حكايات «شَد الحزام» مع بدء الدراسة
بعد تفكير طويل، لم يكن أمام أم أحمد وزوجها سوى الاتفاق على تغيير نمط الإنفاق على الطعام بتخفيض مرات تناول اللحوم لتكون مرة واحدة أسبوعيًا، أما بقية الأسبوع «ناكل بقى لامؤاخذة بتنجان ولا بطاطس ولا بصارة»، فقد بدأ عام دراسي تتجاوز أعباؤه كل الحيل التي جربوها للتكيف وإعادة هيكلة دخليهما من أجل تلبية احتياجات طفليهما.
أسرة أم أحمد واحدة من ملايين الأسر المصرية التي تصف نفسها بأنها «على باب الله»: دخل محدود يزداد عجزه يومًا بعد يوم على تأمين الحد الأدنى للحياة. ماذا يفعل هؤلاء في زمن أصبحت فيه البيضة بخمسة جنيهات، وكيلو اللحم بأكثر من 200 جنيه، وكيلو البصل بـ30 جنيهًا؟ أو كما يقول الاقتصاديون، تجاوز التضخم السنوي 40% في سبتمبر الماضي، الشهر السابق مباشرة لبدء الدراسة، ما يعني أن أثر أعباء تكاليف الدراسة لم ينعكس بعد على معدل التضخم.
هنا، تروي لنا أم أحمد، وأرباب ثلاث أسر أخرى حيل ومناورات أسرهم مع جنون تكاليف المعيشة في محاولة لتسليح أبنائهم بقدر من التعليم قد يجعل مستقبلهم أفضل.
أمل، أمٌ لثلاثة أبناء: ندى، طالبة في السنة النهائية بكلية التجارة في جامعة عين شمس. فاطمة، طالبة في السنة الثانية بكلية سياحة وفنادق في جامعة 6 أكتوبر الخاصة. يوسف، طالب في الشهادة الإعدادية في مدرسة خاصة.
قبل سنوات طويلة، كانت قدرات الأسرة المادية تمكّنها من اختيار مسار التعليم الخاص، «عشان المدارس الحكومية هنا خطر، وإحنا في منطقة شعبية قوي زي ما أنت شايفة، ومفيش مدارس تجريبي قريبة»، توضح أمل لـ«مدى مصر» في لقاء بمسكنها في حي أرض اللواء بمحافظة الجيزة.
ﻻ مورد رزق لأسرة أمل سوى دخل الأب، الذي يعمل سائقًا شخصيًا لدى إحدى السيدات، بمرتب لا يتجاوز 4500 جنيه شهريًا. بهذا المرتب، تعلمت الأسرة أساليب الحُواة لتأمين الأكل والشرب والسكن والكساء والعلاج والمواصلات والتعليم، وتجاهل -ثم نسيان- بند الترفيه.
بعد إنهاء الثانوية العامة بمجموع ضعيف، قررت الأسرة إلحاق فاطمة بجامعة خاصة، ولم تبخل في سبيل مستقبلها بميراث صغير تبدد كله على مصروفات تلك الجامعة. ومع بدء العام الدراسي الحالي، وجدت الأسرة نفسها مطالبة بدفع ما يقرب من 18 ألف جنيه هي قيمة الأقساط الأولى لمصاريف الأبناء الثلاثة: 11 ألف جنيه لفاطمة، وستة آلاف جنيه لندى، وألف جنيه تقريبًا ليوسف. تكفّل الأعمام بدفع ربع مصاريف فاطمة، وتولت الأسرة ربعًا آخر ادخرته عبر «جمعية» بـ500 جنيه في الشهر، ليتبقى أكثر من نصف المصاريف (12 ألف جنيه) من المفترض تسديده مع بداية التيرم الثاني.
وبسبب العلاقة شبه الأسرية التي تكونت بين الأب وصاحبة السيارة التي يعمل عليها، تكفّلت السيدة بدفع 12 ألف جنيه سنويًا، هي مصروفات ندى التي تدرس بنظام الساعات المعتمدة غير المجاني، الذي اضطرت للالتحاق به نظرًا لتزامن دخولها الجامعة مع ذروة تفشي جائحة كورونا.
أما الصغير يوسف، فقد توصلت الأسرة مع المدرسة منذ التحاقه بها إلى اتفاق يسمح بسداد المصروفات على دفعات متعددة بدلًا من دفعتين، فضلًا عن خصم يقترب من 25%، «لأننا داخلين بتلاتة [أبناء] من زمان قوي.. من أيام ما كانت المصاريف ألف جنيه»، حسبما توضح أمل، في إشارة لالتحاق الأبناء الثلاثة بنفس المدرسة قبل انتقال البنتين إلى الجامعة. ما زالت الأسرة تتمتع بالخصم على مصروفات يوسف، لكن المصروفات نفسها زادت، لتصل هذا العام، بعد الخصم، إلى أقل قليلًا من ثمانية آلاف جنيه، بدلًا من ستة آﻻف جنيه العام الماضي.
تقول أمل إن أسرتها تمكنت من دفع آخر قسط لمدرسة يوسف عن العام الماضي قبل بدء العام الدراسي الحالي بشهر واحد، عبر مناورات عدة لإعادة هيكلة الدخل، منها -مثلًا- التهرب من محصلي الكهرباء والمياه، وإعادة النظر في خطة الدروس الخصوصية، التي كانت تكلفهم العام الماضي ما يزيد على 450 جنيهًا شهريًا، وتضاعفت هذا العام، فكان لا بد من التنازل عن حضور الدروس في مجموعة صغيرة تضم ستة أو سبعة طلاب على الأكثر، والانتقال إلى «سنتر» يضم عشرات الطلاب بتكلفة 600 جنيه شهريًا، بالإضافة إلى ثمن «المَلازم» الذي ارتفع من 150 جنيهًا العام الماضي، إلى 320 جنيهًا هذا العام. لجأت الأسرة إلى حيلة التقسيط لسدادها.
يحتاج يوسف، في المدرسة و«السنتر»، إلى كراسات، كانت الأسرة تشتريها العام الماضي بالجملة بسعر لم يتجاوز 100 جنيه، لكن هذا السعر تضاعف العام الحالي، فقررت الأسرة شراء أقل كمية من الكراسات «أقل من الضروري كمان» بحسب أمل، التي اتبعت مع يوسف حيلة جديدة، «بقيت أنا وهو بنقطع الورق اللي مكتوب فيه في كراريس السنة اللي فاتت عشان نستخدمها تاني».
العام الدراسي الجديد يعني أيضًا ملابس جديدة، هكذا تعودنا. لكن أمل اضطرت لوقف هذه الحاجة، بعدما اكتشفت أن سعر حذاء يوسف ارتفع من 150 جنيهًا العام الماضي إلى 380 جنيهًا هذا العام، وإذا كان هذا هو سعر الحذاء فلا داعي للسؤال عن أسعار الـ«تي شيرتات»، حسبما تقول. قررت في النهاية اللجوء إلى ملابس العام الماضي.
ولحسن الحظ، لا تشمل تكلفة الدراسة بالنسبة ليوسف أي مصروفات للانتقال، لأن المدرسة قريبة من المنزل، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لشقيقتيه الأكبر.
ماذا عن الغذاء في ظل أسعار لا تتوقف عن الارتفاع؟ قررت أمل إعادة هيكلة الوجبات المدرسية، فاستبعدت ساندوتشات العسل والجبن الرومي والبسطرمة، كما استبعدت أكواب النسكويك باللبن الصباحية التي كانت تسمح بها الظروف العام الدراسي الماضي. ولأن اللبن اختفى من حياة يوسف -ومن حياة الأسرة كلها- فقد سمحت في المقابل بأن يحل محله البيض في بعض الأحيان في ساندوتشات المدرسة، بالإضافة للجبن الأبيض كمكون أساسي والمربى في بعض الأحيان.
ومع ذلك، اكتشفت أمل أن إعادة الهيكلة وحدها لا تكفي، لا بد من التقشف: «مبقتش باكل من أكل البيت.. يعني مثلًا لو هنعمل كفتة أشتري لحمة أقل وماكلش أنا منها.. تلاقيني مثلًا آكل أي حاجة.. ساندوتش جبنة ولا حاجة».
إذا كان دخل أسرة أمل يسمح لها بالتحايل على عدم كفايته عبر إعادة الهيكلة والتقشف، فدخل أسرة أم محمد يحتاج إلى مناورات قاسية، حتى بعد أن تسرب اثنان من الأبناء الخمسة من التعليم: الابن الأكبر ترك المنزل وبدأ العمل في فرن قبل أشهر، والابن الثاني ترك الدراسة بالفعل بدءًا من العام الماضي والتحق بالعمل في محل طيور، ليتبقى ثلاثة أبناء: جنا في الصف الثاني الابتدائي، وكريم في الصف الثالث الابتدائي، وعبد الرحمن في الصف الأول الإعدادي.
ما زال دخل الأسرة عاجزًا عن تأمين استمرار الثلاثة الآخرين في الدراسة، لذا لا بد من مناورة مختلفة.. لا مفر من زيادة الدخل عبر زيادة العمل. وظيفة عائل الأسرة كحارس عقار لا تترك له فرصة لعمل آخر، بالكاد تمكن من إقناع اتحاد الملاك بزيادة راتبه من ألف جنيه إلى 1200، وإقناع أصحاب السيارات من السكان بزيادة أجرة غسيل سياراتهم لتقترب من 50 جنيهًا بعدما كانت 25 جنيهًا شهريًا مقابل السيارة الواحدة، إلى جانب ما يحصل عليه «كل فين وفين» مقابل سمسرة تأجير أو بيع عقار. ومع ذلك، ما زال دخله بعيدًا عن تلبية احتياجات الأسرة وعلى رأسها تعليم الأطفال، ما ألقى عبء مناورة العمل الزائد على عاتق الأم عبر مضاعفة عملها كـ«زوجة البواب».
إلى جانب ما تحصل عليه من سكان العمارة نظير بعض المشاوير وقضاء بعض الاحتياجات لهم، كانت أم محمد تتحصل على 700 جنيه مقابل تنظيف إحدى الشقق مرتين شهريًا. لكن هذا المبلغ أصبح يتبخر بسرعة أكبر في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع لهيب الأسعار، لذا عرضت على ساكنتين أخريين تنظيف شقتيهما مرتين شهريًا نظير 1300 جنيه، بالإضافة إلى تنظيف مطبخ إحدى الساكنات مقابل ألف جنيه شهريًا، ليصبح مجموع دخلها الثابت في الشهر ثلاثة آلاف جنيه.
هذا أقصى ما استطاع فعله الأم والأب لزيادة دخل الأسرة. ومع ذلك، ما زالت مصاريف الأطفال تحتاج إلى مناورات حتى يكفيهم هذا الدخل.
لا مجال لتقليل مصاريف الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية، والتي تبلغ إجمالي كلفتها 1800 جنيه شهريًا لجنا وشقيقها كريم، وكذلك الحال بالنسبة لتكلفة ملابس المدرسة والكراسات والأدوات، والتي بلغت تقريبًا ألف جنيه لكل منهما بزيادة قدرها 300 جنيه تقريبًا عن العام الماضي. أما عبد الرحمن فرفض الدروس الخصوصية ولم تتمكن الأسرة من شراء ملابس جديدة له، كما اقتصدت إلى أقصى حد في أدواته المدرسية.
كان أهم ما تفتق ذهن أم أحمد عنه لتخفيض الإنفاق هو تعديل الوجبات الغذائية، بحيث تعد الأولوية لإلغاء البيض والفاكهة والبطاطس والخلط بين الخبز البلدي والخبز الفينو وتغيير نوع الفينو. أصبحت وجبة العام الدراسي الجديد تتشكل فقط من اللانشون والجبن الأبيض. بالنسبة لأم أحمد، اللانشون عمليًا أرخص من البيض، لأن الساندوتش الواحد يحتاج لبيضة كاملة سعرها خمسة جنيهات، في حين أن اللانشون يمكن توزيعه على نحو يقلل التكلفة. قررت أم أحمد أيضًا تخفيض المصروف اليومي لكل منهما من عشرة جنيهات العام الماضي إلى خمسة جنيهات أو علبة عصير تكلفتها ثمانية جنيهات. ومع اقتراب العام الدراسي، كان القرار بشأن تناول الأسرة اللحم قد اتُخذ: مرة واحدة أسبوعيًا.
العاملون لدى الدولة ليسوا أفضل حالًا من غيرهم من الفقراء، الجميع يناور من أجل البقاء وتعليم الأبناء. وكمال، العامل الأربعيني بإحدى شركات السماد بالسويس المملوكة للدولة، مضطر هو الآخر لبعض المناورات من أجل تعليم ثلاثة أبناء وإعاشة اثنين آخرين لم يبلغا سن الدراسة بعد.
«مصروفات المدرسة [تجريبي] مش المشكلة»، يقول كمال، موضحًا أن الزيادة في المصروفات كانت ضئيلة نسبيًا. المشكلة الأكبر التي لم يتوقع حجمها هي تكاليف الكتب الخارجية والانتقال.
ارتفعت تكلفة الكتب الخارجية، التي يطلبها المدرسون الخصوصيون، من 900 جنيه تقريبًا العام الماضي إلى ألفي جنيه هذا العام، وبالنسبة للابنة الثانية من 750 جنيهًا تقريبًا إلى 1400 جنيه.
الحال نفسه بالنسبة لتكلفة الانتقال. كمال مضطر للاتفاق مع سائق سيارة أجرة لنقل أبنائه، لأن المدرسة لا تتيح خدمة النقل.
«كنت بدفع للبنتين 700 جنيه، كل واحدة 350 جنيه، السنة دي لقيت إني لازم أدفع الضعف بالظبط يعني 1400 جنيه، وطبعا ضيفي عليها كمان الولد اللي حاسبوني عليه بـ650، يبقى الحساب 2050 جنيه بالظبط كل شهر»، يوضح كمال.
الأسوأ من تكلفة الكتب الخارجية وهي تكلفة تسدد مرة واحدة في الفصل الدراسي، هي ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية والتي يتعين تسديدها شهريًا، إذ ارتفعت تلك التكلفة من 2300 جنيه إجمالًا إلى 3500 جنيه.
استعدادًا لكل هذه التكاليف، قررت أسرة كمال التخلي عن إجازة المصيف في الصيف الماضي، وادخار تكاليفها -خمسة آلاف جنيه- لاحتياجات الدراسة، بالإضافة إلى السعي لزيادة راتبه عبر الورديات الإضافية (سبع ورديات هو الحد الأقصى المسموح به في الشهر) ليحصل على ألفي جنيه أخرى. يُعالج كمال الآن من «تآكل فقرات الرقبة» الذي شُخص به نتيجة العمل الزائد في مهنة خطرة أصلًا.
يقوم نظام العمل في الشركة التي يعمل بها كمال على العمل في ورديات مدتها 12 ساعة لمدة أربعة أيام فقط، وفي الأيام الثلاثة التي من المفترض أن يستريح فيها كمال، يسعى للعمل الإضافي مقابل 280 جنيهًا للوردية الواحدة.
يعترف كمال بأنه لو لم يكن يتمتع بميزة لا يمكن إنكارها وهي السكن في بيت العائلة الريفي في حي الجناين بالسويس، لكان وضع أسرته أصعب بكثير.
لكونه نصف فلاح عمليًا، حيث يمتلك فدان ونصف تقريبًا، لكنه لا يعول عليه كثيرًا في تحسين دخله: «مش عامل حسابي على ولا مليم ييجي منها عشان ساعات مبتجيبش حاجة زي السنة دي مثلًا اللي اتضرب فيها موسم المانجة» يقول كمال. ولأن زراعة الأرض مكلفة، اضطر كمال إلى القيام بنفسه ببعض الأعمال غير الشاقة لتوفير ألفي جنيه تقريبًا شهريًا يدفعها لعمال الأرض. وهي أعمال يوزعها على الوقت القليل المتبقي من الأسبوع. فضلًا عن ذلك، تسمح له قطعة الأرض الصغيرة تلك بزراعة بعض احتياجاته من الطعام وعلى رأسها الفول، بالإضافة إلى تربية دواجن تعتمد عليها الأسرة لتوفير البيض أيضًا.
أن تكون عائل الأسرة أم عزباء فقيرة لاجئة من السودان، يجعل القدرة على المناورة من أجل الوفاء بتكاليف التعليم دربًا من البطولة. هذه هي شيماء وابنتها وردة ذات السنوات التسع.
امتهنت شيماء العمل المنزلي لكسب قوتها وقوت ابنتها بعد انفصال الزوج عنهما. تعمل أربعة أيام في الأسبوع، لدى أربعة من أصحاب العمل المتفرقين، بالإضافة لصاحبة عمل خامسة تعمل لديها يومًا واحدًا شهريًا. وبذلك، تتمكن من تحصيل 5100 جنيه شهريًا بعدما كانت قبل سنة تُحصّل 6400 جنيه، وذلك بسبب تخلي صاحبة عمل عنها، ولأن شيماء أصبحت في حاجة للتفرغ يوم الثلاثاء لأسباب تتعلق ببدء تلقي ابنتها درسًا خصوصيًا خارج المدرسة في اللغة الإنجليزية للمرة الأولى، ما سيكلفها 200 جنيه شهريًا.
بالرغم من أن عبء شيماء يبدو أخف من الكثير من أرباب الأسر التي تضم عددًا أكبر من الأبناء أو تلك التي تضم أبناءً في مراحل تعليمية أعلى، إلا أن قدرتها في زيادة دخلها تبدو محدودة عمومًا كما بدا بالضبط في عجزها عن تعويض التراجع في دخلها، الذي يتبقى منه بعد دفع إيجار منزلها 3700 جنيه.
في مواجهة الغلاء، اتبعت شيماء مناورة إعادة هيكلة الغذاء. استبعدت اللحم تمامًا، واستعاضت عنه بـ«هياكل» الدجاج، وامتنعت عن شراء الفاكهة التي كانت تصنع منها عصيرًا طبيعيًا لابنتها، وبذلك تكون أيضًا وفرت في استهلاك السكر.
بنفس المنطق، اتخذت شيماء قرارًا حاسمًا مع بدء العام الدراسي بتعديل الوجبات المدرسية لابنتها لتخفيض أو ربما حذف أي اعتماد على البيض في الساندوتشات، واستبداله بالجبن الأبيض رغم ارتفاع سعره إلى 15 جنيهًا للعلبة مقابل ثمانية جنيهات العام الماضي، وبإلغاء نوع من الشوكولاته الرخيصة من تلك الوجبة التي حافظت على ثباتها طوال العام الماضي، وبتبديل نوع العصير إلى آخر أرخص، وبتخفيض حجم «كيكة» كانت تشتريها لابنتها يوميًا العام الدراسي الماضي.
تعود شيماء وتفكر بصوت عالٍ حول الأيام الاستثنائية التي ستسمح فيها بالبيض كمكون في وجبة ابنتها، «ساعتها هلاقي حتى بعد ما غيرت الكيكة والعصير وبطلت الشيكولاتة، إنها هتكلفني 18 جنيه تقريبًا.. السنة اللي فاتت كانت الكيكة أكبر والعصير أحسن وفيه شيكولاتة وكانت تقريبًا نفس التكلفة».
القرار الإضافي كان تخفيضًا حادًا في ميزانية شراء ملابس جديدة للدراسة، فاكتفت بشراء بنطلون فقط كلفها 150 جنيهًا مقابل 60 جنيهًا العام الماضي، و«كوتشي» كلفها 250 جنيهًا، لتضمن ألا تتعدى التكلفة 400 جنيه تقريبًا مقابل تكلفة وصلت إلى 600 جنيه العام الماضي «عشان كانت الظروف ساعتها تسمح اشتريلها [وردة] كل لبس المدرسة وكمان كوتشي وشنطة جديدة وشرابات كمان»، تقول شيماء بحنين وكأنها تصف سنوات طويلة لا مجرد سنة واحدة.
- جميع الأسماء في هذا التقرير مستعارة.
تقارير ذات صلة
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
السيطرة على الأسعار بـ«التهويش»
لا وجود لجريمة تدعى «التلاعب في الأسعار» في أي من القوانين المصرية
ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن