دراما رمضان 2022: تتعالج ولا تستحمل؟
موسم يتحسس فيه الجميع مسدسه. ارتباك في سوق الصناعة والإنتاج، بعد إعادة تقسيم التورتة، والحرب العاصفة العام الماضي بين جناحي الدولة الإنتاجي (سينرجي-سعدي جوهر)، ودخول السعودية وإنتاج المنصات على الخط، نتج عنه هسهسة حذرة من المغامرات الكبيرة، ومن الجرأة في فتح الصدر، التي جابت لهم الكلام.
موسم خالي الدسم، بلا مفرقعات رمضانية، تسلينا من فرط غرابتها وردائتها أو مفاجئة من حلاوتها، أو هو موسم جرى تحويش كل المفرقعات فيه لظهور النجم الأول.
هذا العام خالٍ أيضًا من بعض وجباتنا الرمضانية المعتادة، خالي الشابوه، خالي غادة عبد الرازق، خالي المخرج محمد سامي، بخلاف عدد كبير من اللاعبين الأساسيين، بلا نزول للبدلاء. ومع كل هذا التحسس، فالهسهسة الأخلاقية سايقة، وقررت الرقابة ألا تحرمنا من بعض الأكشن الرمضاني الجميل، بملاحقات رقابية واستجوابات لأعمال درامية، قبل أن يمر اليوم الأول منه.
ورغم بعض الزمزأة التي واجهناها من فريقنا على تكليفهم بهذه المهمة السنوية، وبعض من الـ:

إلا أننا مستمرون في تقديم طقسنا السنوي. شاهد لكم فريق «مدى مصر» الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان، وننقل لكم هنا انطباعاتنا، لنقترح عليكم تكملوا ولا تبطلوا، فإلى هناك.
*اقفز/ي مباشرة إلى المسلسل الذي تريد/ين القراءة عنه، لأن الموضوع طويييل.
فاتن أمل حربي
تبدأ الحلقة الأولى من مسلسل فاتن أمل حربي، وهو اسم الشخصية الرئيسية التي تجسدها نيللي كريم، بطلاقها من زوجها سيف (شريف سلامة) بعد زيجة تعيسة استمرت عشر سنوات وأسفرت عن طفلتين. نرى فاتن سعيدة، ترتدي فستانًا أبيض وتتزين وتضحك في توتر كما المراهقات في انتظار وصول زوجها، لدرجة أننا نظن أول الأمر أنه يوم زفافهما. سيف، على الجهة الأخرى، يبدو حزينًا ومجبرًا على الأمر، ولكن والدته (فادية عبد الغني) تشجعه على الطلاق، ونشعر من البداية بمدى تأثيرها على قراراته. يتم الطلاق بالفعل، وتتنفس فاتن الصعداء. إلا أن ما ظنته نهاية لمتاعب حياتها، يتضح أنه مجرد بداية رحلة محفوفة بآلام ومخاطر لم تكن تتوقعها.
لن يهدأ سيف حتى تدفع فاتن ثمن تركها له، حتى وإن جاء ذلك على حساب ابنتيهما اللتين تعيشان معها. يدّعي أنه يحبها، يخبرها مرارًا أنه يريدها أن تعود إليه، ولكن طرقه في التعبير عن هذا «الحب» وفي إقناعها بالرجوع عن قرارها تتراوح من سرقة أثاث شقة الزوجية التي تقطن بها مع البنات، مرورًا بسحب أوراقهما من المدرسة، وصولًا إلى طردها من الشقة كليةً ورفع قضية بدعوى أنها غير قادرة على توفير «مسكن آمن» للطفلتين. وهذه كلها مجرد أمثلة من ضمن مناورات رخيصة أخرى يقوم بها سيف في سبيل لي ذراع طليقته. لا جديد هنا، فقصص مثل هذه تملأ أعمال الدراما الاجتماعية ومن قبلها واقعنا المعاش في مجتمع تتكاتف قواه على تكبيل النساء، سواء كن عازبات أو متزوجات أو مطلقات. ولكن المنعش في المسلسل هو شخصية فاتن نفسها وكيفية تعاملها مع ما يلقيه طليقها في طريقها من أذى. فباستثناء الموسيقى المبالغ فيها والتي يهيمن عليها القانون والناي، كما هو الحال في أغلب المسلسلات المصرية، يخلو المسلسل تقريبًا من الصعبانيات، رغم ما تمر به فاتن من مآسٍ حقيقية.
لا تتعامل فاتن مع نفسها كضحية. هي ضحية بالفعل، لكنها أيضًا شخصية عملية وعنيدة وخفيفة الظل. تحل مشكلة تلو الأخرى بثبات ودون الوقوع في دوامة الشفقة على الذات. تعامل ابنتيها بندية نادرًا ما نراها في المسلسلات، تحمي طفولتهما ومشاعرهما تجاه والدهما دون استغفالهما، تعتبرهما حليفتين في أزمتها، لا عبئًا. ترد لسيف خوازيقه بما يتيسر من مقالب هي الأخرى، تقابل صديقاتها وتسبه وتضحك، دون ولولة. لا نسمعها تشكو قلة حظها لعدم وجود أب أو أخ أو ذكر من أي نوع ليسندها في محنتها. تدافع عن حقها في الزواج مرة أخرى، وإن كانت لا تفكر في الأمر بجدية، وحتى في الفلاشباك الذي تبدأ به كل حلقة ليرينا مشاهد من حياتها الزوجية مع سيف -بخله وعنفه ومحاولاته المستميتة في السيطرة عليها وعلى ابنتيهما- لا ترتدع فاتن أمام تهديداته، لا تنكمش، تستمر في المقاوحة، تهينه (بل أحيانًا تبدأ هي بإهانته)، تجري في أرجاء الشقة هربًا من لكماته لتحدفه بطبق أو فازة أو غيره. لا يحاول المسلسل تصوير فاتن كامرأة ضعيفة رقيقة مغلوبة على أمرها لكسب تعاطف الجمهور، بل يصورها كما هي؛ شخصية مركبة وحقيقية.
تقرر فاتن رفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا ضد قانون الأحوال الشخصية لكونه مجحفًا في حق النساء، وذلك بعد أن تفقد أعصابها في المحكمة وأمام القاضي أثناء إحدى الجلسات، وينتشر فيديو لانفجارها هذا على الإنترنت. ربما يكون هذا تمهيدًا لتحول قضية فاتن إلى قضية رأي عام (كما هو واضح في البرومو)، وقد يأخذ هذا التطور المسلسل في اتجاه مختلف عن قصة فاتن كما شاهدناها إلى الآن: امرأة عادية تواجه ما تواجهه آلاف النساء الأخريات بشيء من الابتكار وكثير من الشجاعة، وهو الأمر الذي وجدناه نقطة قوة المسلسل الرئيسية. ولكن سنرى.
تكمل ولا تبطل؟
المسلسل لا يخلو من المشاكل، فهناك عدد من الخطوط السردية الجانبية التي لم يتم إلى الآن ربطها بالخط الرئيسي بشكل مقنع. كذلك في بعض النقاشات بين سيف وفاتن -خصوصًا حول موضوع الحجاب- يتحول الأمر إلى ما يشبه حلقة من الحلقات التنويرية للكاتب الصحفي ومقدم البرامج إبراهيم عيسى (مؤلف المسلسل). وتبدو الحلقة التي تقرر فاتن فيها الذهاب إلى أحد مراكز استضافة النساء المعنفات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وكأنها إعلان لخدمات الوزارة واهتمام الدولة بقضايا المرأة (وهي الحلقة الوحيدة إلى الآن التي تبكي فاتن فيها على حالها، في حديث ممتد مع موظفة الاستقبال الحنونة المتفهمة). إلا أن المسلسل يصور بشكل جيد تداخل المؤسسات المختلفة -النظام القانوني والقضائي، الأزهر ودار الإفتاء- والمنظومة المجتمعية الذكورية التي يمثلها سيف -بالإضافة إلى نسخته من التدين «الشعبي»- في خلق/حل أزمة كتلك التي تواجهها فاتن، وكيف تراوغ هي كي تضمن حقوقها في ظل العراقيل الاجتماعية والبيروقراطية التي تواجهها. فضلًا عن أداء الممثلين المتميز، والعنصر الكوميدي المتمثل في بعض الشخصيات الثانوية مثل ميسون (مديرة فاتن وصديقتها التي تلعب دورها هالة صدقي)، وشكيب الإسكندراني (محامي فاتن الذي يلعب دوره محمد ثروت). من الآخر: كمّل.
الكبير أوي 6
بعد سبع سنوات من الغياب، استأنف أحمد مكي، بعد رحلته الدرامية القصيرة في «الاختيار 2»، مسلسل الكبير أوي. لم يتغير الكثير عن الأجزاء الماضية، العمل عظيم، وبالتأكيد سينضم إلى الأجزاء الماضية ليبقوا طوال الشهور والسنوات القادمة أفضل ما تشاهده أثناء العشاء أو في أي وقت تريد الاستمتاع بعبوره.
يبدأ المسلسل بداية موفقة جدًا، ربما تكون أفضل من بداية الجزء الخامس. طاقم التمثيل كما هو لم يتغير، زاد وزن البعض فقط منذ آخر عرض عام 2015. كذلك الشخصيات، ولعل جوني هو من تغير قليلًا، وتطور ليجسد شكل مهاجر عائد إلى الريف بعد غربة طويلة: شكله أجنبي، لكن بكرش كبير، لا يعمل ويواظب على الأكل والنوم فقط. هذا بالطبع بالإضافة إلى تغيير الجهة المنتجة من مها سليم إلى تامر مرسي.
في الحلقات الأولى للمسلسل ظهرت بعض الإفيهات المرتبطة بموضوعات حديثة، ما يشير إلى حداثة التصوير، بعكس ما شاع خلال السنوات الماضية عن انتهاء الكتابة. كذلك، حُسمت شائعات عودة شخصية هدية، التي قدمتها في الأجزاء الأربعة الأولى، دنيا سمير غانم، بتمثيل غادة عادل أو أسماء أبو زيد. في هذا الجزء استمر اختفاء هدية، مع غموض مصيرها. لكن يبدو من سياق الحديث عنها أنها لا تزال على قيد الحياة. ربما لا تزال في «السرايا الصفرا» لأن الجزء السابق برر غيابها باحتجازها في مصحة للأمراض العصبية بعد اختفاء الكبير في تركيا وانقطاع أخباره.
تكمل ولا تبطل؟
بكل تأكيد كمل. وإن لم تكن شاهدت الأجزاء الماضية فعليك أن تبدأ الآن. وإن شاهدت الأجزاء السابقة، أكمل، وبعد الانتهاء أعد مشاهدة الأجزاء الماضية بداية من الجزء الأول.
Suits بالعربي
بعد عامٍ ونصف من إسدال الستار على النسخة الأصلية من مسلسل Suits ذائع الصيت، أعلنت شركة OSN Originals تحالفها مع TVision التابعة لطارق الجنايني وشركة المتحدة للخدمات الإعلامية -بطبيعة الحال- لإطلاق النسخة العربية من المسلسل الأمريكي، بإضافة كلمة «بالعربي» لعنوان المسلسل.
لمن لم يشاهد النسخة الأمريكية، فأحداث المسلسل تدور حول شاب «حِرك» يُدعى مايك روس، يتقدم بمحض الصدفة لشغل وظيفة محامي في أحد أكبر مكاتب المحاماة الأمريكية، لينجح سريعًا في كسب ثقة المحامي الشهير هارفي سبيكتر، الذي يعينه مساعدًا له برغم عدم حصول الأول على رخصة لمزاولة المهنة أو حتى استكمال دراسة الحقوق في المقام الأول، لتبدأ رحلة الاثنين في أروقة المحاكم بالتوازي مع رحلة مايك روس في الشركة وعلاقاته بالمديرين الآخرين وزملائه في العمل التي تتطور خلال تسعة مواسم كاملة.
وفي النسخة العربية، يقوم أحمد داود وآسر ياسين بشخصيتي آدم منصور وزين ثابت (مايك روس وهارفي سبيكتر) في سياق درامي مطابق تمامًا للنسخة الأمريكية، مع بعض التغييرات الطفيفة التي أُدخلت لـ«تمصير» المسلسل الأصلي، أو اختصارًا للوقت بما إن المسلسل يستهدف في الأصل متابعي النسخة الأمريكية منه، فلا حاجة لبناء الشخصيات التي يعرفونها بالفعل.
يظهر ذلك، مثلًا، في أول لقاء يجمع منصور وثابت، فبدلًا من بناء شخصية منصور الذكية وقدراته المتمثلة في ذاكرة تصويرية خارقة كما في النسخة الأصلية، لا تقدم نظيرتها المصرية أي تفسير لقدرات منصور. بل على العكس، يتخذ منصور عدة قرارات خلال أول ثلاث حلقات لا تدل بأي شكل من الأشكال أن هذا الشخص يتحلى بالذكاء.
لكن المشكلة الأكبر في تمصير النسخة الأصلية هي الاختلافات الجوهرية بين نظامي القضاء في مصر والولايات المتحدة، بدايةً من صعوبة دخول كلية الحقوق في أمريكا، مقارنة بملايين المحامين الموجودين في مصر، مرورًا بالتدرج الوظيفي والاختلافات بين أدوار كل درجة وظيفية في أمريكا، والتي لا يوجد لها مماثل في مصر، انتهاءً بنظام التقاضي المختلف تمامًا بين الدولتين. وبينما واجهت النسخة الأصلية بالفعل بعض الانتقادات الفنية في كيفية عرض النظام القضائي الأمريكي ودور المحامين بها، فالنسخة العربية أخذت ذلك إلى مدى بعيد تمامًا ومضحك أغلب الأوقات.
القضية الأولى التي يتولاها منصور وثابت سويًا هي قضية تحرش جنسي رفعتها موظفة سابقة في إحدى الشركات على مديرها الذي فصلها بعد تقدمها بشكوى لإدارة الموارد البشرية ضده بعد الحادثة. تتحرك القضية بشكل سريع جدًا غير اعتيادي في ذلك النوع من القضايا في مصر، ففي خلال أيام معدودة، تؤول القضية للمحكمة التي تبدأ الإجراءات سريعًا. دليل إثبات الواقعة الذي يبحث عنه الأبطال هو تسجيلات كاميرات المراقبة في المخزن، وهو ما يرفض محامي الخصم تقديمه دون أي مبرر، بينما يحاول المخرج والكاتب إقناعنا -بالقوة- بقدرة ثابت ومهارته كمحامٍ. لكن في الحقيقة، جل ما يفعله هو طلب التسجيلات من القاضي الذي لا يبدو ممانعًا أصلًا للفكرة، ولا يوجد لدى المشاهدين أي شك في ذلك، فيما يشبه محاولة بعض أفلام الأكشن إقناع المشاهدين بأن بطل العمل يُمكن أن يُقتل على يد بعض البلطجية في الدقائق الأولى لزيادة الإثارة.
على أي حال، حتى وإن تغاضينا عن ذلك، فقدرات الفريق المصري التمثيلية متواضعة في أفضل التقديرات، وسيئة للغاية في أغلب الأوقات. يؤدي آسر ياسين الجُهد المطلوب منه دون أي محاولة لتقمص الشخصية، بينما يظهر أحمد داود دائمًا على شفى الانهيار والبكاء. أما باقي الفريق، فنعتقد أنه لم يشاهد سوى مقتطفات قصيرة من النسخة الأصلية. المثال الأبرز والأحزن هو محاولة محمد شاهين تقديم شخصية لويس لِت المعقدة جدًا في النسخة الأمريكية، لينتهي الأمر بقيام شاهين ببعض «لزمات» لِت وانفعالاته دون أي مجهود. أما مجرد ظهور ريم مصطفى في دور دونا، فهو مثير «للكرينج».
تكمل ولا تبطل؟
لو لم تشاهد النسخة الأمريكية، كمل، فربما يمكنك «تسلية صيامك» بمشاهدة النسخة العربية. أما إذا كنت متابِعًا للأصلي ولن تستطيع المشاهدة دون أن تقارن، بطل.
رانيا وسكينة
المسلسل بطولة روبي والفنانة ثقيلة الظل مي عمر. فكرته كلاسيكية، فتاة أرستقراطية تتورط مع فتاة شعبية، ويضطروا للحياة سويًا والمرور بمغامرات لفترة زمنية معًا حتى انتهاء الأحداث. وبالتأكيد خلال تلك الفترة ستنصهر كل فروقاتهما الطبقية وتتعلم الفتاة الغنية الكثير من الدروس الحياتية، وتخرجان من المسلسل أكثر من الأخوات. بنفس تركيبة «بكيزة وزغلول» و«نيللي وشريهان» تدور أحداث رانيا وسكينة. هذه المرة تضطر روبي التي تقوم بدور سكينة، ومي عمر التي تتحفنا بدور رانيا إلى الهروب سويًا من أجل إثبات براءتهم في قضايا قتل وإرهاب وتهريب تورتطا فيها بشكل عبيط للغاية.
المسلسل يبدأ بخطين منفصلين، حياة سكينة التي تعمل سائقة على سيارة نصف نقل، ويضغط عليها خطيبها ريجا (أحمد خالد صالح) الذي يخونها مع أعز صديقاتها ويستغلها لتساعده في عملية تهريب ألماس. ترفض سكينة في البداية ثم ترضخ، لكن عملية التهريب تنتهي بإطلاق نار وعصابات ومطاردات وهروب ينتهي بإصابة خطيبها بطلقة وانقلاب السيارة التي تقودها سكينة ومعها ريجا.
الخط الثاني، حياة رانيا المرفهة. نعرف أن والدها توفي بطريقة مثيرة للشبهات، وبالطبع أوصاها بإدارة الشركة وكتب لها كل الميراث وحرم أخيها وأختها منه ليقررا الانتقام منها وتوريطها في مقتل والدهم، ومعهم زوجها. لكن رانيا التي لا خبرة لها بالحياة وعلى الله حكايتها، ولا تعرف حتى كيف تدير الشركة، وتثق في أخويها وزوجها، تجد نفسها محبوسة في مستشفى للأمراض العقلية. ثم تتمكن من الهرب بعد سرقة سيارة إسعاف، وفي رابطة رائعة من المخرج لعالمي رانيا وسكينة المنفصلين تكون هي -بالصدفة- نفس سيارة الإسعاف التي يوقفها مواطنون لإنقاذ سكينة بعد انقلاب سيارتها خلال المطاردة، ويحدفوا سكينة داخل سيارة الإسعاف ومعها شنطة الألماس حصيلة العملية، ويتركون ريجا معتقدين إنه قد مات. «إيه ده يا غالي؟»
تبدأ رحلة رانيا وسكينة سويًا بعد مطاردة العصابة للألماس المفقود من خلال الجي بي إس. ورغم كل الخلافات الطبقية بينهما والتي يخرج منها -بالطبع- كل إيفيهات المسلسل، جمعتهما رحلة هروب واحدة لإثبات براءتهما.
تكمل ولاّ تبطل؟
والله المسلسل رغم عبطه ظريف، ويُكرم عشان روبي. ويصلح يكون في خلفية تناول الطعام مثلًا، إذا تجاهلت مي عمر. لو معندكوش مشكلة مع العبط ممكن تكمل.
العائدون
https://www.youtube.com/watch?v=69Wlc4vHqM4&ab_channel=AmirKarara
قبل رمضان، قررت أنّي أريد الاستعداد لمشاهدة المسلسل بنفس راضية غير متحفزة. وقرأت في الأرشيف عن المسلسلات البوليسية التي جسدت بطولات ومغامرات عالم المخابرات، حتى وصلت لتغطية الصحافة الأجنبية عن تصوير مسلسل يسرد قصة الجاسوس المصري جاك بيتون (رفعت الجمال) المعروف برأفت الهجان سنة 1988. ثم وصل الشهر الكريم وعُرضت الحلقة الأولى. هزل وبؤس كامل.
هكذا يبدأ المسلسل، وهو بالمناسبة بطولة أمير كرارة وأمينة خليل وتأليف باهر دويدار وإنتاج مشترك لـ«المتحدة» و«سعدي-جوهر» وإخراج أحمد جلال: في دولة أوروبية لم يحددها المسلسل، لكن طرازها المعماري يشي بكونها في أوروبا الشرقية، صربيا مثلًا. مطاردة كبيرة، دراجات نارية تخترق الشوارع، سيارات تتخبط والمارة يتقافزون. يصل موتوسيكل إلى منطقة مقطوعة ويبدو أنه نجح في الفرار. ثم هوب يظهر من خلفه أمير كرارة ويخدره بالحقن في الرقبة.
ثم مشهد تالٍ: يظهر الرجل الهارب في غرفة تحقيق ويحقق معه رجل غربي، ويشارك في الجلسة موظف في السفارة أو مترجم (هو في الحقيقة الضابط محمود عبد المغني). المحقق الغربي يهدد الرجل الهارب بالترحيل إلى مصر إن لم يدلِ بالمعلومات. الأخير يرتعب ويطلب تسلم إقرار باللجوء السياسي قبل الاعتراف، يحصل على مطلبه ويبدأ في الاعتراف. ينتهي المشهد بموظف السفارة أو المترجم يقول للرجل: «هايرحلوك مصر ازاي وانت في مصر أصلًا». نعم كانوا قد هربوه أثناء تخديره في تابوت أثري، وعاد للوطن على طريقة نور الشريف في «عاش خاين ومات كافر».
المسلسل كما يقول صناعه من وحي الواقع نعم، لكن تفاصيله من الخيال وأي تشابه بينها وبين الواقع هو محض صدفة. من هذه الصدف كان السطو على مأساة الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسرته عناصر داعش في سوريا أثناء عملية لقوات التحالف الدولي عام 2015، وقتلته حرقًا في الرقة داخل قفص حديدي، في مشهد مأساوي لم يتكرر مع ضحايا آخرين. المسلسل صوّر المشهد تفصيليًا، لكن الضحية (محمد فراج) كان جاسوسًا يعمل لصالح المخابرات المصرية مزروعًا داخل مجتمع داعش نفسه.
بخلاف الكثير من مشاهد ولقطات الأكشن والمطاردات التي تنتهي فجأة، تأتي بعض المشاهد الدرامية الدخيلة، كمشاهد موظفة الخارجية سابقًا/ ضابطة المخابرات حاليًا نادين (أمينة خليل) مع والدتها التي تريد الإثبات لعائلة زوجها إنها خلفت رجالة رغم عدم إنجاب ذكور. أو مع خالتها التي تظهر عابرًا وتنصحها «ماتنساش نفسها». الخالة مثّلت دورها إسعاد يونس، دون أي قدر من التمثيل يذكر.
تكمل ولا تبطل؟
هذا قرار صعب. إن استطعت التحمّل كمّل، أما أنا هبطّل.
المشوار
محطة جديدة في مشوار محمد رمضان الدرامي، توقعناها تقليدية، أو يُقدم فيها شخصية الصعيدي مجددًا، أو عمل ممل، إلا أنه، في الحقيقة، تلك المرة «المشوار» ككل كان مختلفًا، مع الأخذ في الاعتبار إن رمضان هو رمضان تقريبًا.
أولى البشائر هي مخرج العمل، محمد ياسين، صاحب «موجة حارة»، و«أفراح القبة»، وقبلهما في السينما «محامي خلع»، و«دم الغزال»، مزيج الخبرة والنجاح هذا أَخرج عملًا به من الصورة السينمائية، والتشويق، وتصاعد الأحداث السريع، ما يسر المشاهدون. العمل أيضًا تأليف محمد فريد، صاحب «هذا المساء»، وإنتاج شركة «ميديا هب».
نعرف من الحلقات الأولى للمسلسل إن ماهر (محمد رمضان)، وورد (دينا الشربيني)، ونجلهما رحيم (محمد عزازي)، يسكنون لدى خالة ماهر، صفية (حنان يوسف) في شقتها الصغير بمنطقة المكس بمحافظة الإسكندرية بصورة مؤقتة، فيما يعمل ماهر، وورد بأحد مصانع إنتاج الملح.
للوهلة الأولى، نعرف أن سبب جلوس ماهر وورد لدى الخالة، هو انتظار حصولهم على شقة تقدموا للحصول عليها، إلا أنه يبدو أن هناك سرًا أكبر وراءه شنطة الدولارات التي يُخبئها ماهر أسفل سرير الغرفة، يبدو أنه سرقها هو وورد من صاحب شركة السياحة، وجيه (أحمد كمال)، الذي ينتظر ماهر القبض عليه كي يتحرك في أمان. قُبض على وجيه، بعد بلاغ من مجهول، واتضح وجود شنطة آثار لديه، ينكر معرفته بها، لكن لم يسترح ماهر وأسرته بعد القبض على وجيه؛ إذ تبدأ مطاردة الأسرة من خلال رجال وجيه.
يُقدم المسلسل نمط التشويق، ولا يكشف أوراقه كلها مرة واحدة، فحتى الحلقة الخامسة لم نعرف كيف سُرقت الشنطة؟ وما وراؤها، وحكاية الآثار، وذلك دون ملل إلا قليلًا في حوارات أبطال العمل التي بها مطّ؛ ويعود ذلك لقلة خيوط العمل المتشابكة التي ظهرت حتى الآن.
عَوّض ذلك الصورة السينمائية التي قدّمها ياسين ومدير التصوير عبد السلام موسى، وكادراته الفريدة، واستخدامه الدرون دون إفراط في إظهار جماليات الصورة، وبعض مشاهد الحركة التي شَعرت تأثرها بفيلم «A Quiet Place»، ويبدو أيضًا أن قصة المسلسل متأثرة بفيلم «المشبوه»، لكن سيتضح ذلك أكثر في الحلقات القادمة.
عادت دينا الشربيني هذا العام إلى عَملها كممثلة، بعد إجازة العام الماضي في مسلسل «قصر النيل»، غابت فيها عن التمثيل. بينما نجحت هذا العام في تقمص الدور، وتجسيد الصراعات الداخلية فيه، خاصًة الدائرة بين اقتناعها بما فَعلته، وخوفها من عواقبه وابتعادها عن أختها، وقلقها من المستقبل، وإخلاصها لزوجها.
لكن للأسف طال غياب رمضان التمثيلي، كنت أتوقع أن أشاهد نسخة «احكي يا شهرزاد» منه أو أكثر تطورًا بالطبع، خاصًة أن هناك عناصر عدة تسمح بذلك تلك المرة، لكن انفعالاته كانت محدودة، وأداءه مباشر، وفَهلوته حاضرة، شَعرت كما أنها لو كوكتيل من أداء رمضان في عدة أعمال سابقة، قُدم هذا العام في ماهر، كضيف في «المشوار».
أَسعدني رؤية الطفل، محمد عزازي (رحيم) الذي تألق سابقًا في «كازابلانكا»، مُجسدًا هذه المرة دور نجل ماهر بأداء تلقائي. لَفت المسلسل إلى حلم الطبقات الكادحة في لعب الكرة للترقي اجتماعيًا من خلال حلم رحيم، ولعبه مع أصدقائه، والتعامل السيئ في المصانع الذي يتعرض له العاملون، وصعوبة الحصول على حقوقهم في التعيين.
تكمل ولا تبطل؟
ابتداءًا من «موسى»، مسلسله السابق، يبدو أن هناك رغبة عند محمد رمضان في القفز فوق مرحلة الأعمال الشعبية الدرامية وفقط، ليدخل حيز التقدير الفني والنقدي، بتقديم أعمال فنية بها قدر من القيمة والجودة، والحرص على العمل مع كتاب ومخرجين مختلفين، يساعدونه في هذا الهدف. في «المشوار» يستكمل مسيرته. هناك قصة مكتوبة بشكل جيد، ومواقع تصوير استثنائية وطازجة، ليست معتادة في الأعمال التليفزيونية المصرية. هذا مسلسل لـ«نامبر وان» لا يبدو فيه مظلومًا بالضرورة لا هو ولا أسرته، أو جدعًا نزيهًا للنهاية. نحن كمتفرجين انبسطنا، كمّل، الحدوتة المرة دي مش بطالة.
شغل في العالي
يبدأ المسلسل بمشهد بين سلامة قاروص (بيومي فؤاد) وزوجته الحديثة مباهج (فيفي عبده) حيث تجلب له الإفطار في الفراش ويبدوان سعيدين وغارقين في الحب. يخرج سلامة للذهاب إلى أحد المطاعم، وفي الطريق تصطدم بسيارته سيارة أخرى، تنزل منها شيرين رضا، التي يُفتن بها بالطبع. تعتذر هي ويصدر جميع أشكال ردود الفعل الكليشيهية المعتادة («أول مرة أشوف برطمان عسل ماشي ع الأرض»، إلخ). تترك المرأة الجميلة حقيبة يدها في سيارته، يعلم من بطاقتها أن اسمها شاهيستا ويحاول الوصول إليها.
في رحلته المملة للغاية إلى شاهيستا، والتي تستغرق أغلب وقت الحلقة الأولى، يصل إليها أخيرًا، يلتقيان عدة مرات، يعرض عليها الزواج وتقبل، وفي مكتب المأذون تطُب مباهج عليهم وتطلب الطلاق، وترحل شاهيستا بعقد الشقة التي كان قد كتبها باسمها قبل أن يتم الزواج. هنا يتضح لنا -ولكن سلامة لا يفهم ذلك بالطبع- أن مباهج وشاهيستا قد تآمرا عليه، وأن كل هذه الأحداث لم تكن سوى خطة محكمة من جانبهما لتحصلان على نقوده.
في الحلقات التالية نعرف المزيد عن البطلتين، واسميهما الحقيقين جليلة (فيفي عبده) وشيرويت (شيرين رضا). لديهما مكتب فخم تديران منه عملياتهما، به قاعة تسمى قاعة «الكاونت لوستيج»، النصاب النمساوي الشهير، كي يذكرا نفسيهما دومًا أنهما مختلفتين عنه، كما تقول جليلة: «شغلنا كله حلال في حلال». في فلاشباك نرى كيف بدأت صداقة المرأتين، نرى شيرويت تحاول الانتحار بينما توقفها جليلة، تخبرها شيرويت أن زوجها قد خانها واستولى على جميع أموالها، وتخبرها جليلة أن ذات الأمر قد حدث لها وزجها في السجن، وأن «الرجالة بناخد حقنا منهم تالت ومتلت»، وهكذا ابتدأ الأمر: الرغبة في الانتقام، التي تدفعهما لخداع ضحية تلو الأخرى في عمليات دقيقة ومنمقة.
رغم مزيج الجريمة والكوميديا الذي عادة ما يوفر للمشاهد تجربة مسلية ومليئة بالأحداث، يبدو هنا -بسبب الإخراج والمونتاج لا الكتابة بالضرورة- الإيقاع بطيئًا، ولكن المشكلة الأكبر هي غياب الكوميديا في واقع الأمر، المسلسل مليء بمحاولات الإضحاك، ولكن أغلبها يفشل تمامًا، لأنها تعتمد بشكل أساسي على المبالغة في تجسيد الستيريوتايب المعروفة به كل من البطلتين: فيفي عبده كبنت بلد قوية ومفترية وتتكلم الإنجليزية بشكل مضحك، وشيرين رضا كبنت ناس ومزة ورقيقة ودلوعة وهكذا، والتناقض بين هذا النموذج وذاك. بصراحة لم نحتمل مشاهدة أكثر من حلقتين.
تكمل ولا تبطل؟
لا يستدعي الأمر المحاولة. بطّل.
جزيرة غمام
لو أنت من عشاق مسلسلات السيرة الهلالية المصبوغة بفانتازيا هادئة، فإن أحداث مسلسل «جزيرة غمام» حصلت كما تُروى، وهو شيء قد يحمل قدرًا من الصحة في أعمال الكاتب السوهاجي عبد الرحيم كمال، صاحب مسلسل «شيخ العرب همام» أيضًا.
ومع ذلك؛ يبدأ المسلسل بافتتاحية غير مبررة تحدث في العام 1977، يزور الرئيس السادات جزيرة «أولاد عرفات» بعد أن صار اسمها مدينة القصير، بحسب صوت خيري حسن، مذيع ماسبيرو التاريخي، الذي يُعلق على الزيارة في بداية الحلقة الأولى.
يبدأ الرئيس المؤمن زيارته للمدينة بافتتاح مسجد، ومع الافتتاحية غير المبررة يبارك شيخ الجامع نية السادات زيارة القدس، ويبشّره بهزيمة ثانية للصهاينة لأنه سوف يذهب لـ«يقول لهم الحق» في عقر دارهم، ثم يسأل الشيخ الرئيس السادات أن يتّبع طقس القرية عندما يزورها غريب، حيث يتجمع الحكماء ويحكون إحدى الحكايات، فيوافق الرئيس لأن الوقت ما زال لديه.
لا نعرف لماذا اختار الكاتب هذه الافتتاحية، ولا نعرف إذا كانت جزيرة أولاد عرفات هي مدينة القصير أو إحدى قراها، هذا غير واضح في الحلقة الأولى، لكن الراوي يقول إن الجزيرة كانت تسمى «جزيرة غمام» حتى عام 1914، وهي الفترة التي تدور فيها أحداث المسلسل بالتزامن مع فترة حكم الخديوي عباس الثاني.
تبدأ الحكاية في الحلقة الأولى بموت سيدي مديَن (عبد العزيز مخيون)، وهو شيخ زاهد «يخرج من سجن الدنيا» بوفاته على فراشه، تاركًا منصب شيخ القرية لتلميذه المتشدد محارب (فتحي عبد الوهاب)، الذي يحاول فرض فكره الأصولي على سكان القرية بمنع النساء من الخروج في جنازة الشيخ، أما منزل الشيخ يورّثه «يسري» (محمد جمعة) الذي يميل لعالم الأعمال والسحر ويتهمه محارب باقتصار فتاويه على النساء، أما عرفات (أحمد أمين) فيعطيه الشيخ مدين سبحته، وكتاب محفوظ فيه أسرار القرية وهو ما بدا أهم من مكانة الشيخ في القرية وبيته معًا لمِا في الكتاب من غموض.
تأتي عرفات نبوءة من الشيخ مدين في المنام يخبره أن الزوبعة اقتربت على القرية، وعلى أهلها أن يتحصنوا ويخافوا لأنها تأتي على النفوس الخربانة، لكن لا ينسى الحوار بأن يداعب الطالب العادي ليقول أن الزوبعة كأحداث الفتنة، والتي اشتقتها السيرة الهلالية في أغلب أعمالها. ما يمنح عرفات مكانة أبو زيد الهلالي في المسلسل، والذي ستنشأ بينه وابنه العمدة علاقة عاطفية تواجهها بعض العقبات خلال أحداث المسلسل.
تغازل شخصية الشيخ مَديَّن وطريقته في تقسيم تركته بحكاية الخضر التي تتكرر في السيَّر الهلالية، وتعد بأن هناك ثلاثة حكايات شيقة وأحداث وراء شخصيات التلاميذ الثلاثة خلال الحلقات التالية، لن نعرفها سوى باستطاعة الصبر طبعًا.
نصف أبطال المسلسل الآخرين يأتون من البحر في زي الغجر، يقودهم خلدون (طارق لطفي)، والعايقة (مي عز الدين)، وهم ملوك الهوى الذين يحاولون إقناع سكان القرية التخلي عن مهنة جدودهم «الصيد»، فيما يحاولون التلاعب بعمدة القرية العجمي (رياض الخولي) وإقناعه ببناء مقام للشيخ مديَّن وإدارة مولد سنوي يجلبون منه الأموال، حتى يتركهم العمدة داخل القرية.
تصعد الفانتازيا الهادئة بخفة في القوة الخارقة التي يتمتع بها خلدون (طارق لطفي) عن طريق جوهرتين يضعهما مكان عينيه، وتمكّنانه، وهو في مكانه، من التلصص على كل بيوت القرية، فيما عدا عرفات وريث الشيخ مدين الحقيقي، الذي ورث كتابه ويتحصن بسبحته. يصبغ (طارق لطفي) شخصية خلدون بحس كوميدي يظهر أحيانًا في إفيهات عندما يطلب من المقهى «سحلب يدحلب».
نجد أيضًا في المسلسل رفض المجتمع القبلي للحداثة عندما يكتشفون جريمة قتل فتاة، يطالب «حلاق القرية» من عجمي عمدة القرية إبلاغ المركز بالجريمة، فيغضب العمدة ويأمر أبو الحلاق بجلده خمسين جلدة يشرف عليها بطلان (محمود البزاوي)، وزير الداخلية أو كبير البصاصين.
تكمل ولا تبطل؟
تغاضى عن الملاءات الزهرية التي تغطي مراتب سرير البيت، كذلك افتتاحية المسلسل التي ظهر فيها السادات وبشّره فيها شيخ الجامع بزيارته للقدس، واستمتع بأجواء السيرة الهلالية.
مين قال؟
شاهدت الحلقة الأولى للمسلسل بالصدفة بينما أعمل بجوار التليفزيون. شدّني من تتره الذي يغنيه الرابر «شاهين». لا يمكن تصنيف التتر ضمن الراب، لكنه ككلماته يحمل فخرًا ومواجهة وندية على لسان مراهق، ولكن في إطار مهذب على إيقاع خفيف.
دخلة المسلسل مثالية وتؤسس لعالمه؛ الأب، جمال سليمان، ينظر للكاميرا باعتبارها شاشة كمبيوتر، وتظهر لنا مكونات موقع يدخل فيها بيانات بينما يحاول الحصول على نتيجة الثانوية العامة لابنه الأصغر، أحمد داش، الغائب عن هذا الحدث الهام. ما يستدعي سخط سليمان. الأم تدعي: «يا رب اديله اللي يسعده يا رب». يصححها الأب: «اللي يسعدني أنا». تعلق الأخت «اللي يسعدنا كلنا». تخرج من المشهد الافتتاحي السهل بكثير من المعلومات في set up مثالي لها.
المسلسل عن المراهقين؛ مجموعة من خريجي الثانوية العامة، على رأسهم شريف (أحمد داش)، يحاولون تحقيق تصوراتهم عما يرغبون في عمله أثناء استكشاف أنفسهم من خلال الدراسة، والهوايات، والعلاقات العاطفية بالطبع، والأهم أثناء تفاعلهم مع آبائهم. ينوّع المسلسل بين شخصيات الأبناء واهتماماتهم؛ انفلونسر، لاعب كرة، ممثلة، نيرد بيحب هندسة، إلخ. في مواجهة بروفايلات مختلفة من الآباء؛ غير متفهم، داعم، مش موجودة، بيقطّم في الرايحة وفي الجاية، إلخ.
والمسلسل الذي عن المراهقين ليس بالضرورة لكل المراهقين. بالأحرى، هو عن طبقة محددة؛ ساكني الكومباوندات، مرتادي الجامعات ذوات الأحرف الثلاثة. بطل المسلسل، داش، يحصل على مجموع يؤهله لدخول هندسة بإحدى هذه الجامعات إذعانًا لرغبة أبيه. عند إعلانه عن رغبته في دراسة البيزنس، أو الحصول على سنة فراغ (gap year) قبل دخول الجامعة، يتشاجر معه أبوه بدافع ضرورة تحقيق وظيفة آمنة لتحقيق أمان مادي. تنصحه صاحبته أن التوقيت المناسب لمناقشة أبيه هو بعدما يلعب معه ماتش تنس، زي ما بنعمل كلنا مع أباهاتنا. على الناحية الأخرى، تحصل أخت داش خريجة الطب على وظيفة في مستشفى بـ2500 جنيه، وتفكر في رفضها، فيخبرها أبوها أن مصروفها كده كده شغال ومش محتاجة تقلق على الماديات. خلال الحلقات الأربعة الأولى، تقاطع داش مع «العالم الخارجي» لمرة واحدة، تعرض فيها للنصب والتثبيت مرة واحدة.
كانت نادين خان، مخرجة العمل، قادرة من قبل على تقديم دراما أكثر نفاذًا لشرائح مجتمعية أوسع أثناء مشاركتها في إخراج «سابع جار». لكن، في الواقع، مراهقي «العالم الخارجي» لن يكونوا على الأغلب مادة لدراما خفيفة كهذه؛ الإنفلونسر معرضة للقبض عليها، وناشئو كرة القدم الآن محتاجين فلوس عشان يلعبوا، وعايزة تمثلي إزاي يعني إحنا مش رجالة ولا إيه؟ باختصار، ماكانش هيبقى فيه مسلسل.
المسلسل جميل بصريًا، به الكثير من الكادرات الحلوة. أحمد داش ممثل واعد دائمًا. قادر على التعبير عن مشاعر مختلفة وحتى بانيك أتاكس بشكل جيد. والعلاقة مع صديقه، يوسف جبريل، مولدة لبعض الكوميديا الطبيعية غير المحزوقة. جمال سليمان بيمثل أوي. شخصيات المراهقين عامةً أفضل وأثرى من آبائهم الأحاديين جدًا. وهو ما يتفق غالبًا مع نظرة الأبناء للآباء؟
رغم وجود ممثلتين من عائلات مشاهير ما قد يوحي بالاستسهال في الكاستنج، إلا أن أداء كلتاهما مقبول. الأولى ابنة أخت إلهام شاهين، إلهام صفي الدين، وتلعب دور الإنفلونسر. والثانية هي أميرة أديب، سليلة عائلة أديب، التي ترغب شخصيتها، سلمى، في التمثيل. ماعتقدش إنهم احتاجوا مجهود كبير لدراسة شخصيات مختلفة عنهم برضه.
تكمل ولا تبطل؟
كمل طبعًا. فرجة لطيفة جدًا. فكك من شم الكلة والصراع الطبقي ده وانت بتتفرج. وسيبك من شوية أفورة كده في مشاهد زي مشهد لما اختراع داش ظبط. إحنا في شهر مفترج وجايين ننبسط. وفيه مجهود حقيقي محطوط في العمل ده. شوفه مع العيلة كمان.
المسلسل من كتابة ورشة «سرد» لمريم نعوم. ويحمل التتر اسم مجدي أمين كمؤلف فعلي له. كتب مجدي لرمضان الماضي «خلي بالك من زيزي» الذي نصحنا بأن تكمله. كما كتب خارج رمضان جزئي «ليه لأ؟». في انتظار عمله الاستفهامي القادم.
دايمًا عامر
https://www.youtube.com/watch?v=OgdmasKwyO8&ab_channel=AlHayahTVNetwork
تدور أحداث المسلسل داخل مدرستين يملكهما رجل الأعمال أبو الوفا (عمرو عبد الجليل)، الأولى ناشيونال والثانية انترناشيونال، يستدعي التسيب والإهمال الذي يتسم به سلوك طلبة المدرسة وجود شخصية قوية تدير المدرسة مثل زهرة (لبلبة)، التي تحاول إدخال بعض التغيير في نظام التعليم داخل المدرسة عن طريق التعاقد مع رئيس قسم الإدارة التربوية في الجامعة الأمريكية، الدكتور عامر عبد الرازق، لكن لسوء الحظ يحدث خطأ تشابه أسماء ويأتي في المنصب (عامر) مصطفى شعبان بدلًا منه، والذي بدوره يستغل الموقف كونه شخصًا عصاميًا يدير مشروع (عامر اكسبريس) لشحن الطلبات إلى المنازل.
تبدأ افتتاحية المسلسل بشخصين يتسللان إلى المدرسة مرتين، يرتديان قناع سلفادور دالي وأزياء المسلسل الشهير la casa de papel ويدخلان إلى معمل الكيمياء لاحتجاز طالبات بداخله وتهديد المدرسين بتفجير المكان، نكتشف في نهاية الحلقة أنهما طالبان يعانيان من إهمال أسرتيهما لهما بعد إنقاذ مصطفى شعبان الموقف.
يبدو مسلسلًا موجهًا بالأساس لنيل رضا الرقابة، فيحمل السيناريو على أكتافه أزمة اختلاف الأجيال، الطلبة الذين يسمعون موسيقى المهرجانات السوقية ويتسم سلوكهم بالغرابة بالنسبة للمدرسين وأهاليهم، نقضي نصف الحلقة الأولى في طابور الصباح بالمدرسة التي تديرها ميس زهرة (لبلبة)، ونسمع كلمة انضباط أكثر من مرة، مما يعطينا إيحاءً بمط الأحداث، وهو الأمر الذي نتأكد منه بمرور المشاهد، حيث يستغرق استيقاظ مصطفى شعبان على المنبه أكثر من خمس دقائق، تحاول الكاميرا خلالها التقاط جميع التفاصيل داخل غرفته، والتقاط حركة صوابعه وهو نائم، في محاولة غير موفقة للضحك.
يواجه مصطفى شعبان أزمة هوية كبيرة من خلال شخصيته في السيناريو، حيث يحاول جاهدًا دون فائدة أن يضيف حس كوميدي لا يتوافر في موهبته الفنية. لا يتوقف عن فرض روشنته على المشاهدين خلال ظهوره في المشاهد.
تتجلى الكوميديا في شخصية مدرس الرياضيات محمد ثروت، الذي لا يتوقف عن اقتناص أي إفيه حتى لو لم يحتاجه سياق المشهد.
لا يتوقف كتاب السيناريو عن حقننا ببعض الحكم التي تأتي بلغة حوار مباشرة؛ مثل ضياع اللغة العربية في المدارس الناشونال والانترناشونال من خلال عدة مشاهد في عالم تلك المدارس، أو الموبايل جيمز اللي لحس دماغ الأطفال.
تكمل ولا تبطل؟
هذا اختيارك عزيزي القارئ، يصلح المسلسل للطلبة الذين يريدون التسلية أثناء تناول الوجبات، أو أصحاب المعاشات الذين يريدون مشاهدة أي شيء لإضاعة الوقت، إن لم تكن منهم وما زلت مهتمًا فهناك ميزة أن المسلسل به بعض الأحداث المنفصلة التي يمكن مشاهدتها دون الاهتمام بمتابعته.
بابلو
حاولنا البحث عن المسلسل عبر المنصات المختلفة، لكن لم نتمكن من إيجاده، والحقيقة أننا لن نبذل مجهودًا أكثر من ذلك في البحث عن مسلسل لحسن الرداد، فيكفي ما بذلناه بالفعل لرؤية تريلر المسلسل، الذي استمعنا فيه لحسن الرداد وهو يحاول القيام -تقريبًا- بدور بلطجي، مستلهمًا في ذلك شخصية بابلو اسكوبار، عبر أداء صوتي غريب للغاية. لكن كالمعتاد، ظهر الرداد منعدم الموهبة والحضور والقبول. لا نعلم عمّا تدور القصة بالظبط، ومش عايزين نعرف.
تكمّل ولا تبطل؟
إنت أكيد قارئ عاقل و مبدأتش أصلًا عشان تبطل.
ملف سري
تبدأ حلقات مسلسل «ملف سري» بتنويه عن أن أحداثه تدور في 2013، وأنه يرصد فترة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد. بالإضافة إلى ديباجة «أي تشابه بين الأحداث وبين الحاجات محض صدفة». المسلسل من إنتاج «المتحدة للخدمات الإعلامية». كل هذه المعطيات بالإضافة إلى بوسترات هاني سلامة بالزي القضائي في شوارع العاصمة، أعطت إيحاءً بإنه داخلين على عمل شرشحة للإخوان. للأسف لم يكن كذلك، ليته كان كذلك.
تنتهي أول دقيقة من المسلسل بانتحار هاني سلامة فيما يشبه الحلم. والله العظيم بعد دقيقة بالظبط. يبدأ بعدها التتر الذي نكتشف من خلاله أن المسلسل هو العمل الأول للمخرج حسن البلاسي. أثناء البحث عنه ستجد مداخلة هاتفية له على قناة dmc، يخبر خلالها المذيعة بأن المسلسل يحمل ثلاث جنرات أساسية: أكشن وإثارة ورومانسية. تمام.
إيه الموضوع؟
«قضية فساد كبيرة، متهم فيها مجموعة من مديري البنوك. اتهم أحدهم أفراد من عائلة المالكي أنهم أصحاب رأس المال. طبعًا عيلة المالكي من أشهر رجال الأعمال اللي في مصر». يبدأ المسلسل بإدوارد، مذيع الراديو، وهو بيفرش للأحداث بهذا الخبر. هاني سلامة، البيه ابن البيه، القاضي ابن القاضي، اللي «مُصِر يبقى نسخة من بابا الله يرحمه.. مع العلم مش كل اللي عمله بابا كان صح» كما قال له أخوه، هو المنوط بالبَت في هذه القضية. ولذلك، بيجيله ورق بين الجرايد مكتوب عليه «أسرار عائلة المالكي؟!».
فتضيق عيناه. المسلسل كله المفروض عينيك تضيق وانت بتشوفه. ويتعرض هاني سلامة لتهديدات ومحاولات صدم بالسيارة وكل الحاجات الوحشة اللي في الكون. بعض التهديدات تطالبه بالتنحي عن القضية، والآخر يطالبه بالمضي فيها وعدم التنحي.
عيلة المالكي عبارة عن أخين؛ ماجد المصري، ومحسن محي الدين (إيه اللي سموك عامله في نفسك ده؟) وهما واقعين في بعض ومخونين بعض وعلى وشك يقتلوا بعض في أي لحظة. لكن ابن الأول سيتزوج بنت الثاني في خلال أيام. بنت الثاني هي عائشة بن أحمد، في رمضان الثاني لها بعد لعبة نيوتن، يحاول محسن محي الدين إقناعها أنها تُستغل لإضعافه، لكنها مصدقة حبيبها، ابن ماجد المصري، ومش مهم ندور على اسمه. هذا الأخير يتبين لنا من كلامه مع أبيه أنه ينوي اللعب بها فعلًا. تؤكد الموسيقى التصويرية وأداؤه المنفعل ذلك. الموسيقى التصويرية وحشة جدًا، إما حزايني أو موترة. وبالمرة المونتاج وحش.
بالعودة لجنرات المسلسل.
الجنرة الأولى، الأكشن: وفيه يضرب المستشار هاني سلامة بيديه العاريتين شخصًا حاول رشوته، وأوغاد خطفوا خطيبته، ويهرب بسرعة من تفجير سيارته.
الجنرة الثانية، الإثارة: وفيها تكسرت البلوت تويستات على البلوت تويستات. نحرق واحدة؟ يلا بينا. نضال الشافعي، أخو هاني سلامة، خايف عليه من بطش عيلة المالكي، وعايزه يتنحى عن القضية. وهاني سلامة متربس. فيقرر نضال أن يترافع عن آل المالكي، ليصبح محاميهم أمام أخيه، ويجبره على استشعار الحرج ومن ثم التنحي. بدون مقدمات كده. في هذا الوقت كانت خطيبة هاني سلامة مخطوفة، ولم يحاول نضال أن يحصل على أي ضمانات لسلامتها، وماخدش فلوس، وماحصلش أي حاجة.
الجنرة الثالثة، الرومانسية: هاني سلامة يذهب إلى مقر عمل خطيبته، رحمة حسن، يوم عيد ميلادها، حاملًا ورود وبالونات بينما يغني لها الجميع هابي بيرث داي تو يو. يأخذها معه في الوقت الذي يحاول فيه الأشرار تفجير سيارته. يهربان منها ويفلتان بحياتهما، عشان يعملوا عيد الميلاد بالليل عادي. الحلقة التالية تقضيها رحمة حسن في الحديث عن فشاخة هاني سلامة وعدم استحقاقها له. ننتظر معكم بلوت تويست وقوع هاني سلامة في حب عائشة بن أحمد بعدما سيفقد كلاهما شريكه، ما سيطرش حتمًا شلالًا من الرومانسية.
تكمل ولا تبطل؟
السبب الوحيد المقنع لإنك تكمل، هو إنك تشوف إيه علاقة 2013 والمرحلة المهمة من تاريخ الوطن بالموضوع، لما خط المسلسل يوديك هناك وقف وابعتلنا إيه اللي حصل، عشان إحنا مش هنكمل.
يوتيرن
للعام الثالث على التوالي، نجد أنفسنا في وضع أننا نكتب عن مسلسل بطلته هي ريهام حجاج، كأن هذا شيء عادي، وكأنها واحدة من النجمات المحجوز مكانهن سنويًا في السوق الدرامي مثل يسرا.
هذا العام، تعلمت حجاج الدرس، وتركت محاولتها لصناعة عمل شبه مختلف -بتعاونها العام مع الماضي مع محمد أمين راضي، في عمل خرج كأنه نتاج تزاوج كائنات من فصائل مختلفة، وعادت إلى مربع الأمان مع مؤلفها المفضل، أيمن سلامة، صاحب صعودات غادة عبد الرازق الملحمية، وصاحب مسلسلها العام قبل الماضي «لما كنا صغيرين»، وعاشق البلوت تويستات الدرامية في الحلقات الأخيرة.
صدقونا، القصة نفسها ليست مهمة، وبصراحة بشعر ببعض الكسل لحكيها، لأنها ليست الموضوع. أو يعني باختصار، يارا (ريهام حجاج) متزوجة من يوسف (أيمن القوسيني) الذي يأمرها بقطع علاقتها بابن خالتها (كريم قاسم) لشكه أنه كان يحبها، تشاء الأقدار أن تتقابل معه صدفة بعد عدة سنوات، ويتورطان في حادثة قتل بالخطأ، ويبدأ ابتزازهما من مجهول، صوّر الحادثة. تحتار يارا كيف تحل الأزمة وهي تمشي على ذلك الخط الرفيع خوفًا من شك زوجها فيها، من مقابلتها لابن خالتها.
هذا هو الخيط الأساسي، بخلاف ذلك فالمسلسل عبارة عن مستنقع من العلاقات العائلية المعقدة، في ملحمة من الهبوط، علاقات توكسيك وخيانات وحالة فواحة من الرخص الدرامي المصري الجميل. يحتكر نصف التسمم، زوج يارا، الذي يأمرها بخلاف قطع علاقتها بابن خالتها، بترك عملها، الذي كانت تحبه، والتفرغ له في البيت، والذي لا يكتفي بتعنيف أخته والتعدي عليها جسديًا حين وجدها في شقة مع رجل مرتبطة به (قاعدين عادي)، ولكنه يخطف هذا الرجل، ويأمره، في واحد من أروع مشاهد رمضان هذا العام، بالزواج من أخته بالعافية، وبعد إعطائه درس في الأخلاق ومعنى الدياثة، يسأله «هو إنت مُلحد؟» هكذا بدون أي سياق.
بالطبع تكتمل الوجبة بحضور عبير صبري بكامل هيلمانها، والتي تلبس التايجر الحقيقي، وليس تايجر مربوحة في الكبير قوي. كما أن الكاستينج يشهد اختيارين لافتين، أولهما، مُهدى لمحبي النوستالجيا من جيل الثمانينات، وهو القوسيني، الموديل الذي ربما يتذكره الكثيرون من كليبات «يمين الله» لأصالة و«سيدي وصالك» لأنغام، أوائل الألفية. كما يشهد حضور آخر الواصلين من ملاعب الرياضة لملاعب التمثيل، لاعب الاسكواش، هشام عاشور، في دور وليد، ابن خالة ريهام حجاج.
تكمل ولا تبطل؟
سر في أذنكم، بعض أفراد فريقنا يشاهدون هذا المسلسل لتعويض غياب غادة عبد الرازق هذا العام، لكن الأكثرية رأيها إن: فشر، خاصة مع وجه ريهام خالي التعبيرات، تحديدًا عندما تتكلم وتبتلع شفاهها الكادر، لكن لمحبي الفاشون يحفل المسلسل بطابور استعراض طويل لأطقمها، يمكن أن يسليكم.
أحلام سعيدة
نشعر بالغرابة الشديدة تجاه هذا الاعتراف، ولكن هذا المسلسل ليس بالبشاعة التي توقعناها. ربما لأن مسلسل يسرا العام الماضي كان محرِجًا لدرجة يصعب وصفها، فتوقعنا الأسوأ، ولكن أحلام سعيدة قطعًا ليس الأسوأ هذا الموسم.
تدور الأحداث في إطار كوميدي، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنك ستضحك. أو بمعنى أدق، فالكوميديا ليست أقوى جوانب هذا العمل، بل ربما الصداقة النسائية التي تجمع شخصياته الرئيسية: فريدة هانم (يسرا)، شيرين (غادة عادل) وليلى (مي كساب). هناك شيء مسلي في اجتماع هؤلاء النسوة الثلاث رغم اختلافهن التام فيما يخص الطباع والخلفيات الاجتماعية، والسن أيضًا.
فريدة امرأة أنيقة في منتصف العمر، ابنة عائلة أرستقراطية، تعيش بمفردها في شقة فخمة بالزمالك وتتحدث الفرنسية بطلاقة. حادة الطباع، عصبية، «إنفة» بالطبع، تنجح ببراعة في تطفيش كل من حولها: السائق، الخادمة تلو الأخرى، حتى ابنها نفسه. تقضي فريدة الجانب الأكبر من وقتها في المزادات، تنفق أموالًا لم تعد تملكها في اقتناء التحف التي يمتلئ بها المنزل. هذا إلى أن تتعرض لحادث سير تفقد إثره بصرها وقدرتها على النوم لما يداهمها من كوابيس كل ليلة. تؤمن فريدة أن أخيها صالح (عماد رشاد) هو الذي دبر الحادث، وأنه أراد به قتلها كي لا يضطر لإعطائها حصتها في أرض العائلة (التي يعيش هو عليها ويدير شؤونها).
تلتقي فريدة بشيرين وليلى في مجموعة علاج نفسي لمن يعانون من الأرق. شيرين على مشارف الأربعين، تعاني من محاولات أختها (انتصار) وزوجها (هشام إسماعيل) المستمرة في إيجاد عريس لها، وتصر على سعادتها بالحياة منفردة، إلى أن تلتقي بطارق (تامر هجرس- نعم، ما زال برتقالي اللون) وتعجب به، ويبدو الإعجاب متبادل، لكنه -لسوء حظها وحسن حظنا- سرعان ما يختفي ويتركها محبطة وحائرة. أما ليلى، فهي في نفس السن تقريبًا، انقلبت حياتها رأسًا على عقب حين انقطع طمثها في سن الثانية والثلاثين، فطلبت من زوجها الزواج بأخرى (!) كي لا تحرمه من أن يكون أبًا.
تتقرب شيرين إلى ليلى في البداية، وتحاولان معًا مساعدة فريدة بعد أن يثير وضعها تعاطفهما. تريهما فريدة الويل قبل أن تسمح لهما بدخول حياتها، ولكن حين يحدث ذلك يتكشف جانبًا مختلفًا من شخصيتها، أرق وأكثر حساسية.
بصراحة نحن لا نعلم ما هي قصة المسلسل على وجه التحديد، فموضوع النوم -وهو مصدر اسم المسلسل- يبدو هامشيًا إلى حد كبير، نحن حتى لا نتذكر لماذا لا تنام ليلى ولا شيرين، ولا يبدو للأرق تأثير كبير على حيوات البطلات، بل لا يتحدثن عن الموضوع تقريبًا، حتى في جلسات العلاج نفسها.
أكثر ما لفت انتباهنا بخصوص المسلسل هو بعض التفاصيل اللطيفة والحساسة التي لم نعتد وجودها من قبل في تصوير العلاقات النسائية على الشاشة، كالمشهد الذي تتوطد فيه صداقة شيرين بليلى حين تفاجأ ليلى بدورتها أثناء جلسة العلاج الجماعي فتذهب إلى الحمام لغسل ملابسها وتنجدها شيرين بعبوة فوط صحية، نراها بوضوح، كما تتكلمان بوضوح أيضًا عن الدورة في مشاهد أخرى. كذلك تطلب مثلًا ابنة أخت شيرين (ياسمينا العبد) من خالتها في عيد ميلادها الرابع عشر أن تكون هديتها حمالة صدر، حيث أن والدتها ترفض أن تشتري لها واحدة، وبالفعل تلبي شيرين الطلب، لترتدي الفتاة حمالتها الجديدة بسعادة وقلق في حفل عيد ميلادها، متمنية ألا تلاحظ أمها. من المبهج بعض الشيء أن أمور كتلك -اعتيادية ومحورية في حياة كل فتاة أو امرأة- لم تعد «تابوو» في قاموس الرقابة، حيث يفتح ذلك الطريق لتجسيد حيوات النساء وقصصهن في الأعمال الدرامية بدرجة أكبر من الصدق والدقة (نتمنى).
تكمل ولا تبطل؟
إن لم تشاهد ولا حلقة من المسلسل إلى الآن، لا نرشحه بالضرورة. ولكن لو بدأت بالفعل، فربما يستحق الأمر أن تكمل، فهو على الأقل تجربة مشاهدة خفيفة ولا تتطلب الكثير، رغم الاستظراف الذي يصل حد ثقل الدم أحيانًا.
راجعين يا هوى
يبدأ بمشهد لخالد النبوي الذي يلعب دور بليغ أبو الهنا وهو يشجع «مو صلاح» في أحد بارات بودابست بالمجر. سرعان ما يتحول المشهد الهادئ إلى عركة لسبب غير مفهوم، تنتهي بهزيمة بليغ الذي يصطحبه أفراد عصابة إلى زعيمهم. عبر سيل من «الأكسبوزيشن» (الشرح المفرط)، نفهم أن بليغ من سليل عائلة هي الأغنى في مصر، لكنه قرر أن يترك وراءه كل شيء ويهاجر إلى أوروبا ليبدأ حياة هادئة، ويقيم مشروعًا ما بمبلغ صغير اقترضه من زعيم العصابة، يادوب خمسة مليون يورو.
الآن، بليغ متأخر في سداد المبلغ لزعيم العصابة العربي الأصل، الذي يخبره أن لديه فقط شهرين لجمع المبلغ. للحصول على ميراثه وسداد ديونه، يسافر بليغ المفلس إلى القاهرة، ليجد نفسه في طائرة جالسًا بجوار نور التي تقوم بدور الطبيبة النفسية المصابة بالفوبيا والنسيان، ماجي.
وأثناء حوار مليء بالمزيد من الاكسبوزيشن، يتعرف بليغ على الدكتورة ماجي في مقصورة درجة رجال الأعمال Because why not ، ويعترف لها -ولنا- على الفور بقصة حياته. كان لبليغ أخوين مقربين قبل أن توقع زوجتيهما بينهما، لينتهي الأمر بموت الاثنين معًا في حادث سيارة، ويتركان عائلتيهما يعيشان في قصر واحد مقسم بالنصف بينهما بعد أن ورثا ملايين الجنيهات، وأحد الشركات الكُبرى، وكره بعضهم البعض.
أثناء ذلك، ينقلنا المخرج إلى ذلك القصر، بداية من الجزء الذي تقوده وفاء عامر الشعبية المتصّيغة، حيث تعيش مع أبنائها، أكبرهم يدير تجارة الأسرة ويخون زوجته مع صديقتها المقربة. الثانية هي بنت بلا شخصية خاضعة تمامًا لزوجها رؤوف الذي يستغل الجميع لسرقة الملايين، ليدفع أقساط شالية السخنة. أما الابن الأصغر فهو طارق والذي يبدو عاقلًا نسبيًا مقارنة ببقية أفراد العائلة، ويقوم بدوره نور النبوي.
وفي الجزء الثاني من القصر، تعيش أسرة مختلفة تمامًا تحت قيادة السيدة الأرستقراطية، شريفة، وتقوم بدورها أنوشكا. لديها ابنة جامعية اسمها ولاء، ترفض عروض الزواج التي تعرضها عليها أسرتها. وفي وقت فراغها تتعاطى المخدرات وتصرخ في وجه طارق ابن عمها، فيما يبدو تحضيرًا لمفاجأة ستقلب موازين المسلسل حين يقعا في حب بعضهما. لولاء أخ يدير تجارة الأسرة هو الآخر، ولا يفعل شيئًا سوى محاولة سرقة الصفقات من ابن عمه، ومعاملة زوجته بشكل سيئ لدرجة أنه بيزقها برجله كل ما يعدي جنبها، لا نعلم لأي سبب.
بالطبع، تمل ماجي من القصة، كما مللنا نحن، وتحاول بشتى الطرق الهروب من سماعها أثناء الرحلة -لحسن حظها- وبعدها في عدة مشاهد يحاول خالد النبوي فيها إظهار وسامته وخفة دمة للإيقاع بماجي دون أن يتمكن من ذلك، حتى الآن فقط بالطبع.
مع وصول بليغ إلى مصر، تبدأ الأسرتان في الاستعداد لهذا الزائر القادم لسرقة أموالهما ومشاريعهما، دون ترحيب، سوى من الجيل الأصغر ولاء وطارق.
لمزيد من الاكسبوزيشن يصحبنا بليغ في جولة مع أصدقائه القدامى، وبيته القديم، وجيرانه في منزل الجمالية، دون أن يتوقف عن تعليقات من نوعية «رجعنا لبيتنا وبلدنا». وقبل نهاية الحلقة الثانية يتلقى مكالمة مجهولة تبلغه بأن شقيقيه ماتا في حادث سيارة مدبر وليس قضاء وقدر، ليبدأ بعد ذلك في رحلة ستحمل له العديد من المفاجآت التي لم يتوقعها سوى كل المشاهدين، للبحث عن الحقيقة واسترداد ميراثه وبالمرة يلم شمل العيلة بعد ما يخطب ولاء لطارق ويظل في حضن بلده في بيت الجمالية بعد زواجه من ماجي.
تكمل ولا تبطل؟
المسلسل عادي وممل نسبيًا كما أن أحداثه متوقعة. لو بتحبوا خالد النبوي، حتى لو قلنالكم تبطلوا هتكملوا، فبراحتكم طبعًا.
مكتوب عليا
مافيش موضوع أوي. أكرم حسني مدرس موسيقى يعيش مع أسرته؛ والداه، وأخته المخطوبة لزميله في المدرسة، وأخته الصغيرة. تحبه بنت خالته، آيتن عامر، بينما يعاملها هو بكل جلافة. يحب موظفة في البنك الذي تورد له المدرسة أموالها. ويلتقي مصادفة بصديق له عائد من الخارج.
بعدما تصدّق حسني بعشرة جنيه لعجوز في الشارع، مسح له على ذراعه بمسك ذي رائحة سيئة. ليستيقظ في اليوم التالي «مكتوب عليه» كلمات، مرتبطة بأشياء ستتحقق له في يومه. تُمسح كل كلمة بعد وقوع حادثها. وتُعاد الدورة في اليوم التالي. ويحاول حسني خلال أيامه استكشاف كيفية استغلال هذه القدرة/ اللعنة.
ولّد هذا السياق إفيهات كثيرة لأكرم حسني، وكوميديا المواقف التي تحدث أثناء محاولته فك لغز الكلمات التي تظهر على يديه للاستفادة منها.
حضور الجميع خفيف في المسلسل، حتى آيتن عامر لديها مشاهد مضحكة في الحلقات الأولى.
تكمل ولا تبطل؟
كمّل. خفيف ولطيف. خاصة لو بتحب كوميديا أكرم حسني وانتصاره للتفاهة واللا شيء.
توبة
مسلسل آخر على اسم شخصيته الرئيسية، ولكن هنا التوبة هي أيضًا السؤال الرئيسي للعمل: هل بإمكان شخص أن يتوب عن ماضي ما ليبدأ حياة جديدة، أم يستمر ماضيه في مطاردته أينما ذهب؟
توبة (عمرو سعد) شاب يعيش في بورسعيد، متزوج من لُقا (أسماء أبو اليزيد) ولديهما ولد صغير. توبة في الأساس خرّاط مفاتيح، لديه محل صغير في الحارة التي يعيش بها مع زوجته وعائلتها، ولكنه أيضًا تاجر بالات، وعنده العديد من المهارات التي تمكنه من تلقيط رزقه بطرق مختلفة، «سبع صنايع والبخت ضايع» كما يقول له أحد الشخصيات، ولكن بمودة حقيقية. توبة شاب جدع، ابن بلد، محبوب في منطقته رغم أنه «مقطوع من شجرة» ولا يعرف له أحد «لا أصل ولا فصل». يحبه حموه كما لو كان ابنه، يثق فيه ويوليه أمور عائلته، يظن أنه اتخذ القرار الصائب حين سمح له بالزواج من ابنته رغم استنكار الكثيرين في ظل غموض ماضيه وخلفيته العائلية والاجتماعية. تعتبره الخالة أم سيحا (انتصار) -امرأة كفيفة يمكن وصفها كأم روحية للمنطقة- ابنًا لها وتدعي له ليل ونهار، ويعتبره سيحا (حسن أبو الروس) أخًا كبيرًا.
ولكن رغم حياته الأسرية السعيدة وسيطرته في الحارة، لتوبة عدو لدود في بورسعيد: المعلم السيد الأجنبي (ماجد المصري). يكره المعلم سيد توبة، ليس فقط لأنه يريد شراء بيت عائلة لُقا كي يضمه إلى باقي المباني التي يملكها في نفس المربع السكني (ليهدمها جميعًا ويبني برجًا كبيرًا مكانها بالطبع) بينما يقف توبة في سكته. ولكن الأمر لا يقف هنا: سرعان ما يتكشف لنا الجانب الآخر من القصة، وهو يحدث في القاهرة، حيث الخطر الحقيقي الذي يهدد توبة والحياة الجديدة المستقرة التي بناها لنفسه في بورسعيد.
يخرج إبراهيم (دياب) من السجن بعد سنوات، وهو أخو توبة من نفس الأم، وهنا نعلم ما تاب عنه توبة: ماضيه الإجرامي مع أخيه، الذي يشعر تجاهه الآن بغضب كبير لهربه واختفائه بعد عملية كبيرة ليتحمل إبراهيم العواقب وحده. في القاهرة أيضًا أبو توبة (عبد العزيز مخيون) الذي تبرأ منه بعد أن سلك طريق الإجرام ولا يعلم لابنه طريقًا الآن، وحبيبته القديمة، إحسان (صبا مبارك)، التي تعمل في محل لقطع غيار السيارات مملوك لأبيها، وخاله، المعلم طرزان (محمد لطفي)، وهو أيضًا تاجر قطع غيار ذاع سيطه في المنطقة بعد مرض والد إحسان وموته إكلينيكيًا وبالتالي انحسار تجارته.
تأتي ذروة الحلقات الثلاث الأولى حين يذهب إبراهيم إلى بورسعيد كي يواجه توبة، ويحاول إقناعه بالعودة إلى القاهرة من أجل عملية أخيرة، حيث أنه هو والمعلم طرزان في حاجة إلى مواهبه في نسخ المفاتيح.
للأمانة يبدو توبة مبشرًا، فهو توليفة من العوامل التي تصعب مقاومتها. شبكة من العلاقات المركبة عبر مدينتين، أجواء شعبية مسلية، خناقات شوارع، كوميديا، ديكورات غنية بالتفاصيل، جارة «عليها جنّ عاشق»، ظهور خاص لعفروتو بأغنية جديدة، ثالوث غرامي معقد، وهكذا. أو كما وصفه صديق: «نسخة محدثة من ملاحم السبكي». وقد نعتبره أيضًا -وبعد اتجاه محمد رمضان إلى أعمال أكثر «فنية»- بديلًا لنوع الدراما التي كان يقدمها «النمبر وان» من قبل، ولكن أخف وألذ وقعًا على النفس. في البداية يبدو الحوار مفتعلًا لدرجة مزعجة؛ فكل جملة تحمل حكمة مرتجلة من نوع ما، كل الشخصيات تتحدث بقافية محلية فريدة من نوعها تشعرك وكأن هذه التفاعلات نتاج خيال الكتاب عن الحياة في المناطق الشعبية، لا واقع هذه الحياة بالفعل. ولكن مع مرور الحلقات نبدأ في التعود على الأمر، بل والاستمتاع به أحيانًا باعتباره أحد أركان هذا العالم المختلق: قد لا يكون عالمًا واقعيًا بالضرورة، لكن له منطقه الخاص، وفي هذا السياق هو عالم متماسك ومتسق العناصر، على الأقل حتى الآن.
تكمل ولا تبطل؟
كمّل كام حلقة كمان، ثم بإمكانك أن تعيد التقييم.
الاختيار 3
للسنة الثالثة على التوالي قدمت الأجهزة الدعائية للدولة مسلسل «الاختيار»، من تأليف هاني سرحان وإخراج بيتر ميمي، كالعادة، وإنتاج «المتحدة» بالتعاون مع وزارة الدفاع.
بخلاف المرتين السابقتين، لا يتناول المسلسل سيرة بطولة أحد الأجهزة السيادية. الجزء الأول كان للقوات المسلحة، والثاني كان لقطاع الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا). لكنه يتناول مرحلة زمنية محددة، هي مرحلة حكم الإخوان المسلمين مصر من منتصف 2012، ولا نعلم إذا ما كانت ستنتهي بعزل الرئيس السابق محمد مرسي، أم أنها ستكتمل لتتناول ترقية الفريق عبد الفتاح السيسي إلى رتبة المشير ومن ثم ترشحه لرئاسة الجمهورية.
تبدأ الحلقة الأولى من الآخر. مشهد لتجميع أطراف مختلفة، من الكنيسة والأزهر وأحد متحدثي حركة تمرد، وفي الخلفية موسيقى تصويرية استشراقية تشبه تصوير سينما هوليود الرخيص لمجتمع ألف ليلة وليلة. في غرفة واسعة يدخل على الحضور الفريق، حينها، وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي (يجسده ياسر جلال) مبستمًا، ليتحدث إلى الحاضرين عن القرار المصيري الذي هم بصدد إعلانه (أي عزل مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا مؤقتًا للبلاد).
من اللحظة الأولى لا يمكنك تجاهل الاتقان الشديد في التشخيص في أداء الممثلين، بالاستعانة بالمكياج طبعًا. ياسر جلال شخّص السيسي بشكل مبهر. لغة جسد متطابقة، في الانفعال والابتسام الشديد وتعابير الطمأنينة. كذلك خالد الصاوي، مشخصًا خيرت الشاطر، وبيومي فؤاد لشخصية سعد الكتاتني.. إلخ.
عرض المسلسل تسريبات فيديو لكلمات لبعض القيادات الإخوانية وآخرين مجتزئة من لقاءات يبدو أنها كانت مع قيادات عسكرية في الفترة بين 2 فبراير 2011 حتى تنصيب مرسي رئيسًا منتصف 2012. الأمر يعد سابقة طبعًا تحمل الكثير من التساؤلات المنطقية عن أخلاقية بث مثل هذه اللقاءات، وكيفية وصولها من الجهات القضائية لصناع العمل، وعن أن أننا المشاهدين نتلقى ذلك في عمل درامي يحتمل المبالغة وليس في نشرة الأخبار، وعن إشكالية محدودية مصادرنا كمواطنين لاستنباط سرديات عن أحداث جسيمة تعرضنا لها.
من اللافت مثلًا التعرّض لشخصية والدة السيسي، التي وصفها في إفطار مع زميله رئيس الأركان السابق، محمود حجازي، بأنها من علمته التجرد والزهد. في المسلسل كذلك كانت زيارة الفريق السيسي لها بعد توليه وزارة الدفاع بارزة، وقد باركت له قائلة «طول عمرك مخلص أمين».
تقديم شخصية الرئيس السابق محمد مرسي كان مفاجئًا بعض الشيء، إذ ظهر كراجل طيب على نياته، يمتثل لأوامر مكتب الإرشاد وخيرت الشاطر، لكنه يحزن بصدق عندما يتلقى نبأ قتل 16 جنديًا في رفح، ويرى أن دعوة القيادات الجهادية لاحتفال انتصار أكتوبر ليس أمرًا صحيحًا. كما أنه يسكن في بيته الشخصي، ويستخدم القصر الرئاسي للعمل الرسمي فقط. وعلى سيرة القصر، فإن المشهد الأول فيه كان لمرسي مصليًا مع بعض اعوانه في ركن محدد بخشب منقوش على الطراز الإسلامي، لا يدخله الناس دون خلع أحذيتهم. كذلك، حرص القائمون على العمل على وصف مرسي بـ«الرئيس» وليس «العياط» او «المعزول مرسي» كما جرت عادة دعاية النظام.
بخصوص تقديم الشخصيات، عبرت عدة شخصيات من مسلسلات أخرى عُرضت الأعوام الماضية، جاء كريم عبد العزيز من «الاختيار ٢» وأحمد عز من «هجمة مرتدة»، لينضما إلى شخصية الضابط الجديد هذا العام أحمد السقا (ضابط المخابرات الحربية في العريش). شخصية الضابط كما هي: خارج عمله وفي البيت هو راجل البيت الغائب الحاضر، الحنون الصارم، رقيق القلب المراقب بدقة، وخفيف الدم طبعًا.
تكمل ولا تبطل؟
لا يوجد ما يضر من الاستمتاع ببعض البروباجندا السياسية، دون أن ننسى أنها بروباجندا درامية تحتمل تفعيل الخيال وتصديق ما ليس ضروريًا أن يكون صادقًا، خاصة وأن تلك الدعاية فقدت الكثير من فطنتها عندما قدمت مفارقات من المفترض أنها تخدم حكاية الطرف المضاد. كأن يذيع العمل تسريب للمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح (المحبوس حاليًا بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية) وهو يحذر من خطورة سيطرة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة «خوفًا على مؤسسة الجيش» وأنه سينتخب المشير طنطاوي إذا ترشح أمام أحد الإخوان. أو مثل حكاية ضابط الأمن الوطني الذي رفض تسلّم ملف خلية إرهابية من ضابط آخر لأن «البلد بقت بتاعتهم». أو مثل أن القوى الثورية (التي يقبع رموزها الآن في السجون، أو في المنفى) لم ينطلِ عليها «خدعة خيرت الشاطر» بعزل النائب العام عبد المجيد محمود، ورأوا أن ذلك يمثّل تعديًا على استقلال القضاء. كذلك، أصبحتُ الآن وبعد مشاهدة المسلسل أفهم لماذا انتشرت في الفضاءات الإلكترونية نكات اللوم على «ياسر جلال» في سوء الأوضاع وغلاء الأسعار.
المداح2- أسطورة الوادي
«الحكاية لسا بدري عليها، واللي خايف أحب أعرفك أنا خايف أكثر منك بكتير» - حمادة هلال
بعد نجاح الموسم الأول، وتصدره قائمة أعلى المشاهدات الموسم الرمضاني السابق، يعود صابر لطرد الأشباح وفك الأعمال والسحر، لكن هذه المرة داخل قالب مسلسل رعب إسلامي، مدد يا رب.
إذا كنت تريد مشاهدة المداح2، لا داعي لمشاهدة المداح1، إذ وفر علينا كاتب السيناريو هذه المهمة، وأمدنا في هذا الجزء، بكل التفاصيل عن العلاقات بين الشخصيات، بالشرح السردي المفصل، لكل ما حدث في الموسم الأول، وبكل الملل.
هذه السنة تراود الشيخ صابر أحلامًا تتحقق على أرض الواقع. مثلًا يموت أخوه في حريق، بعدما تجاهل نصيحة صابر بتأجيل زفافه بسبب ما رآه في حلمه. وتظهر له نفس العلامة «الغامضة»، الشمعدان السباعي اليهودي، لتنبيه المشاهد بحضور شيطاني. ينطلق إذن بطلنا في رحلة لفهم لماذا يكلمه الجن؟ وماذا يريدون منه ومن عائلته؟ وكيف يصحح أخطاء الموسم الأول؟ يظهر له أيضًا، بشكل غامض، وأوقات غريبة، الشيخ عبد الرحمن (أحمد عبدالعزيز) وهو يلبس أبيض في أبيض (من أكثر الأشياء المخيفة في الدراما المصرية)، الذي يتضح أنه شيخ يرى الأموات ويدرك الحقائق التي يعرفونها.
يدور المسلسل في أجواء فانتازيا، فنرى البيوت والفلل الريفية الغنية التي لا توجد خارج مدينة الإنتاج الإعلامي أو المناطق السياحية. يعضد هذه الفانتازيا تطور ملحوظ في صناعة الصورة، بتدرج لوني أقرب بكثير إلى ما نراه في إعلانات السنين الماضية. تفشل هذه الفانتازيا (أو تنجح) في تحقيق أهدافها، في بعض المشاهد، مثل ظهور الفنان هادي خفاجة، الذي يجسد شخصية «عز» في المسلسل، بصحبة خطيبته «سهيلة» والتي تجسدها الفنانة هايدي رفعت، ويتجولان داخل جامعة القاهرة وخلفهما الأهرامات، لكن الحمد لله استخدامهم لآليات الرعب حتى الآن لم تلجأ للمؤثرات البصرية المفرطة.
لا يخبئ المسلسل رسائله الأيديولوجية التي كان الجزء الأول مليئًا بها أيضًا، بل يصرح بها في وجوهنا. فسبب الصراع الطبقي هو بعد الأغنياء عن ربنا، كما أن أغلبية النساء غير المحجبات يظهرن، يمارسن السحر، حرفيًا.
ومثل الموسم الأول، تتحقق كل نظريات شخصية حمادة هلال، التي يخاطبها الله مباشرة، عن الآخرين وعما يخبئونه. وبمجرد نظرة يستطيع استنتاج معلومات دومًا صحيحة فيما يخص أفكارهم الداخلية. هناك اتهامات لصناع المسلسل، بسرقة أغنية الأنيمي الشهير «الهجوم على العمالقة» Attack on titan، ومع الوضع في الاعتبار، كل قدرات الشيخ الخارقة وسماجته، فإن هذا المسلسل مثالي للأوتاكو (محبي الأنيمي والمانجا) المصريين.
تكمل ولا تبطل؟
إن كنت تحب مسلسلات الرعب وتستطيع أن تتحمل الحوارات العميقة بين حمادة هلال وأحمد عبد العزيز كمل. صناع المسلسل فعلوا بما يكفي لتخويفنا مرة أو مرتين كل حلقة.
في بيتنا روبوت2
المسلسل من بطولة هشام جمال، الذي يقوم أيضًا بدور المنتج والمخرج و«صاحب الكورة»، وهو ما قد يفسر إنتاج جزء ثانٍ من مسلسل لم يترك أي صدى يذكر بعد عرضه الموسم الماضي.
السؤال الأول الذي راودنا بمجرد مشاهدة إعلان المسلسل هو حقيقة وجود جزء أول منه، وهو ما تأكدنا منه بالفعل. فيما يبدو، يستكمل الجزء الثاني قصة ما سبقه، وهي ما يتوجب على المشاهدين استنتاجه خلال الدقائق الأولى من الجزء الثاني. تدور أحداث المسلسل حول مهندس برمجيات يتمكن من تصنيع روبوتين، يسميهما زومبا ولذيذ، لمساعدته في إدارة أعمال شركته ومعاونة زوجته في الأعمال المنزلية، قبل أن يُطلب منه تنفيذ المشروع على نطاق أكبر، ليدخل بعد ذلك في منافسة مع أحد الشركات الأخرى في إطار خيال «مش علمي» ومحاولات مستميتة لإضحاك الجمهور.
تبدأ المحاولات بداية من التتر الذي يغنيه -طبعًا- هشام جمال نفسه، ليظهر بعد ذلك في أول مشاهد المسلسل وهو يقرر تصنيع المزيد من نسخ زومبا ولذيذ، ثم تمتد خلال الحلقة الأولى التي لم نتمكن من استكمال مشاهدتها بعد أن فشلنا في إعطائه فرصة لإضحاكنا.
خلال الدقائق التي أضعناها في محاولة مشاهدة المسلسل، لم نتمكن من الحصول على أي مبرر يدفعنا إلى ذلك، فالمسلسل ضعيف جدًا، بداية من التمثيل والإنتاج والإخراج (بنبصلك أنت يا هشام) مرورًا بالقصة المفككة، وأخيرًا النكات التي لا يتوقف طاقم المسلسل عن إلقائها سوى لثوانٍ، فيما يبدو كأحد الحركات انتظارًا لضحكات الجمهور التي لا تأتي أبدًا.
تكمل ولاّ تبطل؟
إذا استمتعت بمشاهدة الجزء الأول، بالطبع كمل، فغالبًا لديك أسبابك في ذلك. لكن إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع عنه، فبالطبع لا تبدأ.
انحراف
https://www.youtube.com/watch?v=Oz2sPstdADY
يبدأ المسلسل بلقاء تليفزيوني للطبيبة النفسية حور (روجينا)، تُعطي فيه نصائح ساذجة عن علاج الاكتئاب مثل شرب المياه بكثرة، قبل أن تأتي مداخلة هاتفية تُهاجم نصائحها. استقبلت حور المكالمة بهدوء، وطلبت من المتصل زيارة مجانية للعلاج، قبل أن نكتشف أن هذه مداخلة مصطنعة. رتبتها مساعدتها، من أجل لزوم السوشيال ميديا والريتش.
يحاول مؤلف المسلسل في تجربته الدرامية الأولى، مصطفى شهيب، ومخرجه رؤوف عبد العزيز، في المشاهد الأولى كشف تعقيدات شخصية حور، فهي ليست طبيبة نفسية بالمعنى المصري الفني المتعارف عليه، حكيمة زمنها، أو شريرة بالمعنى التقليدي، إلا أنها شخصية غير متزنة تتجاوز دورها كطبيبة، والذي نفهم من الحلقات الأولى أنه وصل للانتقام بالقتل من الشخصيات التي أذت مرضاها، فيما يقول تتر المسلسل أنه مستوحى من أحداث حقيقية.
طبيبة نفسية، تستخدم الخدعة للانتشار جماهيريًا، مستعدة للقتل في سياق الخير، قد تبدو شخصية مثيرة لتشخيصها، لكن يبدو أن قماشتها كانت واسعة نوعًا ما على روجينا، التي لم يُسعفها استدعائها لبعض انفعالات شخصية فدوى في مسلسل «البرنس» لتجسيد الشخصية المركبة.
هناك خط لطيف آخر في المسلسل، يقوده شريف (أحمد صفوت) الضابط بقسم المعادي الذي حقق في قضية مقتل أولى ضحايا حور رجل الأعمال طلعت الدقاق (محمد لطفي). شريف مُطلق، لديه طفلة في الحادية عشر من عمرها، تؤدي دورها جنى هشام (حبيبة)، التي تجسد ببراعة الفتاة المنتمية لجيل جديد، وُلد بعد مرور عقد من الألفية الأولى، لا يفهمها والدها ولا يفهم اهتماماتها، مثل صنع فيديوهات التيك التوك.
حبكة العمل ضعيفة بعض الشيء، كما أن سير الأحداث يبدو مشتتًا، بخلاف وجود بعض المعلومات الخاطئة مثل قَول حور لشريف، إن الطبيب النفسي لا يُفشي سر المريض «حتى لو قتل قتيل». رغم ذلك يميز العمل أنه غني بالأحداث.
بعد عرض الحلقة الأولى تقدم النائب البرلماني، محمد عبدالله زين الدين، بمذكرة عاجلة لرئيس مجلس النواب، حنفي جبالي، لوقف عرض المسلسل، بدعوى وجود مشاهد عنف فيه، وجرائم قتل.. آه بجد. بدورها، ردّت روجينا في فيديو عليه. على العموم نرجو ألا تكون القصة برمتها هي تأثر من الفنانة بـ«حور» دفعها للجوء لأسلوب مختلف للترويج لعملها.
تكمل ولا تبطل؟
إذا لم تكتف بتلك التيمة التي يقدمها «انحراف» من مشاهدات سابقة، وتريد التسلية بمشاهدة ما ستواجهه حور بعد ذلك، وتستطيع الانتظار حتى ليالي رمضان الأخيرة لمعرفة كيف سيعرف شريف حقيقة حور، كمّل.
دنيا تانية
المسلسل الذي كسّر الدنيا، قبل أن يشاهد أي أحد أي حلقة. ففي أول أيام رمضان، فوجئنا ونحن نسكرول السوشيال ميديا، بوقف مسلسل ليلى علوي بعد عرض الحلقة الأولى، التي لم يرها أحد بعد أصلًا، بقرار من خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، بحجة أنه لم تجرِ الموافقة عليها رقابيًا، وأنها تحتوي مشهد زنا محارم. وعليه أصدرت الجهة الإنتاجية للمسلسل بيانًا وبيانًا ثانيًا، أكثر إثارة بدوره، يتبرأون فيه من موضوع المحارم هذا، ويقولون إن الشخصيتين ليستا شقيقتين، وأن ذلك كان سيُكشف في منتصف المسلسل، ولكن تقديرًا للموقف فإنهم سيسرعون بكشف هذا الأمر في الحلقات الأولى.
هذا المسلسل وراء المسلسل، هو أكثر إثارة من المسلسل نفسه. نستطيع تخيل الجمهور المحبط وهو يبحث عن المشهد الساخن على محركات البحث، ليجد نفسه أمام مشهد ليست فيه أي توابل درامية حتى. ليلى علوي صرحت أن العمل «غير مؤذٍ للمشاعر»، لكن رغم ذلك فإنها تحترم قرار المجلس الأعلى للإعلام، وإن طاقم المسلسل التزم به، مؤكدة أنها تستمع لجميع الملاحظات وتعمل بها ولا تجد غضاضة في ذلك.
في هذا العمل تحاول علوي السير على خطى يسرا الدرامية، التي يموت ابنها في الحلقات الأولى وتُصدم فيمن حولها، وتحدث جريمة نحاول فك شفراتها على مدار الأحداث. أمين جمال، المشرف على كتابة المسلسل، ساهم بدوره في عدة أعمال ليسرا، سواء كمؤلف أو مساهم في السيناريو والحوار، مثلًا في «فوق مستوى الشبهات» و«لدينا أقوال أخرى»، و«خيانة عهد».
في «دنيا تانية»، دنيا (ليلى علوي) أم لثلاثة أولاد، متزوجة من حسام (فراس سعيد) الذي يدير لها شركتها، بينما هي لا تعمل، وتعيش معه حياة ثرية مرفهة وهادئة، إلى أن تكتشف خيانته لها مع أختها علا (مي سليم)، (التي نعرف من الأخبار أنها ليست أختها). تتوالى النكبات على حياتها بشكل متسارع، حيث تفقد ابنها الصغير الذي يغرق في البحر، فيصاب ابنها الآخر بفقدان النطق من الصدمة، بينما ابنها الأكبر يتعاطى المخدرات.
بعد هذه الصدمات، تحاول دنيا البدء من جديد، وتعود إلى عملها الأصلي، الذي كانت تركته، وهو مديرة لمدرسة، وهي نفس المدرسة التي بها ابنها الأكبر، لتتوالى أحداث المسلسل بين المواقف مع الطلبة، ومحاولات طليقها للانتقام منها، وخط آخر، بطله أحمد كمال، يدور في حارة شعبية بعيدًا عن الكومباوندات ومدارس الأغنياء الفارهة، وسنستمر حلقات كثيرة، دون أن نعرف هل دخل هذا المسلسل بالخطأ أم لا.
«دنيا تانية» مسلسل من النوع العادي الرمضاني، يشبه مسلسلات ما قبل 2010 مثلًا، لكن حتى في السقف المنخفض هذا، لم تستطع ليلى علوي إثبات حضور قوي مثل يسرا، خاصة مع قصة غير محبوكة جيدًا.
تكمل ولا تبطل؟
نتفهم أن هناك فضولًا لمشاهدة المشهد المحرّم، لا ترهقوا أنفسكم كثيرًا، قناة «النهار» وفرّت علينا مجهود البحث، بوضع ملخصات لأحداث حلقات المسلسل على قناتها على يوتيوب. ستجدون المشهد الذي أفزع الرقابة، في نهاية الحلقة الأولى، هنا.
رامز موفي ستار
https://www.youtube.com/watch?v=8DF7WZa4seI
أتذكر أول مرة تابعت لرامز جلال برنامج مقالب كانت في 2011، عندما قدّم «قلب الأسد»، وكانت الأولى في سلسلته التي كُتبت علينا في كل رمضان، لم أُكمل كل الحلقات حينها، لم أتحمل الملل، والبعض الذي شاهدته كان كفيلًا بإبعاد فكرة مشاهدة البرنامج بعد ذلك، عدا حلقة أو أكثر من بعض المواسم اللاحقة من باب الفُضول.
لكن هذا العام مختلف، فالفكرة هذه المرة من بنات أفكار المستشار تركي آل الشيخ، لتنضم إلى بناته الأخرى من الأشعار الغنائية، والروايات، والمسلسلات.
استضاف آل الشيخ رامز وضيوفه في الرياض مجددًا، وأنفق ببذخ وجلب فان دام؛ ويبدو أنه ضاعف الأجور أيضًا، ووفر لبن العصفور إلى الحد الذي جعل رامز يسجد على المسرح بعد تكريم آل الشيخ الأخير له. لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا.
فكرة البرنامج، استضافة فنان أو لاعب كرة لمشاركة الفنان فان دام، كضيف شرف في فيلم أو إعلان. تنقسم الحلقة إلى ثلاثة أقسام: استضافة الضيف في كرافان بمنطقة تصوير بالصحراء، تجهيزه للتصوير، وإجراء لقاء معه مع منصة «شاهد» التابعة لمحطة MBC بالطبع، قبل أن يُقابل فان دام. يُمثل الضيف شوت مع فان دام، قبل تصوير مشهد مطاردة بالسيارات، والدراجات النارية في الصحراء، ثم ذروة الحلقة في مشهد السيارة التي تتجه للسقوط في بحيرة بها تمساح، بينما يُرعب رامز الضيف بالثعبان، قبل انكشاف المقلب، والـ«ليه يارامز كده»؟
إذا قرأت الفقرة السابقة لا تحتاج لمشاهدة البرنامج، فمع استدعائك لبعض مشاهد المواسم السابقة، ستجد نفسك وكأنك شاهدت هذا الموسم. تكرار بإصرار شديد لنفس الفكرة، والإفيهات الرخيصة، وردود الفِعل المصطنعة، مع أنه كان بالإمكان -في ظل الإمكانيات- أحسن مما كان والله. يبدو فان دام قَرفانًا أثناء المشاركة، منتظرًا انتهاء الـ30 حلقة بفروغ الصبر ليطير هو والدولارات، بعد قضاء المصلحة. لم يزد البرنامج لا روحًا أو رونقًا، حتى أنه لم يبذل جهدًا للتمثيل، وجره رامز خاصًة في بداية الحلقات لمنطقة تعليقاته السخيفة.
بذِكر التعليقات، اﻷمر لا يقتصر فقط على ثُقل الدم، بل يصل إلى التحرش اللفظي بالفنانات، وإلقاء الشتائم كوصف فنانتين بـ«العبيطة»، والتنمر على الضيوف مثل السخرية من وزن حمو بيكا. لم يفوت رامز بالطبع الإشارة إلى مكان تصوير البرنامج حيث «الحب والإخوة وإمكانيات الرياض الجبارة»، لكن هذه الإمكانيات كان عاديًا جدًا أن تُنتج حلقات تُشبه فيديوهات التيك توك التمثيلية التي تُشاهدها، وهنا أَقصد السيئ منها، لأنه طبيعي أن تجد فيديوهات تيك توك ممتعة أكثر مما ستشاهده.
لن تبذل مجهودًا كبيرًا لتكتشف إن «الضيوف عارفين»، بدءًا من فشل بعضهم عند مقابلتهم رامز من خَلق انفعالات تمثيلية ناجحة لمشاعرهم تجاه ما حدث، وصولًا، إلى حمو بيكا، وهو يقول لرامز بطريقة تقضية واجب المفاجأة «التمساح ده حقيقي؟ خلي بالك يا عم..».
في عالم موازٍ، أتخيل أن هذا البرنامج كان يمكن أن يكون لطيفًا بالفعل، وينجح نجاحًا باهرًا، 30 حلقة بأفكار مختلفة كل حلقة، حتى وإن كان ذلك لا يحدث عادةَ، لكن الإمكانيات تُسهل، مع بذل المجهود في فريق الإعداد أكثر من اللوجستيات، ومشاهد الحركة، لكن يبدو أن المشكلة في رامز نفسه أو أنها سبوبة ليست أكثر.
تكمل ولا تبطل؟
هذا العمل يصلح للاستخدام فقط كعقوبة جادة أو هَزلية. غير كده ما تبدأش أصلًا.
تقارير ذات صلة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
«مرحبا دولة»: رحلة البحث عن «الشرطي الموظف» في الدراما
الجانب العبثي من حياة «البوليس»
«الريس بيتفرج».. إعلام ودراما الدولة في انتظار رصاصة الرحمة
ترقب وسيناريوهات غامضة لـ«المتحدة» بعد تصريحات الرئيس
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن