تعلّم المشي على كبر
#جو عام
تكتب آلاء عبد الوهاب عن مشوار جديد في سكة قديمة، حين سارت نحو علاقة ناضجة مع أبيها، مبتعدة عن آلاء الصغيرة الغاضبة منه والمتمردة عليه.
تصرف الغضب ويغمرها شعورٌ بخيانتها لآلاء التي كانتها، تتنامى دوامات المشاعر، ولنرى كيف وصلت بالسلامة من هذا المشوار.
#دليل #قراءة
يناديني بابا كل عدة أيام ليريني مشهدًا من كليبٍ ما، ضمن قائمة أغنياته المفضلة التي يشاهدها ويستمع إليها يوميًا؛ تقود فتاة سيارة مكشوفة، وهي ترتدي نظارة سوداء ضخمة ووشاح مربوط فوق شعرها المنسدل كي لا يتطاير مع الهواء، يسألني متى سأشتري هذا الإيشارب بالضبط والنظارة لأُحيي هذا اللوك ومشوار السيارة الطويل، أود لو أسأله، كيف يعرف مُتعة الأمر، فهو لم ينجح في اختبار رخصة القيادة يومًا، وربما ورثت أنا منه ذلك. لا أحب السواقة، ولا أرغب في ممارستها وسط شوارعنا المصرية.
لكن هذا حديثٌ آخر، لن أفسد عليه مُتعته، يحاول إقناعي أنه لوكٌ وفعلٌ «رومانسي حُر يشبهني»، ويلح أن أذهب في رحلة تمتلئ بالغناء والتحلق ليلًا حول النار مع الأصدقاء مثل الكليب أيضًا، تكاد تفلت مني «لا والنبي» مُتهكمة على هذا التحول، فالرحلة الوحيدة التي وافق أن أشترك فيها وأنا في الجامعة كانت لزيارة مستشفى سرطان الأطفال، أُسرها في نفسي وأقول له: عينيا.
لا يتذكر بابا شيئًا من ماضيه القاسي معي، الذاكرة داخلي أنا فقط تأكلني، وتأكل صورته الحالية أمامي، تشويش يشبه سوء إرسال التلفاز في الليالي الماطرة يمر برأسي، حين يخبرني أنه يغبط لرؤيتي أرقص، ويشعر بالسكينة عندما يسمع ضحكتي العالية تُجلجل المنزل، هي ضحكتي ذاتها التي ود كتمها لسنواتٍ طويلة. أشعر أنني أخون آلاء الصغيرة مع كل «حبيبي يا بابا»، رغم ذلك أتجاهل مشاكلنا القديمة منذ سنوات لأجل الظروف الراهنة، أصبحت حالة بابا الصحية المزمنة روتينًا مُستقرًا، لكنها للمفارقة غيرت تدريجيًا الكثير في علاقتنا الكارثية.
حَبو
يصِر بابا أن يرفع يده إلى فمه، مُتحديًا العقبات اللوجستية في ليالي الشتاء، الغطاء، وثقل جسده المتعب، ودوخة بداية النوم، كي يرسل لي قُبلة بصوتٍ عالٍ كُلما مررت أمامه دون سبب، ما كان عليّ التفكير في ذلك، عارٌ يجتاحني حين أتأمل في الخط الزمني لحكايتنا ومآلها الحالي، لم أتمنَ أبدًا أن تتدهور صحته كي تتحسن علاقتنا، أود لو أكون شخصًا نبيلًا، لا يمر عقلي بمتاهاتٍ وطُرق أفعوانية خلال تعاملنا اليومي، أن أسكن النقطة التي أعيش فيها الآن، في اللحظة التي لا أود الندم عليها في المستقبل، رُغمًا عني أشعر، لكنني بإرادتي أُفكر، وأُحلل، وربما أتعافى.
انعكست ديناميات القوة بيننا، يسعى بابا لاهتمامي، ابتسامتي تقرر مسار يومه، نبرة صوتي تؤثر على روتينه، أحيانًا كِبر السلطة يجتاحني، هل هذا ما يشعر به السياسيون وأصحاب الجاه والمال؟ لحسن الحظ لا مال لدي، في ما يبدو هذا شعور الأباء والأمهات في طفولتنا، ونتيجةً له تبدأ القسوة في الظهور حين نحاول الانفصال عن ظلهم، ربما لذلك لا أود أن أكون أمًا.
كيف أهرب من استرجاع اللقطات الماضية؛ الفلاش باكس؟ وأغوص بكل روحي في التفاعل مع بابا دون أن يطاردني ماضيه معي، أقارن كيف كنت أرعى ماما حين مرضت قبل وفاتها، إنغماسٌ تام حتى النهاية، ولعٌ وولهٌ وحب، بابا ليس مريضًا لهذه الدرجة، لكنني ظاهريًا أفعل هذا معه خوف مُلاقاة المصير ذاته، وداخلي حربٌ في قلبي. يقول معالجي ليس ضروري الغرق معه بكل وجداني «اعتبري نفسك ممرضة». لكن الممرضة، لا تحمل إرثًا من الغضب داخلها لمَن تتعامل معه، ولن تشعر بتأنيب الضمير نتيجة تفاعلها الداخلي مع تلك المشاعر، أم هذا يحدث؟ قلقٌ جديد يُضاف للقائمة، لن أترك بابا وحيدًا مع أية ممرضة.
مشاكلي مع بابا، هذه الفترة ، تدور حول صدمته أنني لم أنته من عملي، «كل ده ما خلصتيش الديدلاين» مع رفعة حاجبين، يلومني بابا عوضًا عن المُحررة اللطيفة، فأعود مُتذمرةً سريعًا إلى العمل.
أكَّدَ المعالج أن كوابيس خناقاتي مع بابا ستختفي تدريجيًا، وحدث هذا بالفعل، حين تقبلت مشاعري المتناقضة معه، ورعيت نفسي بمحبة، تنقلب الآية مُجددًا، لو قام بابا وماما بهذا نحو نفسيهما حين كنت طُفلة، لمّا اضطررتُ أنا لفعله الآن بدلًا عنهما، يستنزفني أن أُجبر على كسر الحلقة الموروثة لأتعافى، لكنها حياةٌ مغمورةٌ بالامتيازات، يكفي أن لي رفاهية المحاولة، أظن ما أمر به ليس معاناة بل مرقعة.
أصبحتُ رفيقة بابا، يُخبرني إن وافقتُ على أمرٍ ما، سيقبَله جميع مَن في المنزل، لأن أنا الكُل في الكُل وصاحبة السُلطة المُطلقة، أقول في نفسي «احيه»، لم يعد بابا يعتقد أن سُلطتي المطلقة تعني أن «أجيب ولاد البيت»، مفردات شبيهة مثل «أنا حرة» كانت تفزع ماما وبابا كأي منزل مصري أصيل، لذا كنت أحب ترديدها، وأشاهدهما يتقافزان على الجمر، أظن بابا يتمنى الآن أن أجيب ولاد البيت فعلًا، لعله معناه أنني سأتزوج قريبًا. هل يتملقني بابا فقط لأساعده على مخالفة تعليمات الطبيب؟ أم لأنني أقترب من منتصف الثلاثينات وأنا فتاة هادئة فاستحققت الثقة؟ في الحقيقة أندم الآن أنني لم أصيع وأنا مُراهقة، وأصبحت فتاةً جسورة، وجامحة، لكنني أتذكر أنني -بسبب علاقتي المُضطربة مع بابا وماما- كنت هدفًا سهلًا للاستغلال في ذاك السن، لربما نجوت من صدماتٍ أخرى بسبب اختياراتي الجبانة، فأمتن لها سريعًا وأصفها واعيةً وناضجة.
يُنهكني طوفان المشاعر الحالي، أكثر من أي شيء، قديمًا تمنيتُ لو أن ماما عاشت وبابا لا، كنت أظن علاقتي بها أفضل، وخِفتُ المجهول، مع الوقت صرت سعيدةٌ باختيار القدر، ووقَرّ في نفسي الفزع من موت بابا، يؤنبني ضميري بحدة لشعوري السابق.
وقوف
يحلو لي أحيانًا عَيشُ الأوجاع، أُكرر مشاهدة مسلسل «زمن العار»، تعيش فيه بثينة أيامًا كارثية في رعاية والدتها المريضة وأخوها وزوجته، ثم والدها، دون حياةٍ شخصية أو استقلال، وتخون صديقتها مع زوجها، كما أن علاقتها مع عائلتها، لاسيما والدها سامة وعنيفة، تعيش مأساةً تلو الأخرى. لا رابط بيني وبين بثينة، بل تختلف حياتي عنها شكلًا وموضوعًا، يجمعنا فقط مرض أحد الوالدين والعيش في منزل الأسرة. بابا ليس طريح الفراش، وعلاقتي رائعة وصحية مع إخوتي، والمهام مُقسمة بيننا، وتساعدنا طنطٌ لطيفةٌ في رعاية المنزل وتنظيفه (كيف أُشير إلى السيدة التي تقوم بعمل مدفوع الأجر وتنظف لنا المنزل؟ علاقتنا تُربكني لا أود أن أُضايقها بمُسمى وظيفي ربما لم تختره هي في ظروفٍ أفضل) الخُلاصة، أنا مُدللة مقارنةً ببثينة.
ربما لأجل هذا أحب زيارتها من حينٍ لآخر، أشعر بأني لا يحق لي الحزن أو التذمر من مآل علاقتي مع بابا وماضينا سويًا طالما حالي أفضل من بثينة، لطالما ظنّ جزءٌ مني شرط الألم العيش في ظروفٍ سيئة، دون مساحةٍ للتنفس، أو فرصةٍ للنجاة، غارقةً حتى فمي في البلاوي، لا رضا مني أو اختيار، لذا صبّ الحزن بشكل عشوائي على جرح قلبي يريحني، أحب أن أرى بثينة لأتأكد أنني بخير، أتماهى معها، أتخيل نفسي مثلها، ومعها، وأَغتّم، ثم أخجل من نفسي، أقول لها؛ كُل الأمور بخير وأنت تعرفين ذلك.
يقترح عليّ صديق مشاهدة فيلم aftersun، لا أعرف تعبيرًا مناسبًا لمشاعري بعده غير؛ «كان هايغمى عليّ». يتتبع الفيلم رحلة فتاة في الحادية عشرة مع والدها إلى تركيا، تحتفل بعيد ميلاده وعيد ميلادها قريبٌ أيضًا، تتعرف عليه أكثر في الرحلة وما يمر به من مشكلات، لكنها لا تفهم آلامه حقًا إلا حين تكبر في العمر، أود لو أعود لتلك الفترة من علاقتي مع بابا، الطفولة كانت رائعة، لكن لو عدت بمعرفتي الحالية من تطور علاقاتنا السيئ هل سأعود لأُحذر نفسي أنها فترة جميلة لكنها ليست دائمة كي لا أعيش بملء قلبي فيها؟ أم لأنتقم، لأنني أعرف مآل الأمور.
أفكر في سيناريوهات الأفلام غير المكتملة التي أكتبها وصورة الأب فيها، هل أحدها يشبه aftersun؟ كم أب فيهم مثل بابا؟ كم تُغير تطورات علاقتي مع بابا arc شخصياتي؟ في سياقٍ مُريبٍ مُتصل، تحسن علاقتي مع بابا يحزنني على قصص الأفلام الرائعة أفرزتها علاقتي المزرية معه ومع ماما، سأعدّل وأحذف صفحات كثيرة كئيبة الآن، وهي تعجبني جدًا.
دأل*
أظنني أفضل بعد انكشاف الحقيقة، علاقتي مع بابا مُضطربة، توقفتُ عن التمثيل أمام أصدقائي أن علاقتنا مثالية، التظاهر كان رفيقي في الطفولة والمراهقة وبداية العشرينات، يواسيني أنه لم يكن تظاهرًا صِرفًا، كان تضخيمًا للحظاتٍ جميلة وأوقات سلام عابرة كانت موجودة بالفعل، ترافقها رشة كذبٍ خجول، لست فخورةً بها.
هرولة
أسير مُبتسمة في يومٍ هانئ عام 2013، أظنني أجمل من المعتاد بسبب لون حُمرة شفتاي الجديد، حين بصق رجلٌ على وجهي في الشارع، زاد الجُرمُ سوءًا أن شَهِده صدفةً زميلي في الجامعة وكنت أظنه معجبًا بي، أكملت سيري وكأن ما أصابني عادي كالمطر، خشيت إبداء رد فعلٍ يزيد وطأة الأذى، لكنني تأكدت من رؤية الصدمة على وجه زميلي الذي ركب سيارته ورحل سريعًا دون التربيت عليّ، وكأنني أستحق هذه البَصقة.
لا أعرف لماذا لم أستطع غسل وجهي فور وصولي إلى المنزل، تجمدت، كأنني أريد حلًا آخر ينزع عني اللُعاب دون التعامل معه، كنت أدرس وأعيش في مدينةٍ أخرى بعيدةً عن أهلي، زرت جارتي ودعمتني، مر ببالي هذا الموقف مؤخرًا، كان يومًا ضبابيًا في ذهني، لكنني صُعقت حين وصلت لتفصيلة مُهمة لم أتذكرها قبلًا، لقد كلمت بابا، كنت خائفةً منه أن يطلب مني العودة حالًا، ترددت قبل أن أحدثه، لكنه واساني، أخبرني أنه رجلٌ مجنون بالتأكيد، فـ«الوش الجميل ده يتقال له سبحان الخلاق ويتباس»، ضحكت وسط دموعي وارتجافي، لم يقم بتصرف ذكوري متوقع؛ «هاجي أجيبه مش هاسيب اللي عمل في بنتي كده»، بل ركز على مشاعري أنا، لا على شعوره أنني امتدادٌ له ولكرامته.
لم يكن بابا خياري الأول، أظنني حادثتُ أختي أولًا ولم تجب، هل أَنكر عقلي رد فعل بابا الحنون يومها، وأغفلتُه عمدًا؟ كيف سلبت رصيده موقفًا آمنًا ناحيتي؟
تغشاني السكينة الآن، لي ذكرى جميلة مع بابا، يَكرُ العقد، خلال مراهقتي كنت سببًا في تخريب الكمبيوتر، وضاع كل ما عليه، مسودات ترجمات بابا، ووثائق الكفيل المهمة (كنّا نعيش وقتها في السعودية) حينها قال بابا: «فداكي»، قبَّل رأسي واحتضنني.
لم يكن بابا وَحشًا، هذه حقيقةٌ تَيقَنتُها أخيرًا.
يكشف لي بابا أن والده الذي يقول لنا دائما إنه أفضل أب في العالم، لم يكن حقًا كذلك، يتذكر له أيامًا وأفعالًا مُسيئة، يخبرني أنه لم ينس أيًا من أفعاله بعد موته. لكن الآن وهو في الستينات يفكر في مسامحته، أُشفق على بابا أنه مثلي كان يُمثل، بل أسوأ استمر في التظاهر حتى هذه السن، حاولت ألا أُظهر الصدمة على وجهي، يقول إن سبب صراحته المُفاجئة معي، قلقه أنه ربما «زعلني زمان».
هل أفتح معه الملفات القديمة حقًا؟ يا دوكتوووور، أود لو أنادي على المعالج عبر التخاطر الذهني ليُشير عليّ ماذا أفعل الآن، جُل ما أريد هو المضي قدمًا في هذه المحادثة، ولست أدري أين ينبغي لي التوقف، فالتروما العابرة للأجيال تلوح لي من بعيد مُبتسمة، وحقيقةً هذا هو ذوقي.
ربما؟ أَنسي بابا أم تناسى خلافتنا؟ أريد سؤاله، لكنني لست خائفةً من تدهور صحته، على استعداد أن أتسبب له في جلطة من القهر، بهزر، بالطبع أخاف. لكن خوفي الأكبر أن ينكر كل شيء وقت الجد، يُبرر لنفسه القسوة، سيجعل وضعنا الحالي معًا على المحك بشكلٍ لا يمكن تجاوزه، لن أتمكن حينها من غض طرفي عن خيانتي لنفسي.
أرد على بابا أخيرًا كشخصٍ ناضجٍ وحكيمٍ ومخضرم، علمه الثيرابي الكثير؛ بالإنكار، «لا حبيبي أبدًا والله»، أُفضل العيش مع تساؤلاتي عوضًا عن إجابته الخاطئة، هذه طريقتي المميزة في إنقاذي لنفسي، يكفيني سؤاله لي وإن كان مُتشككًا.
أُحب التفكير أنني محظوظة، محاولة رأب صدع العلاقة مع أول رجلٍ أعرفه في حياتي، ستساهم في تحسين علاقتي مع نفسي، وشريك المستقبل أيضًا، لا تأتي هذه الفرصة لكثيرين، التعافي من جرح بابا مِفصلي، هربي منه لن يشفيني، في بقائي نجاتي، وهذه فرصة لُقطة، مُتأملةً ما يجمعنا سويًا، أنا وبابا نتشارك يوم الميلاد أيضًا، ربما لهذا دلالةٌ ما.
تهادي*
أراني أنتزع قدماي بصعوبة من أرضٍ طرية، تشبه الغيطان، التي نراها على جانبي السيارة حين نمر بطريق سفرٍ زراعي، تُنهكني كثرة الشد، أحاول نفض الطين عن أصابع قدمي فتتسخ يداي، أنظر حولي لا أرى جدول أو صنبور، أُفكر هل أمسح يدي في ملابسي؟ سيظهر عليّ الاتساخ بالفعل أمام الناس، أنظر إلى السماء، ربما تمطر فأغتسل كُلي الآن، لكن السماء صافية للغاية لا أثر لأمطارٍ قريبة، أقرر السير حتى أجد مُغتسل أو مَخرج، أهمس لي: امشي على السطح بخفة كأن فيه ألغام.
يضيق تنفسي قليلًا من طول المشي، شكلي تُهت، لكن الأرض خضراء ورائحة الزرع تملأ أنفي، براحٌ أمامي يُعجز عني السوء، أستيقظ من نومي قبل أن أغتسل، لكنني غير فَزِعة، فأنا أفهم هدهدةُ عقلي لي، أعلم تفسير الحلم.
لأكون صادقة، لم أفتقد السند بشكلٍ تام، عوضني إخوتي عن حِدة بابا علمًا أنني أكبرهم، يخبرني أخي إنه معي لآخر نفس في وقتٍ لا يعلم أنني أود فيه لو أتوقف عن التنفس فعلًا، يهديني الآخر كوبًا تملؤه رسومات دباديب كي أشرب وسط غثيان الكوفيد، وتدعمني أختي في كل وأي شيء، يغمروني بالمحبة، ووسائل النجاة في نوبات القلق والاكتئاب، أفهم الحاجة إلى أخين وأخت، لذا وددتُ لو أُسمي هذا النص «رجالٌ وامرأة في حياتي»؛ تيمنًا ببابا وإخوتي، لكن قد يُساء فهمه إلى فيلم سبعيناتي مُثير أفيشُه مُغرٍ، سأخسر حقًا علاقتي مع بابا للأبد، إتمام سيري في طريق تحسن علاقتي مع بابا يستحق التضحية بالعنوان.
أوثق في مفكرتي وقت وتاريخ كلام بابا الحلو؛ «أنا راضٍ عنك- 15.11.2022- 9.12.p.m» مثلًا، كتعويذه مُضادة لطوفان تأنيب الضمير أعلم أني أحتاجها مُستقبلًا، تمتلئ المُفكرة، فبابا أصبح لطيفًا جدًا، أُصدق كلماته المُحبة، يدعمني قدر استطاعته حين كبرت ولم أعد أحتاجه، هل لم أعد أحتاجه فعلًا؟ علاقتنا ظريفة طالما لا يُحدثني عن تأخري في عملي، تذكرتُ كم هو خفيف الدم، أتفاجأ أنني أستعمل مفرداته الكوميدية، وأُذكره بإيفيهاته القديمة، أنظر له وهو يتناول طعامه أو شاردٌ في فكرةٍ ما، فأشعر أنه يشبه قِطي شوشو، لا يبدو الشبه جَليًا، لكنها مُصيبةٌ تقع على رأسي، أظنني، بدأت أُحب بابا.
وسلام.
*الدأل: مِشية فيها ضعف. وقيل : مشَى مِشية المثقَل.
**التهادِي : مَشى النساء. تهادت المرأةُ : تمايلت فى مشيتها.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن