جولة المعرض الأخيرة
مع اكتمال الدورة الـ57، جمعنا لمحات معرض الكتاب الذي تعظمت أرقام زواره (فوق الخمسة ملايين)، وصار تريندًا ورُوّج لُه على تيك توك، وشهد إقبالًا وزحامًا رغم إشاعات إغلاقه بسبب غرق الشوارع المحيطة به إثر انفجار ماسورة وإلغاء حفلات توقيع وحديث الكُتّاب عن رفع كتبهم عن الأرفف، وهي أمور نفى مديره حدوثها. ما يلي مرصود بعد ما اتفسحنا في المعرض واشترينا كتبًا لن ننشر صورها، ودردشنا مع العارضين والزوار.
- شاهدنا فيديو قلعة الكونت دراكولا، وتعرفنا على ديانا، الرومانية المسؤولة داخل جناح ضيف الشرف. «للأسف ليس لدينا أي كتب للبيع فنحن لم نحضر معنا سوى أعمال بالرومانية». يعرض ضيف الشرف مجسمات لأغلفة كتب منها رواية «جثة في المكتبة» المترجمة إلى العربية، فلا كتب للبيع، الرواية تباع بجناح «العربي للنشر». ثم أحضرت ديانا كتالوجًا يحمل أسماء أهم كُتّاب رومانيا حتى نطلع عليه إذا أردنا شراء نسخ إلكترونية.
- «وبمناسبة هذا المولد» كرم، ضيف الشرف، رومانيا، اسم الراحل صلاح السقا، مخرج أوبريت الليلة الكبيرة، الذي درس مسرح العرائس هناك.

- لاحظنا اصطفاف الناس في طوابير أمام عربة إحدى شركات بيع سبائك الذهب والفضة، فتبين أن هناك عجلة حظ، المُراهن يحرك مقبضًا فيفوز إما بميدالية أو قلم أو ينال السبيكة. الشركة نفسها تبيع سبائك في المعرض.
- وضعت خيمة سور الأزبكية قرب قاعتي 5 و6، من الخارج تبدو مشابهة لرونق مركز مصر الأنيق، وفي الداخل تسمع نداء الباعة وترى تزاحمًا أكثر من باقي القاعات، وذلك لتوافر النسخ المستعملة حسب فئات: الواحد بعشرة جنيهات أو بعشرين، أو بـ50، ولكل مجتهد نصيب.

- سمعنا عن رفع كتب محددة من أرفف المعرض. لكن نفيًا رسميًا صدر بشأن كل كتاب قيل إنه ممنوع سواء عنوان أيمن منصور ندا أو رواية يوسف زيدان. أما مصنع السحاب لحامد عبد الصمد فالرواية لم تُطبع من الأساس، ومؤلفها أتاح رابط تحميلها إلكترونيًا، والتي كان من المقرر صدورها عن «المحروسة»، وعلمنا أن التعاقد فُسخ.
- يستمر منع «المرايا»، ونأمل أن ينتهي في الدورة القادمة، ولا تزال كتب معينة غير موجودة داخل المعرض، لكن علمنا أن بعض المحظوظين تمكنوا من الحصول على نسخ «أم ميمي» بتكتم.

- قد يبدو أن حركة النشر التفتت إلى أهمية مؤلفات طه حسين فجأة، حيث صدرت طبعات جديدة من أعماله عن دور نشر مختلفة، ونُسخ «ديوان» هي الأفخم، ورق فاخر، غلاف مميز وعالي الجودة. لكن هناك نسخًا أقل سعرًا، ما يتطلب من الزائر السعي والتقليب حتى يظفر بحصيلته بالسعر الأنسب وهي من مزايا دخول أعمال العميد إلى المجال العام، بعد مرور نصف قرن على وفاته في أكتوبر 1973، ما يرفع حقوق الملكية الفكرية ويمنح الناشرين فرصة الطباعة دون دفع حقوق مؤلف. لاحظنا أن أعمال العقاد أيضًا متفرقة بين الناشرين، فقد سبق العميد إلى الـpublic domain منذ 2014.
- معدل الشراء معقول، كثير من الناشرين تحدثوا عن قلة البيع، بينما اعتبر قليلون أن البيع يشبه الدورة السابقة. لكن المؤكد أن أسعار الكتب علّت، بعض دور النشر قدمت خصومات تزيد على 20%، ووصلت إلى 40%. لاحظنا اعتماد الناشرين -حتى العرب- على تحويلات عبر المحافظ الإلكترونية وتطبيق إنستاباي (دون تقديم فواتير)، نظرًا لخلو أغلب ماكينات الصرف الآلية داخل مركز مصر للمعارض من الفلوس، فالسحب على الكاش جامد.

- أتاح البريد المصري خدمة جديدة بأن تشحن الكتب المشتراه في كشكه الكائن بالمعرض، حتى تغادر المعرض خفيفًا، ويتولى مندوبو البريد نقلها إلى بيتك، وكله بثمنه.
- في الختام، كُرمت على «دورها الثقافي» دار ميريت التي لم تشارك هذه الدورة أو قبلها، والذي رحل مؤسسها، محمد هاشم، مؤخرًا.

- كان آخر ما سمعناه، ونحن نغادر المعرض أغنية فيلم أفواه وأرانب، توتة ولا تخلص الحدوتة.
تقارير ذات صلة
من غير لف ودوران: ترشيحاتنا لمعرض الكتاب 2026
مجموعة من الكتاب/ات والمترجمين/ات والمحررين/ات والباحثين والصحفيين/ات يساعدونك في اختيار قائمتك
دينا قابيل: إذا لم نكن فاعلين في مجال السياسة فأمامنا الثقافة
حوار مع مديرة النشر في دار المرايا بعد منعها من المشاركة في معرض القاهرة للكتاب
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن