«بسكوت للبلطجية، تاخد واحدة تعوز كمان»| حوار مع أدهم زيدان
1- «بقولك إيه.. هل ده الجديد اللي بيقولوا عليه؟»
- الاستماع لألبوم «بسكوت للبلطجية» -كما يقول صاحبه- تجربة لا يسهل الحكم عليها، ولو بعد عدة مرات، ولكن يمكنها أن تجذبك من أول مرة. هذا ما حدث معي شخصيًا، وكان كافيًا ليثير الفضول عن تلك الخريطة المعقدة التي تسمع بها أصواتًا صعب حصرها: كلاكسات وتليفونات وفيديو جيمز، وخطوط لحنية منسقة وخطوط مبهمة لا نغمية، وتأثيرات روك متداخلة وفضاءات صوتية لعوبة، وجمل موسيقية كوميدية، وشخوص على مسرح وأدمغتها مضروبة، ومغني غريب وسط جمهور من السميعة، وحاضرون بأصوات وتعليقات وردود؛ مثل مذهبجية في حضرة أو صهبجية في غرزة أو ركاب ميكروباص. الجميع وسط هذه التركيبة الثُعبانية يرسمون موقفًا كتبه أنور ضبور، حتى نفهم منه شيئًا في مدينة غير مفهومة.
حاولت أن أتدخل لإعادة صياغة الحوار الذي دار بيني وبين المنتج الموسيقي أدهم زيدان، بلغة مداخلاتي التي تحمل شيئًا من الفصحى، ولغة إجاباته التي تغلب عليها العامية المصرية. ولكن وجدت الحوار يفرض خريطته أيضًا، يتجول مثل توكتوك منفلت، يحاول النفاذ لفكرة في حارة ضيقة، ويحاول الإمساك بلغة تعبر عنها، كيفما كانت، فصيحة أو عامية. ربما يلمح القارئ تشابهات بين الألبوم وكلامنا في هذا الحوار، عن ألبوم صُنِع للقاهرة، كما يقول أدهم زيدان1
«بالنسبة لي دا ألبوم من القاهرة وللقاهرة. أنا قعدت تلات سنين -خلال مرحلة الإنتاج والتأليف- ألعبه في القاهرة وبيروت فقط. لعبت حفلة في اليونان واستغربت أنهم كانوا حابين الموضوع، اللي ورا الكلام وصلهم بطريقة ما. بالنسبة لي دا ألبوم للناس اللي قادرة تشوف عبث الواقع. اللي بييجي الحفلات ويخبطه المشروع أو يعمل معاه لينك مش ناس شبه بعض، اللي بيسمع كدا واللي بيسمع كدا، بس فيه وضوح في نوع شخصية معينة، هو الألبوم للناس دول. فيه كم هائل من حاجات بتحصل ودا بيعكس تجربة المعيشة في القاهرة. البني آدم ممكن يمسك تلات حاجات بس في نفس الوقت، لو حدفت لي حاجة رابعة لازم واحدة من التلاتة تقع. بالتالي مفيش أي طريقة سمع لهذا الألبوم إلا بالتكرار كتير، علشان تكوني قادرة فعلًا تستوعبي الصورة كاملة».
«لو سألتيني على الألحان والميلودي هقولك إن الصورة عاملة زي `أين شلبي؟` فيه مليون ألف حاجة بتحصل.. وفين شلبي؟ لو شلبي هو الشيء اللي بنحاول نلاقيه.. الميلودي. لو إحنا ماشيين دلوقتي في الشارع في القاهرة اللي هيوصلك غير اللي هيوصلني، واللي هيعلق معايا غير اللي هيعلق معاكي، كثافة الموسيقى أعتقد بتعمل نفس المفعول».

- على هذا المسرح الموسيقي يدير أدهم فرقته من سينثات وكورال وطبول لتكون في خدمة أصوات أنور ضبور، كاتب الأغاني. كذلك أصوات أنور الخارجة من الكلمات، فحيح وميوعة وضحك وقرف وحكمة وضجر وهمبكة وانبساط وحيرة، كلها كانت تتسرب لأداءات الفرقة، تتكلم بها الآلات الإلكترونية والمغني (هناك شكر غامض أيضًا على غلاف الألبوم للعائلة الكريمة: سوبر حمدى، وحنظه، وبارون صمدي، وبيسو، والمرس، وسمس، ومينوس، وطقم إعداد برنامج إبر، ورجل البلكونة، ودويتو جناية، وهالة كوبتر، والحاج بيشوب، وكل حد أكل البسكوت وهو لسه مستواش).
«الموضوع ابتدى بشكل عشوائي تمامًا. ابتديت أكتب مزيكا في وقت فراغ وكنت مستمتع جدًا بس شايف أنها حاجات مش هتشوف النور أبدًا. كأني بطلَّع مخزون محتاج يطلع. مش شبه المزيكا اللي بكتبها وفيها كوميديا مهولة، المزيكا بتضحكني، بالنسبة لي دا تهريج. وبعدين أنور ظهر، وظهر بالكلام، وبعدين الموضوع بقى أوضح».
- وإذا سألت أدهم مين أنور؟ يلف ويدور، ويحاول يقنعك بحاجات مش مقنعة. حسيت أنه صادق وكداب في نفس الوقت.
«هو أنور مش موجود فعلًا. هو اختفى. اداني شوية كلام ومشي. ظهر ومكنتش أعرفه قبل كدا. بييجي وقت ما ييجي ويمشي وقت ما يمشي. ما عنديش أي فكرة. أول مرة جالي معاه كوبليه وكورَس chorus من ست سطور من أغنية `خيانة` ووصل عند مقطع:
خد قولي أنت فاهم إنك فاهم إيه بالظبط؟
جس النبض. تلعب ضغط؟
انزل واطلع وانزل.. آدي البخت.
وسلام.. اختفى. اتقابلنا في كباريه في وسط البلد. وبعدها بقيت أحس إني محتاج أكتب له مزيكا يمكن ييجي. لو مش هكتب مزيكا مش هييجي. ولو حاولت أكتب مكانه أو أكمل عليه.. فشل ذريع. مفيش. فيه صوت معيَّن جدًا هو ظهر بيه، هو دا صوته ودا كلامه. أحلامي بقى ولا مش أحلامي، وحي ولا مش وحي، بس فعلًا هو مش أنا. هو مش أنا. ودا بالنسبة لي واضح وضوح الشمس. ومفيش أمارة على كلامي بس مستعد أحلف».

- تجربة الألبوم في تقديم غناء جماعي وفردي وأصوات متعددة ومتداخلة من أبرز الملامح. الأصوات آلات، والكلام مش سهل تفسيره حتى بعد عاشر مرة سَمَع. لكن لعبة الأصوات شايلة معناه. من الدوامة الدماغية «أنا واعي.. إن أنا مش واعي» وحتى القلش الجماعي «ولما تقولي ادِّيك كمان أقولك يا أسطى بح».
«أنا مبسوط قوي أن فكرة الأصوات الكتير واصلة، ودي حاجة كانت شغلاني. أنور مسجل الفوكالز كلها (صوت المغني) وأنا مسجل الباك فوكالز (أصوات الكورال وردود المجموعات). ولما كنت بسجِّل كنت مسمي التراكات أسماء شخصيات: المتعجرف والمايع ومبسوط وقرفان. وإحنا بنتكلم دلوقتي جه في بالي ثلاثي أضواء المسرح. فكرة أن هما تلاتة بس لما كنت بتفرج عليهم كنت بحس أن معاهم عالم تاني، لما بيروحوا البيت فيه مُرُستان تاني بس إحنا مش بنشوفه. فيه أجزاء واضح أن مش أنور بس اللي بيغني، محتاج ناس معاه أحيانًا وناس يردوا عليه أحيانًا. دي حاجة موجودة إحنا سمعناها كتير، أصوات كتير مع بعض بيقولوا أي حاجة. الناس اللي حواليك.. اللي هما مش مغنيين. لأن الكورال هنا مش شكل الكورال الطبيعي. أنا تخيلي للمزيكا دي، اللي أحب يوصل المتلقي، كأنه اكتشف نوع مزيكا جماهيرية مع جمهور هو ما يعرفوش. بس الجمهور دا موجود جوا المزيكا. يعني هو معانا بشكل أو بآخر».
2- «مزيكا ولا فيها عود ولا فيها كمان»
- قصة أدهم مع الأصوات والمجموعات والأداءات المسرحية والدرامية لا يمكن تكون مفهومة بدون معلومات أخرى تكمل الصورة. كتير فكرت وأنا بسمع الألبوم إني بسمع أصوات من الماضي، من ذكرياتي مع فرق موسيقية زي «الفور إم» و«طيبة»، ومع إعلانات قديمة كانت متكررة في التسعينيات، ومع فوازير نيللي وشيريهان. وإن الموسيقي اللي أنتج الألبوم كان ممثل استعراضي أو عايز يكون. ولما قررت أعمل معاه حوار اكتشفت أن المؤلف الموسيقي نبيل علي ماهر يبقى والده، يعني فعلًا فيه فوازير. وكمان «الفور إم» يبقوا والدته وخاله وخالاته2 وأنه كمان كان ممثل أو ما زال!
«هي مش معلومات سرية، بس لو أنا بصدَّر حاجة عن نفسي مش هختار دا. أنا بحب عيلتي جدًا وفخور بيهم وبأعمالهم. بس عندي أزمة مع كلمة `إيه دا؟ ما تعرفوش أنا مين؟ أنا ابن فلان وعلان`. دي حاجة ما أحبش أصدَّرها. مبدئيًا أنا كنت ممنوع ألعب مزيكا. أبويا ما حبش ابنه الوحيد يخوض التجربة المظلمة بتاعة الفن، في واقع ما بيستذوقش أصلًا الفن من منظوره، وأنا فاهم منظوره كويس. هما كانوا أهل لطاف، وقوانينهم مش كتيرة، بس دا كان قانون واضح جدًا. جزء كبير من وقتي مع والدي كنا بنقعد نسمع إسطوانات كلاسيك وروسي، تشايكوفسكي وريمسكي كورساكوف دول أفتكرهم قوي، وحاجات جاز. كنا نشغل الأسطوانة وأمسك الغلاف وأقرا الكاتالوج ونتكلم في المزيكا. وكنت أحب أدخل الاستوديو وهو بيألف».
«أكيد سمعت `الفور إم` كتير وأنا طفل بحكم الأهل. في بداية طفولتي كانوا لسه بيطلعوا حفلات. بطلوا يبقوا فرقة وأنا 4-5 سنين بس كانت شرايط الكاسيت موجودة. مزيكتهم اختفت لما بقى فيه سيديهات وما بقاش فيه شرايط. وبعدين ظهرت تاني مع الإنترنت وفايلات ريل ميديا، وناس بتسجل من شرايط وترفع على النت. وبرضه أبويا كان بيشتغل على فوازير زي `عالم ورق` (نيللي 1990) و`حاجات ومحتاجات` (شيريهان 1993) و`أبيض وأسود تاني` (دينا وبدايات ظهور التريو علاء ولي الدين وهنيدي وأشرف عبد الباقي 1998). ودي كانت مزيكا بتشدني جدًا. ولما ابتديت أعمل مزيكا كانت إلى حد ما غربي. أنا مش بلعب عود، وكنت حاسس دايمًا أن فيه حيطة بيني وبين مزيكتي، اللي هي في الآخر ثقافتي، والمكان اللي أنا جاي منه، والجمهور اللي أنا مهتم بيه».
- لا تكفي الخلفية العائلية للإحاطة بالتأثيرات الموسيقية الواسعة التي تعرض لها أدهم زيدان والتي تقع في خلفية «بسكوت للبلطجية». بخلاف الموسيقى، هو أيضًا دارس للمسرح بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. عمل بالتمثيل المسرحي وعدة مهن أخرى حتى قرر أن يتفرغ للموسيقى في 2012. تحرك داخل المجال الموسيقي بحثًا عن خبرات في فنون الصوت من الساوند ديزاين والتسجيل والعزف والتوزيع الموسيقي للمكساج والماسترنج (الإتقان). انضم لفرقة «الأيادي الخفية» مع موسيقي أمريكي مُجرِّب وخبير مثل آلان بيشوب وعازف الجيتار شريف المصري والفنانة آية حميدة. في البداية كان عازف أورج مع الفرقة ولكنه أصبح في ما بعد مسؤول أساسي عن صوتيات تسجيلاتها وألبوماتها. ثم أصبح منتج موسيقي أو مهندس صوت مشارك في ظهور عدد من المشاريع الموسيقية المتنوعة منها ألبومات «نقوم ناسيين- يسرا الهواري» (إنتاج موسيقي ومكساج)، «إلفنتين-موريس لوقا» (مكساج) «منبراني- ناطق عويز» (تسجيل ومكساج) «نزهة النفوس- نانسي منير» (مكساج) «جودة بار- علي عيسى» (ماستر).
التعددية والتجول بين الأنواع والصنايع الموسيقية سمة رئيسية لهذا الفنان، وعلامة جيلية لمن بدأوا مسارهم الفني في عالم يتطلب مهارات تقنية دقيقة ومتخصصة، وانفتحت أمامهم سوق موسيقية اتسعت بما يفوق الاستيعاب أحيانًا..
«أزمة التصنيف تلاحقني لأن الناس بتحب تصنف الناس، اللي كان عارفني ممثل مش عارفني مزيكاتي، واللي عارفني مهندس صوت ما يعرفنيش ملحن. من بدايتي بلعب جيتار وأغني أغاني أنا اللي كاتبها، دا بالنسبة لي مش شيء عجيب. بحكم إني بعمل حاجات كتير ممكن حاجات تتأخر. لو مفيش عندي شغل هندسة صوت كان ممكن دا يبقى ألبومي التالت أو الرابع، ويمكن لأ. لما اشتغلت مع ناس كتير وشفت طريقة شغلهم دا سمَّع عندي بطرق كتير، وبحس إني محظوظ قوي إني شفت دا. كنت بعمل بودكاست `كتالوج` مع مها النبوي، بنسمع فنانين كتير بيشتغلوا إزاى، بناخد أغانيهم نفصصها، واستفدت جدًا من متابعة طريقتهم في الشغل، وأتمنى ناس كتير تعمل كدا. لو بتألفي أو تشتغلي لوحدك، الموضوع وحيد جدًا ومليان مخاوف وقلق وسؤال `هو أنا باعمل إيه؟ إيه دا؟ هو أنا اتجننت؟.. أنا خلاص جوه تمامًا ومفيش أي ريفرنس.. هو دا كويس ولا أي كلام؟`».
«لما حضرت حفلة آلان بيشوب في مسرح روابط حسيت اني عايز أعيد تفكيري عن الموسيقى بشكل عام. آية حميدة وشريف المصري قعدوا معاه واتبنى بينهم مشروع، ودعوني أعزف معاهم، ساعتها ما كنتش عازف أورج، بعزف علشان أوزع بس، وكنت متوتر إني رايح أقابل واحد بقاله 40 سنة بيلعب مزيكا. بس آلان بني آدم جميل جدًا، وخلال خمس دقايق أي إحساس بعدم الإمكانية راح في الوبا. ابتدينا نلعب حفلات، بعد شوية سجلنا أغاني سينجل، واشتغلت على الألبوم التاني (ألبوم `تسلم`-2014) وألبومنا التالت نازل قريبًا. أنا مسجل الأغاني وعامل المكساج، أنتجنا الموسيقى أنا وآلان مع بعض. في أول الطريق، كنت بكتب أغاني على الجيتار وأوزعها على الأورج، بس الصوت كان لسه مش هايل، قلت لازم اتعلم ميكساج ، وبعدين اكتشفت اني محتاج اتعلم تسجيل. سكة الصوت كانت موجودة وبادوَّر على حد أتعلم منه. كل شوية كنت أحضر حفلة ألاقي الصوت فيها عاجبني، أبص على الميكسر ألاقي ولد أشقر، بس هو نفس الولد دايمًا. خبطت فيه فجأة في إسكندرية، حسين سامي الله يمسيه بالخير. وكان بيعمل كورس للصوت حضرته، واشتغلت معاه في تسجيلات `الأيادي الخفية` وبقيت المساعد بتاعه. واتعلمت منه كتير جدًا. بعد شوية موضوع الصوت بقى شغل تاني».
3- عندك وقت تخليهم يقولوا عليك فنان!
- نستطيع أن نعدد الخبرات التي يكتسبها الموسيقي خلال رحلته وتكوين ذاكرته السمعية، ولكننا لا نستطيع أن ننفذ للرؤية التي تحركه إلا لو استمعنا لأعماله أو لأفكاره عن الناتج السمعي، كيف ننتج الصوت الموسيقي وبأي فلسفة؟
«من حسن حظي أن الشيء اللي أنا عايزه من المزيكا، أو شايف أن المزيكا عايزاه مني -بمعنى أدق- عمل لينك مع ناس كنت فان (معجب) ليهم ومهتم أشتغل معاهم، زي تامر أبو غزالة وموريس لوقا وغيرهم. شوية بشوية التوجه بتاعي في المزيكا بدأ يتحقق في المشروعات اللي اشتغلت فيها. طول الوقت المزيكا عارفة هي عايزة تبقى إيه، وإحنا شغلانتنا سواء مغنيين أو مزيكاتية أو بنسجل أو بنمكسج نشوف المزيكا عايزة إيه ونديها اللي هي عايزاه. في حتة هندسة الصوت بالذات أغلب الناس ما بتعملش كدا. فيه إحساس مسيطر أن الأصوات لازم تبقى نضيفة. تدخلي استوديو فيه أجهزة بآلاف الدولارات بس الشخص بيسجل نضيف جدًا وعايز الصوت بيلمع. في أحيان كتير الموسيقي ما يبقاش عارف أو عنده لغة يعبر هو عايز إيه، وأحيانًا فيه مزيكاتي أو فرقة بيكونوا عارفين هما عايزين إيه. ممكن فرقة بتلعب في استوديو صغير والصوت وحش أوي بس دا صوتهم، لو راحوا استوديو تاني ولبسوا سماعات الصوت دا هيختفي. نعمل إيه؟ نجيب ميكروفونات ونسجل في البروفا.. في مكانهم الأصلي».
«موسيقيًا ابتديت أسمع ميتال ورحت شوية بروجريسيف روك ومنه رجعت لفترة قبلها سايكيديليك روك. الفترة من 1967 لـ1974 تقريبًا بحر مهول. فيه طبعًا المشهورين `بينك فلويد` و`زا دورز` و`البيتلز` بس فيه فرق مهمة جدا زي «Love» وفرقة «The incredible string band» وفرقة `Gong`. العشر سنين دول لسه باكتشف في ألابيم (جمع ألبوم) منهم. في الذاكرة كمان إني كنت بنام وبصحى على إذاعة 98.8 اللي كانت من 12 بالليل لـ8 الصبح بتلعب ما يسمى باللايت ميوزيك. ناس زي إنيو موريكوني مثلًا، يعني مزيكا حلوة أوي متوزعة كويس جدًا. أمي كانت فان كبيرة جدًا للـ`بيتلز` وكنت بسمع معاها، بس الوقت اللي انتهوا فيه بالنسبة لها كان اهتمامي بيهم يزيد، لما ابتدوا ‘يسيكبوا’ في ألابيم زي `Rubber soul` و`Revolver` و`Sgt. Pepper’s lonely hearts club band`».
«طول عمري كان عندي التساؤل هو إحنا ليه مفيش عندنا نفس الحالة؟ كان فيه شوية في لبنان والجزائر، وتركيا كان فيها كتير. بس لما أرجع وأبص على الفرق الجماعية زي `الفور إم` أو `المصريين` أو `طيبة`، اللحظة دي كانت قصيرة جدًا، بس كان فيه حاجة بتحصل. لو كانت كمِّلت كان ممكن نلاقي نفسنا في حتة تانية موسيقيًا عن دلوقتي. بالنسبة لي دي خسارة، لإني أعتقد، بعيدًا عن مسألة الذوق، فيه حاجة في ثراء المزيكا فقدناها في المشوار العام. وطبعًا مع دخول حميد الشاعري وفكرة الأورج الواحد خلاص راحت الفرقة. ومع الثمانينيات العالم فقدها إلى حد كبير».
- عند هذه النقطة احتجت أن أفهم ما وراء تلك الحالة المفقودة التي يتحدث عنها أدهم زيدان؛ كيف ينظر لمعنى كلمة فرقة؟ وماذا تعنى الفرقة للإنتاج الموسيقي؟ هو فنان يعمل غالبًا مع فرق ومن خلال فرق، ويظهر في ألبومه صوت فرقة رغم أنه منتِج وحيد للعمل. يقول إنه بنى الألبوم موسيقيًا وفي خياله فرقة على مسرح، سواء كان وحده أو بمشاركة عازفين آخرين. بدأ «بسكوت للبلطجية» من الأداء الحي وصُممت موسيقاه للأداء الحي.. لايف.
«كان عندي دايمًا أزمة إني أنزل من البيت وأقطع تذكرة وأروح مسرح علشان أشوف واحد بيفتح لابتوب ويدوس بلاي (تشغيل)، أو سلسلة من البلاي، ويقعد. أنا ليه نزلت؟ ممكن أسمع الألبوم في البيت. وأنت أو أنتي ليه على المسرح؟ بالنسبة لي حلاوة اللي بنعمله سواء رقص أو غنا أو تمثيل أن فيه دايمًا إمكانية أن كل حاجة تبوظ. دايمًا إحنا على وشك أننا ممكن نقع، وبدل ما نقع بيحصل فن. بالنسبة لي سواء متلقي أو مؤدي، دي أحلى حاجة في الدنيا. كان عندي تساؤل دائم إزاي شخص لوحده يقدر يقدم عرض موسيقي على المسرح من غير لابتوب، والمزيكا تطلع كاملة زي خيالي، من غير ما يكون معايا حاجات أنا مجهزها في البيت وجاي أفرجها للناس (يقصد عدة تراكات جاهزة، مسجلة مسبقًا، ويمكن تشغيلها على المسرح). أثناء تأليفي للمزيكا كان خيالي بيشتغل ازاي العبها لايف».

«في كل الألابيم اللي اشتغلت عليها كنا نسجل الألبوم وينزل وبعدها نلعبه لايف، وبعد شوية من الأداء الحي على المسرح دايمًا نلاقي سؤال: إحنا ما سجلناش الألبوم دلوقتي ليه؟ لأن الحاجات بتستوي على المسرح. دا كان واضح في ذهني، أن كل الأغاني تستنى وتاخد وقتها على المسرح، وأول ما تستوي تنزل. لأن مكانش في بالي ألبوم وقتها. مش مهم ألبوم. إحنا سنة 2018 ومفيش حد بيسمع ألابيم. مع أن أنا باسمع ألابيم حتى اليوم، وبحب جدًا الفورمات دا وباصدَّق فيه. لكن الواقع مش هنا للأسف».
«ابتديت ألعب الحاجات لايف، وشوية شوية أسجلها وتطور الموضوع بشكل أورجانيك. وأخدت بنصيحة تامر أبو غزالة أستنى لما يكتمل الشغل وينزل ألبوم. وبعدين أنور بطَّل ييجي، وبقى واضح أن الأغاني خلصت. وكان فيه شوية شغل إنتاج موسيقي بعد ما خلصت تسجيل. قفلت الألبوم في نوفمبر 2019 تقريبًا. مبدئيًا كان فيه حاجة اسمها «صوت البسكوت»، صوت المشروع هو دا. هو جاي كدا. الجنرا (التصنيف/ النوع) بتاعة المزيكا هي «بسكوت»؛ فيه من الراب، وفيه من الروك، وفيه من الشعبي، وفيه من مزازيك مسلسلات من التمانينيات، وفيه فكرة المونولوجست اللي هو شخص جاي يحكي قصة، وفيه الكوميديا».
4- التوكتوك وقع في البيسين..
- ليه اسم بسكوت؟
«اسم `بسكوت للبلطجية` أول حاجة تظهر في دماغي، واضح من قبل أي حاجة. اسم ملوش معنى معيَّن في خيالي، يمكن ليه صورة؛ تخيلي كدا واحد بلطجي قاعد ياكل بسكوت، دي صورة كافية بالنسبة لي. قبل كدا كنت عضو في فرقة وعرضت الاسم دا يكون اسم الفرقة، ولما رفضوا عرفت أن الفرقة مش هتكمِّل».
- مين جمهور البسكوت؟
«مش عارف أقول الكلام دا إزاي، بس إحنا في حتة ليها سوق مخصوص شوية، وشغلي في الحتة دي اداني نوع من الحرية بشوفها مهمة جدًا، إني أكون مش مهتم أوي بالجمهور. بس فيه فكرة مغرية جدًا إنك تقدر تحط الدوا في العسل، مش عايز أقول السم. أنا مثلًا نفسي أسمع مزيكا `وَحشَة` خارجة من توكتوك. أصل بوب دي كلمة ملهاش معنى خالص. في يوم ما كان عبد اللطيف البنا بوب، وفي يوم تاني كان عمرو دياب بوب، وفي يوم تالت مولوتوف أو مروان موسى بوب، وفي يوم رابع أوكا وأورتيجا بوب. أي حاجة popular هتبقى بوب. وهكذا في الغرب وفي أي حتة تانية. بس أنا لو أنتجت مزيكا بعيدة تمامًا، يبقى مش برمي سنَّارة للناس اللي جايين يسمعوني. لازم يبقى فيه سنَّارة لو حبوا يمسكوا فيها هيسمعوني. دا بالنسبة لي مهم جدًا، يكون فيه مدخل للمستمع. وأنا قادر أقول إن اللي هتبقي عايزة تلاقيه في الألبوم هتلاقيه، لأنه موجود.. حسب بقى أنتي بتدوري على إيه. التمني بس إنه يتسمع».

- إزاي يوصل البسكوت للتوكتوك؟
«أنا اعتقادي أن الموضوع لدرجة كبيرة جدًا مسألة ماركتنج (تسويق) ودي مش شغلانتي. أنا لو النهاردة معايا أصرف إني أحط `بسكوت` على كوبري أكتوبر، وأدفع للراديو علشان يلعب الألبوم، هياكل، هيلاقي ناسه. الفكرة النهاردة أنه بس يتسمع، أن اللي محتاج يسمعه يعرف يسمعه، هو أو هي يلاقي الألبوم أو الألبوم يلاقيهم. لأن إحنا في وقت فيه تشبُّع مهول. الجيل الأصغر مني ما يعرفوش أسامي الفرق اللي بيحبوها، بيدخل على سبوتيفاي وبيعيش مع نفسه، ما يعرفوش أصلًا بيسمعوا مين. ودي فكرة عجيبة جدًا، بس دا الواقع اللي إحنا عايشين فيه. إزاي نخترق كل الدوشة دي مش شغلانتي. أتمنى يحصل، وعلشان كدا فيه شركة وفيه حد بيعمل دعاية وتسويق».
«بس إحنا برضه عندنا أزمة ثقافة ليها علاقة بالمزيكا بشكل حقيقي. وعندنا أزمة الناس اللي فاكرة أن عندنا أزمة. لأن الحقيقة أنا لو فاضي هتكلِّم مع كل صحفي، وهابعت لأي حد شغال في `الشروق` أو `المصري اليوم` أو `اليوم السابع` أو `راديو إنرجي`.. أي حاجة. لأن في رأيي جزء من أزمة المشهد المستقل أنه معتبر نفسه مستقل!».
- يعني الألبوم نفسه يتضمن العناصر الجذابة لكل نوعيات الجمهور؟ هل دا ممكن أصلًا؟
«أنا ما بقولش إني عملت الألبوم لسواقين التوكتوك، بس لو سمعت الألبوم دا طالع من توكتوك هيبقى جزء من حلمي اتحقق. أنا بالنسبة لي فيه صدق، والسؤال دا مفيش أي حد يقدر يجاوبه إلا صاحب العمل. هل أنت أو أنتي كنتم صادقين في خلق هذا العمل؟ أنا شايف أن إحنا محتاجين صدق أكتر، مهما كان منبع هذا الصدق إيه. بس `أنا عايز أبيع` عمرها ما كانت حاجة صادقة، حتى لو دا فعلًا اللي أنا عايزه».
«أنا شايف أن دا موجود في كل المجالات. فيه حد بينتج بوب صرف بس صادق، وفيه حد بينتج مستقل وبيقول إنه مختلف ومش صادق. مفيش حد يقدر يقول غير الشخص نفسه أو الفرقة نفسها. ولهذا السبب هو عبث شوية لأن محدش يقدر يجاوب. أصلًا فكرة تصنيف المختلف كمختلف والمستقل كمستقل، وإن حد يقول أنا ما بسمعش مستقل، أنا ما بسمعش تجاري، التصنيف دا مش مبني على الشيء نفسه، هو مبني على السياق اللي الشيء دا جواه، تصنيف غريب جدًا».
«غير كدا مين بيحدد إيه مستقل وإيه مش مستقل؟ مابقيناش في هذا العالم خلاص. ما كدا معظم شباب المهرجانات يبقوا مستقلين؛ بينتجوا لنفسهم ويبيعوا لنفسهم وشاطرين جدًا. خلاص مفيش `عالم الفن` و`فري ميوزيك` وكام شركة هما اللي ماسكين الدنيا، ولما حاجة تبقى بره الموضوع دا نسمِّيها مستقلة. إحنا في عالم تاني بينتهي وداخلين في عالم تالت محدش عارف إيه اللي جاي».
- وإيه تاني غير الصدق؟
«غير المصداقية كمان هل فيه `زَق` (دَفع)؟ يعني دي الحيطة، تعالى نشوف لو هتيجي كدا شوية أو تيجي كدا شوية. دا بالنسبة لي اللي بيخلق حركة في المشروع الفني. ودا كان موجود زمان أكتر من دلوقتي بكتير، مش بس عندنا. دلوقتي فيه حاجة بتاكل (تنجح/ تجذب الجمهور/ تنتشر) بعدين تيجي زيها نسخ نسخ نسخ، لحد ما ييجي حد يفلت وياكل بقُدرة قادر وهكذا. دا مختلف عن حد يقدم مشروع، بمصداقيته، بفكرته، بخلفيته الموسيقية، بأسئلة بالنسبة له/ا مثيرة».

«بالنسبة لي فنان زي علي عيسى من الحاجات اللي بحترمها جدًا فيه أنه بيعمل كدا، في سياق مزيكا تراث، بشكل أو بآخر. أخد خيط كان اختفى في لحظة مع الفرقة الماسية أو شبه الأوركسترا، لما كان معاه آلات زي جيتار وأورج وساكسوفون، حقبة بليغ حمدي وكدا اللي انتهت فجأة. علي بيزُق فيها، وبيزُق جوه نفسه لأن هو بيلعب عود. والأغاني في ألبومه `جودة بار` سمعتها في حفلات مع تكوينات آلات مختلفة -من ضمنهم حفلة عملها مع إيقاع وعود وكمنجة وتوبا- لأن في باله حاجة وبيدوَّر عليها».
- الفنان يفكر إزاي في الجمهور؟
«أعتقد أن حد يفكر بس في الجمهور غباء، لأن مفيش حاجة كويسة هتيجي من نوع التفكير دا. لكن أن حد يفكر في جمهور معيَّن أو ينبذ جمهور معيَّن بحجة أنه مش مثقف/ دقة قديمة/ ليه في الحاجات التجارية بس.. برضه غباء».
«وبعدين فيه تساؤل تاني أهم: هي إيه مزيكتنا؟ إيه الشيء اللي بيعبر عنك ككاتبة أو مغنية أو ملحنة؟ وإيه الشيء اللي بيعبر عن اللي حواليكي؟»
«لأن في رأيي الصغير المتواضع، التراب3 [Trap] مش مزيكتنا. هي قالب ظريف ناس كتير قادرة تعبر من خلاله وتقول كلام حقيقي. المزيكا لطيفة بس التراب المصري شبه الهندي شبه الجنوب أمريكي، يعني حتة المزيكا هي هي. المهرجانات دي مزيكتنا، اتخلقت بالصدفة وبعدين فضلت زي ما هي، حد جه زقها هنا شوية وبعدين فضلت زي ما هي. اللي بحاول أقوله إن بدل ما نفكر أنا عايز أعمل مزيكا تبيع أو عايز أعمل مزيكا للمثقفين، التساؤل يكون إيه مزيكتك؟ إيه الشيء اللي إنتي حاسة أنه معبِّر عنك؟ السؤال كدا ألطف من إني أفكر في جمهور محدد، سواء أنا عايز أبيع له أو عايز أتفاداه».
- إيه العلاقة بين كلام البسكوت وأفلام رأفت الميهي؟
«أول مرة اتفرجت على فيلم لرأفت الميهي كنت حاسس إني باتجنن. مابقتش عارف هل أنا بفقد عقلي ولا هو الفيلم عامل كدا؟ يعني الفيلم ماشي وبعدين ييجي مشهد مالوش أي علاقة بحاجة قبلها، ولا حاجة هتيجي بعدها. وممكن تسألي هو حد شاف معايا اللي شفته؟ لكن أعتقد الكلام في الألبوم.. المضمون موجود. يعني هو مش حاجة عشوائية وخلاص. هي ليها مضمون واضح وشخصي، ليه علاقة جذرية مين بيسمع أو بيقرا الكلام. لو بتسألي حد سؤال، والحد دا جاوبك، وأنتي ما عندكيش فكرة الإجابة دي حقيقية ولا لأ بس هي جاوبت على السؤال، يبقى مش مهم. لأن الإجابة جاية في مكانها وتمام».
«مفهوم الكلام شبه جدًا العلاقة بالقاهرة لما حد ييجي من بره ويحاول يفهم منطق المدينة دي ماشي إزاي. وأنا أكتر حاجة أقدر أقولها لهذا الشخص هي: بطَّل تدوَّر على منطق، لو بتحاول تلاقي منطق متماسك وواضح من أوله لآخره، هتفشل وهتتعب. أمشي معاها هتوديك حتة، بس ما تحاولش تدقق هو أنا جيت هنا بالظبط إزاي؟»
- ظهرت أول فيديوهات الألبوم (بسكوت/ إيش عرَّفك) على يوتيوب، من إخراج سوبر حمدي وسامي سيِّد. وهي تقدم مقاربات متعددة تختلط فيها مشاهد من ذاكرة البلطجية وفانتازيا القاهرة وخرسانيتها ورسائلها البصرية؛ مشروع يؤكد أدهم زيدان أنه مستمر، في العروض الحية وعبر إنتاج مزيد من الفيديوكليب، مثل مسلسل منفصل الحلقات ومكان مفتوح لاجتماع محبي البسكوت والمتورطين في عالمه.
البسكوت عالم مفتوح على تأويلات متعددة، يبدأ من الصوت الموسيقي واختيارات شعرية وأدائية، ولكنه يمضي في تفاعل مع كم هائل من العلامات الثقافية المحيطة بلحظة إنتاجه المحلية والعالمية. ريميكس لا يتوقف للأصوات وطرق الكتابة والميمز اللغوية والبصرية والإيفيهات وخيال مجموعة شخصيات (البلطجية/ العائلة الكريمة)، نسمع أصواتهم وهم يبحثون عن مفتاح للتفسير أو الهروب أو الثرثرة أو اللعب. قد يكون البسكوت أكلة أو مغامرة أو مهنة أو جريمة أو رغبة أو لحظة لالتقاط الأنفاس أو ممارسة الخربشة والعض في مواجهة عنف مضاد.. وعلى ما وجدته ووجدك ستراه.
إنتاج فني: أدهم زيدان
كلمات: أنور ضبور
غناء: أنور ضبور وأدهم زيدان
ألحان وتوزيع موسيقي ومكساج: أدهم زيدان
إتقان (ماستر): هبة قدري
تصميم ورسم: طارق عبد القوي
رسومات ثلاثية الأبعاد: مصطفى البارودي
هوامش
1 مؤدي/ مؤلف ومنتج موسيقي/ مهندس صوت مصري. شارك وأشرف على تسجيل وإنتاج وميكساج وإتقان (ماستر) عدد من المشروعات الموسيقية المتنوعة منذ عام 2012. حاليًا، يدرس الماجستير في التأليف والتوزيع الموسيقي بجامعة HKB في بيرن- سويسرا.
2 الفور إم هي فرقة غنائية مصرية ظهرت ضمن أكثر من فرقة جماعية خلال فترة السبعينيات والثمانينيات. أسسها الدكتور عزت أبو عوف عام 1979 وضم إليها أخواته منى ومها ومنال وميرفت. مثّلت الفرقة علامة ضمن تيار موسيقي ضم فرق «المصريين» (هاني شنودة) «طيبة» (مودي وحسين الإمام) «الأصدقاء» (عمار الشريعي) وغيرهم. تميَّز هذا التيار بالخروج عن قالب الفرقة الموسيقية الكلاسيكية إلى ألوان موسيقية مثل الروك والبلوز والديسكو والموسيقى الشعبية عبر تأسيس فرقة موسيقية أصغر على النسق الغربي (باند)، تختلف في طبيعة الآلات التي تعتمد عليها، وتسعى كذلك لتقديم ألوان غنائية تحمل مقاربات اجتماعية ودرامية معاصرة، وكذلك مقاربات مُجدِّدة في التأليف والتوزيع الموسيقي. أصدرت الفرقة عدة ألبومات على مدى عشر سنوات تقريبا مثل «د. عزت أبو عوف والكاتس» 1979 «لا عجبك كدا ولا كدا» 1981 «جنون الديسكو» 1982. توقفت الفرقة نهائيًا في بداية التسعينيات.
3 موسيقى التراب هي أحد تفرعات موسيقى الهيب هوب التي ظهرت في الجنوب الأمريكي خلال التسعينيات، واعتمدت على الدرامز الإلكترونية Drum machine لإنتاج أشكال إيقاعية أكثر تركيبًا بإدخال عينات صوتية لأجزاء الدرامز المعروفة مثل الهاي هات والKick drums مع إضافة مؤثرات صوتية والتلاعب بترددات الموجات الصوتية. وهي إذ تنحدر من عائلة الهيب هوب وأنواع الراب مثل الجانجستا راب وممفيس راب والـCrunk إلا أنها تفرعت بدورها لتتأثر بالأشكال الإيقاعية الإفريقية واللاتينية، ويتداخل التراب مع الإنتاج الموسيقي الذي تأثرت به موجة الأغاني المصرية الشابة مؤخرًا.
تقارير ذات صلة
«عاشت لتمنح الأمل».. مقابلة مع زبيدة فارسي
منذ مقتل فاطمة في 16 أبريل/نيسان، قُتل عشرات آخرين. ولم يقتصر الأمر على الصحفيين فحسب
سينما تناضل ضد الاستعمار| حوار مع ماتي ديوب
عن فيلمها «داهومي» الفائز بـ«الدبّ الذهبي لأفضل فيلم» في مهرجان برلين السينمائي
الفيلم أداة مقاومة| مقابلة مع باسل عدرا ويوفال أبراهام
حول «لا أرض أخرى» الفائز بجائزتين في الدورة الـ74 من مهرجان برلين السينمائي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن