تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
بعضٌ مما تريد معرفته عن لقاحات «كورونا» في مصر

بعضٌ مما تريد معرفته عن لقاحات «كورونا» في مصر

كتابة: رنا ممدوح 12 دقيقة قراءة

قبل أن يصل اللقاح الصيني «المحتمل» لفيروس كورونا جهازه المناعي، قضى الصيدلي أحمد عزب، الباحث ببرنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، شهورًا طويلة في متابعة نماذج مختلفة من التجارب السريرية التي أجريت على عشرات المرضى في مصر، المصنفة كثاني دولة إفريقيًا في عدد التجارب التي تجريها شركات الأدوية متعددة الجنسيات على مواطنيها. غير أنه وجد أن فيروس كورونا هو حدث استثنائي يستوجب منه أن يتوقف عن المتابعة عن بعد والانخراط في التجربة بنفسه، آملًا في الوصول إلى تقييم موضوعي لفاعلية اللقاح الصيني الذي اختارت وزارة الصحة تجربته على المصريين، ولتدقيق التعامل الحكومي مع حديث اللقاحات الدائر.

كانت وزيرة الصحة، هالة زايد، قد دعت ستة آلاف متطوع للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بلقاحين صينيين، في 12 سبتمبر الماضي. ولكن في إعلان للمتحدث الرسمي للوزارة في 23 نوفمبر الماضي، أقر بانتهاء التجربة في مصر بناءً على رغبة الشركة المنتجة بعد مشاركة ثلاثة آلاف متطوع فقط. وفي 11 ديسمبر الجاري، استقبلت مصر شحنة تحوي 50 ألف جرعة من اللقاح على متن طائرة قادمة من الإمارات، كهدية من الأخيرة، ومُنتجة من قِبل شركة «سينوفارم» الصينية التي أجرت التجارب السريرية. بعدها، أعلنت وزيرة الصحة أن جرعات اللقاح سوف تُوزع بالمجان على الفرق الطبية في مستشفيات العزل والحميات والصدر؛ الأكثر عرضة للإصابة، ومرضى الأورام والفشل الكلوي؛ الأكثر عرضة للضرر في حالة الإصابة.

إجراء تجارب سريرية للقاحات كورونا في مصر أمر إيجابي، يعزز من فرص الحصول على تلك اللقاحات بأسعار رخيصة، بشرط أن تحيط الحكومة كل المعلومات الخاصة بالتجربة واللقاحات بالشفافية، يقول عزب. ولكن لم يخص غياب المعلومة عن التجارب فحسب، ولكنه يمتد لخطة الحكومة ككل تجاه ما ستوفره من لقاحات في مزاد اللقاحات العالمي المفتوح حاليًا. 

ذهب عزب في العاشرة من صباح 16 سبتمبر الماضي إلى مقر الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا» بالدقي، بعد أربعة أيام فقط من دعوة وزارة الصحة للمواطنين. «لم يستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة» يحدد عزب الإجراءات التي واجهته قبل أن يحقن بالجرعة الأولى من اللقاح. استقبلته طبيبة، أجرت له كشفًا تضمن قياس ضغط الدم وعدد ضربات القلب، وحالة الرئتين، وتأكدت من عدم معاناته من أي أعراض خاصة بفيروس كورونا، سواء ظاهريًا أو بالكشف بالسماعة، وسألته عما إذا كان يعاني من حساسية تجاه أي عقار، أويتناول أدوية للاكتئاب أو غيره، وبعد أن أجاب بالنفي، أجرت له الطبيبة مسحة pcr من أنفه لاختبار إصابته بفيروس كورونا من عدمه، ثم قامت بسحب عينة دم مقدارها 12.5 ملي منه لاختبار عدد الأجسام المضادة لديه تجاه الفيروس قبل مشاركته في التجربة. ثم حصل على الجرعة الثانية في 7 أكتوبر الماضي، بعد مرور 21 يومًا لم يشعر فيها بأي أعراض أو مضاعفات. ويشارك الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بداية من 21 أكتوبر الماضي وحتى سبتمبر 2021، إلى جانب باقي المتطوعين في التجربة، بالتبرع بكميات من دمه للشركة القائمة على الدراسة، لتحليلها وحساب كمية الأجسام المضادة التي أنتجها جهازه المناعي لتقييم فاعلية اللقاح، تحت إشراف وزارة الصحة والأطباء المشرفين على التجربة.

اللقاح الصيني سينوفاك

«فجوة معلوماتية كبيرة» يصف عزب التجربة لـ«مدى مصر»، موضحًا أن وزارة الصحة أحاطت جميع التفاصيل المرتبطة باللقاحين الذي يُجرى اختبار فاعليتهما بالسرية. ويفسر عزب ذلك بأن المعلومات المتوافرة من قبل الوزارة، سواء على الموقع الإلكتروني الذي خصصته للتجربة أو في نموذج الموافقة الذي يوقع عليه المشارك قبل تلقي الجرعة الأولى من اللقاح، لم تتضمن معلومات عن اللقاحين والدواء الوهمي المستخدمين في التجربة (يقسم متطوعي التجربة إلى مجموعتين: أولى يتم حقنها بجرعتين من اللقاح يفصل بينها فترة زمنية تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وثانية يتم حقنها بالتزامن بدواء وهمي، مكمل غذائي أو مضاد للالتهاب أو محلول ملحي «placebo»)، باستثناء أنها من إنتاج شركة سينوفارم الصينية، واجتازت اختبارات إدارة الغذاء والدواء الصينية، وموافقة لجنة الأخلاقيات بوزارة الصحة. 

يعتبر عزب ذلك حجب معلومات هامة عن المشاركين، خصوصًا أنه في ضوء المعلومات المتوفرة عن التجارب السريرية الخاصة باللقاحات الصينية في عدد من الدول ومنها مصر في موقع «كلينكال تريال» التابع للمعهد القومي للصحة بالولايات المتحدة، والمتخصص في تسجيل الدراسات السريرية، اللقاحان أحدهما من تطوير معهد «ووهان» للمستحضرات البيولوجية، ونُشرت عنه نتائج أولية مبشرة، أما الثاني فهو من تطوير معهد بكين للمستحضرات البيولوجية، ولا توجد نتائج منشورة عنه في مجلات علمية حتى الآن.

في الوقت نفسه، تتوافر شبهات حول شركة سينوفارم ومدى قدرتها على توفير لقاحات آمنة، بعد تورطها عام 2018 في فضيحة بيع أكثر من 400 ألف لقاح به مشاكل ومفترض أن يعالج الدفتيريا وأمراض أخرى في مقاطعتين صينيتين.

لم تتطرق وزارة الصحة كذلك لأي معلومات تخص الشركة المشرفة على التجارب في مصر، باستثناء اسمها، يضيف عزب، مشيرًا إلى أن وزيرة الصحة اكتفت بذكر أن التجربة تتم بالتعاون مع الحكومة الصينية وشركة G42 الإماراتية. 

G42، هي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي تأسست عام 2018، وتعمل على تطوير حلول لعدد من المجالات من بينها الرعاية الصحية، بحسب موقعها الإلكتروني. وبحسب وثائق عامة تناولتها وكالة «أسوشيتد برس» مطلع العام الجاري، فإن الشركة كانت المالك الوحيد لشركة «توتوك ToTok»، والتي تمتلك تطبيقًا يحمل الاسم نفسه، والذي كان موضوعًا لفضيحة العام الماضي بعدما كشف تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر الماضي، أنه يعمل كأداة للتجسس على هواتف المستخدمين لصالح حكومة الإمارات، ما قامت على أثره شركتا «جوجل» و«آبل» بحذف التطبيق من منصتيهما. الجدير بالذكر في هذا السياق عن الشركة، هو أن نشاطها في مجال الصحة كان محل تشكك في الوﻻيات المتحدة مؤخرًا، وأُثيرت حولها شبهات حول استغلال عينات الخاضعين لاختبارات الكشف عن كورونا في أغراض ربحية.

كذلك، وفقًا لعزب، لم تحدد الوزارة مكان تحليل العينات التي تم سحبها من المتطوعين خلال التجربة. فقط، تضمنت الموافقة التي تسلمها عزب قبل حقنه باللقاح فقرة تؤكد أن العينات المرتبطة بالدراسة يتم تقييمها من خلال معمل مركزي خارج مصر دون تحديد اسمه. عندما سأل الطبيبة التي أشرفت على إعطائه اللقاح وسحب منه عينات دم ومسحات PCR خلال الأيام السابقة، اكتفت بإخباره أن «الإمارتيين» هم المسؤولون عن هذه الخطوة. 

من ناحيته، يقول عضو باللجنة القومية التي شكلتها وزيرة الصحة للإشراف على التجربة، طلب عدم ذكر اسمه، إن اللجنة لم تجتمع منذ إعلان الوزيرة عن تشكيلها في 12 سبتمبر الماضي وحتى كتابة التقرير. ويضيف أنه اطلع على الملف الخاص بالتجربة الصينية المعد من قبل شركة سينوفارم، واندهش من عدم تضمنه نتائج المرحلتين الأولى والثانية للقاحين بشكل مفصَّل، وهما المرحلتان السابقتان على تجريب اللقاح على البشر، ومن عدم تشكيل وزارة الصحة لجنة متخصصة في الأبحاث الإكلينيكية لدراسة مأمونية اللقاحين، واختبار ما إذا كان الفيروس المستخدم في تصنيع اللقاح هو فيروس ميت أم فيروس ضعيف، قبل البدء في تجريبهما على البشر. ويشدد المصدر على أن تجربة اللقاحات الصينية على المصريين قرار منفرد من وزارة الصحة لم تشارك أي من الجهات البحثية في مصر في اتخاذه.

الجدير بالذكر، أن مجلس النواب كان قد وافق، بغالبية ثلثي أعضائه، قبل يومين من إعلان وزيرة الصحة عن الاستعداد لإجراء تجارب سريرية للقاحين صينيين في مصر، على أول قانون خاص بتنظيم إجراء التجارب السريرية في البلاد، وضمان حماية حقوق المرضى والمشاركين في البحوث بشكل يتماشى مع المعايير الدولية، ما أشادت به منظمات المجتمع المدني، ومنها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي وصفته بأنه «مثالًا حيًّا وفعالًا للدور الذي يمكن أن يقوم به المجتمع المدني والحقوقي حين تتاح له فرصة التعاون والشِّراكة مع الجهات التنفيذية والتشريعية» وذلك بعد أن استجاب البرلمان إلى 85% من ملاحظاتها حول مشروع القانون الأول.

ورغم أن القانون سبق وحظى باهتمام رئاسي غير مسبوق، تمثل في رفض الرئيس عبدالفتاح السيسي التصديق على نسخة سابقة كان مجلس النواب قد وافق عليها قبل عامين، بعد أن وردته اعتراضات من جهات بحثية وباحثين وأساتذة جامعات على عدد من أحكامه، وطالب البرلمان بتعديل سبع مواد فيه، وهو ما فعله «النواب» في عامين، إلا أنه لم يُصدَّق على القانون الجديد، لتتم التجربة على اللقاحين بمعزل عن أي ضوابط قانونية.

caption

غياب المعلومات حول اللقاحين الصينيين يمتد لخطة الحكومة بشأن تدبير لقاح واقٍ من كورونا بشكل عام.

يحدث ذلك بينما يتسابق العلماء في كثير من دول العالم للوصول إلى لقاح يقي من الإصابة بفيروس كورونا، ما يتطلب في الظروف العادية سنوات، غير أنه في ظل عدم امتلاك رفاهية الوقت، ورغبة الجميع في التحرر من الوباء سريعًا، قام العلماء بتسريع وتيرة التجارب السريرية على أكبر عدد ممكن من المتطوعين. وبحسب منظمة الصحة العالمية، هناك 48 لقاحًا وصل إلى تجارب المرحلة الثالثة من التجارب السريرية حتى منتصف نوفمبر الماضي، 11 منها فقط دخلت المرحلة الأخيرة، وتنتظر الحصول على موافقة السلطات. وهذا ما نعرفه عن خطط مصر للحصول على اللقاحات.

رغم أن روسيا كانت من أوائل الدول التي أعلنت عن توفير لقاحات لمصر، إلا أن وزيرة الصحة أعطت أولوية للقاح الصيني، ورفضت إجراء تجارب سريرية للقاح «سبوتنك v» الروسي الذي اعتمدته روسيا منذ أغسطس الماضي في البلاد، على غرار ما تم مع لقاحي سينوفارم الصيني، ما برره مصدران منفصلان مطلعان على ملف اللقاحين الروسي والصيني، لـ«مدى مصر»، بوجود اتجاه داخل الحكومة المصرية لتفضيل التعاملات الاقتصادية المصرية الصينية في الوقت الحالي، لمشاركة الأخيرة في تنفيذ عدد من المشروعات القومية.

وكان صندوق الثروة السيادي الروسي قد أعلن في 30 سبتمبر الماضي عن توريد 25 مليون جرعة من لقاح «سبوتنك v» إلى مصر عبر شركة فاركو، ما تبعه تصريح من مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة في 26 أكتوبر الماضي، عن استعداد مصر لإجراء تجارب سريرية للقاح الروسي، قبل أن يعلن رئيس «فاركو» في 12 نوفمبر الماضي عدم استجابة وزيرة الصحة لطلب شركته بإجراء تجارب سريرية على اللقاح، وهو ما برره مصدر بوزارة الصحة لصحف حكومية وقتها بتضمن ملف اللقاح الروسي إجراء تجارب اللقاح على 500 متطوع فقط، ما اعتبرته غير كافٍ لقياس فاعلية اللقاح ومأمونيته.

ورغم عدم وضوح الموقف الحكومي المصري من إتاحة اللقاح الروسي من عدمه، إلا أن «فاركو» أعلنت في 13 ديسمبر الجاري عن خطة لتصنيع اللقاح في مصر خلال الأشهر المقبلة على مرحلتين؛ الأولى استيراد اللقاح وتعبئته في مصر، والثانية البدء في نقل التكنولوجيا والتصنيع الفعلي بالمصانع في الشركة، لتوفيره في مصر وإفريقيا.

من جانب آخر، لقاح شركة أسترازينيكا البريطانية التي تعمل بالتعاون مع جامعة أوكسفورد، كان أول تلك اللقاحات التي يتردد ذكرها على لسان المسؤولين عن الشأن الصحي في مصر. فبعد شهر واحد من إعلان بدء تجربته على البشر، قال المتحدث باسم هيئة الدواء، علي الغمراوي، إن مصر على اتصال بالشركة المنتجة للقاح، وتم حجز كمية منه، وأنها ستحصل عليها بمجرد توزيعه في إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما أكده مستشار رئيس الجمهورية أكثر من مرة.

غير أن وزيرة الصحة وحدها هي من حددت تلك الكمية في 30 مليون جرعة، بل وأكدت استعداد الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات «فاكسيرا» لإنتاج اللقاح الانجليزي بعد الحصول عليه، مع السماح بمشاركة براءة اختراعه مع الشركة المنتجة، وأضافت أنها ستجتمع مع مسؤولي «فاكسيرا» للتأكد من استعدادات خطوط الإنتاج.

ولكن، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، عوض تاج الدين، تبع حديث زايد بالتأكيد على أن «فاكسيرا» ستنشئ خطوط إنتاج لـ«لقاح الصيني»، ما تبعه عدول الوزيرة عن تصريحها بإنتاج لقاح «أكسفورد» في مصر، وتحديدها في حديث لنشرة «السادسة» بالتليفزيون المصري، في 26 أغسطس الماضي، عن خطة الدولة لمتابعة اللقاحات التي دخلت مرحلة التجارب السريرية على البشر استعدادًا لتوفيرها، في ثلاث إجراءات؛ الأول تجهيز مصنع 60 بـ«فاكسيرا» لإنتاج لقاحات لشركة صينية عملاقة فور إقرارها، حددت هويتها مؤخرًا، «سينوفاك»، والثاني حجز حصة من لقاح «أكسفورد». وأضافت الوزيرة إجراءً ثالث تمثل في القيام بتجارب سريرية في مصر على لقاحين لشركة صينية أخرى «سينوفارم»، على أن يتم توفير اللقاح الذي يتم اعتماده منهما في مصر بعد إقراره.

وفي مقابل التصريحات المتضاربة، كشف مصدر طبي مطلع على ملف اللقاحات لـ«مدى مصر»، أن وزارة الصحة تعاقدت حتى 14 ديسمبر الجاري على 300 ألف جرعة فقط من لقاح «أكسفورد» تكفي لتطعيم 150 ألف شخص من المتوقع أن تتسلمها منتصف العام المقبل. واعتبر المصدر أن لقاح «أكسفورد»، رغم أن فاعليته لا تتجاوز 90%، إلا أن لديه فرصة جيدة للاستخدام في مصر والدول النامية بشكل عام بسبب سهولة حفظه واستخدامه وسعره المعتدل الذي لا يتجاوز 10 دولارات.

وعلى غرار تصريحات الوزيرة عن حصة مصر من «أكسفورد»، قالت زايد في 10 نوفمبر الماضي، إن وزارتها «بادرت بحجز 20% من احتياجات مصر من لقاح فيروس كورونا الذي تنتجه شركة فايزر»، ما اعتبره محمد عز العرب، المستشار الطبي لمركز الحق في الدواء، حديثًا يفتقد الدقة وغير قابل للتنفيذ، موضحًا لـ«مدى مصر» أنه بدون وجود اتفاقات مالية بين مصر والشركات المنتجة للقاحات لتوريدها إلينا، لن يصل اللقاح مصر قبل نهاية العام المقبل.

ويدلل عز العرب على ذلك بأن الوﻻيات المتحدة، وبعضًا من دول أوروبا تقدمت خطوة عن باقي دول العالم، بإبرام اتفاق مالي مع عدد من الشركات، منها «فايزر» منذ يوليو الماضي، لتوفير اللقاحات لها فور اعتمادها.

وكانت شركتا فايزر وبايو إن تك، قد أعلنتا في 22 يوليو الماضي، أنهما ستحصلان على 1.95 مليار دولار من الحكومة الأمريكية لإنتاج وتسليم 100 مليون جرعة من لقاحهما المقترح فور إقراره، وأن الاتفاق يسمح للحكومة الأمريكية بالحصول على 500 مليون جرعة إضافية. وقبل ثلاثة أيام من اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام الطارئ للقاح، أبلغت الشركتان الحكومة الأمريكية بعدم قدرتهما على توفير جرعات إضافية، لأن الدول الأخرى اشترت كميات كبيرة من مخزون اللقاحات الموجودة لديهما.

اتفق عضو في هيئة الدواء المصرية، طلب عدم ذكر اسمه، مع عز العرب، مشددًا لـ«مدى مصر» على أن حديثًا عن اتفاقات «شفهية» لحجز حصة مصر من اللقاحات، هو أمر غير متصور. وفسر عضو هيئة الدواء ذلك بأن الوﻻيات المتحدة، وكثيرًا من دول أوروبا، تتقاسم في الوقت الحالي كعكة لقاح «فايزر» الذي سجل فاعلية 95%، ولقاح «موديرنا» الأمريكي الذي سجل 94.5%، والعالم كله يتخوف مما يسمى بـ«قومية اللقاح» (استفادة مواطني الدول التي يصنع فيها اللقاح منه، وحجب فرص مواطني الدول الفقيرة).

وحدد عضو هيئة الدواء الآلية التي تعوّل عليها مصر في الحصول على اللقاحات فور اعتمادها، في «مبادرة كوفاكس» التي أطلقتها منظمة التحالف العالمي للقاحات والتحصين «جافي» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واشتركت فيها مصر بالفعل.

وكان اللواء بهاء الدين زيدان، رئيس هيئة الشراء الموحد، قد ذكر في تقرير أرسله إلى رئيس الوزراء في نهاية يوليو الماضي، أن مصر جددت التأكيد على حصتها من اللقاحات من «جافي» خلال اجتماع في 21 يوليو الماضي، حضره ممثلون عن كل من هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية ومسؤولين من المنظمة.

وتستهدف مبادرة كوفاكس ضمان توفير ملياري جرعة من مجموعة اللقاحات لـ92 دولة فقيرة ومتوسطة الدخل، من خلال دعم عدد من الدول الغنية ومصنعي هذه اللقاحات، وأبرزها لقاحي «أكسفورد» البريطاني و«موديرنا» الأمريكي في حال اعتمادهما، وطرحها لتلك الدول بأسعار متفاوتة تناسب إمكانياتها، بنهاية عام 2021.

وفي ضوء تلك المعطيات، اتفقت ثلاثة مصادر طبية منفصلة مقربة من المجموعة الطبية بالحكومة على أن «السيناريو الأقرب للتعامل مع ملف اللقاحات في مصر» يتمثل في توفير لقاح «فايزر» المملوك لشركة فايزر وشريكتها الألمانية بيونتك لكبار الشخصيات والمسؤولين ورجال الأعمال فقط، نظرًا لارتفاع تكلفته وتكلفة نقله وتخزينه، وتوفير لقاح «موديرنا» في الربع الثاني من العام المقبل للطواقم الطبية وكبار السن وأصحاب الأمراض المناعية الخطيرة، بوصفهم الأكثر تضررًا من كورونا، وذلك لسهولة إجراءات نقله وتخزينه وانخفاض تكلفته مقارنة بـ«فايزر»، والاعتماد على اللقاحات الصينية ثم الروسية لتطعيم باقي المواطنين لرخص ثمنها وسهولة توافرها في أسرع وقت.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#فيديو

دور برد

أربع سنوات بعد ظهور جائحة كورونا، يسترجع إسلام زونا مادة تسجيلية صوّرها في الزاوية الحمراء

مدى مصر 1 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن