خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تصطدم بخلافات جوهرية في مباحثات شرم الشيخ
انطلقت في منتجع شرم الشيخ مساء أمس، الإثنين، مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى بين ممثلي المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس وإسرائيل، برعاية من مصر والولايات المتحدة وقطر الوسطاء الرئيسيون في العملية.
واستأنف الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي، ظهر اليوم، الثلاثاء، مفاوضاتهما التي انطلقت أمس، وسط إجراءات أمنية مشددة في عدة فنادق بمدينة شرم الشيخ لتجنب التوتر، وتحسبا لأي خروقات أمنية محتملة قد تحدث، بحسب مسؤول حكومي مصري، نظرًا لوجود وفود أمنية واستخباراتية ودبلوماسية رفيعة المستوى من قطر وتركيا والإمارات والسعودية والأردن والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تتابع المفاوضات.
واستهل الوسطاء الرئيسيون من مصر وقطر الجولة الأولى من مفاوضات شرم الشيخ أمس، بعقد اجتماعات منفردة مع الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، لتنفيذ الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لوقف الحرب في غزة.
ويضم الوفد الفلسطيني اثنين هما خليل الحية وزاهر جبارين، فيما يضم الوفد الإسرائيلي مسؤولين من جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد)، والأمن الداخلي (الشاباك)، ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للسياسة الخارجية، أوفير فالك، والمنسق المعني بشؤون الرهائن الإسرائيليين، جال هيرش، ورئيس الفريق، رون ديرمر.
وقال المسؤول الحكومي المصري إن مناقشات المرحلة الأولى التي بدأت أمس، خصصت لبحث آليات تهيئة الأوضاع الميدانية والترتيبات اللوجستية والأمنية الخاصة بإطلاق الرهائن الأحياء وتسليم جثامين الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وإطلاق الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع لتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان لوقف المجاعة المفروضة.
وكانت نقطة الخلاف هي مطالبة حركة حماس أمس، بوقف إطلاق النار أولًا من أجل تحرير الأسرى، فيما طالب الطرف الإسرائيلي بتسليم الاسرى أولًا من أجل وقف إطلاق النار، بحسب مصدر قيادي في حركة حماس مطلع على المفاوضات تحدث إلى «مدى مصر».
وأوضح المصدر أن الحركة طالبت خلال مباحثات أمس، بوجود ضمانات ألا تستأنف إسرائيل القتال في حال إطلاق سراح الأسرى، وهو ما لم ترد عليه تل أبيب حتى اللحظة، مضيفًا أن الحركة أبلغت الوسطاء: «نريد ضمانات بنهاية الحرب تمامًا، لا أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى بتسليم الأسرى ومن ثم العودة للقتال».
وفي ما يخص الاجتماع الأول من المباحثات، قال مسؤول مصري ثان لـ«مدى مصر»: «لا يمكننا توقع أن توقف إسرائيل العمليات تمامًا، فدائمًا يمكنها أن تقول إنها تتصدى لهجوم إرهابي»، حتى إن كان ترامب سيضع أقصى ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتقليص العمليات إلى أدنى حد.
كذلك، يرى مسؤول مصري ثالث أن لإسرائيل مستهدفات «غير واقعية» في إطار خطة ترامب، أولها تسليم «حماس» جميع الرهائن في غضون 72 ساعة، «ونحن نعلم أن هذا ببساطة غير ممكن. إذا أردت جمع 20 شخصًا من جميع أنحاء غزة، بافتراض أن بعضهم في الشمال وآخر في الجنوب وغيرهم في الوسط، وفي ظل الوضع الحالي في غزة، كيف ستجمعهم في أي مكان خلال 72 ساعة؟»
وتوقع المسؤول الثاني أن تستغرق عملية تسليم الرهائن مدة من أسبوعين إلى ثلاثة، تتخللها المفاوضات حتى تسليم الرهائن وتحركهم إلى إسرائيل.
وأكد مقترح ترامب على ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى في غزة، الأحياء إلى جانب تسليم جثث الأموات، على أن يطلق سراحهم بالتزامن مع الإفراج عن 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومًا عليهم بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية، وألف و500 فلسطيني ممن اعتقلوا بعد 7 أكتوبر 2023.
وقال مصدر سياسي مصري إن السلطة الفلسطينية تحتاج أيضًا أن تشارك في فحص ومراجعة قائمة الأسرى الفلسطينيين الذين سيجري الإفراج عنهم خلال عملية التبادل.
ووفقًا للمسؤول الحكومي المصري الأول، ستجري المفاوضات على أكثر من مرحلة، أولها أمس، ومن ثم ستركز المرحلة الثانية على الترتيبات الخاصة بالوضع الأمني في القطاع، وتشمل المرحلة الثالثة فترة ما بعد الحرب وأدوار القوى الإقليمية في القطاع.
من جانبه، أوضح المصدر المسؤول الثالث أن هدف إسرائيل بنزع سلاح «حماس» يشوبه ضبابية يجعل منه كذلك أمرًا غير واقعي، مضيفًا: «أولًا، ما هو تعريف نزع السلاح؟ من سيتحقق من ذلك؟ وكيف لنا أن نتحقق من أن إسرائيل ستقبل بأن حماس أصبحت منزوعة السلاح؟»
أما عن خريطة الانسحاب، فقد وصفها المسؤول بأنها «إهانة لأي جيش»، بغياب الإحداثيات والمسافات بين المدن أو أسمائها، بلا «خطوط متماسكة، ولا نقاط بداية أو نهاية»، فضلًا عن غياب تواريخ محددة، ولذا «لا يمكن أخذها على محمل الجد».
وتوقع مصدران من حركة «فتح» إلى جانب المصدر السياسي المصري، أن تشهد المراحل اللاحقة من المناقشات اجتماعًا في القاهرة للفصائل الفلسطينية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، لمناقشة تشكيل لجنة إدارية وصلاحياتها وحوكمتها، كما ورد في خطة الـ20 نقطة التي تبنتها الولايات المتحدة، ولكن «جميع الفلسطينيين يجمعون أن الأمر شأن داخلي تشارك فيه السلطة»، بحسب أحد مصدري «فتح».
تتزامن المفاوضات في شرم الشيخ مع استقبال وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، لوزراء خارجية ألمانيا وهولندا وسلوفينيا في القاهرة، حيث اطلعهم على الجهود المصرية لدفع المفاوضات بين وفدي «حماس» وإسرائيل إلى الأمام لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأكد عبدالعاطي خلال تصريحاته للصحفيين في القاهرة مع نظرائه الأوروبيين، أن أجواء اليوم الأول لمفاوضات شرم الشيخ كانت إيجابية، متوقعًا أن تسهم في تسهيل مناقشات اليوم التالي التي بدأت بعد ظهر اليوم لاستكمال بحث الترتيبات الخاصة بعمليات تسليم الرهائن إلى الصليب الأحمر الدولي الذي سيتولى إعادتها إلى سلطات الاحتلال.
وذكر عبد العاطي للصحفيين أن المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تتركز على إنشاء آلية أمنية تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وسط اختلافات حول آليات تنفيذ الخطة مقارنة بالمقترحات السابقة التي كانت تتضمن وقفًا لإطلاق النار على ثلاث مراحل، فيما حسمت خطة ترامب وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى. تتركز المفاوضات أيضًا، بحسب عبد العاطي، على فتح المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية دون قيود عبر القنوات الأممية.
ورجح عبد العاطي الوصول إلى اتفاق أولي يوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ويمهد الطريق لاستكمال مسار المفاوضات التي ستستمر لأيام حال جرى تنفيذ عملية إطلاق الرهائن وتبادل الأسرى وإدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية.
ودعا عبدالعاطي محاوريه الأوروبيين إلى المشاركة بفاعلية في جهود وقف الحرب في غزة والضغط على إسرائيل لعدم عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية نظرًا للوضع الإنساني الكارثي داخل القطاع والذي وصل إلى حد المجاعة، معربًا عن تطلعه للمشاركة الأوروبية الفعالة في المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة الذي تعتزم مصر استضافته بالتنسيق مع الأمم المتحدة وعدد من الدول المانحة، فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
كما أكد عبدالعاطي على ضرورة البناء على الزخم الحالي لإطلاق مسار سياسي يفضي إلى تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الدوحة، قال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن يوم أمس، شهد أربع ساعات من المفاوضات الدقيقة في شرم الشيخ بشأن حرب غزة، نظرًا للتفاصيل الكثيرة في خطة ترامب التي تحتاج إلى توافق والتزام يجعلها خطة دائمة بعد موافقة الأطراف كافة عليها، الأمر الذي يتطلب إزالة العقبات التي قد تعيق عملية التطبيق.
ومن المتوقع أن يصل إلى القاهرة في وقت لاحق كلا من مبعوث الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، وصهره جارد كوشنر، للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين، قبل أن يسافرا إلى شرم الشيخ لمتابعة المفاوضات وجهود الوسطاء ومساعيهم بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، بحسب المصدر المصري المسؤول الثاني، الذي أشار إلى أنهما لن يلتقيا الوفد الفلسطيني إلا بعد أن يطمئنا للمضي قدمًا في عملية تنفيذ إطلاق سراح الرهائن وتسليم الجثامين للجنة الدولية للصليب الأحمر.
تقارير ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن