تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
انتخابات «النواب».. ماذا يفعل الناخبون في مرحلة «القيادة الكاريزمية»؟

انتخابات «النواب».. ماذا يفعل الناخبون في مرحلة «القيادة الكاريزمية»؟

كتابة: رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة

في مقاله المنشور أمس، بشّر رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، محمد فايز فرحات، بانتقال الرئيس عبد الفتاح السيسي من القيادة السياسية إلى «القيادة الكاريزمية».

ورغم تزامن مقاله المنشور في أكبر الصحف القومية مع بدء التصويت في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب في 14 محافظة، تجاهل فرحات الإشارة إلى سير العملية الانتخابية أو تفاعل الناخبين معها، مفضّلًا التركيز على تفاعل المصريين مع مشروع المتحف الكبير، الذي عدّه تعبيرًا عن إيمانهم بالمشروع الوطني للسيسي، وتحولهم من متابعين إلى شركاء فيه، معتبرًا أن «هذا التفاعل يؤشر، في تقديري، إلى خطوة أخرى من جانب المصريين لإسباغ الكاريزما على السيسي».

تصلح هذه المقاربة كمؤشر على الاهتمام المحدود الذي تحظى به العملية الانتخابية لمجلس النواب هذا العام، على عكس الدورات السابقة، ليس فقط من جانب الناخبين، ولكن حتى من قِبل أجهزة الدولة ذاتها.

انعكس هذا في الإقبال الضعيف خلال يومي التصويت في المرحلة الأولى التي انتهت اليوم.

في تمام التاسعة من مساء أمس، الإثنين، أنهى أحد نواب رئيس هيئة قضايا الدولة اليوم الأول من التصويت في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، بعد إتمام حصر أعداد الناخبين الذين وصلوا إلى لجنته بالوراق خلال 11 ساعة من التصويت. «من أول اليوم لآخره، استقبلنا 50 ناخبًا فقط من أصل 8 آلاف مسجلين باللجنة»، يقول لـ«مدى مصر»، مشيرًا إلى أنه «مشهد مطابق لانتخابات الشيوخ.. انتخابات بلا ناخبين».

ورغم أن نسبة الإقبال في الدائرة لم تتجاوز 1%، تناقلت وسائل إعلام مقاطع مصوَّرة قصيرة تُظهر طوابير من النساء أمام هذه اللجنة، التُقطت بواسطة طائرات «درون» حلّقت على ارتفاعات منخفضة وبسرعة بطيئة فوق المدارس والمراكز الانتخابية، في مشهد أُعيد إنتاجه أمام لجان مختلفة عبر ميكروباصات وطائرات درون طوّقت كثيرًا من مراكز الاقتراع لإخراج صورة انتخابية مغايرة للواقع.

غياب الاهتمام بانتخابات «النواب» اعتبره سياسيون اعترافًا من الناطقين بلسان السلطة بعدم وجود انتخابات أو منافسة حقيقية على مقاعد مجلس النواب، وقبلها مجلس الشيوخ. السبب أن الأجهزة الأمنية والسيادية نجحت في تصميم العملية الانتخابية منذ فتح باب الترشيح بأسلوب ضمن بشكل شبه كامل تشكيل مجلس النواب قبل حتى الوصول إلى يوم الاقتراع. وزّعت مقاعد الفردي، شأن القائمة، قبل موعد الانتخابات بوقت كافٍ، على من رأتهم مناسبين لتأمين الوصول إلى مرحلة «القيادة الكاريزمية»، خاصة أن المجلس الجديد ستنتهي مدته قبل نهاية مدة السيسي بثلاثة أشهر وتنتظره مهمة ترتيب مرحلة ما بعد السيسي.

يتشكل مجلس النواب من 596 نائبًا، يُنتخبون وفق نظامٍ يجمع بين الانتخاب الفردي والقوائم المغلقة المطلقة، بواقع 284 مقعدًا للنظام الفردي، و284 مقعدًا للقوائم. ويضاف إليهم 28 نائبًا يعيّنهم رئيس الجمهورية، بما يعادل نحو 5% من إجمالي المقاعد، مع مراعاة تمثيل المرأة، والأقباط، والشباب، وذوي الإعاقة، والمصريين المقيمين في الخارج.

افتتح أمس اليوم الانتخابي الأول في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في محافظات الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والوادي الجديد، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومرسى مطروح.

غير أن البرلمانية نشوى الديب جعلت لهذا الافتتاح طابعًا خاصًا، إذ استبقت فتح أبواب اللجان وبدء التصويت بإعلان انسحابها من الانتخابات على المقعد الفردي المستقل بدائرة إمبابة في الجيزة.

وفي شرح أسباب انسحابها، تقول الديب في تصريحات صحفية إن «المسألة محسومة»، موضحة أن المشكلة بدأت حتى قبل انطلاق الانتخابات، إذ بدأ الحديث عن «حجز» مقعدي الدائرة لمرشح يعرّف نفسه بأنه «مرشح الأمن» (مستقبل وطن)، ومرشح «التحالف» (أي تحالف «الطريق الحر» بين حزبي المحافظين والدستور).

وتشير الديب إلى تواصلها مع كل الجهات المعنية، بما في ذلك المجلس القومي للمرأة والأجهزة الأمنية، طالبةً مساعدتها في أن تبقى الدائرة مفتوحة، مضيفة أنها «ناشدت المستشارة أمل عمار [رئيسة المجلس القومي للمرأة ] التواصل مع الرئاسة لضمان وجود منافسة حقيقية».

وتحدد الديب مظاهر التدخل لحسم نتائج الدائرة منذ لحظة فتح باب الترشح، مشيرةً إلى أن المحكمة الابتدائية فتحت أبوابها قبل الموعد الرسمي بساعة لتلقّي أوراق «مرشح الأمن» و«مرشح التحالف»، ومنحهما الأسبقية في كشوف المرشحين عن الدائرة ليحصلا على الرقمين (1) و(2)، بينما وصلت هي وباقي المرشحين في الموعد الرسمي فحصلوا على ترتيب متأخر في الكشف.

وتضيف أن التمييز لصالح المرشحين المحجوز لهما مقعدي الدائرة بلغ ذروته بتوزيع اسميهما قبل بدء الانتخابات على الجمعيات الأهلية المسموح لها -بحسب قولها- بشراء أصوات الناخبين في الدائرة.

وتقول النائبة إنها أبلغت عن هذا الأمر وأرسلت إلى عدد كبير من القيادات الأمنية، بوصفهم مسؤولين عما يحدث في محيط اللجان الانتخابية، غير أنها لم تتلقَّ أي رد.

بعد إعلان انسحابها، تؤكد الديب أنها علمت بعقد اجتماع اليوم للتأكيد على مطالبة الجمعيات الأهلية المسموح لها بشراء أصوات الناخبين في إمبابة بحثّ الناخبين على التصويت للمرشحين نفسيهما.

وتختتم الديب تصريحها قائلة إنها «اضطرت إلى الانسحاب صونًا لكرامتها وتاريخها، وحفاظًا على أهل منطقتها من صدمة النتيجة».

يقول مصدر حزبي منضوٍ في «القائمة الوطنية من أجل مصر» لـ«مدى مصر» إنه «من الناحية النظرية، فإن إعلان الديب انسحابها من الانتخابات على مقعد إمبابة هو مجرد هامش للمناورة، لن يترتب عليه سوى التمهيد لخسارتها، خصوصًا أن اسمها سيظل مدرجًا في كشوف المرشحين». لكنه استدرك: «أنه من الناحية الواقعية، يُعد انسحابها بمثابة إعلان تمرد على قواعد اللعبة التي استفادت منها الديب شخصيًا في الانتخابات السابقة».

ويضيف المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه أن جهاز الأمن الوطني، الذي يتصدر الأجهزة المخوَّل لها إدارة المشهد الانتخابي، وضع قاعدة محددة للترشح تقوم على استبعاد كل من قضى دورتين في البرلمان، سواء من أحزاب الموالاة، وعلى رأسها مستقبل وطن، تليه أحزاب حماة وطن، الجبهة الوطنية، والشعب الجمهوري، أو من الأحزاب الأخرى. ومن لم يمتثل لتلك القاعدة دخل الانتخابات على مسؤوليته الشخصية، وهو ما حدث مع الديب وغيرها من المرشحين، على حد قوله.

ويشير المصدر إلى أنه في ما يتعلق بدائرة إمبابة، فإن الديب واحدة من بين 14 مرشحًا يتنافسون على المقعدين الفرديين المخصصين للدائرة، مضيفًا أنه وفقًا لحسابات الأمن، فقد حُجز المقعدان مسبقًا لكل من مرشح حزب مستقبل وطن، وليد المليجي، ومرشح حزب المحافظين، إيهاب الخولي.

وكان تحالف «الطريق الحر»، المكوَّن من حزبي الدستور والمحافظين، أعلن في أكتوبر الماضي خوض انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية، مرشحًا 25 عضوًا من الحزبين في 11 محافظة.

ورغم تأكيد التحالف أنه لم ينسّق مع أحزاب الموالاة، إلا أن المصدر الحزبي يوضح أن حزب المحافظين تلقّى وعودًا بفوز ثلاثة من أعضائه، بينهم نجل رئيس الحزب، إسلام قرطام، وإيهاب الخولي.

ويوضح المصدر، الذي حصل حزبه على مقاعد في«القائمة الوطنية» وفي النظام الفردي بالطريقة نفسها، أن الأمن الوطني سكّن ما يزيد على 99% من مقاعد البرلمان الفردية، تمامًا كما فعل في مقاعد القائمة، مشيرًا إلى أن غالبية المشاركين في الانتخابات الحالية يدركون أن مقاعد مجلس النواب، المقرر انعقاده في يناير المقبل، حُجزت قبل بدء الانتخابات بوقت كافٍ، وأن رئيسه سيكون رئيس محكمة النقض السابق، المستشار محمد عيد محجوب، الذي أُدرج اسمه ضمن قائمة المرشحين عن دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا في القائمة الوطنية، التي تضم 12 حزبًا يتزعمها حزب مستقبل وطن.

ويشدّد المصدر الحزبي على أن عدد المقاعد التي ستحسم الانتخابات الحالية هوية الفائزين بها لا يتجاوز عشرة مقاعد على مستوى الجمهورية بأقصى تقدير.

ويعتبر أن الأصل في الأمر هو أن قطاع الأمن الوطني هندس العملية الانتخابية بالكامل، بدءًا من استقبال أوراق الترشح لمن حُجزت لهم مقاعد البرلمان قبل الموعد الرسمي المقرر لبقية المرشحين، وصولًا إلى الخطوة الأخيرة المتمثلة في مخاطبة الجمعيات الأهلية التي تتولى مهمة حشد الناخبين وتوصيلهم إلى اللجان، وحثّهم على انتخاب أسماء بعينها، مقابل منحهم مبالغ مالية تتراوح بين 100-300 جنيه للصوت الانتخابي الواحد، وهو ما يتطابق مع ما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس الماضي.

بحسب مصدر من حزب «مستقبل وطن» تحدث لـ«مدى مصر» وقتها، نسق الحزب بشكل كامل مع الجمعيات الأهلية لتجنب الانتقادات السابقة المتعلقة بتوزيع «كراتين مواد غذائية» على الناخبين.

ويحدد مدير إحدى الجمعيات الأهلية بمنطقة شرق القاهرة حينها دور الجمعيات في كونها تعمل كـ«حلقة وسيطة» بين «مستقبل وطن» والناخبين، تنفيذًا لتعليمات أمنية، مبينًا أن مكتب الحزب بالمنطقة يعد كشوف الناخبين ويطبع كوبونات بيضاء تحمل اسم الناخب، واسم المدرسة ورقم اللجنة ورقم القيد، ثم يسلمها للجمعيات لتوزيعها على المستفيدين من خدماتها قبل يوم من التصويت.

ويضيف المصدر السابق أن الجمعية تطلب من الناخبين تسليم الكوبون الأبيض بعد التصويت، مقابل استلام «بون» أخضر أو أصفر مدون به نفس البيانات بخط اليد، يتم تقديمه لممثل الحزب للحصول على المبلغ المالي المتفق عليه. وأكد أن هذه الآلية «تنظم العملية وتقلل من احتمالات التلاعب»، قائلًا: «أنا أعرف أهالي المنطقة، لكن الحزب ما يعرفهمش».

ويشير مدير الجمعية الأهلية إلى أن هذا جعل العملية أصبحت أكثر تنظيمًا. «الناخب بيصوت في دقيقة، وياخد الفلوس في وقت يستغرق من نص ساعة لساعتين»، طبقًا له. وبحسب المصادر، تكرر الأمر ذاته في انتخابات «النواب».

ويضيف المصدر الحزبي، والمطلع على عمل القائمة الوطنية، أن الأولوية العظمى لمرشحي حزب مستقبل وطن يليهم «حماة وطن»  ثم «الجبهة» وأخيرًا حزب الشعب الجمهوري الذي فقد الكثير من زخمه ومقاعده، ويأتي بعدهم الكوتة المخصصة للأحزاب المحسوبة على المعارضة مثل أحزاب التحالف الديمقراطي (المصري الديمقراطي والعدل والإصلاح والتنمية) ومعهم المستقلين الذين يمثل غالبيتهم مرشحين مدعومين من «مستقبل وطن».

ويؤكد المصدر أن الدوائر القليلة جدًا التي لم تُحسم نتائجها بعد، يراهن مرشحوها على وجود تضارب في الآراء بين الضباط المسؤولين عن إدارة الانتخابات، سواء ضباط المنطقة المركزية أو ضباط الأحياء أو بين جهاز الأمن الوطني والأجهزة السيادية، أو على قدرة المرشح على حشد عدد كبير من الأصوات لحسابه، ما يدفع ضابط الأمن الوطني في الدائرة إلى التحالف معه وإعلان دعمه على حساب المرشح المتفق عليه مسبقًا.

ويلفت المصدر إلى أنه باستثناء حالات قليلة جدًا، ساهمت ترتيبات «الأمن الوطني» في تصدر المرشحين الموعودين بالفوز بالمقاعد الفردية قوائمَ المرشحين، سواء في الترتيب الأول والثاني في كل دائرة، أو الأول والأخير في بعض المناطق.

ويشير كذلك إلى وجود استثناءات محدودة، مثل دائرة التجمع والشروق وبدر والقطامية، حيث وُضع مرشح حزب مستقبل وطن في صدارة قائمة المرشحين عن الدائرة التي تضم 18 مرشحًا، فيما جاء مرشح حزب العدل، عبد المنعم إمام، في الترتيب الخامس.

ويوضح المصدر أن تأخّر ترتيب إمام في القائمة جاء نتيجة رفضه التنسيق مع ضابط الأمن المسؤول عن الدائرة، ورفضه التقدّم بأوراق ترشحه في التوقيت نفسه مع مرشح مستقبل وطن.

ويقول إن الأجهزة الأمنية دفعت بمرشح حزب حماة وطن إلى الانسحاب من الترشح عن الدائرة نفسها، كنوع من الترضية لرئيس حزب العدل المتحالف مع أحزاب الموالاة في القائمة الوطنية.

ويشارك حزب العدل إلى جانب حزبي المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية، المعروفين باسم «تحالف الطريق الديمقراطي»، الذي يمثل المعارضة داخل القائمة الوطنية، إلى جانب أحزاب السلطة.

ويقدّم أحد المرشحين لعضوية مجلس النواب عن دائرة المرج والسلام بمحافظة القاهرة، والتي ستُجرى فيها انتخابات المرحلة الثانية يومي 24 و25 نوفمبر الجاري، مثالًا على المقاعد غير المحسومة، قائلًا لـ«مدى مصر» «دائرتي مخصص لها مقعدان فرديان يتنافس عليهما عشرة مرشحين: الأول ممثل عن حزب مستقبل وطن، والثاني ممثل عن حزب حماة وطن. ورغم أن باقي المرشحين مستقلون، فإن المرشح الأخير في القائمة محسوب على مستقبل وطن، وقد دفع تبرعًا للحزب وتكفّل بتكاليف الانتخابات الخاصة بالجمعيات الأهلية، ومع ذلك ما زال فوزه غير محسوم، وما زال المقعد الثاني في الدائرة متأرجحًا حتى الآن».

ويلفت المرشح البرلماني الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى أنه ترشّح لعضوية المجلس معتمدًا على التبرعات وعلاقته الجيدة بأهالي المرج. ورغم إدراكه أن هذه المؤهلات غير كافية للفوز بالمقعد، إلا أنه يرى أن لديه فرصة حقيقية في ظل عدم حسم الأمن الوطني للفائز بالمقعد الثاني.

ويشير إلى أنه، وفقًا للتجارب البرلمانية السابقة في دائرته ودوائر أخرى، قد تؤدي أوامر رجال الأمن إلى الجمعيات الأهلية بالحشد لأكثر من مرشح إلى تفتيت الأصوات وتشتيتها، مؤكدًا أنه في مثل هذه الظروف، تبقى المفاجآت واردة، واحتمال تصويت الناخبين للمرشح المعروف لديهم قائم، حتى إن حصلوا على أموال من مرشح آخر، لكن العبرة في النهاية تكون بمدى قبول الضابط المسؤول عن الدائرة بنتيجة الفرز.

ويوضح المرشح أن تكلفة الصوت الانتخابي التي يتحملها المرشحون تصل إلى نحو 500 جنيه، يحصل الناخب منها فعليًا على ما بين 100-300 جنيه، فيما يُخصّص الباقي للترتيبات اللوجستية التي تتولاها الجمعيات الأهلية، مثل نقل الناخبين إلى اللجان والتأكد من إدلاء كل منهم بصوته.

ويضيف أن دائرة المرج مترامية الأطراف تُقسَّم إلى نحو 60 شياخة، تتولى كل جمعية أهلية في إحداها حشد ما لا يقل عن 500 ناخب.

وفي السياق نفسه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية وأحد مؤسسي الحركة المدنية، مصطفى كامل السيد، أننا أمام «مشهد عبثي مكرر»، قائلًا إنه «لا توجد انتخابات ولا منافسة حقيقية. الصحف نشرت نتائج الانتخابات على القوائم والفردي قبل أسابيع، والجميع يتعامل مع المسألة على أنها إجراء شكلي. لا توجد قوانين عادلة تضمن انتخابات نزيهة، ولا أجواء تسمح بالمنافسة».

وينتهي التصويت في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب لعام 2025 اليوم، ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الثانية من التصويت الخاصة بمقاعد محافظات «القاهرة، والمنوفية، والقليوبية، والدقهلية، والشرقية، والغربية، وبورسعيد، وكفر الشيخ، ودمياط، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء» في الخارج يومي 21 و22 نوفمبر الجاري، وفي الداخل يومي 24 و25 من الشهر نفسه.

ومن المقرر أن تُعلن النتائج النهائية للانتخابات بعد استنفاد مراحل الإعادة والطعون الانتخابية في 25 ديسمبر، على أن ينعقد المجلس الجديد في دورته (2025 – 2030) اعتبارًا من يناير 2026.

وبانعقاد مجلس النواب الجديد، سيكون مصير المدة الرئاسية للرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس القضايا المطروحة، خصوصًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة زادت فترات حكمه إلى ثلاث فترات متتالية بدلًا من فترتين، وضاعفت سنوات الحكم من ثماني سنوات إلى ست عشرة سنة تنتهي في أبريل 2030. كما منحته الحق في الترشح لفترة رئاسية رابعة، بشرط تولّي رئيس جديد السلطة لمدة رئاسية واحدة على الأقل بعد انتهاء مدته الحالية.

لكن في كل الأحوال، تصغُر تفاصيل مثل المشروعية الدستورية أمام «الكاريزما»، وذلك «لأن الكاريزما تتطلب شروطًا إضافية تتجاوز تحقق الشروط الدستورية والقانونية والتى تعد شروطًا رئيسية للبقاء فى المنصب السياسى والتمتع بالمشروعية الدستورية»، كما كتب فرحات في مقاله.

أمام هذه «الكاريزما»، ينتظر البرلمان الجديد مهمة شاقة للمساهمة في تحديد شكل الحياة السياسية إبان انتهاء الفترة الأخيرة للسيسي، سواء بالذهاب نحو تعديل الدستور مرة أخرى بما يسمح بمدد إضافية أو انتظار خليفة الرئيس.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#انتخابات مجلس النواب 2025

«كرسي في كلوب» الانتخابات.. الطريق إلى بيان الرئيس

حتى يوم مضى، كان كل شيء يسير على ما يرام -على الأقل رسميًا- في الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب. الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت في كل تصريحاتها أن الانتخابات تسير…

رنا ممدوح و عايدة سالم +2 12 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن