حوار مع إليز برتون عن علم الوراثة والمشاريع القومية في الشرق الأوسط
ننشر هذا النص ضمن فترة التدريب والدراسة الخاصة بالأكاديمية البديلة للصحافة العربية، حيث نعمل عن قرب مع كُتّاب وكاتبات من المنطقة في تطوير مهاراتهم الصحفية. الأكاديمية هي برنامج زمالة مُكثف مدته عام، يشجع على الإبداع والتفكير النقدي في الصحافة وتشرف عليه «فبراير»: شبكة وسائل الإعلام التقدمية المستقلة الرائدة في الشرق الأوسط: مدى مصر | الجمهورية | معازف | ميغافون | صوت. على مدار عامٍ كاملٍ من القراءة والنقاش والممارسة والعمل في هذه المؤسسات الصحافية، تحاول الأكاديمية تجريب واختبار مساحات جديدة وخلّاقة للسرد والتعبير، والاشتباك مع الكثير من المسلمات في سياقنا العربي، والتدرب على نهج مختلف في طرح الأسئلة والاستقصاء والبحث، ومناقشة علاقة الصحافة بالتاريخ والمكان والتراكمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
هل نحن البشر متماثلون تمامًا أم مختلفون تمامًا؟ هل تصلح أي مجموعة جامدة من التصنيفات للتعبير عن ديناميكية اختلافنا؟ منذ ظهور علم الوراثة كعلمٍ كمّي في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، اشتبك العلماء مع أسئلة تدور حول تصنيف التنوع البيولوجي للبشر. سواء على ظهر مراكب امبراطوريات بائدة أو في قاعات مؤتمرات حديثة، في قصور أرستقراطيّة منعزلة أو في مختبرات علمية معاصرة، امتزج الفضول والخيالات المختلقة، وحتى في بعض الأحيان التحيزات الصارخة، مع المعطيات الجينية، لتقديم سرديات مختلفة -ومتناقضة أحيانًا- عن تاريخ البشر.
تقول لنا إليز برتون إن النخبة العلمية التكنوقراطية في الشرق الأوسط كانت مشتبكة أيضًا مع المجموعات العلمية حول العالم، وقد ساهم عملها في تشكيل الخطاب حول التماثل والاختلاف في لحظات سياسية محورية في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين. في كتابها الأخير بعنوان «الجينات كمفترقات طرق: الشرق الأوسط وعلم الوراثة/ Genetic Crossroads: The Middle East and the Science of Human Heredity» (دار جامعة ستانفورد، 2021)، تبني برتون على ما اكتسبته من تدريب في مجال دراسات الشرق الأوسط والوراثيات لتُؤرّخ البحث الجيني في المنطقة، من الأنثروبولوجيا والطب خلال حقبة الاستعمار إلى مشاريع تسلسل الشريط الوراثي (الجينوم) الأخيرة. تحدث «مدى مصر» مع برتون، وهي مؤرخة لعلوم الحياة بمعهد تاريخ وفلسفة العلم والتكنولوجيا بجامعة تورونتو، لسؤالها عن الكتاب؛ عن تأثير الناصرية والقومية العربية على دراسة مرض فقر الدم المنجلي في الشرق الأوسط، والطرق التي ساهمت بها القومية التركية في تأطير علم الوراثيات من أجل إحكام السيطرة على الأراضي، وعن الجدل الدائر في مطلع القرن العشرين في لبنان بين تيارات القومية العربية والقومية الفينيقية في مجال علوم الوراثة.
مدى مصر: كيف تعرفين نفسك؟
إليز برتون: أنا مؤرخة لعلوم الحياة، وهذا هو تخصصي الرئيسي، إلا أنني أيضًا مهتمة بأسئلة أشمل عن علم الأحياء التطوري والطب والارتباط بين بيولوجية الإنسان وأسئلة القومية والعرق في الشرق الأوسط. من هذا المنطلق أنا نتاج دراستي الجامعية في درجة البكالريوس من جامعة كاليفورنيا بيركلي حيث تخصصت في دراسات الشرق الأوسط وتدربت كعالمة وراثة.
م. م: في كتابك الأخير «الجينات كمفترقات طرق» تستخدمين لفظ «الوراثيات» ليشمل طرق بحث متعددة تمت من خلالها دراسة التنوع البيولوجي الإنساني. ماذا تعنين بـ «الوراثيات»؟
إ. ب: ما أعنيه هو الدراسة العلمية للخصائص الوراثية. على مدى التاريخ انحصرت دراسة تلك الخصائص في الاختلافات الإنسانية التي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، كلون البشرة أو الشعر، والتي انطلقت تحديدًا من قياس حجم وشكل بعض أجزاء الجسم، كالجمجمة والوجه، كما في علم قياس الجماجم (craniometry). كانت تلك الدراسات المبكرة محل اهتمام علماء الأنثروبولوجيا الحيوية. وبينما نستطيع أن ننظر بأثر رجعي ونقول: «هؤلاء ليسو مثل علماء الوراثة» إلا أن الأسئلة التي كانوا يحاولون الإجابة عنها تتشابه بدرجة كبيرة مع بعض الأسئلة التي يطرحها علماء الوراثة اليوم.
مع وصولنا إلى عشرينيات القرن الماضي، تبدأ «الوراثيات» في التبلور من حيث دراسة الصفات على المستوى الجزيئي، سواء كان ذلك عند دراسة فصائل الدم، أو في مرحلة لاحقة، دراسة الأمراض الوراثية كفقر الدم المنجلي (sickle cell disease)، والذي كان يمكن رصده في بروتينات الدم. بحلول ذلك الوقت، تزايدت مشاركة علماء الطب في أبحاث علم الوراثة. ينتهي الكتاب مع التحول إلى «الوراثيات» كما نعرفها اليوم، والتي نفهمها عمومًا من خلال بناء التسلسل المباشر للحمض النووي، وهو ما لم يكن ممكنًا على نطاق واسع إلا بحلول سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. عند هذه النقطة فقط أصبح لدينا علماء متخصصون ومدربون في الوراثيات. لدينا كل هؤلاء الباحثين والممارسين المنخرطين في ما يعرف الآن بالبحث الوراثي. استخدم «الوراثيات» كمصطلح جامع أظن أنه يعكس التطور التاريخي في هذا المجال العلمي.
م. م: من الأفكار التي يركز عليها الكتاب فكرة «الإنتاج العلمي للإثنية» وعلاقتها بالتنوع البيولوجي البشري. ألا يوصف التنوع البيولوجي عادة كشيء موجود في الطبيعة لا ينقصه سوى الاكتشاف والتصنيف؟
إ. ب: في الوراثيات يصبح للبيانات الجينية المحصلة من الأشخاص معنىً فقط بمقارنتها إلى تلك المجمعة عن آخرين، سواء كانوا أفرادًا أو جماعات. فيجب مقارنة التشابه والاختلاف في الصفات الوراثية عبر دراسة التنوع البيولوجي، ولا ينطبق ذلك على البشر فقط بل على كل الكائنات الحية. عندما كنت أدرس الضفادع في أستراليا كجزء من دراستي الجامعية، كنا نحدد المكان الذي أتت منه الضفادع على ضفة نهر صغير على سبيل المثال.
إن التحدي الخاص في مجال الوراثيات الجماعية (population genetics) يتعلق بالطرق المتعددة التي يمكن بها تصنيف الأفراد والمجموعات. فجغرافيًا، يمكن اختيار مدينة، أو بلد بأكمله، أو حتى قارة. في الوقت نفسه، تلك التصنيفات الجغرافية قد تختلط مع تصنيفات منشأة اجتماعيًا كالإثنية والجنسية والدين والعرق واللغة أو الانتماء القبلي. هناك دائمًا سبب منطقي محتمل لاستخدام تصنيف أو آخر بناءً على السؤال الذي تحاول الإجابة عليه كعالِم، ولكن القرار [بتفضيل تصنيف عن آخر] قلما يكون محايدًا.
هذا علم إحصائي: تتوقف فيه ترددات الخصائص الوراثية المختلفة على تعريفك واختيارك للمجموعات، كما ستعتمد النتائج الإحصائية على المجموعات الأخرى التي قورنت بها المجموعة الأولى. فالحمض النووي لا يتغير فجأة عند اتخاذك هذه القرارات -وبهذا المعنى فالتنوع البيولوجي طبيعي. وإنما المقصود أن اختيارات التصنيفات والمقارنات هي في الحقيقة بالغة التأثير على نتائج الأبحاث والطرق المتعددة التي يمكن أن تُفسَر بها.
م. م: قبل أن نتحدّث عن مناطق محددة من الشرق الأوسط، أود أن أسأل عن سردية تدور حول إنتاج المعرفة في علم الجينات، وتفكيكها في الكتاب. ماذا الذي أردتِ إبرازه في ما يتعلق بالتفاعل بين النخب العلمية التكنوقراطية في الشرق الأوسط، من ناحية وفي أوروبا وأمريكا من ناحية أخرى؟
إ. ب: عندما بدأت العمل على هذا المشروع، شعرت أن هناك مثالًا آخر لتلك السرديات القائلة إن الأوروبيين أو الغربيين يطورون العلم ثم يتلقفه تكنوقراطيو الشرق الأوسط. هذا أمر أحاول مقاومته. كانت المعرفة المحلية المتحصل عليها من رائدين من العلماء والمجتمعات في الشرق الأوسط هامة للغاية بالنسبة للدراسات الوراثية المبكرة في المنطقة. ثمة أعمال مهمّة عن تاريخ الأنثروبولوجيا وعلم الأعراق واصطفاء النسل (اليوجينيا) لباحثين وباحثات متخصصين آخرين، ولكن غالبًا ما اقتصرت تلك الأعمال على تحليل أثر الفاعلين المحليين في بلدانهم واقتَرَحَت أنهم كانوا يطبقون ما تعلموه من الأوروبيين على السياق المحلي. كان التركيز أقل على تأثيرهم المحتمل في الاتجاه العكسي: احتمال وجود أثر قوي لعملهم على فهم العلماء الأوروبيين للظواهر الجينية. هؤلاء الفاعلين [علماء الشرق الأوسط] لهم وجود عميق في شبكات العلماء في العالم، والعمل الذي قاموا به له آثار تتخطى حدود المنطقة.
م. م: بمناسبة الحديث عن التاريخ العالمي والمحلي، وبالنظر إلى مصر، كيف تفاعلت السرديات القومية مع دراسة الوراثيات؟
إ. ب: في الحالة المصرية كانت هناك أسئلة في النصف الأول من القرن العشرين حول ما إذا كان المسيحيون الأقباط وحدهم يمثلون «الوريث النقي» للحضارة المصرية القديمة، وما إذا كان المسلمون العرب مرتبطين بتلك الحضارة العريقة أم مجرد محتلين من شبه الجزيرة العربية. لذا كان هناك توجه لدى علماء الوراثة الأوروبيين بالسفر إلى مصر لدراسة الأقباط، وفق فرضية قوية بأنهم سيكونون مختلفين جينيًا عن المصريين المسلمين. وبالرغم من العدد الكبير للدراسات التي أجريت، لم يظهر أي اختلاف وراثي. ولكنهم [أصروا على صحة فرضيتهم، و]ظلوا يقولون: «نحتاج إلى عينة أكبر».
وفي نفس الفترة، نجحت مجموعة من العلماء المسلمين في عمل دراسة على الجنود الأقباط والمسلمين في الجيش المصري، خلصوا منها -وبناء على [دراسة] عينة عريضة [من هؤلاء الجنود]- إلى أنه لا يوجد أي اختلاف وراثي حقيقي بين الأقباط والمسلمين، وأكدوا تشارك جميع المصريين في أصول مختلطة، ليست فرعونية خالصة ولا عربية خالصة. وقد عزز تفسيرهم لتلك النتائج الخطاب القومي المصري الذي كان سائدًا في ذلك الوقت (ما قبل عبد الناصر) مع تركيز واضح على تفرد الأصل المصري.
م. م: هل كان لظهور القومية العربية الناصرية في خمسينيات القرن الماضي تأثيرًا على هذا النوع من الدراسات في المنطقة؟
إ. ب: نعم، أحد جوانب هذا التحليل التي أود أن أضيفها هنا تتعلق بالخلافات العلمية التي كانت دائرة حول العالم عن تاريخ الوراثيات. على سبيل المثال، في البداية كان مرض فقر الدم المنجلي يُعزى إلى العِرق وكان وجوده يفَسَر بالارتباط من أصل إفريقي. ولكن بدأت فرضيات متعارضة تتعلق بالنظريات [الداروينية] للانتقاء الطبيعي في الظهور مما طرح أن تكون للأمراض المعدية تأثيرًا تطوريًا على الصفات المتوارثة. وتزايدت الدراسات التي خلصت إلى وجود مجموعات من الشرق الأوسط [خارج القارة الإفريقية] تعاني من فقر الدم المنجلي، الأمر الذي كان مفاجأة في ذلك الوقت. وقد لاقى عزو وجود المرض لأسباب بيئية معارضة كبيرة من أصحاب التفسير العرقي، بما في ذلك مِن قِبَل علماء بريطانيين وأمريكيين ممن ادعوا أن أنماط الهجرة [عوضًا عن البيئة] هي التي يمكن أن تفسر وجود مرض الفقر المنجلي في تلك المنطقة. الآن نحن نسلم بصحة التفسير البيئي وبأن مرض الملاريا كان له تأثيرًا تطوريًا على زيادة احتمالية تعرض الإنسان لمرض فقر الدم المنجلي،1 ولكن هذا الموضوع كان محلًا لخلاف علمي حاد حول العالم. في ذات الوقت، ونحن الآن نتحدث عن خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت القومية العربية مؤثرة في كيفية فهم الهوية العربية والأصل العربي المشترك وما يعنيه ذلك.
في لبنان على سبيل المثال، قام علماء بالجامعة الأمريكية ببيروت -والتي كانت تسودها أجواء قومية عربية في ذلك الوقت- بدمج السردية التطورية مع تاريخ الهجرات لتفسير الاختلافات في النتائج المرصودة لفقر الدم المنجلي بين الجماعات الطائفية. وكانوا بذلك يريدون تفادي تفسيرًا آخر قد يستخدم تلك الاختلافات المرصودة لمحاولة نفي الأصالة عن بعض الهويات الدينية [مما كان يتعارض مع المنظور القومي العربي].
م. م: في تركيا، ثمة محاولات قد تبدو متناقضة لإبراز الفروقات بين المجموعات عبر الدراسات الجينية لغايات سياسية. يتعلق الأمر بمنطقة هاتاي أو الأكراد مثلًا. كيف جرى ذلك؟
إ. ب: كان هناك تركيز قوي على الفئات القومية في تركيا وإيران، خاصةً في السنوات الأولى لنشأة الدول في الفترة من عشرينيات إلى أربعينيات القرن العشرين. كانت الحكومتان التركية والإيرانية معنيتين للغاية بتعزيز سلطتهما و[هائبتين] من خسارة الأرض للحركات القومية المنافسة التي من الممكن أن تصبح انفصالية. فاعتمدت استراتيجيات حكمهما على فرض هوية قومية -إثنية- لغوية واحدة يقصد منها توحيد الشعب. وتعكس أبحاث الوراثيات خلال تلك الفترة هذا الظرف السياسي والاجتماعي. كثيرًا ما تحدث العلماء الأتراك والإيرانيون [في تلك الفترة] عن الصفات الوراثية للأتراك أو الإيرانيين ككتلة واحدة، ثم حاولوا مقارنة النتائج المرصودة على مستوى وطني مع نتائج الدول الأخرى، كمقارنة نِسَب فصائل الدم في إيران مع تلك في فرنسا أو إنجلترا أو اليابان على سبيل المثال. وكان هناك هدف آخر لتلك المقارنات يتعلق بالسياسة الخارجية للحكومتين، وهو أن يتم اعتبار الأتراك والإيرانيين من العِرق الأبيض، كالأوروبيين، ولذا مستحقين لذات الاحترام الدبلوماسي الذي توليه الدول الأوربية لبعضها البعض.
في منطقة هاتاي كان هناك نزاع على الأرض بين سوريا وتركيا، ولتعضيد الادعاء التركي بالحق في الأرض أراد القوميون الأتراك معاملة بعض المجموعات المتحدثة بالعربية في تلك المنطقة بشكل منفصل، وادعوا أنه بالرغم من استخدام تلك المجموعات للغة العربية إلا أنها -من حيث الهوية البيولوجية والأصول- ليست عربية. وكان العلويون إحدى المجموعات التي ركزت عليها تلك الدعوى. وبسبب ما كان سيصبح لاحقا إحصاءً إثنيًا رسميًا لتحديد من المسيطر على المنطقة، كانت هناك حملة قوية لتمييز العلويين عن بقية العرب، استنادًا إلى دعوى انحدارهم من الحثيين،2 وبالتالي اشتراكهم مع الأتراك في الأصول. رغم ذلك تم إطلاق اسم «الحثيين-الأتراك» (Eti-Turks) على العلويين في إشارة إلى كونهم مختلفين عن الأتراك من متحدثي التركية. استطاعت تركيا ضم الإقليم، ثم بعد ذلك أصبح هؤلاء الذين حرص القوميون على نعتهم أتراكًا (حثيين)، مضطهدون، ودشنت حملة في المنطقة لدمجهم [في المجتمع] وتعليمهم اللغة التركية. ولكن وبعد انقضاء عقود لا يزال العلويون يشكلون مجموعة اجتماعية مختلفة بشكل ظاهر.
أما الأكراد، فلم تُخلق لهم سردية خاصة مثلما حدث مع العلويين الذين سموا بـ«الحثيين-الأتراك»، بل كانت هناك حركة كردية انفصالية فاعلة عند إبرام الاتفاقيات في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والتي منحت للأكراد اعترافًا دوليًا بهم كأمة.
كان هدف الحكومة التركية قمع الأكراد المقاومين لضم الإقليم داخل تركيا. وهنا نرى لأول مرة ظهور مصطلحات مثل «أتراك الجبل» لوصف الأكراد، وإدعاءات بكون [الأكراد] أتراكًا في أصولهم. كما وُجدت مزاعم بأن التحدث بلغة أخرى إنما يدل على نوع من استبدال الهوية، وأن الأكراد لا فرق بيولوجي بينهم وبين الأتراك. وفي دراسات مبكرة أُجريت على المستوى الوطني في تركيا، نستطيع أن نستشف من القراءة بين السطور، وكذلك من بعض المستندات المنشورة، أن الدراسة تضمنت من يصفون أنفسهم بالأكراد، ولكن لم تتم الإشارة إلى ذلك عند تحليل العلماء الأتراك للبيانات في ذلك الوقت. بل تم استيعاب بيانات الأكراد ضمن فئة الهوية التركية.
م. م: هناك حالات نرى فيها صلة مباشرة بين مؤسسات سياسية ودراسات جينية. على سبيل المثال، قرأنا أن عفت أنان، إحدى بنات أتاتورك بالتبني، وإسحاق بن تسفي، الذي أصبح رئيسًا إسرائيليًا في ما بعد، قد شاركا في هذا النوع من الدراسات.
إ. ب: نعم. الحالة التركية مثال واضح على تدخل الحكومة لدفع ممارسات معينة في الدراسات الوراثية والتقرير المسبق لنوع التفسيرات الذي تأمل في الوصول إليه. فقد غطت الدولة التركية تكلفة تعليم إنان في جنيف بالإضافة إلى تكلفة المسح الانثروبومتري3 [المطبق على نطاق واسع] في تركيا والذي اعتمد عليه مشروعها. كانت طالبة دكتوراه محظوظة للغاية [تضحك]. وضعت الدولة الموارد تحت تصرفها من أجل الخروج برسالة واضحة، ليس فقط للاستهلاك المحلي، وإنما للأجنبي أيضًا، حيث نُشر البحث بالتركية والفرنسية وتم توزيعه في سويسرا. وقالت إنان إن [الزملاء] الذين نجحت في خلق تحالفات معهم في المجتمع الأكاديمي السويسري ابتلعوا نظرية أتاتورك بأن الأتراك أوروبيين وأنهم شعب الأناضول الأصلي، والقولان أساسيان في الأيديولوجية السياسية للقوميين الأتراك. وما يميز حالة إنان هو أن حشد الدولة لكل تلك الموارد أسفر عن سردية متماسكة جدًا خُلقت من رحم هذا البحث الوراثي. بل أن تلك السردية هي الأكثر تماسكًا في الشرق الأوسط في هذا النوع من الدراسات.
أما بالنسبة للصهيونية، فلم يتم توجيه الموارد للدراسات الوراثية حتى ستينيات القرن العشرين. وفيما كانت العديد من الخطابات الناتجة عن دراسات مبكرة واضحة التأثر بالايديولوجيات الصهيونية، إلا أن تلك الدراسات كانت في أغلبها مدفوعة بالفضول والقناعات الفردية. فالأمر لا يقارب الإجماع كما في الحالة [القومية] التركية. نتطرق لذلك في فصلين في الكتاب، فمثلًا في حالة إسحاق بن تسفي، والذي كان مؤرخًا، وحاييم شيبا، عالِم الوراثيات الذي درس أنيميا تكسر الدم الفولي.4 كان الاثنان صهيونيان، ولكن لم يقوما بتفسير البيانات الجينية بنفس الطريقة ولم يستنتجا نفس النتائج بالنسبة لأصول بعض الجماعات الدينية المحددة كالسامريون. فتلك حالة أثرت فيها السياسة بشكل جلي على ما يحدث بالفعل، ولكن لم يكن هناك إجماع حقيقي مثلما كان في المثال التركي.
م. م: في إيران كان هناك تحولًا بعد النصف الأول من القرن العشرين، من التركيز على هوية قومية واحدة إلى إبراز تعدد الهويات ضمن إطار قومي واسع. لماذا في رأيك حدث هذا التحول؟
إ. ب: هذه إحدى مفاجآت البحث التاريخي التي لم أتوقعها. تجدر الإشارة هنا إلى أمر هام وهو كيفية ارتباط الآرية بالهوية القومية الإيرانية. تعلق العلماء الإيرانيون بقوة بفكرة كون الآرية جزءًا أساسيًا من الهوية الإيرانية، وكانوا متأثرين بماهية أصولهم وكيفية ارتباطهم بأرض إيران. لا تزال الحالة تلك قائمة، وبإمكانك أن تقرأ أبحاثًا منشورة من قبل علماء وراثة إيرانيين من خمس أو عشر سنوات لا تزال تصف الأصل الإيراني بالآري. حتى ستينيات القرن الماضي قدم علماء الوراثة الإيرانيين إيران كأرض مجموعة متجانسة من الآريين. ثم تغيرت الطريقة التي يصفون بها إيران لخطاب عن مزيج من البشر المختلطين جينيًا مع اختلافات في نسب الاشتراك في أصل آري يربطهم بالمعنى الوراثي. أما عن أسباب ذلك التحول، فقد حددتُ سببين رغم أني أرى أن هذه النقطة تحتاج إلى المزيد من البحث، وهو ما سأحاول التطرق إليه في كتابي القادم. كانت هناك تغييرات في السياسة المحلية مما أزال بعض القيود اللوجيستية لدراسة بعض المجموعات، وخاصًة قبائل البدو. لسنوات طويلة كان دخول العلماء مناطق البدو المحكومة من القبائل شبه مستحيل. بل كان يُنظر إلى التردد المتكرر على تلك المناطق بشيء من الريبة، وكان الأمر يتطلب تصريحًا خاصًا من الحكومة. مع بداية سبعينيات القرن العشرين، إثر موجة من القمع لتلك المناطق مِن قِبَل الحكومة الإيرانية، قام سياح وعلماء بزيارتها وبدأ علماء الوراثة دراسة الجماعات الإثنية المتصلة بالهويات القبلية. وتزايدت تلك الدراسات بالفعل في أوائل السبعينيات.
أظن أن هناك عامل آخر يتصل بالعلاقات الدولية لعلماء الوراثة الإيرانيين. قُمتُ بتحديد تأثير للطريقة التي تمت بها دراسة الوراثيات في الهند، [إذ] كان لعلماء الهند باعًا طويلًا في دراسة الاختلافات الجينية بين الجماعات الإثنية والدينية في جنوب آسيا مع التصدي في ذات الوقت لأي تهديد لوحدة الأراضي الهندية، وكان الاهتمام يتركز على نموذج «للوحدة عبر التنوع» هناك. يبدو أن علماء الوراثة الإيرانيين قد تبنوا هذا الاتجاه في بداية السبعينيات.
م. م: بمناسبة [الحديث عن] نموذج الوحدة عبر التنوع، هناك واقعتان في الكتاب تتعلقان بالهوية اللبنانية و الفينيقيين: إحداهمها في فترة ما بين الحربين العالميتين، وهي الخلاف الذي دار بين المؤرخ القومي العربي قسطنطين زريق، وعالم الآثار ذو التعليم اليسوعي موريس شهاب؛ والواقعة الثانية عقب سنة 2000، وتخص البحث الذي أجراه فريق من علماء الوراثة المحليين والدوليين ونتائجه التي تشير إلى وحدة لبنانية عبر التنوع. ما الفرق بين النقاشين؟
إ. ب: المثال الأول خلاف على معنى الفينيقية بالنسبة للهوية اللبنانية. فمن ناحية لديك المنادين بالهوية الفينيقية تتزعمهم رموز مارونية، ومن ناحية أخرى كان لديك أشخاص مثل زريق ممن لا يعارضون فكرة أن اللبنانيين فينيقيين، ولكن يقولون إنه وبحسب قياسات التصنيف العرقي المقبولة علميًا في ذلك الوقت، الفينيقيون والعرب هم نفس العرق، لذا فلا يمكن ادعاء أن هناك اختلافًا بيولوجيًا يميز اللبنانيين ويبرر انفصال جبل لبنان عن الدول العربية. وتفرع من هذا النقاش طرحٌ يرى أن لا تعارض بين وحدة الشعب اللبناني وتقبل أصل عربي فينيقي مشترك، ويبدو أن فرع النقاش هذا هو ما ظهر مرة أخرى (بعد سنة 2000) عند العمل على الحمض النووي الفينيقي. في رأيي أن المختلف هذه المرة هو حدوث ذلك بعد الحرب الأهلية اللبنانية، وبعد الدور الذي لعبته أيديولوجيات الهوية المختلفة، بما فيها الفينيقية والعربية، خلال سنوات الحرب. ما يتذكره الناس عن الفينيقية هو ارتباطها بالميليشيات المارونية، وأرى أن إعادة طرح هذا الخطاب بدعوى توحيد الصف -بدلًا من كونه خطاب شديد الطائفية- هو تجاهل لهذه المرحلة من التاريخ.
في محاولة لتخطي الانقسامات السياسية الراهنة، كانت هناك رغبة في العودة إلى الأصول القديمة وإيجاد مصدر لهوية موحدة. في حالة لبنان كان التركيز على الهوية الفينيقية. لماذا هذا التوجه وليس غيره؟ كان من الممكن التذرع بوحدة الهوية اللبنانية عبر التركيز على كون هناك أصل مختلط يشترك فيه اللبنانيون مثلًا، ولكن هذا لم يحدث. بل اختار الفريق فرعًا واحدًا من الهوية، وادعى أن «كلنا فينيقيون، بما في ذلك المسلمين وأيما كان انتسابك الطائفي، فقد يكون لديك نمط تسلسل جيني جزئي قد يعود للعصر الفينيقي،5 مما يجعلك متصلًا بالهوية الفينيقية.» وكان هذا اختيارًا مقصودًا. كذلك أظن أن الطريقة التي تم تناول الموضوع بها من قِبل الناشونال جيوجرافيك وبعض العلماء في العالم لا تعكس فقط شيء من السذاجة في فهم المعنى المحلي [للهوية] للفينيقية، بل تُبرز أيضًا انشغال الغرب باستخدام الشرق الأوسط لتعريف الأصول الغربية: الولع بالفينيقيين وفكرة كونهم جزءًا من الشرق الأوسط كمهد للحضارة الأوروبية.
م. م: نوع من «الإكزوتيكية»؟
إ. ب: نعم.
م. م: نُشر الكتاب في 2021. قد يكون من الصعب تبني منظور نقدي لمجال علمي خلال حقبة سُميت بـ«حقبة ما بعد الحقيقة». هل شكل هذا تحديًا لكِ؟ وكيف واجهتِ الأمر؟
إ. ب: [كجزء من عملي] أقوم بتحليل مسائل معقدة في تاريخ علم الوراثيات البشرية، كالممارسات غير الأخلاقية عند اختيار العينات، والتفسيرات الإشكالية للمعطيات، وهذا تحديدًا لأني أتعامل مع العلم بجدية. فأنا أدرك من خلال دراستي للوراثيات أن التكنولوجيا الوراثية تمثل أداة معرفية شديدة التأثير. ولكن كأي أداة أخرى لا تعمل التكنولوجيا الوراثية وحدها، والمعطيات التي تنتجها لا تتحدث عن نفسها. فبالرغم من وجود خطاب مشترك [بين العلماء] ينظر للعلم بوصفه موضوعي كاشف للبيانات وقائم على الأدلة، نحن نعلم أن طرق البحث وتفسير المعطيات تتوقف على اختيارات عدة يتخذ العلماء القرار فيها.
ما أحاول إبرازه من خلال هذا البحث التاريخي هو مدى تأثير الظروف التي يعمل بها العلماء، كالأوضاع السياسية، على القرارات التي يتوجب عليهم اتخاذها في ما يخص أبحاثهم. لذا في رأيي تناول عملية اتخاذ القرار بالتدقيق والنقد هو في صميم العلم. ما نريده في النهاية هو علماء يعيدون النظر في ممارساتهم ويدركون أدوارهم داخل المجتمع. لا نريد علماء ينبرون في الدفاع عن مجالهم بحيث يصبحون منكرين لتاريخ مجالهم نفسه.
النقطة الأخيرة التي أود الإشارة إليها -لأنني كثيرًا ما أصادف هذا الأمر من الـعلماء- هي أن التاريخ نفسه فرع معرفي قائم على الأدلة. كان من الممكن جدًا أن أختار في كتابتي تجاهل التفاصيل المربكة المتعلقة بطرق البحث الوراثي، ولكن كان سيعني ذلك تجاهل معظم الأدلة الأرشيفية التي جمعتها. ولم تكن النتائج لتعكس كتابًا تاريخيًا دقيقًا، ولكن سردًا منحازًا ومجتزًأ لما جرى في الماضي. أرى أنه في المناخ السياسي المعاصر الذي نعيش فيه، هذا الميل لفكرة ما بعد الحقيقة هو معادي للتاريخ بقدر معاداته للعلم، ونستطيع التصدي لذلك عبر كتابة تاريخ أكثر دقة مثلما نتطلع للوصول إلى علوم أدق.
م. م: لننهي الحوار بسؤال طريف قليلًا: في مقابلة مع صديق/ة في مقهى يخبرك/تخبرك أنه وفقًا لاختبار أجراه/ته مؤخرًا لعيّنة من حمضه/ا النووي فإن أصوله/ا فيتنامية بنسبة 62.1%، واسكتلندية بنسبة 18.7%، و«غير معلومة» بنسبة 19.2%. فكيف تجيبين؟
إ. ب: [تضحك] يحدث هذا معي طوال الوقت. عادًة أبدأ بمحاولة توضيح أن هذه الأرقام لا تعني ما قد يبدو أنها تعنيه. فهي ليست مبنية (على الإطلاق) على فهم كثير من الناس لموضوع الأصل [الوراثي]. ولا تعكس قرابتك لأشخاص من هذا الأصل أو صفات شخصية متوارثة يسهل التعرف عليها. فلا تعني أن 18% من أقاربك اسكتلنديين أو تفسر لون شعرك الأحمر أو غرامك بالأكل الفيتنامي. وبعد تعافي الصديق من الإحباط الناتج عن إدراك هذا الأمر سنعرج على التفاصيل التقنية المتعلقة بكيفية الوصول إلى تلك الأرقام عبر الطرق الإحصائية في مجال الوراثيات الجماعية. فهذه عمليات نمذجة إحصائية (statistical modeling) تعتمد على التعريف الإثني لمجموعة بشرية يُتخذون كأساس مرجعي، و[تعتمد كذلك على] نسب الطفرات الجينية لدى الجماعات المختارة مسبقًا. وتُقارن العينات بتلك النماذج الاحتمالية من أجل ترجيح ما إذا كانت بعض امتدادات الحمض النووي قد أتت من جماعة معينة من البشر في منطقة ما. ولا تعني النتائج أن 18% من حمضك النووي أتت من اسكتلنديين، لأن تلك الاختبارات تقوم بحساب النسب باستخدام جزء ضئيل للغاية من الجينوم الكلي. إحدى الشركات تستخدم حوالي 300 ألف نقطة جينية للوصول إلى التقديرات الإثنية على سبيل المثال، وهو ما قد يبدو رقمًا ضخمًا ولكن عند النظر إلى أن الجينوم البشري يحوي حوالي ثلاث مليار نقطة ( زوج قاعدي، base pair) فلا يتخطى الرقم 0.01%. من ناحية أخرى، يجمع العلماء بيانات جديدة باستمرار، وقد يتغير ما يمثل بالنسبة لهم نِسَبًا تعود لمنطقة جغرافية معينة. فقد تكون نتيجة اختبار تجريه اليوم أنك اسكتلندي بنسبة 18.7%، ولكن بعد بضعة أشهر عند تجميع بيانات مرجعية إضافية، قد تكون النتيجة أنك لست اسكتلندي على الإطلاق وإنما صيني بنسبة 18%، بالرغم من أن حمضك النووي لم يتغير. فالأمر كله يعتمد على عمليات من خلق المعنى الإحصائي، وهي معقدة للغاية بالنسبة لمعظم الناس ممن لم يتخصصون في مجال الإحصاء. وعادةً ما تكون هذه النقاط محبِطة عند سماعهم بها.
م. م: ما هي مشاريعك البحثية الحالية؟
إ. ب: عندما كنت أبحث في الأرشيف لتتبع التعاون العلمي مع علماء الوراثة في الشرق الأوسط، معظم البيانات التي جمعتها أشارت إلى وجود صلات تعاون مع علماء وراثة في أوروبا وأمريكا الشمالية. ولكن صادفت أيضًا أمثلة [لمشاريع تعاونية] بين علماء وراثة في آسيا مثل إيران والهند واليابان. كما أصبحتُ مهتمة بتاريخ علم الآثار إلى اللحظة الراهنة من حيث دراسات الحمض النووي القديمة، وخاصًة بالتركيز على الحفريات الأثرية اليابانية في إيران وتركيا، وبمجالات أخرى مثل دراسة أنماط الجلد (dermatoglyphics)،6 وهو ما لم أتطرق إليه في كتابي الأخير.
المشروع الرئيسي الذي أعمل عليه الآن يركز على تقاطع البلدان الأربعة المذكورة، وعنوانه المبدئي «[الأصل] العِرق[ي] في آسيا».
أما بعد ذلك فأنا مهتمة بأسئلة أكبر متعلقة بكيفية تأثير موروثات القوميات الآسيوية والعربية والتركية في [مشاريع] التعاون العلمي عند النظر في اتجاه آسيا، وكيف أدى هذا التعاون في المجال وفي مجالات بحثية أخرى إلى نفس السرديات التي نتناولها في الكتاب الحالي. هل تكون علاقات القوى نفسها هي العامل الرئيسي وراء تلك السرديات أم يتوجب علينا قراءتها بشكل مختلف؟
1 ينتج مرض فقر الدم المنجلي من عيب في كرات الدم الحمراء تؤثر في قدرتها على نقل الأكسجين والتدفق بحرية في الأوعية الدموية. نفس التحور الجيني الوراثي الذي قد يسبب مرض فقر الدم المنجلي قد يمنح مقاومة جزئية لمرض الملاريا. تقترح النظرية البيئية (التطوريّة) أنه عبر الأجيال، ومن خلال الانتقاء الطبيعي الدارويني، قد يؤدي انتشار الملاريا في منطقة معينة (وهو عنصر بيئي) إلى زيادة نسبية في تكرار الطفرة الجينية، مما يؤدي إلى زيادة المناعة ضد مرض معين (الملاريا) مع زيادة انتشار مرض آخر (فقر الدم المنجلي). وقد تمت دراسة علاقة الارتباط الكمي بين مرض فقر الدم المنجلي و(مقاومة) الملاريا لأول مرة في أربعينيات القرن العشرين، ثم عضدت دراسات تالية التفسير البيئي للمرض. تم اكتشاف مرض فقر الدم المنجلي أولًا في مناطق جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا قبل رصده في عدة مناطق جغرافية أخرى منها الشرق الأوسط.
2 أحد الشعوب الأناضولية القديمة (الألفية الثانية قبل الميلاد)
3 قياس الخصائص المادية البشرية.
4 مرض وراثي قد تنتج عنه أعراض صحية سلبية عند التعرض لمكونات الفول، من ضمن أطعمة وأدوية أخرى. وقد كان يُظن ابتداءً انحساره في مناطق البحر المتوسط، ثم بعد ذلك تم رصده في مناطق جغرافية أخرى.
5 مجموعة من الجينات المرتبطة التي عادةً ما تُورَث سويًا.
6 مصطلح صُكَّ في عشرينيات القرن الماضي للدلالة على الدراسة العلمية لبصمات الأصابع وأنماط كف اليد.
تقارير ذات صلة
بعيدًا عن السير المناقبية.. كيف أعاد خالد فهمي اكتشاف محمد علي؟
يواجه خالد فهمي في «ولي النعم» محمد علي وجهًا لوجه
«أدينا بندردش» وبنكتب التاريخ: عن أرشيف شبرا
لا تتسع الكتابات الأكاديمية وغير الأكاديمية التي تناولت شبرا، على كثرتها، لحوار مع أهلها
المسلسلات المصریة وإعادة صیاغة التاریخ
لم یعد الفن بمنأى عن التحولات السیاسیة، بل صار في قلبها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن

