تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
حوار| الباحث البيئي أحمد العدوي عما يعنيه تقرير الأمم المتحدة عن تغير المناخ بالنسبة لمصر

حوار| الباحث البيئي أحمد العدوي عما يعنيه تقرير الأمم المتحدة عن تغير المناخ بالنسبة لمصر

كتابة: دانيال أوكونيل 15 دقيقة قراءة
تأثيرات الترسيب على الشعاب المرجانية في الغردقة نتيجة استخدام مواد قليلة الجودة فى ردم الشواطئ. تصوير: أحمد العدوي

وفقًا لتقرير الأمم المتحدة حول تغير المناخ الذي صدر الأسبوع الماضي، فإن موجات الحر المميتة والحرائق والأعاصير وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة التي سيطرت على عناوين الأخبار في السنوات الأخيرة ستصبح أكثر تواترًا في العقود المقبلة.

وصف تقرير التقييم السادس، الذي أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، التغيرات التي يسببها الإنسان في أنظمة المناخ العالمية بأنها غير مسبوقة «منذ آلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنين، وبعض التغييرات التي بدأت بالفعل -مثل استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر- لا رجعة فيها على مدى مئات إلى آلاف السنين».

يدعو التقرير إلى تخفيضات جذرية في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، إلا أن الكثير من آثار تغير المناخ ستظل لا مهرب منها بالفعل حتى عام 2060، مع توقع أن ترتفع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل 1.6 درجة مئوية أعلى من مستويات ما قبل العصر الصناعي، متجاوزة الارتفاع المعياري الحاسم المُقدر بـ 1.5 درجة مئوية، حتى لو تم استيفاء السيناريو الأكثر تفاؤلًا ووصول صافي الانبعاثات إلى الصفر.

وجاء في البيان الصحفي للهيئة إنه «ما لم تكن هناك تخفيضات فورية وسريعة وواسعة النطاق في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن الحد من الاحترار إلى ما يقرب من 1.5 درجة أو حتى 2 درجة مئوية سيصبح بعيد المنال».

لفهم التقرير، والتحدث عن كيفية تأثير تقييم الهيئة للمناطق المعرضة للخطر بيئيًا في مصر، تحدث «مدى مصر» إلى الباحث البيئي ومتخصص نمذجة فيزياء البحار، أحمد العدوي.  

العدوي هو زميل ما بعد الدكتوراه في كلية البيئة والمجتمع في معهد طوكيو للتكنولوجيا، حيث ينصب تركيزه الرئيسي على دراسة بيئة البحر الأحمر. في أبحاثه، عمل العدوي على تطوير نماذج عالية الدقة لمحاكاة فيزياء البحر الأحمر، وهي أداة يمكن استخدامها لاكتساب فهم أفضل لتأثيرات للتسربات النفطية المحتملة، وإجراء تقييمات لتأثير تغير المناخ، وإجراء تحليل الإجهاد الحراري على الموارد الطبيعية للبحر الأحمر، ومن بينها الشعاب المرجانية. 

في هذه المقابلة، يحلل العدوي نتائج الهيئة، ويناقش كيف تؤثر القوى البشرية العالمية والمحلية على مستقبل المناخ في مصر، وكيف ستؤثر تدابير التخفيف، ومصادر تمويلها، في البلدان النامية.

مدى مصر: ربما يمكننا أن نبدأ بتعريف تقرير الهيئة. إنه وثيقة ضخمة، ولكنه أيضًا يستند إلى الكثير من الأبحاث العلمية الحالية، أليس كذلك؟ هل يمكنك إخبارنا قليلًا عن تاريخ الهيئة، والعمل الذي قامت به؟

أحمد العدوي: ركزت الهيئة ومجموعات عملها الرئيسية الثلاث على فيزياء النظم المناخية، وهشاشة النظم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية إلى جانب استراتيجيات التخفيف، وهي تعتبر المصادر الأكثر مصداقية لبيانات تغير المناخ في العالم. هدفها النهائي هو تقديم النتائج الأكثر أهمية من الدراسات المناخية الحديثة وذات المصداقية العالية إلى صانعي السياسات. نشرت المجموعة الأولى نتائجها الأسبوع الماضي كجزء من تقرير التقييم السادس، الذي يغطي المؤلفات العلمية المقبولة للنشر حتى يناير 2021. إنه تقرير ضخم يسلط الضوء على النتائج الرئيسية لجميع المؤسسات العالمية العاملة في مجال دراسات المناخ. تم الاستشهاد بثلاث أوراق بحثية على الأقل لعلماء مصريين في التقرير، تتعلق في الغالب باتجاهات درجات الحرارة وهطول الأمطار، بالإضافة إلى دراسة المناخ الحضري في القاهرة.

نُشر تقرير التقييم الخامس في عام 2014، وكان بمثابة أساس للبحوث المحلية بشأن الآثار المحتملة لتغير المناخ والتدابير الممكنة للتخفيف والتكيف في جميع بلدان العالم. في رأييّ، يمكن التعامل مع النتائج الواردة في تقارير الهيئة على أنها حقائق، بالنظر إلى مدى ارتفاع مستوى الثقة فيها. ليست هناك مبالغة في نتائجهم، ولا شك في درجة واقعية السيناريوهات التي يطرحونها فيها، والتي تتراوح من تبني سياسات التخفيف «الممكنة» إلى سياسات «العمل كالمعتاد».

م. م: أريد توضيح مصطلح «تغير المناخ»، والذي قد يكون مفهومًا غامضًا. على الرغم من انتشاره الواسع، إلا أنه يفتقر أحيانًا إلى الوضوح التعريفي. يحدد تقرير الهيئة العديد من السمات الرئيسية لتغير المناخ. هل يمكنك أن تعطينا تعريفًا موجزًا ​​يتجاوز الفهم البسيط للأيام الأكثر سخونة، ويسلط الضوء على بعض الجوانب الرئيسية الموضحة في تقرير الهيئة؟ ماذا يقول التقرير عن تكرار الأحداث المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحرارة الشديدة، حول الفرق بين التقلبات الطبيعية والتغيرات المناخية التي يسببها الإنسان؟

العدوي: ببساطة، يعتمد مناخ الأرض على الدورات الطبيعية اليومية والموسمية، بالإضافة إلى تأثيرات أنماط دوران المحيطات، والنشاط الشمسي والبركاني. قبل ملايين السنين، كان مناخ الأرض مختلفًا بالتأكيد. تكمن المشكلة في أنه وفقًا للملاحظات الواقعية الواردة في تقرير الهيئة، فإن الاحترار الذي شهدناه في الفترة بين عامي 1850 و2000 لم يسبق له مثيل منذ أكثر من ألفي عام، وهي الفترة الأكثر دفئًا منذ أكثر من 100 ألف عام. في بداية أغسطس، تم الإعلان عن أننا شهدنا للتو أشد شهر يوليو حرارة على الإطلاق.

دفعت هذه الحقائق العلماء في جميع أنحاء العالم إلى إجراء مئات الدراسات لمحاكاة الماضي القريب وحاضر ومستقبل الأرض، بناءً على سيناريوهات مختلفة. واستنادًا إلى البيانات التي تم جمعها في التقرير، فإنه «مما لا لبس فيه أن التأثير البشري قد أدى إلى تدفئة الغلاف الجوي والمحيطات والأرض»، ما يوفر بيانات لتفنيد ادعاءات منكري تغير المناخ الذين يجادلون بأن دورات المناخ الطبيعي هي المسؤولة عن الزيادات الملحوظة في درجات الحرارة. 

يحدد التقرير خمسة سيناريوهات تستند إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مع فهرسة عواقبها على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل. في السيناريو الأكثر تطرفًا، سنصل إلى زيادة بمقدار 2.5 درجة مئوية في الفترة من 2014 إلى 2060 بحد يتجاوز قيم الأساس المحسوبة بناءً على الدراسات المناخية، وهي درجات الحرارة نفسها التي بلغتها الأرض آخر مرة منذ أكثر من ثلاثة ملايين سنة. قد يأتي هذا مع تغيرات لا رجعة فيها في المحيطات والصفائح الجليدية ومستوى سطح البحر العالمي، فضلًا عن زيادة الأحداث المتطرفة الأكثر أهمية مثل الفيضانات والجفاف وموجات الحر والأعاصير على النطاقين العالمي والإقليمي. الأمر مرعب بعض الشيء.

بيانات مستنسخة من تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ

م.م: هل يمكنك تقديم المزيد من الشرح حول السيناريوهات الخمسة المحتملة التي تحددها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بناءً على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المستقبل، والتي تصنفها على أنها مسار اجتماعي اقتصادي مشترك؟ هل يمكنك شرح السيناريوهات الخمسة باختصار ومناقشة ماهية «المسار الاجتماعي والاقتصادي المشترك»؟

العدوي: ركز التقرير الخامس السابق للهيئة بشكل أكبر على «مسارات التركيز التمثيلية» (Representative Concentration Pathways - RCPs) لفحص مسارات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بناءً على الأنشطة البشرية. اختار التقرير السادس لغة أكثر شمولية، حيث تم تضمين تدابير التخفيف وسياسات التحكم في التلوث بشكل أكثر دقة في حساباتهم. كما تم تقديم خمسة سيناريوهات تستند إلى «المسارات الاجتماعية والاقتصادية المشتركة». يعتمد كل سيناريو على الانبعاثات التي تختلف اعتمادًا على الافتراضات الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى مستويات التخفيف من حدة تغير المناخ وضوابط التلوث. تبدأ هذه السيناريوهات بالسيناريو الأول SS1-1.9، والسيناريو الثاني SSP102.6 وهما الأكثر تفاؤلًا نسبيًا، إذ يقل صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السلبية، حيث تتجاوز عمليات إزالة ثاني أكسيد الكربون البشرية المتكون الانبعاثات البشرية. وتمتد السيناريوهات إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتفعة والمرتفعة جدًا (SSP3-7.0 وSSP5-8.5) حيث من المتوقع أن تتضاعف الانبعاثات من المستويات الحالية بحلول عامي 2050 و2100. لوضع هذا في السياق، في التقرير السابق، توقع السيناريو الأكثر تشاؤمًا أنه يمكن أن يزيد متوسط درجة الحرارة ​​بمقدار ثلاث درجات مئوية عام 2100. في التقرير الحالي، توقع السيناريو الأكثر تشاؤمًا إمكانية أن يحدث هذا بحلول عام 2060 إذا استمر العمل كالمعتاد. 

السيناريو الأكثر تفاؤلًا الذي يقدمونه، لا يزال يتضمن زيادة بمقدار 1.5 درجة مئوية على المدى القصير، و1.6 درجة مئوية في الفترة من 2040 وحتى 2060. وبحلول عام 2100، يمكننا لحسن الحظ أن نصل إلى أول انخفاض بمقدار 0.2 درجة، ما يعني أنه يمكننا أن نصل إلى ارتفاع بمقدار 1.4 درجة مقارنة بمتوسط ​​درجة الحرارة للفترة من 1850 إلى 1900. هذه السيناريوهات المتفائلة لا ترتبط فقط بتطوير التقنيات والتغييرات الهائلة في السياسات الحالية. قد يكون لها أيضًا تأثيرات على رفاهية البشر. على سبيل المثال، قد نضطر إلى قبول عدم الانتظام في توليد الطاقة نتيجة الانتقال إلى مزيد من الموارد «الطبيعية» مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتغيير العميق في أنظمتنا الغذائية اليومية، وعدد أقل بكثير من السيارات، ومن بينها السيارات الكهربائية «المستدامة والخضراء». لن يكون هذا ممكنًا عبر ندوات وحملات توعية عامة فقط دون إجراءات حقيقية.

بخلاف ذلك، سنكون على الأرجح في طريقنا إلى السيناريو SSP3-7.0 أو السيناريو SSP5-8.5. وفي هذه الحالة، كما هو الحال في جميع سيناريوهات الانبعاثات غير السلبية، ستكون محيطاتنا وغاباتنا أقل فعالية بكثير كمصرّف للكربون. 

ستظل جميع توقعات التقرير قائمة فقط طالما لم يقع حدث أقل احتمالًا مثل انهيار الصفائح الجليدية الرئيسية أو تغيرات هائلة في أنماط دوران المحيطات، أو كوارث لا يمكن السيطرة عليها أو التخفيف من حدتها.

م.م: كيف يمكن تقاسم مسار اجتماعي اقتصادي يركز على المناخ، خصوصًا أن مساهمات البلدان في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وقدرتها على دفع تكاليف جهود التخفيف من آثار تغير المناخ ستكون شديدة التنوع؟ من سيدفع ثمن آثار تغير المناخ في بلد مثل مصر على سبيل المثال؟ 

العدوي: لا يناقش التقرير مساهمة الغازات الدفيئة لكل بلد بتوسع، إلا أن البيانات موجودة في كل مكان. تركز «العدالة المناخية»، كمفهوم، على المسؤوليات التاريخية للدول، وقد تناولت كتب عديدة هذا الموضوع بعمق. 

ذكر تقرير الهيئة أن كل ألف جيجا طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المحتمل أن تتسبب في زيادة قدرها 0.45 درجة مئوية في درجات حرارة سطح الأرض. وفقًا لـ Worldometer، الموقع المهتم بالبيانات العالمية، أنتجت الصين 27% من إجمالي غازات الاحتباس الحراري في عام 2019، متجاوزة بذلك حصة جميع البلدان المتقدمة. انبعث من الصين 10.6 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2018، بينما انبعث من الولايات المتحدة 5.41 جيجا طن، تليها الدول المتقدمة الأخرى. يمكنك رؤية الظلم المناخي حتى على المستوى الإقليمي. في الشرق الأوسط، معظم دول الخليج هي من بين الدول العشر الأكثر انبعاثًا للفرد، إذ تُعد قطر الأعلى عالميًا. في عام 2016، كان إجمالي انبعاثات الإمارات العربية المتحدة مساويًا لمصر، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من عشرة أضعاف سكان الإمارات. وينبعث من المملكة العربية السعودية ضعف ما ينبعث من مصر، رغم أن سكانها يساوي ثلث سكان مصر. 

رغم مساهماتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، فإن البلدان النامية هي الأكثر عرضة لتغير المناخ وقد تشهد حتى انتكاسات كبيرة في مكاسبها التنموية بسبب تأثيرات تغير المناخ، وفقًا لتقرير حديث صدر عن الحكومة الكندية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، بحلول عام 2030، قد يتسبب تغير المناخ في حدوث 250 ألف حالة وفاة إضافية سنويًا بسبب الملاريا وموجات الحرارة وسوء التغذية الناجم عن الجفاف.

هناك تأثيرات عالمية لتغير المناخ، ولدينا مناطق معرضة لخطر تغير المناخ في مصر، وتحديدًا في دلتا النيل، المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر، ومنطقة البحر الأحمر، التي يهدد ارتفاع درجة حرارة المياه وتحمض المحيطات مواردها الطبيعية، بالإضافة إلى تأثير محتمل على الزراعة على الصعيد الوطني بسبب تغير درجات الحرارة، إضافة إلى تحولات موسمية محتملة، مثلما رأينا عندما دمرت موجة الحر من 50-80% من محصول المانجو لهذا العام في الإسماعيلية. من الذي سيدفع ثمن تأثيرات تغير المناخ في مصر؟ هذا سؤال صعب للغاية. تعتمد وزارة البيئة على الأموال الخارجية، بحسب وزير سابق. في حين أن هناك عدم عدالة مناخية واضحة في طريقة توزيع التأثيرات عبر البلدان، فإننا في مصر نواجه توزيعًا مشابهًا للعدالة أو الظلم. إن توزيع مشروعات التكيف مع تغير المناخ الممولة محليًا، أو حتى بأموال خارجية، لا يتتبع دائمًا المناطق التي ستتأثر أكثر من غيرها. خلال عملنا السابق، لاحظنا أن التمويل يتم توجيهه دائمًا إلى المناطق الساحلية ذات المستويات المنخفضة التي قد تتعرض لغمر محتمل، إلى جانب مناطق النحر الشاطئية بناءً على الممارسات السابقة غير المستدامة للتنمية الساحلية، والتغيرات الجذرية في نظام المياه في مصر بعد إنشاء السد العالي في أسوان، على الرغم من أن أولويات وتقنيات التخفيف لهذه المشروعات موضع تساؤل، كما تفتقر إلى مناقشة تقنية أو عامة مفتوحة كافية لاتخاذ قرار بشأن المزيد من التدخلات الصديقة للبيئة، من بين أمور أخرى.

ولكن، عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الزراعية المهددة قريبًا بتغير المناخ، فهناك تركيز محدود. على سبيل المثال، تشهد الزراعة في دلتا النيل مستويات متزايدة من ملوحة التربة بسبب عوامل مشتركة من تسرب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية بسبب الرفع المفرط للمياه الجوفية للتغلب على نقص المياه، وارتفاع مستوى سطح البحر، والملاحظات المؤكدة -للأسف- للانخفاض النسبي لأراضي دلتا النيل.

م. م: لقد قمت بالكثير من العمل لنمذجة ديناميكيات المناخ المعقدة في البحر الأحمر وخليج السويس، والتي وصفتها بأنها تفتقر إلى البحث الشامل لفهم طريقة تفاعل العوامل المختلفة مثل تيارات المياه، ودرجة الحرارة، والضغط الجوي، والتبخر. هل يمكنك شرح ما قمت به على هذه الجبهة، وما هي أهمية النموذج الذي قمت بإنشائه في التفكير والتخطيط للتصدي لتغير المناخ؟

نظام نمذجة المحيطات الإقليمية عالية الدقة في البحر الأحمر
تصوير: أحمد العدوي وفريق البحث

العدوي: تهدف الدراسة إلى تطوير نهج متكامل لاستكشاف خصائص البحر الأحمر وخليج السويس عبر النمذجة وبيانات الاستشعار عن بعد.

في الوقت الراهن، ترتبط الضغوط الرئيسية على البيئة البحرية للبحر الأحمر في الغالب بالأنشطة الساحلية: التنمية السياحية الضخمة، مثل عمليات ردم الشواطئ والأهوار (lagoons) الشاطئية الداخلية؛ التدخل البشري الشديد في الخط الساحلي الطبيعي؛ السيول؛ بناء السدود الصغيرة لإعاقة الفيضانات الفجائية؛ ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. ومع ذلك، يمكن أن تتأثر أيضًا بتأثيرات تغير المناخ على الموارد البحرية في البحر الأحمر. في الوقت الراهن، أنا وفريق من الباحثين بصدد وضع اللمسات النهائية على مسودة بحث حول الضغوط الحرارية في البحر الأحمر، ويمكنك بسهولة ملاحظة الضغوط الأخيرة على الشعاب المرجانية.

مؤشرات الإجهاد الحراري على النظام البيئي الطبيعي في شرم الشيخ. درجة حرارة سطح البحر ودرجة التسخين على مدى أسبوع هما مؤشر للإجهاد الحراري المتراكم.
تصوير: أحمد العدوي وفريق البحث

تعرض الساحل على طول البحر الأحمر المصري لتنمية سياحية هائلة على مدار الثلاثين عامًا الماضية. تسببت تلك التنمية السياحية غير المنظمة بالفعل في حدوث خسائر كبيرة للشعاب الساحلية، واختلال في نقل الرواسب، واضطرابات في النظام الهيدروديناميكي الطبيعي. يعد تطوير نماذج «دقيقة» للظواهر البيئية أداة رائعة غير مدمرة لاستكشاف الوضع الحالي والمستقبلي للنظام. يوجد العديد من الباحثين المصريين في مجال أبحاث المناخ، لكننا ما زلنا نفتقر إلى البحوث اللائقة متعددة التخصصات التي يمكن أن تكشف عن الآثار الحقيقية لتغير المناخ على مختلف القطاعات في بيئة معقدة للغاية. يحتاج هذا الوضع المعقد إلى سهولة الوصول للمعلومات وسياسات مشاركة بيانات واضحة لتطوير نماذج لائقة يمكنها في النهاية دعم عملية صنع القرار. بدون إجراء فحص متعمق للوضع الراهن، وإجراء أبحاث متعددة التخصصات، فإننا لا نواجه فقط مخاطر كبيرة على مواردنا الطبيعية، ولكن نواجه كذلك توزيعًا أقل كفاءة للتمويل العام والأجنبي المحدود للتكيف مع تحديات المناخ.

م. م: في ورقة شاركت في تأليفها وركزت على أحداث تبيض المرجان في البحر الأحمر، استشهدت بدراسة اقتصادية 2012 حول الآثار التي يخلفها قطاع السياحة على البحر الأحمر، والتي تحدد الخسائر المقدرة بسبب الأنشطة السياحية غير المنظمة بالدولار الأمريكي من 262.6 إلى 267.3 مليون دولار أمريكي سنويًا. هذا يعيدنا إلى الآثار الاقتصادية لتغير المناخ على مصر والدول النامية. إذن فالبيئة لا تتعلق فقط بحماية الطبيعة من أجل الطبيعة، ولكنها تتعلق أيضًا بالاقتصاد والمسارات الأوسع نحو التنمية الاقتصادية، أليس كذلك؟ كيف يمكن لدولة مثل مصر أن تقترب من التنمية دون أن يتآكل رأس مالها الطبيعي؟ 

العدوي: تم تحديث الأرقام في الوقت الراهن. بحسب آخر بيانات قبل وباء كورونا، كانت مصر، أكبر اقتصاد لسياحة الشعاب المرجانية في العالم، وكانت الأنشطة المرتبطة بالغوص والغطس تدر حوالي سبعة مليارات دولار سنويًا. صرح «معهد الموارد العالمية» أنه بحلول عام 2100، قد تخسر مصر 5.6 مليار دولار من الإيرادات مقارنة بعام 2019 في ظل أقوى التوقعات المناخية. استند هذا التقييم إلى التقرير الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

في الوقت الراهن، يرتبط الضغط الواقع على الشعاب المرجانية في مصر بالتدخلات البشرية المباشرة أكثر من ارتباطه بتغير المناخ العالمي. ومع ذلك، هناك بعض الأخبار السارة النادرة هنا، حيث أظهر المرجان في شمال البحر الأحمر تحملًا مثيرًا للحرارة عند مقارنته بوسط وجنوب البحر الأحمر، في ظل إجهاد حراري مماثل أو حتى أكبر. خلصت العديد من الدراسات المنشورة في دوريات مهمة، بشكل متفائل، إلى أن الخصائص الجينية الخاصة وآليات التبريد لخليجى السويس والعقبة ستسمح لهما بالبقاء على قيد الحياة في بعض السيناريوهات الموضحة في التقرير الخامس للهيئة، وهي السيناريوهات التي لم يحقق فيها الحاجز المرجاني العظيم نتائج جيدة بنفس القدر.

ومع ذلك، يدفعنا أحدث تقرير للهيئة إلى أن نكون أقل تفاؤلًا بشأن مرونة الشعاب المرجانية في مصر على المستوى العالمي، إذ تُظهر نماذج تغير المناخ ارتفاعًا في درجات الحرارة لا رجعة فيه في الغالب. لكن يمكننا التركيز على السياسات المحلية للحد من التأثير البشري المباشر على المرجان. على الرغم من أن عمليات الردم لتوسيع الشاطئ أصبحت الآن غير قانونية ومحدودة للغاية، إلا أن الرواسب المادية السيئة السابقة لا تزال تهدد الشعاب المرجانية. أظهرت دراسة تحليلية استخدمت الاستشعار عن بُعد أن نسبة 6.55 كيلومتر مربع من الشعاب المرجانية الهدبية الممتدة من سفاجا إلى العين السخنة والغردقة قد دُمرت منذ عام 1984 بسبب المواد السيئة المستخدمة في عمليات الردم لتوسيع الشاطئ. وتُظهر دراستنا الأخيرة أن معدل التغيرات في سواحل الغردقة قد انخفض منذ أن أصبحت عمليات الردم تلك غير قانونية، ولكننا ما زلنا نرى مناطق تآكل غير عادية، خاصة في الأجزاء الجنوبية من الغردقة بسبب التدخلات على الواجهة البحرية وأرصفة القوارب. وقف أعمال البناء والتطوير السياحي ليس حلًا واقعيًا في هذه الحالة، ولكن يجب أن نتحرك نحو المزيد من المشروعات الصديقة للبيئة، والواقعية، التي تتجاوز الشعارات الخضراء، وعمل دراسات تقييم أثر بيئي دقيقة. ويجب أن تتبنى الحكومة سياسات صارمة ترتب المناطق بدقة بناءً على إمكانية تعرض النظام البيئي لضغوط متعددة.

التغيرات في ساحل الغردقة بسبب التطور الذي شهدته في الفترة بين 1987 (أحمر) و2019 (أبيض).
تصوير: أحمد العدوي

م. م: لنبتعد عن البحر الأحمر باتجاه المناطق الأخرى المعرضة للخطر بيئيًا، هناك قلق عام متزايد بشأن الجفاف في حوض النيل. في ظل السيناريوهات المختلفة الموضحة في تقرير الهيئة، كيف سيبدو هطول الأمطار في البحر الأبيض المتوسط ​​وشرق إفريقيا في المستقبل؟

العدوي: يوثق تقرير الهيئة العديد من النتائج التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحديات المياه في مصر. بادئ ذي بدء، هناك المزيد من الأخبار الجيدة النادرة جدًا. مع كل عدم اليقين الذي لا مفر منه في النماذج الإقليمية للنيل الأزرق، فإن الهيئة تشير بثقة متوسطة إلى إمكانية ارتفاع نسبة هطول الأمطار في شرق إفريقيا بنسبة تتراوح من 10 إلى 40% (وفقًا للسيناريو الذي نتجه نحوه) بسبب تكثيف دورة المياه العالمية. ببساطة، سيصبح لدينا بالتأكيد المزيد من الأمطار التي تسقط على دول حوض النيل. لذلك، يجب أن يكون متوسط ​​تدفق النيل أكبر على المدى الطويل.

ومع ذلك، لا ينبغي أن نتجاهل حقيقة أنه من المحتمل أيضًا أن ترتفع إمكانية التقلبات، ما يعني أن دول حوض النيل قد تواجه حالات جفاف أكثر حدة. وبالتالي، بدون إدارة وتعاون دقيقين للغاية لموارد النيل من أجل شعوب دول حوض النيل، يمكن أن نواجه المزيد من الفيضانات ونخسر المياه.

الوضع أقل تفاؤلًا في شمال مصر. خلصت الهيئة إلى أن العالم سيشهد قدرًا أكبر من هطول الأمطار بشكل عام باستثناء مناطق معينة، من بينها منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك شمال مصر. قد يكون لهذا المتغير تأثيرًا كبيرًا على الزراعة، ما يزيد من الاعتماد الشديد بالفعل على مياه النيل للري. علاوة على ذلك، ستزداد مستويات ملوحة التربة مع تسرب مياه البحر الناجم عن ارتفاع منسوب مياه البحر والاستخراج المفرط للمياه الجوفية في شمال مصر. يشير تقرير الهيئة كذلك إلى أن معدل الارتفاع النسبي في مستوى سطح البحر حول إفريقيا كان أعلى من المتوسط ​​العالمي، ما أدى إلى تراجع شديد في الشواطئ، وصل حتى متر واحد سنويًا في جميع أنحاء القارة، باستثناء سواحلها الجنوبية. 

تآكل ساحل الرشيد (1984-2018).
تصوير: أحمد العدوي
عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن