«الريس بيتفرج».. إعلام ودراما الدولة في انتظار رصاصة الرحمة
ترقب وسيناريوهات غامضة لـ«المتحدة» بعد تصريحات الرئيس
ترقب وغموض وقلق وشائعات وتخمينات تسيطر على الأوساط الفنية والإعلامية، بعد التصريحات المفاجئة للرئيس السيسي، التي عبر بها عن عدم رضاه على الدراما المصرية، وأفسدت فرحة صناع الدراما في الأيام الأخيرة من موسم رمضان.
حالة الترقب والقلق بدأت قبل حديث الرئيس، منذ الإطاحة باللواء عباس كامل من إدارة جهاز المخابرات في شهر يناير الماضي، وما تبعه من تغييرات في عدة مستويات، بداية من إبعاد العميد أحمد شعبان، المسؤول الأول عن صناعة الإعلام والدراما، إلى تعيين إدارة جديدة لشركة «المتحدة»، برئاسة طارق نور، والإطاحة بالعديد من الفاعلين في إدارة «المتحدة».
نحكي لكم هنا اللحظات الحاسمة لأفول إمبراطورية، بعد عشر سنوات من سياسة «الحديد والنار»، فالهوجة والفوضى التي تلت تصريحات الرئيس الغامضة، كانت مجرد مؤشر على حالة الترهل الإداري والارتباك التنظيمي، وكتابة نهاية عهد «المتحدة» بشكله القديم. انهيار تجلى حجمه حين واجهت وحْشًا أكبر، يملك من النفوذ والمال ما يفوق قدراتها، نتابع لحظة بلحظة الركلات التي توجّه لها في مباراة يبدو أنها محسومة.
تحدثنا قبل بداية موسم رمضان الحالي مع العديد من المصادر داخل «المتحدة» وخارجها، واتفق الجميع وقتها أن شهر رمضان سيكون الفيصل والحاسم في ملف الإعلام والدراما، وبعد ما حدث عدنا للتواصل مع العديد من المصادر السابقة والجديدة، لمعرفة التفسيرات الأقرب إلى الحقيقة لما يحدث وسيحدث في الإعلام والدراما والمصير الغامض لـ«المتحدة» بعد غضب الرئيس.
فضفضة الرئيس أوامر
بدأت الأزمة بحديث الرئيس في حفل إفطار القوات المسلحة السنوي في 17 مارس، وانتقاده محتوى دراما رمضان أثناء حديثه مع سامح حسين، الذي وقف لتلقي الإشادة على برنامجه التنموي الديني «قطايف»: «الدراما في رمضان عاملة حاجات كتير، فما يجراش إن يبقى فيه حاجة كدة جد شوية.. اوعوا ترعوا الغم فقط، وترعوا الهزل فقط، وترعوا الكلام اللي ما يبنيش أمة فقط.. دوروا على الصالح».
لم يخرج حديث الرئيس في الحفل عن مستوى «إلقاء اللوم على الدراما والإعلام»، وهي العادة التي يلتزم بها في العديد من المناسبات، ويستغلها لإبداء عدم رضاه باستمرار، ولكن هذه المرة تحول حديثه إلى قرارات عديدة، ومنها تشكيل «مجموعة عمل متخصصة» لإدارة ملف الدراما والإعلام.
وهو ما كشف عنه رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بعد حديث الرئيس بأيام في 19 مارس: «هناك تعليقات أن الأعمال الدرامية اللي ظهرت في شهر رمضان لا تعبر بأي حال من الأحوال عن المعدن الحقيقي للمجتمع المصري ولا الواقع المصري الحقيقي.. وتصدير مشهد كما لو كان أن الدولة أو المجتمع المصري هو اللي إحنا بنشوفه.. وبالتالي هناك توجيه من سيادة الريس هنعمل عليه فورًا، وهو تشكيل مجموعة عمل متخصص عشان تضع صياغة ورؤية مستقبلية واضحة للإعلام والدراما المصرية، وتسهم في تعزيز رسائلها الإيجابية تجاه الفرد والمجتمع.. تضم كل الجهات المعنية بملف الإعلام والدراما في مصر».
لخص مدبولي الهدف من كل ذلك في تقديم أعمال تعزز الانتماء والهوية المصرية: «هدفنا وضع تصور علمي وموضوعي للدراما المصرية، ولن يقيد بأي حال من الأحوال حرية الإبداع والفكر.. كل اللي بننشده تكون هناك دراما تعبر عن الواقع المصري». من بعد ذلك تسابقت الجهات الحكومية المختلفة في مشاركة الرئيس مخاوفه ورؤيته، وأعيد تشكيل لجنة الدراما المنبثقة من المجلس الأعلى للإعلام، برئاسة الناقدة ماجدة موريس، بعدما نشأت لأول مرة في 2018 برئاسة المخرج محمد فاضل، واستقالت بعدها بعام تقريبًا بسبب «تهميش دورها»، وعدم تنفيذ القنوات والمنتجين لتعليماتها الرقابية.
وشكلت أيضًا الشركة المتحدة لجنة لتنفيذ خطط الرئيس نحو «دراما إيجابية»، كما وجه المجلس الأعلى للجامعات بتشكيل لجنة من أساتذة الجامعة لتنفيذ توجيهات الرئيس ناحية الدراما، ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام بتنظيم مؤتمر لمناقشة رؤية الرئيس للدراما، لتصبح هناك على الأقل ثلاث لجان درامية، بجانب جهاز الرقابة، وبجانب لجنة المحتوى الدرامي داخل «المتحدة» نفسها، وبجانب الأجهزة الأمنية.
عاد الرئيس بعد ذلك للحديث تفصيليًا عن رؤيته الخاصة للإعلام والدراما، خلال حفل «الأم المثالية»، وترحم على أيام تولي التليفزيون المصري إنتاج المسلسلات بعيدًا عن الربح «كانت صناعة دلوقتي بقت تجارة، كانت الدولة المصرية هي اللي بتساهم فيه.. فاللي حصل حولت الموضوع من صناعة إلى تجارة، مع الوضع في الاعتبار إنه من الممكن يحصل برضه تربح كويس قوي أو تحقيق أرباح لو العمل بقى جيد»، ولكن المفاجأة الكبيرة كانت في ذكر الرئيس أرقام تقديرية لتكلفة صناعة الدراما والإعلام «إذا كانت بتتكلف 20- 30 مليار جنيه، فتأثيرها على مجتمعنا يتعدى أرقام كبيرة قوي، إحنا بننفقها في حاجات تانية كتير.. فمجاتش من 20- 30 مليار في أن إحنا نعمل توازن في الصناعة دي ونرجعها لدورها تاني».
بعد حساب التكلفة، بادر الرئيس بتقديم أمثلة للمعالجات الدرامية التي يريدها في المسلسلات «كل سيدة من حضراتكن قدام مني عندها حكاية، وحكاية رائعة جدًا جدًا، لو اتعملت.. كاتب جيد وسيناريو جيد وممثلين جيدين وإخراج جيد وحتى تكلفة جيدة.. هيطلع حاجة حلوة، الحاجة الحلوة دي أكيد هتعود بالربح عاللي عايز يتربح يعني..».
«مش إحنا.. ده mbc»
كشفت تصريحات الرئيس الأولى عن حالة الفوضى داخل «المتحدة» والأصوات التابعة للأجهزة الأمنية، وظهر ذلك في ردود الفعل المختلفة وغير المنظمة، على غير العادة في مثل هذه الظروف التي تتوحد بها «البوستات والهاشتاجات»، ففي البداية اتجه البعض إلى الدفاع عن دراما «المتحدة» والتعبير عن إحباطهم من انتقاد الرئيس، ومنهم من عارض رؤية الرئيس صراحة، مثل تغريدات قصواء الخلالي، المذيعة السابقة بـ«المتحدة»، واتجه البعض الآخر إلى تفسير انتقادات الرئيس بأنها تقصد مسلسلات «mbc»، مثل «سيد الناس» و«إش إش» و«العتاولة»، وبالتأكيد لا يقصد «المتحدة».

تطور الدفاع عن «المتحدة» بعد لوم الرئيس إلى هجوم عنيف على مسلسلات «mbc»، ونشرت المواقع التابعة للشركة ومواقع مثل «القاهرة 24» عدة أخبار حول سحب المعلنين لإعلاناتهم من «mbc» بسبب «دراما البلطجة»، وجاء الرد من معسكر «mbc» سريعًا وقاسيًا، بداية من الإعلامي شريف عامر، الذي كان رده دبلوماسيًا حول حرية الفن وهكذا، ولكن عمرو أديب -الإعلامي المصري السعودي والمفضل لدى تركي آل شيخ رئيس هيئة الترفيه- قلب الطاولة بشكل مفاجئ على «المتحدة»، وجعل الأمر عالمكشوف.
هدد أديب بشكل واضح بتوقف الدعم السعودي للفن المصري سواء في السينما أو المسلسلات، ونفى انسحاب المعلنين من «mbc»، وقال في تغريدته: «تابعت محاولات البعض بشكل واضح إلصاق تهمة انهيار الدراما إلى إم بى سي مصر.. كما تعجبت من أخبار سحب المعلنين لإعلاناتهم من محطات ام بى سي وهو الأمر الذي أستطيع أن أنفيه، ولو قررنا أن نفكر بهذا المنهج فيمكن لهيئة الترفيه وموسم الرياض أن تسحب رعاياتها هي الأخرى لمسلسلات مصرية رمضانية والعديد من انتاجات الشركة المتحدة، وماذا أيضًا لو قرر السوق السعودي مقاطعة الأفلام المصرية فى دور العرض والمنصات؟»
أسكتت تهديدات عمرو أديب الجميع، لدرجة أن أحدًا لم يهاجمه أو يعيد نشر تغريدته، والتي غطت على ضجة اعتزال محمد سامي للمسلسلات، وأصبحت حدثًا صغيرًا، وكأنه قرر إبعاد نفسه عن الدوشة والخناقة في حال تصاعدها أكثر من ذلك، مستغلًا حصوله على إجازة بالفعل في موسم رمضان المقبل، وكشفت التهديدات للجميع أيضًا أن الخناقة مع «mbc» فعلًا، أكثر من كونها تعليقات عامة من الرئيس على المسلسلات. وبجانب خطورة تهديد عمرو أديب الأول بهذا الوضوح بمقاطعة السعودية للإنتاج المصري، فهو أيضًا أحرج «المتحدة» بنشر صور للأخبار التي نشرتها مواقع المتحدة ضد «mbc» قبل حذفها.
اختفت بالفعل جميع المواد المنشورة على مواقع «المتحدة» مثل «الدستور» و«اليوم السابع»، وكذلك مثل «القاهرة 24»، حتى إن هذه المواقع حذفت تصريحات لماجدة موريس، المكلفة حديثًا برئاسة لجنة الدراما، وكانت تدافع بها عن الدراما المصرية، مؤكدة أن «دراما البلطجة تعرض على قنوات غير مصرية»، وحذفت أيضًا أخبار سحب الإعلانات من «mbc»، ولكن عمرو أديب احتفظ بالصور وتغريدته رغم ذلك.

وأكدت لنا مصادر من التي تحدثنا إليها داخل «المتحدة» صحة أخبار سحب المعلنين لإعلاناتهم من «mbc»، والتي جاءت بعد حديث الرئيس الأول، وحصلنا على صورة خطاب من بنك مصر موجه إلى وكالة «سينرجي للإعلانات»، يطلب بها البنك وقف إعلاناته من مسلسلات «العتاولة 2» و«المداح» و«إش إش» و«سيد الناس» في يوم 20 مارس. وذكرت المصادر أن جهات أخرى مثل البنك الأهلي وشركات الاتصالات وبعض الوزارات أوقفت بالفعل إعلاناتها، ولكن من غير المؤكد أن تكون القرارات من الرئيس أو الجهات الأمنية، حيث اعتبرت بعض المصادر أن هذه التصرفات ربما فردية وارتجالية ووقائية إرضاءً لرغبات الرئيس، مثلها مثل المبادرة بالهجوم على مسلسلات «mbc»، وهو ما يفسر حذفها سريعًا والتراجع عنها.

أحداث ما قبل الانفجار.. كيف وصلت «المتحدة» هنا؟
اتفقت جميع المصادر على الوضع الصعب الذي تعيشه «المتحدة»، قبل الضجة الحالية. تعاني الشركة من فوضى إدارية كبيرة وأزمات مالية أكبر، فيحكي مصدر يتولى منصبًا إداريًا بالشركة، أنه بعد التغييرات التي طرأت على الإدارة بالاستعانة بطارق نور، الذي كان على خلاف مع العديد من القيادات السابقة بسبب هجومهم عليه في قنوات «المتحدة» وقت منافسته لهم بقناة «القاهرة والناس»، أطاح نور بهم في أولى قراراته، وعلى رأسهم رئيس قطاع القنوات الإخبارية في «المتحدة»، أحمد الطاهري، ورئيس قطاع البرامج بـالشركة، أحمد فايق. واستعان نور بعبد اللطيف المناوي في قطاع الأخبار، والذي بدوره أعاد خالد صلاح إلى «المتحدة»، كنائب له في «شؤون التحول الرقمي للأخبار والصحف».. وبالمناسبة خالد صلاح هو نفسه مؤلف مسلسل «سيد الناس» على «mbc».
يقول المصدر إن بعض التغييرات كانت انتقامية، مثل الاستعانة بمدير مكتب الرئيس السابق ومستشاره في شؤون الإعلام، اللواء محسن عبد النبي، من أجل عمل الهيكلة الإدارية في «المتحدة»، حيث إن عبد النبي كان على خلاف مع العميد أحمد شعبان، ووصل الخلاف إلى منع القنوات من تلقي أي تعليمات من عبد النبي أو الرد عليه من الأساس.
ونجحت الإدارة الجديدة في أيامها الأولى في اتخاذ العديد من القرارات لتقليل نفقات «المتحدة» وإعادة ترتيبها، مثل إعداد قوائم بالموظفين أصحاب المرتبات المرتفعة -حيث تصل مرتبات بعض الموظفين إلى 80 و100 ألف جنيه- بالإضافة إلى إصدار قرار بعدم الجمع بين الوظائف المختلفة في «المتحدة»، مثل حالة الطاهري الذي يتولى رئاسة قطاع الأخبار ويقدم برنامج «كلام في السياسة» على «إكسترا نيوز»، وبرنامج آخر على «راديو 9090»، بجانب ظهوره كضيف وخبير في فقرات تحليلية، بالإضافة إلى قرارات إدارية أخرى مثل غلق مكاتب خارجية لقناة «القاهرة الإخبارية» وسحب المراسلين منها.
يعتبر المصدر قناة «القاهرة» حملًا ثقيلًا على «المتحدة»، والتي تكلف ما يقارب نصف ميزانية الشركة ولا تحقق أي عوائد، وتعيش حالة تخبط كبيرة، لدرجة فصل العديد من الموظفين في الفترة الأخيرة، ثم إعادة بعضهم مرة أخرى، دون فهم السبب، بالإضافة إلى العمالة الزائدة وتوظيف أعداد كبيرة دون أدوار واضحة، ووجود قوائم من المستشارين والخبراء بجانب قائمة من الضيوف الذين يحصلون على رواتب من «القاهرة» و«إكسترا»، وكان القرار الأخير في عملية الهيكلة بإيقاف الزيادة السنوية للمرتبات في «المتحدة» لأول مرة منذ إنشائها. ويذكر المصدر أن الزيادة تأجلت أكثر من مرة منذ بداية العام، بحجة الانتهاء من الهيكلة الإدارية لـ«المتحدة»، قبل إقرار الزيادة لمن يتبقى من الموظفين.
ذكرت هذه الفوضى المصدر بما حدث وقت الإطاحة بتامر مرسي، من منصبة كرئيس للشركة المتحدة في 2021، وانتشرت وقتها شائعات بالتحقيق معه ومع عدد من مساعديه بتهم الفساد والقبض عليهم واسترداد ملايين الجنيهات المختلسة وأن عصر الفوضى انتهى، ولكن ذلك لم يحدث أساسًا. وعادت نفس الشائعات وتكررت مع أحمد الطاهري وأحمد فايق والعديد من القيادات، وذلك لم يحدث أيضًا، مشيرًا إلى أن هناك حالة من فقدان الأمل في «وقوف المتحدة على رجلها» بسبب اقترابها من الإفلاس، حتى إن التكهنات الجديدة داخل الشركة، بأن المديرين الجدد مثل طارق نور وعبد اللطيف المناوي سيغادران المنصب بعد رمضان -بعض المصادر زعمت أنهما غادرا مناصبهما بالفعل ولكن دون إعلان رسمي حتى الآن- نظرًا للخلافات مع الأسماء القديمة في المجلس مثل محمد السعدي وتامر مرسي، واستمرارًا لحالة الارتباك والتخبط.
يختتم المصدر حديثه بأن المشكلة الرئيسية في «المتحدة» أنها كيان يدير أكثر من 40 شركة دون الفصل بين الإدارات ومصادر الدخل والتمويل، مما يجعل معظم الشركات تعاني من نفس الأزمات المالية بغض النظر عن تحقيقها أرباح أم لا، مثل مجموعة الصحف ومجموعة القنوات وغيرها، والأمور تدار بالتوجيهات الشفهية وتعليمات «الواتس أب»، دون أي مستندات أو أوراق، لدرجة أنه يتحدى أي شخص داخل «المتحدة» أن يعرف الميزانية المحددة لـ«المتحدة»، وحجم خسائرها وحجم أرباحها بشكل دقيق. والشركة تعيش على المعونات ورعايات البنوك والجهات الحكومية بالأمر المباشر، أو الديون، مثل ما نشرته صفحة «صحيح مصر» مؤخرًا عن ارتفاع مجمل ديون المتحدة لمدينة الإنتاج الإعلامي من 34 مليون جنيه في عام 2020 إلى 222 مليون جنيه في 2024، وفقًا للقوائم المالية الصادرة عن الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي.
«المتحدة» إلى ماسبيرو
يحكي مصدر آخر من المغادرين «المتحدة» مؤخرًا أن الاتجاه العام في ملف إدارة الإعلام في الفترة المقبلة، هو تفكيك «المتحدة» أو تحويلها إلى «ماسبيرو جديد»، لسببين: الأول إيمان الرئيس والأجهزة السيادية بفشل «المتحدة» في تحقيق الأهداف التي كان يتمناها الرئيس منذ بداية رحلة احتكار الإعلام، والثاني: الرغبة في توقف تحمل الدولة لتكلفة الإعلام في مصر، فهناك اقتراح قوي بأن يعود المشهد إلى ما قبل «المتحدة»، وقت تبعية «إعلام المصريين» لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، بتحمل رجال أعمال موثوق بهم إدارة المشهد الإعلامي بمجموعات إعلامية موالية للدولة، وتعمل وفق التوجهات، ولكن دون تمويل أو إدارة مباشرة للدولة أو الأجهزة السيادية.
ولكن يظل ذلك اقتراحًا يتردد بقوة فقط، ويظل مصير «المتحدة» غامضًا، ما بين تفكيك الشركات وتركها لرجال الأعمال والإدارات المنفصلة، أو تركها كـ«متحدة» أمام الكيانات الإعلامية الجديدة، وخلق منافسة شكلية. وبرز في هذا الاقتراح اسم رجل الأعمال، إبراهيم العرجاني، المقرب من الرئيس السيسي، في إنشاء كيانه الإعلامي الخاص بعيدًا عن تمويلاته لـ«المتحدة»، على هيئة حملات إعلانية لـ«كيانه الاقتصادي»، خاصة أنه بالفعل لديه اهتمامات إعلامية كبيرة. ويرى المصدر أن ذلك سيكون على غرار نموذج قناة وموقع «صدى البلد»، لرجل الأعمال محمد أبو العينين، والذي قد يكون نموذجًا ناجحًا، بالمقارنة بوضع «المتحدة» الحالي.
هناك نموذج آخر ناجح إلى حد ما، مقارنة بـ«المتحدة»، وهي قناة «النهار» وموقعها «وشوشة». صمدت الشبكة برئاسة رجل الأعمال، علاء الكحكي، طوال سنوات الاحتكار، وأفلتت من قبضة «المتحدة» رغم التضييق المستمر على نشاطها، وحاولت في إحدى الفترات التعاون مع «المتحدة» ببروتوكولات تعاون، قبل أن تستغل انهيار «المتحدة» مؤخرًا في الإعلان عن وجودها، تمثل ذلك في تنظيم مهرجان «الأفضل» قبل رمضان، قبل أن يخرج الكحكي عن صمته في موسم رمضان والشكوى من الظلم الذي تعرضت له الشبكة بحرمانها من حقها في الإعلانات. قد تشهد الفترة المقبلة عودة «النهار» بدعم من تركي آل شيخ أيضًا، بعد حضور الكحكي اجتماعًا مع رئيس هيئة الترفيه في نهاية رمضان مع عدة شركات إنتاج أخرى.
هناك أيضًا اقتراح لإطلاق قناة فضائية تابعة لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لم تتضح تفاصيلها بعد، بالإضافة إلى وجود قنوات وشركات أخرى خارج «المتحدة». ويذكر المصدر أن هناك محاولات لعودة الحرس القديم إلى المشهد تدريجيًا استغلالًا لحالة الارتباك وعدم قدرة الوجوه الجديدة على التصرف في هذه «التركة المفخخة».
10 سنوات من سياسة «الرئيس بيتفرج»
ووفقًا للمصدر، فإن أي تغيير سيحدث في الإعلام مصيره مرهون برؤية الرئيس. ويقول إن هناك أزمة في صناعة الإعلام والدراما في مصر بسبب أن «الرئيس بيتفرج»، ويعطي ملاحظاته باستمرار على أي شيء يشاهده، ولا يستطيع أحد تجاهل هذه الملاحظات، والتي تتحول فورًا إلى قرارات وأعمال ضخمة تكلف ملايين الجنيهات دون عائد، بحجة «نشر الوعي» وتنفيذ رؤية الرئيس، وهو ما يفسر حالة الرعب من تعليقات الرئيس الجديدة على حال الدراما المصرية والإعلام، لأن بالطبع سينتج عن ذلك العديد من القرارات الحماسية مثلما حدث مع «المتحدة» سابقًا.
يقول المصدر إن سياسة «الرئيس بيتفرج» السبب الرئيسي في الفشل التجاري لإعلام الدولة أمام «mbc»، ويضرب مثلًا بمسلسلات رمضان في السنوات الأخيرة التي كانت تنتج وفق طلبات ورؤية الرئيس شخصيًا، مثل سلسلة «الاختيار» ومؤخرًا مسلسل «الحشاشين» و«رسالة الإمام»، وذكر أن الرئيس أمر بعمل مسلسل يتناول القضية الفلسطينية، فكان مسلسل «مليحة» الذي تم تنفيذه على عجل بسبب الرئيس، وكذلك في البرامج التليفزيونية، أنتجت عدة برامج من أجل الرئيس مثل برنامج «الدوم» الذي كلف ميزانية ضخمة، وبرنامج «الكونتينر» لأحمد داوود، وأخيرًا برنامج «الكابيتانو» وغيرها.
يحكي المصدر أن موظفي القنوات يعرفون مواعيد مشاهدة الرئيس للقنوات، وهي الفترة التي تمتليء بها الشاشات بتقارير الإنجازات المختلفة التي يحققها الرئيس، حتى لو كانت قناة غير إخبارية، لأنها شكواه الدائمة، عدم عرض إنجازات الدولة المصرية بشكل ناجح في الإعلام، وهي الملاحظة التي أثرت على البرامج الترفيهية وبرامج الطبخ التي توفر الإعلانات لـ«المتحدة». ووصلت حدة تعليمات الرئيس إلى منع مذيعين من الظهور في نشرات الأخبار بسبب تعليق الرئيس على هيئاتهم ووزنهم الزائد، بالإضافة إلى وقف برنامج ترفيهي لأحد الفنانين من قبل بسبب تعليق الرئيس السلبي على أداء مقدم البرنامج، رغم أن البرنامج كان جاذبًا للإعلانات.
تتضح هذه العادة الملازمة للرئيس في عدة مناسبات سابقة انتقد بها الإعلام والدراما، مثل انتقاده عادة إظهار ضباط الشرطة كمدخنين في المسلسلات، قبل منعها، وانتقاده فيلم «الإرهاب والكباب»، ولا يختلف حديث الرئيس عن الدراما في 2025 عن ما قاله في 2017، قبل ظهور «المتحدة» أساسًا، حينها كشف عن نفس رؤيته المعتمدة على صناعة إعلامية غير هادفة للربح «الإعلام والكلام ده صناعة، كانت الدولة هي اللي بتعمل الصناعة دي وحاطة جواها مقومات وعناصر بناء إيجابي مش بس المكسب.. عشان كده تلاقي للتليفزيون المصري أعباء ضخمة جدًا لأنه مكانش بيهدف للربح.. الذوق العام ممكن يتغير؟ أيوة.. الكلام ده ممكن يإذي ولادنا وبناتنا؟ أيوة.. الكلام ده ممكن يبقى ليه تأثير ضار على المجتمع؟ أيوة..».
المختلف هذه المرة أن الرئيس حدد رقمًا لتكلفة الإعلام الذي يحلم به، من 20 إلى 30 مليار جنيه، وأوحت تصريحاته أن هذا هو الرقم الذي ينفق بالفعل على «المتحدة» وأشباهها، ومع عدم وجود نتيجة واختلال «التوازن والموجة» فلا مانع من صرف 20- 30 مليار آخرين، قد تكون تلك إشارة على تدشين كيان جديد على غرار «المتحدة»، أو إعادة الثقة في «المتحدة» نفسها لعمل ما حدث في السنوات الأخيرة مرة أخرى، وفي النهاية لا نملك سوى الأرقام التقديرية التي ذكرها الرئيس، بجانب ما ذكره لنا مالك إحدى وكالات الإعلانات الكبرى، بأن «المتحدة» العام الماضي حصلت على «3 مليار و400 مليون جنيه» إيرادات عرض إعلانات، وهو أعلى رقم تصل إليه ويصل إليه السوق المصري، بعد 2 مليار و400 مليون جنيه قبل 2013.
أفول إمبراطورية.. إعلام السعودية يبتلع إعلام الرئيس
بالحسابات الحالية، لن يستطيع إعلام الرئيس الوقوف أمام «mbc» والإنتاج السعودي، الذي استحوذ على السوق المنهك سريعًا، من خلال نفوذ رئيس هيئة الترفيه، تركي آل شيخ، المتصاعد وعلاقاته المباشرة مع الفنانين والمنتجين، وأصبح لديه الكلمة العليا في الصناعة ككل، خاصة بعد تدهور «المتحدة». ففي السابق وبالتحديد في عصر رئاسة تامر مرسي للشركة المتحدة، وعصر نفوذ أحمد شعبان القوي، وامتلاك الدولة لسوق الإنتاج والقدرة المالية على المنح والمنع، كان الجميع تحت رحمة «المتحدة»، لدرجة منع الفنانين من العمل مع منصة «شاهد» السعودية، وكان الفنانين المتعاونين مع «mbc» وشركات الإنتاج العربية مثل «صادق الصباح» منبوذين وممنوعين من تصوير أعمالهم في مصر، مثل مسلسل «ملوك الجدعنة» الذي تم تصويره كاملًا في لبنان.

كانت صحف ومواقع «المتحدة» تمتنع عن نشر أخبار مسلسلات «mbc» و«شاهد»، وتمنع استضافة نجوم هذه الأعمال، وكانت الفترة الذهبية للاحتكار والسيطرة بسبب القدرة المالية والأمنية على فعل ذلك وقتها، ولكن القبضة تراخت في العامين الماضيين مع زيادة الدعم السعودي في كل مجالات الإنتاج، حتى تركت «المتحدة» الفنانين للعمل مع «شاهد» و«mbc» وعمل المسرحيات في موسم الرياض دون عقاب، ومن بعدها اعتمدت «المتحدة» بنفسها على «شاهد» لتمويل مسلسلاتها في العامين الماضيين، حيث تعرض معظم مسلسلات «المتحدة» على المنصة السعودية في الخليج، واكتفاء منصة «واتش إت» لـ«المتحدة» بعرضها في مصر.
انتهت المنافسة تمامًا بين «المتحدة» والكيانات السعودية بعد مجيء تركي آل شيخ لمصر العام الماضي وعقده بروتوكول تعاون مع وزارة الثقافة المصرية والشركة المتحدة، التي بدت بعد هذه الزيارة وكأنها إحدى شركات هيئة الترفيه، وحصلت بعدها على دعم من الهيئة ممثلة في موسم الرياض لمهرجان العلمين الجديدة، وهو المهرجان الذي يحقق خسائر مالية للشركة أيضًا، بسبب سوء التنظيم وارتفاع التكاليف وأجور النجوم في الحفلات وطول مدة المهرجان، بحسب المصادر المتعددة، حتى إن أحد المشاركين في تنظيم المهرجان، حكى لنا أنهم يلجئون أحيانًا إلى جمع العمال في المدينة لحضور الحفلات بسبب ضعف الإقبال، وطبقوا سياسة تقشف في الدورة الأخيرة بتقليص طواقم التصوير والمنظمين.
ويرصد أحد السينمائيين ممن تواصلوا مع تركي آل شيخ في زيارته العام الماضي، أوجه سيطرة رئيس هيئة الترفيه على «المتحدة» وإعلام الدولة، ويقول إن بعض القيادات الأمنية التي تقف خلف «المتحدة»، شجعت المنتجين من قيادات الشركة على التعاون مع آل شيخ والاستفادة من الدعم السعودي لصالح «المتحدة» في النهاية، وذلك بمبدأ «اللي يعرف يعمل حاجة يعملها»، وهو سر ملاصقة عمرو الفقي، العضو المنتدب لـ«المتحدة»، لتركي آل شيخ خلال الزيارة، ولكن التحول الكبير كان في عقد تركي آل شيخ مؤتمرًا صحفيًا مذاعًا على الهواء لإطلاق صندوق «بيج تايم»، بحضور عمرو أديب والمنتج أحمد بدوي، العضو المنتدب للسينما في «المتحدة» ورئيس شركة «سينرجي فيلم».
أغضب المؤتمر وحديث تركي العلني عن الخطط الفنية التي يهدف لتنفيذها مع أحمد بدوي الأجهزة الأمنية، خاصة أن حضور بدوي وإذاعة المؤتمر كان دون تنسيق، مما تسبب في عقاب أحمد بدوي نفسه وإبعاده عن المنصب بعد هذا المؤتمر، وذلك باعتباره غير مخول بتمثيل «المتحدة»، ولكن تركي آل شيخ أصر على عودة بدوي إلى مواقعه، وهدد علانية بأنه لن يتعاون مع أحد في مصر في مجال الإنتاج سوى مع أحمد بدوي، وقد يسحب دعمه واستثماراته في حال إبعاد بدوي، وبالفعل عاد بدوي مرة أخرى أكثر قوة ونفوذًا بعد موقف آل شيخ معه.

يحكي لنا المصدر أن أحمد بدوي نموذج مختلف تمامًا في الشركة المتحدة، فهو أدار معركة الاحتكار بذكاء نظرًا لخبرته في سوق الإنتاج السينمائي وتدرجه في المناصب المختلفة، على العكس من المسيطرين على ملف الدراما، الذين أطاحوا بالمنافسين وكونوا عداوات بعد الاحتكار، ولكن بدوي اتجه إلى لم شمل سوق الإنتاج السينمائي، مستغلًا عدم اهتمام الدولة بالسينما في بداية عصر الاحتكار، واتفق مع معظم المنتجين والموزعين السينمائيين في مصر على الإنتاج المشترك للأفلام، حيث يدخل بقية المنتجين بنسب صغيرة مع المُنتج الأساسي في كل فيلم، مع التعاون في اختيار مواعيد عرض الأفلام، وعدم المضاربة على أجور النجوم، لضمان تقاسم الربح والخسارة معًا، ويحرص حتى هذه اللحظة على عدم إفساد خريطة الأجور في السينما.
هذه السياسة الذكية جعلت بدوي ممثلًا لسوق الإنتاج السينمائي في مصر بـ«الحب وليس بالاحتكار»، وهذا سر تمسك تركي آل شيخ به أيضًا، في النهاية أسس أحمد بدوي شركته الخاصة «فيلم سكوير» للدخول في هذه العملية، بجانب تمثيله لـ«المتحدة» في شركة «سينرجي فيلم». أما في الدراما، فيحكي لنا المصدر أن بعض المنتجين فعلوا شيئًا شبيهًا ولكن على نطاق محدود، باستغلال الضائقة المالية لـ«المتحدة» واشتراط إنتاج الأعمال وعرضها على قنوات «المتحدة»، مقابل الحصول على حقوق بيع هذه المسلسلات بتعاقدات خاصة لشركاتهم، وفي السابق كانت «المتحدة» تملك حقوق تسويق المسلسلات بدخولها شريكة رئيسية في الإنتاج قبل العرض.
ربما ذلك يفسر سر الانفتاح النسبي في مسلسلات هذا العام، والتنوع الملحوظ في الأعمال على عكس السنوات السابقة، بسبب تراخي قبضة الجهات الأمنية و«المتحدة» مقابل تصرف المنتجين بأنفسهم، كانت الجهات الأمنية متمثلة في أحمد شعبان سابقًا تختار سيناريوهات المسلسلات وترسم خريطة الموسم الرمضاني، سواء عدد المنتجين ونوعية الأعمال وأسماء الأبطال وغيرها، ولكن هذا الموسم «الفلتة» كانت «المتحدة» تحتاج إلى تصرف المنتجين بسبب عدم وجود قيادة وتكلفة إنتاجية وأخيرًا لحاجتها لمحتوى درامي لقنواتها في رمضان.
لذلك تشتت إنتاج «المتحدة» هذا العام بين المنصات والقنوات المختلفة، وأصبحت منصة توزيع مسلسلات وليست جهة عرض حصري -لم يعد سوى «mbc» التي تنافس بأعمال حصرية من إنتاجها في رمضان من خلال شاشاتها ومنصة «شاهد»- ونجد معظم مسلسلات «المتحدة» بشركاتها كافة متوفرة على منصات «شاهد» و«يانجو بلاي» و«واتش إت»، بالإضافة إلى عرضها على عدة قنوات خليجية مثل «sbc» السعودية التي تعرض مسلسل «حكيم باشا»، وقناة «أبو ظبي» التي تعرض مسلسلات «جودر 2» و«شهادة معاملة أطفال» و«الأميرة» وغيرها، حتى إن بعض الأعمال تعرض حصريًا على منصة «يانجو» ولا تعرض على «واتش إت» مثل «الغاوي» و«النص» و«قهوة المحطة».
والأكثر اختلافًا هذا العام هو دخول الشركة المتحدة الإنتاج بنفسها بكثافة من خلال شركتها الجديدة «United Studios»، التي أنتجت مسلسلات «ظلم المصطبة» و«ولاد الشمس» و«شهادة معاملة أطفال»، في خطوة وصفها أحد المصادر بأنها غير متماشية مع حالة التقشف وعدم القدرة على تمويل منتجي «المتحدة» -ربما السبب تفكير «المتحدة» في الاستفادة المباشرة هي الأخرى من دعم هيئة الترفيه وبيع المسلسلات خارجيًا- مما يفسر صدمة عرض هذه الأعمال على قناة مثل «العربي 2» القطرية -التي كانت تعتبر من المؤسسات المعادية والمحجوبة- مثل مسلسل «النص» و«ظلم المصطبة».

وأخيرًا، لجأ المنتج محمد السعدي مالك شركة «ميديا هب»، التابعة لـ«المتحدة»، إلى دعم هيئة الترفيه السعودية في مسلسلاته هذا الموسم، ومنها مسلسل «لام شمسية» ومسلسل «إخواتي»، حتى شركة المتحدة الجديدة «United Studios» أنتجت مسلسل «شهادة معاملة أطفال» برعاية الهيئة، وتعرض هذه الأعمال لـ«المتحدة» بدعم من هيئة الترفيه، في علامة واضحة على حال «المتحدة» في الوقت الحالي، وموقعها من المنافسة مع الكيانات الخليجية الصاعدة، والتي قد تصبح أكثر سيطرة واستحواذًا في المرحلة المقبلة، وقد تساعدها في ذلك أو تؤجلها خطة الرئيس الجديدة في تحقيق أحلامه التليفزيونية الخاصة.

تقارير ذات صلة
دراما رمضان 2025: تتعالج ولا تستحمل؟
فريق «مدى مصر» تجمع في طقسه السنوي، وشاهد لكم الحلقات الأولى من المسلسلات
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
«مرحبا دولة»: رحلة البحث عن «الشرطي الموظف» في الدراما
الجانب العبثي من حياة «البوليس»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن