تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
توقيع مذكرة تفاهم لشراء الغاز القطري بـ«أسعار تفضيلية» ضمن محاولات مصرية لتنويع مصادر الطاقة

توقيع مذكرة تفاهم لشراء الغاز القطري بـ«أسعار تفضيلية» ضمن محاولات مصرية لتنويع مصادر الطاقة

كتابة: سارة سيف الدين 4 دقيقة قراءة
توقيع مذكرة تفاهم بين شركة قطر للطاقة ووزارة البترول لتوريد الغاز إلى مصر

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع قطر لشراء إمدادات من الغاز الطبيعي، وذلك بحضور وزيري الطاقة في البلدين بالعاصمة القطرية الدوحة، أمس. وبحسب مصدر حكومي سابق بوزارة البترول المصرية تحدث لـ«مدى مصر»، فإن توريد الشحنات المذكورة، سيكون بأسعار تفضيلية، عبر تقديم سعر أقل وإطالة فترات سداد قيمة الشحنات.

تُمهِّد مذكرة التفاهم الموقعة لتأمين إمدادات إضافية طويلة الأجل بين مصر وقطر ثالث أكبر مُصدر للغاز عالميًا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مصر، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الواردات لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، إلى تأمين مصادر منخفضة التكلفة من الغاز الطبيعي لحماية ميزان مدفوعاتها الهش.

وأفادت شركة قطر للطاقة، مساء أمس، أن مذكرة التفاهم تنص على توريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، خلال الصيف المقبل.

من جانبها، قالت وزارة البترول المصرية، في بيان مساء أمس، إن الاتفاق مع الجانب القطري يهدف إلى «تعزيز التعاون في مجالات مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي»، بهدف تنويع محفظة إمدادات الغاز الطبيعي.

لم يكشف بيان الوزارة عن كميات الغاز المُتفق عليها، مكتفيًا بأن الجانبين اتفقا على بنود الآلية التنفيذية لتوفير «عدد من شحنات الغاز الطبيعي المُسال القطري»، تُسلم بمينائي العين السخنة ودمياط.

رجّح مصدر الوزارة، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، أن يتراوح السعر ما بين 8-10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تتراوح التكلفة النهائية ما بين 10-12 دولار بعد مصروفات النقل والتغويز وغيرها.

وأضاف المصدر أن مصر تسعى لإبرام اتفاق لمدة خمس سنوات مع قطر، لتزويدها بشحنات غاز طبيعي مُسال.

بدأت مصر، منذ 2019، في الاعتماد بشكل غير مسبوق على استيراد الغاز الطبيعي، سواء عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل، أو من خلال شحنات غاز مُسال. ونتيجة لذلك، وصلت فاتورة استيراد الغاز لمستويات تاريخية، حيث بلغت 6.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

منذ 2023، برزت مخاوف متزايدة بشأن اعتماد مصر على واردات الغاز من إسرائيل، التي تشاركها بنية تحتية مهمة، وذلك في ظل تصاعد الخلافات السياسية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي الوقت الذي أبرم فيه البلدان صفقة بقيمة 35 مليار دولار تشتري بموجبها مصر نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي بحلول 2040، أثار معلقون تساؤلات حول موثوقية هذه الشراكة.

وعلى الرغم من إصرار الحكومة المصرية على أن صفقة الغاز مع إسرائيل «اقتصادية بحتة»، وأنها لن تتسبب في هشاشة الموقف السياسي للقاهرة تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أن مسؤولين أكدوا في حديثهم لـ«مدى مصر» على الرغبة المصرية في تنويع مصادر الطاقة باعتباره أولوية.

وتُظهر البيانات الرسمية أيضًا أن الولايات المتحدة تفوقت على إسرائيل لتصبح، ولأول مرة، أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى مصر في 2025. وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، استحوذت الإمدادات الأمريكية على 49.1% من إجمالي واردات الغاز في مصر، مقابل 45.5% لإسرائيل. يعد ذلك تغيرًا كبيرًا مقارنة بحصص كليهما خلال 2024، حيث كانت حصة أمريكا 22.7% مقابل هيمنة إسرائيلية بـ 71.6%.

أما على صعيد واردات الغاز الطبيعي المسال، فقد شكل الغاز الأمريكي نسبة بلغت 91%.

تعاظم حصة الغاز الطبيعي الأمريكي المُسال من إجمالي واردات مصر من الغاز على أساس سنوي

وخلال أواخر العام الماضي، ومع تأخر إسرائيل في إصدار رخصة التصدير اللازمة لصفقة الـ35 مليار دولار،  أفادت تقارير بأن مصر لوحت بأنها ليست عاجزة عن توفير بدائل أخرى للغاز الإسرائيلي، سواء عبر قطر أو الولايات المتحدة أو اليونان، خاصة في ظل توافر بنية تحتية لإعادة التغويز بقدرات كبيرة، وهو ما أكدت عليه أيضًا ثلاثة مصادر لـ«مدى مصر».

كما أشارت تقارير إلى أنه في حال امتناع نتنياهو عن إصدار الرخصة، فإن واشنطن مستعدة لتعويض أي عجز عبر توفيرها أي كميات من الغاز تطلبها القاهرة. ومن ثم، وقعت مصر في نوفمبر الماضي اتفاق مع الولايات المتحدة لشراء حوالي 80 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال بقيمة أربعة مليارات دولار، خلال العام الجاري، بسعر 9.80 دولار، بحسب ترجيح منصة الطاقة «MEES». وذكرت تقارير أن الصفقة تندرج ضمن التسهيلات الائتمانية التي خصصها بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي بقيمة 100 مليون دولار، لدعم هيمنة أمريكا في ملف الطاقة.

تأتي مصر ضمن أكبر عشر مستوردين للغاز الطبيعي المُسال، وأصبحت تُشكل نحو 2% من تجارة الغاز المُسال عالميًا.

وتعد الولايات المتحدة، التي منحت أولوية لصادرات الغاز الطبيعي تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، من بين أكبر ثلاثة مصدرين للغاز الطبيعي عالميًا، إلى جانب قطر وأستراليا.

قالت رئاسة مجلس الوزراء المصرية إن وزير البترول، كريم بدوي، مدعو لزيارة الدوحة مجددًا في فبراير المقبل، بينما دعت مصر وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي، لزيارة القاهرة في مارس.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن