باقي العالم غير المقروء
#242|دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
يشاركنا مينا مبارك خطة قراءة تسع الدنيا كلها، بروح المغامرين والمستكشفين، فهو ينبهنا إلى محدودية وقصور ما يُترجم من آداب العالم إلى العربية، فهناك مناطق لا نعرفها، وبالتأكيد لم نقرأ من آدابها، لهذا أخذ على عاتقه مهمة كسر هذه الهوة بمشروع طموح نتعرف عليه في هذا الديتوكس، ونذوق أولى ثماره، ونأمل أن يشاركنا ما سيجود به مشروعه من اكتشافات ومراجعات مستقبلًا.
#دليل
على كوكبنا اليوم 193 دولة مُستقلة عضو في الأمم المتحدة، ودولتان لهما عضويتان مُراقبتان هما: الفاتيكان وفلسطين، ودول أخرى نزاعية غير معترف بها من قاطبة المجتمع الدولي، أشهرها كوسوفو، وتايوان، وأبخازيا، وأوستيا الجنوبية، وجمهورية الصحراء الغربية، ودويلات أخرى ذات اعتراف محدود لم يُبال بها أحد. عددت الدول يدويًا من تطبيق تعليم جغرافيا هُوِست به فوجدتها 236 (لا علم لي بدقة هذا الرقم، لأن النتيجة الأولية التي تظهر لأي باحثٍ عن «عدد دول العالم» في جوجل ستكون حتمًا 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، يُضاف إليها القليل من البلدان غير المُبت في أمرها بعد ليصير المجموع 206 دول، بيد أني فضلت الرقم الذي توصلت إليه بنفسي، لأني مُغرم بالتنوع الثقافي والخصوصي للممالك والجمهوريات، ومُعجب مُخلص بروايات فانتازيا العوالم والقارات المُختلقة). ومن هذه الدول التي صنفتها وفق هواي المحض، صنعت ست قائمات قارية في ستة ملفات وُورد مُعنونة، وقررت أن أقرأ من كل دولة كتابين، تبعًا لقواعد صارمة وضعتها لنفسي.
انبثقت هذه الفكرة المجنونة؛ أي قراءة أدب العالم، من إدراكي المتأخر لفرط جهلي بأمم كوكبنا المغمورين، الذين لم يحظوا بالتفات ملائم، عربيًا أو غربيًا، نحو جغرافيتهم وتاريخهم، وعاداتهم وأفكارهم، وأديانهم وتوجهاتهم، وتشابهاتنا واختلافاتهم، أدركتُ فداحة محوريتنا، وإقصاءنا للآخر سريعًا، بكبرياءٍ جاهل، وبإيمانٍ قابل للتشكيك حول الحقيقة والقيمة والاختيارات الأمريكية لما هو جيد وجميل وشهير، في ضوء الانشغال العربي عن الترجمة الواعية على نطاقٍ واسع، أو محاولة خلق تعاريف جديدة وأكثر شمولًا للجودة والجمال وتقبل اختلافات الناس والعالم.
بحثت أولًا عن أي مجنون آخر خطرت على باله تلك الفكرة، ووجدتها؛ البريطانية آن مورجن، وهي كاتبة وقارئة متفرغة رصدت عام 2012 للسفر حول كتب العالم عبر قراءة كتاب واحد من 196 دولة اعتمدتها هي. طلبت من أصدقائها ترشيحات كتب من كل مكانٍ وطئته قدم البشر (عدا القمر). كتبت مدونة نشرت فيها انطباعات رحلتها كتابًا بكتاب، وقائمة الكتب المرشحة كاملة، واستراتيجية انتقائيتها، ثم جمعت مقالاتها في كتابٍ صدر باسمين مختلفين في المملكة والولايات المتحدة (إعلان مدفوع: يقبل عروض دور النشر المهتمة بترجمة كتابها، على أن أكون المترجم الحصري)، وسجلت محاضرات على «تِدكس» وفيديوهات على يوتيوب ألهمت المراهق الشاب الذي كُنته، في بلدتي الصعيدية بدولة من العالم الثالث.
ولأن قائمة كتبها متاحة للاطلاع على مدونتها، فعلت ما كان سيفعله أي مواطنٍ صالح، متحذلق، مثلي، بحثت عن إيجيپت، لأحكم على ذائقة آن وثقافتها، ولم يكن اختيارها مُتوقعًا للغاية.
ضمت قائمتها (سواء كتب بعينها، أو كُتّاب لم تختر من زخم إنتاجهم عنوانًا بذاته): خارطة حب أهداف سويف، وكتاب آخر لها لم يُترجم بعد بعنوان: القاهرة: مدينتي، ثورتنا/ تلصّص صُنع الله إبراهيم/ قمر على سمرقند محمد المنسي قنديل/ بيرة في نادي بلياردو وجيه غالي/ زقاق المدق، اللص والكلاب، ميرامار، «الباقي من الزمن ساعة» لنجيب محفوظ/ عمارة يعقوبيان علاء الأسواني/ نوال السعداوي/ دنيازاد ميّ التلمساني/ سلوى بكر/ مجموعة قصصية نسائية جمعتها وترجمتها مارلن بوث بعنوان صبارة جدتي/ زيني بركات جمال الغيطاني/ عزازيل يوسف زيدان/ ثلاثية غرناطة، وأطياف رضوى عاشور/ لا أحد ينام في إسكندرية إبراهيم عبد المجيد/ بهاء طاهر (وأخطأت في كتابة اسمه، فتهجأته بهار طاهر)/ مُحمد البساطي/ وطابور بسمة عبد العزيز.
من هذه القائمة اختارت آن مورجن «أطياف» رضوى عاشور، ممثلة للأدب المصري.
إذن، ملعوبة يا آن، انتهجتِ ما فكرتُ فيه، ابتعدتِ عن الاختيار الآمن؛ كاتب الدولة القومي، واخترتِ بوعي كتابًا له حكاية، وكاتبة لها قصة. وهكذا، استلهمت أول -وثاني- قواعد مشروع طموحي لقراءة العالم.
أولًا؛ ينبغي أن أتجنب تمامًا الكاتب المُهيمن على أدب الدولة، لأن دهشة العثور على كُتّاب مغمورين، لكن جيدين، أغرتني. وثانيًا؛ لن أقرأ كتابًا واحدًا، بل كتابين؛ أحدهما بيد كاتب، والآخر بيد كاتبة؛ كي لا تُفقد من التجربة العامة النظرة الخاصة للنوع. واخترت طوعًا احتمالية قراءة كتاب ثالث من الدولة إن شعرتُ بأن أقلية بعينها لم تُمثل بشكل ملائم في الكتابين الناجيين من مجزرة اختياراتي (كمسيحيي مصر، أو أكراد كردستان الكبرى، أو دروز الشام، أو مُسلمي إثيوبيا، أو يانيّي الهند، أو هنود أمريكا الحُمر، أو بولينزيّي جزر الفِصح التشيلية، إلى آخره). وهكذا، جرى التخطيط لتقليد آن مورجن في صياغة قائمة أولية أنتقي منها الكتب المختارة بعناية.
لم تكن رحلة البحث هينة، لأن المواقع الحكومية الخاصة بالمراكز المُختصة بإحصائيات النشر الأدبي وحِراك الترجمة إلى العربية عُطِبَتْ لينكاتها، أو خلت من أي معلومات ذات قيمة حقيقية أو إحصائيًا مُفيدة، ولأن المصادر الأجنبية المتاحة لغير الأكاديميين عنيت فقط بحركة الترجمة إلى الإنجليزية في دولهم السماوية. بيد أن ذلك لا يمنعنا من تخمين ضآلة عدد الكتب المُترجمة عن اللغات القاصية، أو من الدول محدودة الأهمية، وبالتالي صعوبة مهمة التفتيش والاختيار.
قررت أن أبدأ بأصل البشر؛ إفريقيا، مبتعدًا عن الاختيار الآمن والمتوافر لأمريكا الشمالية وأوروپا؛ وآملًا في أن تُسهل عليّ الدول العربية العثور على أدبٍ مكتوب بالعربية -أو مُترجم إليها؛ كحالة هشام مطر في ليبيا، أو عبد الفتاح كيليطو في المغرب- لأني أفقد جل تركيزي حين أقرأ بالإنجليزية.
لذا، وُلِد الملف المبدئي لما كاد أن يكون كتاب «الاستظلال من قيظ الصيف: قراءة في أدب إفريقيا»، وبحثت بقدر طاقتي عن أعمال كل الأسماء المعروفة وغير المعروفة لكتّاب من شمال القارة مبدئيًا، على «جوود ريدز»، وقوائم «ويكيپيديا»، وسجلات الجوائز العربية، وقائمة آن نفسها. بدأ الأمر بعدد مهول لصالح مصر، أخذ في التقلص تدريجيًا تجاه الغرب والجنوب، حتى إني عثرت بعد جهدٍ مُضنٍ على كاتبين رجلين فقط من جيبوتي وغانا وساحل العاج، وكاتبٍ واحدٍ فقط من سيراليون وغينيا بيساو وليبيريا. كَبِرَ إحباطي لإدراكي أن محاولة العثور على تلك الكتب، ورقيًا أو إلكترونيًا، قد يبدو ضربًا من الخيال، أو قد يُكلّف ثروة.
أكملتُ البحث بصبرٍ حتى جاءت القشة التي قصمت ظهر بعير مشروعي؛ كتاب «أفريقي في جرينلاند» لكاتب دولة توجو القومي، تِتي مايكل-كپوماسّي. فمهما بحثت عن كتاب آخر لأي كاتب توجوي (وقد عثرت على رجلين آخرين وامرأة)، لم أجد أي نسخة من كتبهم، للبيع أو للسرقة، على الإنترنت. لم تتوافر إلا نسخة من سيرة تتي في رحلته لجرينلاند، أي أن التوجوي المرضي عنه غربيًا هو ذاك الذي ينسلخ من بلده، كاتبًا حكاية دولة شمالية بيضاء وباردة، أي النقيض التام لذاته!
ضربت الودع، واستشرت عرابتي آن مورجن، وقدّمت لي المرأة نكتتين؛ أولهما كان الكتاب الذي قرأته هي من توجو «أفريقيّ في جرينلاند»، وثانيهما كانت قصتها في العثور على كتاب من دولة ساو تومي وپِرنسِپى الإفريقية، فرغم أن آن فتشت مكتبات بلدتها الاستعارية والشرائية، بحثًا عن كتبها المُختارة، واستعارت بعضًا من أصدقائها، واشترت أُخر من موقع أمازون، فإنها لم تعثر أبدًا على كتاب مترجم من البرتغالية إلى الإنجليزية من تلك الدولة المكونة من جزيرتين مُستقلتين على الساحل الاستوائي الغربي لإفريقيا، فاضطرت كي لا تجهض مشروعها أن تقصد أصدقاءها المتحدثين بالبرتغالية، ليترجم كل منهم قصة واحدة من مجموعة قصصية محلية صغيرة استوردتها خصيصًا من الجزيرتين!
كنت أعمى والآن أبصر، أبصرُ مرضي، عجزي، لا الواقع، إذ حتى ثقافة العالم القاصي لن تصل إلى المُستقبِل المصري (أو العربي!) إلا من خلال نفق يحوي مصافي ومُرشِّحات و-ربما- تلاعبًا بالنصوص وتزويق، يُسمى وجهة النظر الغربية، والذائقة المُحتفى بها هناك، سياسيًا أو تاريخيًا أو اجتماعيًا، بل ربما لا توجد أي طريقة واقعية، صادقة ومُعبرة تمامًا، لاكتشاف ثقافات شعوب العالم المختلفة بحق.
لكن نص العمى أفضل من العمى كله.
يئستُ من مشروع قراءة زمني تنتج عنه كتبٌ نقدية أدبيًا ومُلخّصات تاريخية شاملة، بيد أني لم أيأس من رحلة حياة طويلة يُضاء القليل من ظلمتها، بين حينٍ وآخر، وبالصدفة التامة، ببطءٍ وبالقليل من المجهود في انتقاء كتب تخرج عن مسار المألوف و«البيست سيلر» و«ما يقرأه الجميع وتوجب عليّ تقليدهم فيه»، يُضاء بواسطة قراءة مختلفة لأدب نادر، أو استكشاف كتب مجهولة لكتاب جيدين، أو مشاهدة وثائقي يسلط الضوء على شساعة العالم، وعلى متعة -وإثارة- اختلافنا.
من تلك الرحلة المديدة، في حدود المتاح، وخارجًا عن تلك الحدود، دعوني أحدثكم عن واحدٍ من بضعة اكتشافات جيدة، قد لا تبدو موفقة للغاية أو ألمعية، لكنها على الأقل تقع في تصنيف «المُغايرة، والمُثيرة، والمُستحقّة الاحتفاء»:
من رفّ الأدب الهندي المحدود في مكتبة مصر العامة، ناداني أسمك كتاب من السبعة أو الثمانية المرصوصين بميلٍ رصينٍ عليه، ولأني أحب الروايات السمينة، وأُقدّر جموح أحلام الأفلام الهندية، استعرت ثاني روايات الكاتبة والناشطة الحقوقية، وابنة بلد سلمان رشدي المُتخاذلة (وفقًا لسيرته الذاتية؛ جوزف أنطون)، أرونداتي روي. ومن ذلك اليوم مُباشرةً، ولمدة أسبوعين، بدأت رحلة التعرف على «وزارة السعادة القصوى» (كُتِبت في الأصل بالإنجليزية، وربما ذلك ما أسهم في ترجمتها إلى 49 لغة خلال عامين من إصدارها، ولو كانت كُتِبت بالهندية في الأصل، مثل رواية «مقبرة الرمال» الحائزة على جائزة البوكر العالمية لعام 2022، لتأخرت ترجمتها إلى العربية طويلًا). وللرواية موقع إلكتروني مميز، بموسيقى هندية شقية، ورسومات خلابة للفصول.
في الثمانينات الدموية من تاريخ الهند، وقت انتفاضة كشمير من أجل الحكم الذاتي، تكتب روي حكايتيها؛ الأولى بروح الكاتبة، عن سحر الأقليات وطرافة الخروج عن السياق العام للمجتمع، والثانية بروح الناشطة الحقوقية، عن الثورة والتمرد وقبضة الأمن الغاشمة والحب الذي يتوسط ليُخرِج المحبوسين من السجن.
ترتحل بطلة الحكاية الأولى عبر الزمن والأحياء الفقيرة والچندر، فيمضي المولود بين-الجنسيّ (وهي كلمة اخترعتُها توًا للتعبير عن جنسٍ ثالث مولود بجهازي الذكر والأنثى التناسليين معًا، يسمونهم/هن في الهند هيجرا، ويُعاملونهم/هن باعتبارهم/هن لونًا رماديًا، لا مُحتقرون/ات ولا مُقدسون/ات، لأنهم/هن، رغم خللهم/هن المزعوم، ساندوا/ن الآلهة في الملاحم الدينية) من بيته المُعتبر فيه ولدًا، إلى بيت دعارة يُعتبر فيه أنثى عابرة جنسيًّا، ثم تُطرد منه إلى خلاء مقبرة قرب مشفى، تبني بين شواهد المدافن -بناءً على اقتراح صديقها المقرب الجديد؛ صدام حسين، الهارب من ماضيه الغامر بتمييزٍ طبقي أدى إلى مقتل والده، وبمساندة أصدقاء آخرين مُهمّشين تتعرف -ونتعرف- عليهم في طريق مُضيّ الحكاية- نُزل «جنة» للضيافة والخدمات الجنائزية، لإيواء الخارجين عن ظلال السِدرة المقدسة التي للمجتمع.
فيما تتنقل بطلة الحكاية الثانية عبر الحب والحق والسجون المخملية الراقية والزنزانية المُظلمة، تحب أحدهم ويُحبّها آخر، ويكره الاثنان بعضهما، لا لدافعٍ شخصي، بل لأن واحدهما من الثوار، والثاني من قامعيهم. يحدث ما يحدث للأول، ويُرسل الثاني رجلًا ثالثًا ليُحرر الفتاة التي أحبها وكرهته، من براثن نفسه والحكومة. تتزوج ذلك الرجل الثالث، ويموت الحب في قلبها.
تتلاقى الحكايتان، عبر النسيج الأسطوري للمدينة الهندية ذات النكهات الحارة والجامحة، من خلال فتاة صغيرة تمثل نقطة تلاقي الخطين، وتجمع طرفي المدينة في ساحة «جَنْتر مَنْتر»؛ الباحة الروحية للمقاومة في الرواية. عندها، تأخذ الحكاية منحنى موحدًا، وتندفع نحو نهايتها الحتمية.
لا تقتصر رواية روي على الحكايات الفردية لشخصياتها المُتخيّلة، بل تدمجها في إطارها التاريخي العام، والفردي الخاص المُنطلِق نحو التمثيل الكلي للفئات المعنية، الفئات المُحتَقرة أو المُتغاضى عنها، سواء في هِند الرواية، أو في بلدان العالم كله على مستويات مختلفة ومعقدة، في تفاصيلها، أو في الطرق المختلفة التي يؤثر بها الأدب الجيد على نفوس قارئيه.
تلفت الوزارة انتباهنا نحو طبقاتٍ أخرى من التنوعات البشرية، أو من الحكايات والمعاني. فلا تتكاسل بتقليد القوالب النمطية للشخصيات الروائية (وبالتالي، حتمًا، البشر الحقيقيين)، ولا تشطح فتسبح في شلالات حكواتية غرائبية تُنفث من خراطيم أفيال مُستنيرة وإلهية، لكنها تأنسن، بروية، وبالكثير من التشابهات البشرية، ما قد يُرى غريبًا ومُنفّرًا، تخلع على الأجساد المجردة مشاعر بشرية ومخاوف وآمال وحيواتٍ شخصية تستحق العيش. تمنح لأفراد طبقة الداليت، أي أدنى طبقات المجتمع الهندي وأكثرها احتقارًا، برعاية دينية هندوسية وبتقديسٍ أعمى لتقاليد الآباء الآريين المؤسسين منذ القدم، روحًا ملموسة، بجروح مثخنة من اضطهادات مجتمعية وفقر واستغلال، وبعيون متأملة نحو مستقبل أسعد يؤسسونه بأيديهم، مُشيدين وزارة سعادتهم القصوى، مبنية على أطلال المقابر والمواخير، حين لا يمنحهم المجتمع حقهم. أو حين يأخذ، باسم الحفاظ على النظام العام والسلطة المقدسة التي للحكومة وقوانين اعتباطية وفضفاضة، حقوق وحريات مواطنين مرضي عنهم مُجتمعيًا، أو هكذا ظنوا، قبل أن تتكشف حقيقة هشاشة أوضاعهم، في ظلام تراتبية سلطوية تخلق من الخوف والأهواء الذاتية، شبه نظام عام.
وهنا، مربط فرس أهداف مشروع قراءتي للعالم، ومشروع الكتابة بالنسبة لكُتّاب دول الكوكب كافة، وهو غموض الطرق الربانية التي تستطيع بها الكتب الجادة، أدبًا كان أو غيره، أن تغير من حيواتنا وعقولنا، وتجعلنا أناسًا أفضل كل يوم، قادرين على التعايش معًا رغم السياسة والكراهية والمعاداة والأوضاع العامة المزرية، متأملين غدًا جديدًا نتمكن فيه من قراءة كتاب جيد، في فراشنا الدافئ أو في ساعات العمل المملة أو في سجون لا قِبلَ لنا بمجابهتها وحيدين، كتاب يجعل الحياة أكثر قابلية للاحتمال، وأسعد.
وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن