تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
أزمة سلاسل الإمداد: ماذا يحدث اليوم في سفينة العولمة؟ 

أزمة سلاسل الإمداد: ماذا يحدث اليوم في سفينة العولمة؟ 

كتابة: محمد رمضان 11 دقيقة قراءة
المصدر من ويكي كومونز: W. Bulach

يسيطر النقاش حول التضخم حاليًا على كل العالم تقريبًا. حتى الدول المتقدمة التي كانت معدلات التضخم فيها متدنية وجيدة في حدود 2% سنويًا تعاني الآن من ارتفاعات متكررة في الأسعار. وصلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة لـ 6.2% في أكتوبر الماضي على أساس سنوي، وتعد تلك المعدلات مرتفعة جدًا، وهي فوق مستهدفات البنوك المركزية في تلك الدول، ما يثير قلق الاقتصاديين حول مدى قدرة الاقتصادات المتقدمة وبالطبع الاقتصاد العالمي على التعافي في السنة الحالية. 

خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ظل التضخم في الولايات المتحدة ضمن مستهدفات «الفيدرالي الأمريكي» تحت 2% سنويًا. كان ذلك الاستقرار في التضخم هو مفخرة النظرية النقدية في الفكر النيوليبرالي وفي عصر العولمة. يتجسد الرهان الدائم على قدرة الأسواق على ضبط نفسها دون تدخل الحكومة بشكل كبير في التضخم.  

قصة التضخم الحالي تضرب في القلب النمط الاقتصادي الحالي، ذلك النمط المعولم بالكامل للإنتاج والتوزيع والذي ترتبط أجزاؤه كأجزاء ماكينة معقدة يمكن لأي جزء فيها أن يحدث تأثير الفراشة على الماكينة ككل حال تعطل أو أصابه شيئًا من التباطؤ. 

الماكينة هنا هي الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية والأجزاء هي مكونات ما يعرف بسلاسل الإمداد والتوريد (supply chain). تبدو أزمة سلاسل التوريد الحالية ككلمة مفتاحية لحل لغز التضخم الحالي في الاقتصاد العالمي، بل وحل لغز الأزمات الاقتصادية القادمة التي يمكن أن تنتج بشكل مستمر ودوري إذا ظلت تلك السلاسل بالشكل الحالي.

تاريخ مقتضب للرأسمالية 

يمكننا أن نعتبر تاريخ صناعة الشحن البحري هو نفسه تاريخ الرأسمالية، فقد أتاح النقل المكثف للبضائع حول العالم إمكانات لم تكن موجودة في العصور السابقة على عصر الرأسمالية. مع بدايات القرن الخامس عشر الميلادي، ظهرت السفن الشراعية السريعة والتي طورها البرتغاليون والأسبان في سعيهم نحو اكتشاف طرق أقصر للتجارة مع الهند والصين. نشأت الإمبراطوريات الاستعمارية بمساعدة تلك الشركات التجارية الضخمة من ملاك سفن وتجار توابل وحرير وقطن، ولعل شركة الهند البريطانية كانت المثال الأبرز على ذلك. كانت تلك الفترة هي الموجة الأولى للعولمة الاقتصادية، والتي سمحت للرأسمالية الأوروبية أن تصبح ما هي عليه اليوم بفضل التراكم الاقتصادي القائم على نهب الموارد في سياق المشروع الاستعماري من كل مكان في العالم تقريبًا. 

مرت الرأسمالية منذ ذلك الحين بأطوار عديدة، لكن الطور الأهم لها كان في مرحلة ما بعد الأزمة الاقتصادية في الثلاثينيات، والتي بدأت بانهيار سوق الأسهم الأمريكي وجعلت الملايين من العمال الصناعيين في أوروبا والولايات المتحدة يفقدون وظائفهم، ما مهد الطريق لبروز النظريات الحمائية في الاقتصاد العالمي، أي فرض الجمارك والرسوم الباهظة على حركة السلع الدولية من أجل دعم الصناعات المحلية والتشغيل. 

في تلك الفترة كان لصناعة الشحن البحري دورًا مهمًا في نقل المواد الخام والبضائع. ولكن اعتماد الدول الرأسمالية في المركز وحتى في الأطراف على استراتيجيات مختلفة لتوطين الصناعات لديها في فترة ما بعد الحرب جعل سلاسل التوريد لكثير من الصناعات تحتفظ بطابع محلي إلى حد كبير، بما يعني أن سلاسل التوريد لم تكن معقدة بالقدر الحالي. يعتبر القطن الحالة المثالية لذلك، فكانت مصانع لانكستر في إنجلترا تستورد القطن كخام من الهند ومصر وغيرها من البلاد لتعالجه في المحالج وتصنع الملابس في إنجلترا، لكن الآن أصبحت صناعات الملابس الأوروبية تتركز في أماكن بعيدة جدًا في فيتنام وبنجلاديش وغيرها، وتعتمد على استيراد المكونات من أماكن أخرى.
وفي الثمانينيات، نمت صناعة الشحن بشكل كبير جدًا وترسخت كمحرك أساسي للنمو العالمي في الفترة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود الصين ودول شرق آسيا كقوة صناعية، أو بمعنى أصح كمصانع رخيصة العمالة لأوروبا والولايات المتحدة. وتزامن ذلك مع حركة التجارة العالمية وانتشار الأفكار النيوليبرالية المروجة للتجارة الحرة.

في مركز هذا الاقتصاد.. حاوية

جانب واضح في الأزمة الحالية هو طبيعة التغيرات التي طرأت على صناعة الشحن البحري في الآونة الأخيرة، والتي يمكننا أن نلخص سماتها الأساسية في المزيد الاحتكار والتركز.
في 2006، كانت سفن الحاويات الضخمة يمكنها أن تسع ما يقرب من 11-13 ألف حاوية من الحاويات. كان الكثيرون يعتقدون في ذلك الوقت أن تلك هي نهاية المطاف بالنسبة لسعة النقل، ولكن بعد ما يقرب من عشر سنوات فقط من هذا التاريخ، كانت سعة السفن قد تضاعفت لتصل لـ25 ألف حاوية. حفز ذلك التطور المستمر ارتفاع أسعار البترول وحاجة الشركات المالكة للسفن الدائمة لضغط التكاليف، خاصة بين خطوط الشحن الاستراتيجية للاقتصاد العالمي في موانئ الصين واليابان وشرق آسيا والولايات المتحدة.
نمت صناعة شحن الحاويات في الفترة من التسعينيات إلى يومنا هذا بنسب نمو خرافية، تقدر بنحو 800% في 30 عامًا فقط أي ما يقرب من متوسط نمو سنوي يساوي 26%. لكي نفهم ذلك الانفجار بالنمو في الصناعة علينا أن نقارنها بشحن البترول مثلًا والذي بالكاد كان ينمو بمقدار 1- 2% سنويًا، ونقل السلع الخام مثل الحديد والفوسفات والقمح أو ما يسمى «main bulk»، والذي نما بمتوسط 10% سنويًا.

المصدر: تقرير النقل البحري 2021، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية

ذلك التطور المستمر لصناعة الشحن البحري كان قائمًا على زيادة الطلب على النقل البحري الرخيص نتيجة تمدد سلاسل التوريد أفقيًا. كان هذا النمو مرتبطًا بتحول الصين بشكل خاص، وشرق آسيا بشكل عام، لمصنع العالم منذ التسعينيات. فقد أصبح بالإمكان إيجاد اليد العاملة الماهرة والرخيصة بسهولة في تلك الدول، لذا كان على المصانع والشركات الأوروبية والأمريكية أن تمركز خطوط إنتاجها في آسيا وتنقل تلك البضائع لأوروبا وأمريكا. ومع تطور صناعة الشحن وزيادة قدرة السفن على نقل حاويات أكثر في كل رحلة أصبح بالإمكان أن تشحن تلك البضائع بشكل رخيص.
في الوقت نفسه، تحول القطاع نفسه لمستويات تاريخية من التركز، ففي بداية الألفية الثالثة كانت الشركات العشر الأكبر في سوق الشحن البحري تمتلك 50% من السوق، وبحلول 2020 وقبيل أزمة «كوفيد-19» كانت تلك الشركات تمتلك 90% من السوق. وذلك التركز الكبير كان للاستفادة من وفورات الحجم «economies of scale» والتي توفرها صناعة لوجستية كبيرة كالشحن البحري.

وأصبحت شركات الشحن هذه متخصصة في تقليل التكاليف عبر استراتيجيات معقدة لنقل البضائع؛ منها المرور على الموانئ في عدد من الدول قبل التوجه إلى عمق مياه المحيط الهادئ نحو الولايات المتحدة. فمع ازدياد حجم السفن، أصبح المرور على موانئ أكثر وسيلة لتقليل التكلفة وزيادة الربح، وذلك عن طريق التوقف في موانئ مختلفة وتحميل حاويات إضافية منها، وهو ما أربك وصول تلك الحاويات لمحطاتها الأخيرة أثناء جائحة «كورونا» بسبب تعطل الإنتاج والتوريد في كثير من هذه الموانئ. طورت أيضًا شركات الشحن الكبرى العديد من الاستراتيجيات لتقليل التكلفة مثل الاعتماد على عمالة السفن من الدول ذات الأيدي العاملة الرخيصة، يعد المورد الأول للعمالة في النقل البحري هو الفلبين تليها الهند والصين، وتستحوذ تلك الدول رخيصة العمالة على معظم سوق العمل على متن سفن الحاويات.
هكذا، احتلت الحاوية «container» مركز العالم والاقتصاد منذ التسعينيات، وأصبح كل شيء يأتي في حاويات من الخارج. 

هكذا تعقدت سلاسل التوريد

مع سهولة الشحن وتمركز صناعته، تعقدت سلاسل التوريد، وأصبح الأيفون، وهو منتج تكنولوجي يصمم في كاليفورنيا في الولايات المتحدة التي لديها القدرة الكاملة على إنتاجه داخل أراضيها، لكنه أصبح يمر عبر 43 دولة حول العالم لتجميع كل مكون حتى مراحل التجميع الأخيرة في مصنع آبل في الصين أو فيتنام ليصل في النهاية ليد المستخدمين. كل ذلك يعني في النهاية الربح للجميع وخاصة الشركات الكبرى التي تخلصت من عبء سعر ساعة العمل الصارم في أوروبا والولايات المتحدة واستطاعت بذلك أن تحيد نموذج دولة الرفاهة القائم على التصنيع المحلي للأبد. 

ليس فقط الأيفون. كل شيء أصبح ينتج بشكل معقد وعلى امتداد سلسلة طويلة من التوريد في دول عدة، كان هذا مبدأ التخصص في العمل الذي نادت به النيوليبرالية في عصر العولمة، وكان خبراء الاقتصاد النيوليبرالي ومسؤولو الحكومات التكنوقراط كالمبشرين بعصر يعمل فيه الجميع ويكسب فيه الجميع. حتى الدول النامية الفقيرة بإمكانها أن تشارك في عجلة التنمية العالمية طالما لديها عمالة رخيصة.
كان أحد الأسباب التي زادت من تعقد سلاسل التوريد هو نشاط الاندماج والاستحواذات، وخاصة ذلك العابر للحدود. يعد هذا النشاط حاليًا في مستويات تاريخية إذ قدرت صفقات الاندماج والاستحواذ في 1990 بحوالي نصف تريليون دولار، وارتفع ذلك الرقم لـ2.8 تريليون دولار في 2020 أي أنه في غضون ثلاثة عقود فقط نما هذا النشاط بوتيرة تقارب الـ600%. تقوم الشركات بالاستحواذ أو الاندماج مع شركات أخرى، وخاصة العابرة للحدود بهدف الوصول لأسواق بعيدة، أو توحيد ودمج سلاسل التوريد والتوزيع على نطاقات أكبر، مما يتيح لتلك الشركات تحكم أكبر. تشتري شركة تويوتا مثلًا خطوط إنتاج لها في الصين والهند والمكسيك لتصنيع هياكل السيارات، وبالتالي تعمل تلك الشركات أو المصانع التابعة لـ«تويوتا» كمورد أساسي وموزع لاحق لها في السوق الصيني والهندي والمكسيكي. لكن حينما تتعطل أي من تلك المصانع بسبب أي ظرف، فإن ذلك سوف يعطل سلسلة الإمداد الخاصة بـ«تويوتا» في اليابان. 

لكن، كلما تعقدت سلاسل الإمداد كلما كانت أكثر هشاشة في مواجهة الأزمات الطارئة بل وحتى أكثر هشاشة في مواجهة أي أزمة. فقد ساهم إفلاس عملاق الشحن الكوري هانجين، سابع أكبر شركة شحن في العالم، في تعطل حركة البضائع واختلالات في سلاسل التوريد في 2016. وقدرت دراسة في 2010 أن 70% من الشركات في 35 دولة من الدول المتقدمة والنامية تعرضت لمشكلة على الأقل في سلاسل التوريد. تشمل القائمة: مشكلات في المواد الخام، صدمات الطلب الفجائية في كل القطاعات، وكل شيء يمكن أن يخطر على بالك في تلك السلسلة المعقدة. 

تعقدت سلاسل التوريد منذ التسعينيات لدرجة أنها أصبحت نسقًا أكاديميًا داخل علم الاقتصاد والإدارة. أصبح على الجميع أن يفهم ويدير مخاطر سلاسل القيمة، بنفس الطريقة وبنفس المصطلحات التي توجد في أكاديميا التمويل والبنوك. من خلالها، يمكنكم اليوم أن تدرسوا سلاسل التوريد بعيدًا عن دراسة الاقتصاد لتعملوا في تلك الوظيفة المعقدة الجديدة في الشركات الكبرى، حيث أصبح مديرو المشتريات التقليديون في هذه الشركات الكبرى وظيفة قديمة ومملة. 

استعارت تلك الأكاديميا الجديدة لدراسة سلاسل التوريد نفس المصطلحات الخاصة بعلم التمويل من البنوك والمؤسسات المالية، فأصبح يجب أن يعرف مديرو التوريد في الشركات الكبري أشياء من قبيل إدارة المخاطر risk management، وأصبح الهدف الأساسي هو جعل تلك السلسلة المعقدة من السلع والموردين تختصر في هيئة أرباح في كل سلعة حتى ولو كانت تلك الأرباح هي سنتات قليلة. 

كشف «كوفيد-19» عن مدى التعقيد 

تلك الاضطرابات السابقة لم تكن لتحدث هذا التأثير المدوي وخاصة على التضخم، لولا جائحة «كوفيد-19»، وذلك لأنه في الغالب ما كان يتم احتواؤها سريعًا، وذلك بسبب الضعف الهيكلي في سلاسل التوريد العالمية. كانت الجائحة بمثابة تجميع لخيوط الضعف الهيكلي في سلاسل التوريد، فمع مشكلات الشحن في موانئ آسيا المزدحمة وخاصة الصين، وإبطاء الاقتصاد الذي حدث في الولايات المتحدة وأوروبا، تكدست الحاويات في موانئ أوروبا والولايات المتحدة، وحدث نقص حاد في الحاويات في الدول المصدرة، ومع الإغلاق، لم يكن لدى الولايات المتحدة أو أوروبا ما تملأ به تلك الحاويات في طريق عودتها لموانئ شرق آسيا، ونتج عن ذلك توزيع سيئ للحاويات.

أضيفوا إلى ذلك فترة الجائحة التي أنفق فيها الناس الأموال على شراء السلع وخاصة السلع الإلكترونية، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها وعدم قدرة المصانع في الصين وشرق آسيا على تلبية الطلب المتزايد، خاصة مع إغلاق معظم أماكن الترفيه التي يمكن أن توفر خدمات ينفق عليها الناس الأموال كالمطاعم والسينما وغيرها. 

أيضًا كانت ثمة مشكلات كبيرة في الحصول على العمالة في عدد من القطاعات وخاصة سائقي الشاحنات وعمال التوصيل والموانئ الذين تم تسريح جزء كبير منهم بسبب الجائحة، ووجد كثير منهم وظائف أخرى. 

دفعت الجائحة وتعطل سلاسل التوريد في البداية للتفكير في ضخ استثمارات في إيجاد البديل المحلي، وتنويع سلاسل الإمداد، خاصة للسلع الأساسية والوسيطة الضرورية للصناعات التكنولوجية مثل أشباه الموصلات، وهي المادة الصلبة المقاومة لمرور التيار الكهربائي، والتي تدخل في صناعة الإلكترونيات الحديثة. يعاني العالم حاليًا من نقص في أشباه الموصلات، والتي ينتجها عدد من الشركات في العالم معظمها في الصين وتايوان. 

تعد شركة تايوان لأشباه الموصلات «TSMC» هي المنتج الأكبر في العالم إذ تستحوذ على ما يزيد على 24% من إنتاج أشباه الموصلات الأولية foundries، و90% من إنتاج العالم من شرائح الكمبيوتر المتقدمة. لسنوات اعتمدت الشركات الأمريكية واليابانية على «TSMC» لتوريد ما تريده لتصنيع كل شيء تدخل فيه أشباه الموصلات، وهي كل شيء إلكتروني تقريبًا من السيارات وحتى منصات الألعاب الإلكترونية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر. بالتالي ومع تعطل سلاسل التوريد ونقص العمالة الذي عانت منه الشركة بسبب «كوفيد-19»، وتزايد الطلب أثناء الجائحة على منتجات مثل الكمبيوتر من أجل العمل عن بعد، ومنصات الألعاب التي أصبح الطلب عليها متزايدًا من أجل تعويض الترفيه المرتبط بالخروج من المنزل، حدث نقص في السوق. جعل هذا النقص الشركات الكبرى مرعوبة من تكرار ذلك، ما دفع «TSMC» للبحث عن إنشاء مصانع لها في أريزونا واليابان للحيلولة دون تكرار ذلك. 

ما فعلته «TSMC» لا يمكن أن تفعله بقية الشركات، فذلك يعني تقليص الأرباح بشكل كبير لها في المستقبل إذا قررت إعادة المصانع للدول المستهلكة مثل الولايات المتحدة وأوروبا. لدى شرق آسيا ميزة تنافسية كبيرة وخبرة متراكمة امتدت عقودًا في تصنيع مثل تلك المنتجات، فاليد العاملة الماهرة والرخيصة لا تتوفر في الولايات المتحدة بالكثافة والمهارة اللازمة كما تتوفر في بلد مثل تايوان أو الصين. 

أما في الدول النامية مثل بلادنا التي لا تلعب أدوارًا مهمة في تقسيم العمل والإنتاج الدولي، فإن أقرب ما يخصنا هو ارتفاع أسعار الغذاء مع اضطرابات سلاسل التوريد. بجانب المخاطر طويلة الأمد المرتبطة بزيادة أسعار الغذاء، تمثل هذه الزيادات ضغوطات مستمرة على موازين المدفوعات وتراكم الديون، ومع الاعتماد على استيراد كميات كبيرة من الاحتياجات الغذائية من الخارج. تتأثر مصر بشكل خاص بارتفاعات أسعار الغذاء والطاقة في ظل الاعتماد المكثف على استيراد أجزاء كبيرة من تلك السلع من الخارج. كما تتأثر مصر وقطاعها الصناعي أيضًا، والذي يعاني من مشكلات مزمنة في إدارة سلاسل الإمداد والتوريد خاصة مع الأزمة العالمية، وفي ظل مشكلات الشحن واختناقات الموانئ في البلدان المتقدمة، والتي تحتل شركاتها الأولوية فيما يتعلق باستيراد السلع الوسيطة والنهائية من شرق آسيا.
لقد بني هذا العالم على احتمالية الأزمة الدائمة. أصبحت الأزمات هي السمة الرئيسية للاقتصاد العالمي، يخرج من أزمة ليدخل في أخرى في ظل هشاشة متزايدة مدفوعة بالأساس بالبحث عن الأرباح على المدى القصير في مقابل الاستدامة الاقتصادية أو البيئية. 

 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن