الفيل الإسرائيلي في غرفة الاستعمار الاستيطاني
تقدم هذه المقالة تنظيرًا لتوسيع دراسات الاستعمار الاستيطاني، يسعى إلى الدمج المفاهيمي بين سؤال الذات الاستيطانية وديمومة الاستعمار الاستيطاني. الحجج المُقدمة هنا تستند إلى حالة دراسية واحدة: فلسطين.
الفجوة في البحث حول ما يتعلق بفلسطين، لا تقتصر فقط على مشكلة كيفية تفسير استمرارية نظام الاستيطان الإسرائيلي، بما يتجاوز البحث في آلياته العلنية والمتفوقة بشكلٍ واضح بأدواتها القانونية والسلطوية الغاشمة، لكن تلك الفجوة أبقت كذلك على المجرمين في الظل، بعيدًا عن المحاسبة. تقدم المقالة أيضًا، عددًا من الأبعاد المحتملة التي يمكنها أن تقود البحث في العلاقات المفاهيمية المقترحة هنا، في حالة فلسطين بشكل خاص. هذه الأبعاد التي اقترحها تشكُّل الاقتصاد العاطفي للذات الاستعمارية الاستيطانية، وتتألف من، أولًا: التوزيع التعويضي لغنائم الغزو الاستعماري الاستيطاني، ثانيًا: التشكيل التاريخي لطبقاتِ الذات الاستيطانية، ثالثًا: أساليب التنشئة الاجتماعية التي توطِد الالتزام بالمجتمع المُعَسْكَرْ، رابعًا: الكيفية التي يتمازجُ فيها التعليم الاستيطاني بالممارسة الاستيطانية في التدريب اليومي.
مقدمة
مشاركة الإسرائيليين العاديين في أفعال قمع الفلسطينيين المنظمة لأجيالٍ أفلتت حتى الآن من البحث، بتعبيرٍ أوضح، وفي أغلب الأحيان، دُرِسَتْ الممارسات الاستعمارية الاستيطانية القمعية في فلسطين المُستعمَرة كأنها جرائم دون مجرمين. الأدبيات ذات الصلة تضيء على وجود مؤسسات الدولة الرسمية التي تستَعمِر، ولكن قليلًا جدًا من الجهود تُبذل لفهم لماذا وكيف يجعل الإسرائيليون أنفسهم وبسهولةٍ أبطالًا لمجموعة من الأفعال اليومية التي تُحافظ على ديمومة الاستعمار. لنأخذ، على سبيل المثال، واحدة من أهم المجلات البحثية في هذا الحقل، وهي مجلة «دراسات الاستعمار الاستيطاني Settler Colonial Studies». منذ نشأتها قبل عشرة أعوام، ما يقارب 50% من مقالاتها الأصلية التي تتناول فلسطين (52 مقالة في المجمل) تُحللُ أو تنظر لممارسات الدولة الإسرائيلية القمعية، في حين أن 15% منها تتناول المقاومة الفلسطينية، و25% يغطي مجموعة متنوعة من المواضيع. ضمن بقية المقالات التي تناقش فلسطين، تعالج ستٌ منها مسألة الذات الاستعمارية الاستيطانية، لكن، ولا واحدة منها تعالج مسألة كيف ولماذا يُعير الإسرائيليون أنفسهم للمشاركة في الأعمال القمعية [1].
وكما هو متوقع، تخصص مجلة «الدراسات الفلسطينية» غالبية منشوراتها الأصلية للمقاومة الفلسطينية، التضامن، التاريخ، المجتمع والثقافة. وبالمقارنة، لم تنشر المجلة خلال الأعوام العشر الماضية ولا حتى مقالة واحدة تعالج بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مسألة الذات الاستيطانية. كما نجد توزيع المواضيع ذاته في مجلة «Holy Land and Palestine Studies».
بالطبع، لا أدعو هنا إلى الابتعاد عن التحليل والتوثيق والتنظير لأشكال القمع الإسرائيلية الاستيطانية الاستعمارية الصريحة والمقاومة الفلسطينية. ومع ذلك، فمن الضروري لدراسة هذه الحالة التحقيق في المشاركة اليومية للذات الاستيطانية، والمفقودة من السرديات التي تحاول تفسير الطابع الدائم الظاهري للمشروع الاستيطاني. ما الذي أعنيه بدراسة مشاركة الذات الاستيطانية؟ من المنطقي القول إن مسألة انخراط المستوطنين أو مشاركتهم في الحفاظ على المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين يمكن بحثها من خلال دراسة الذات الاستيطانية، شخصيتها وتشكيلها الاجتماعي وأنماط وجودها الذاتية. إن ما أقترحه هو أن دراسة فلسطين كحالة استعمار استيطاني تحتاج إلى توسعة لجعلها قادرة على أن تشمل، في نفس الافتراض المفاهيمي، مسألتي ديمومة الاستعمار الاستيطاني وتلك الخاصة بالذات الاستيطانية. بكلماتٍ أخرى، إن كان (أ)، أي المؤسسات الرسمية الإسرائيلية، يعتمد على (ب)، أي المواطنين الإسرائيليين، للتنفيذ والحفاظ على (ت)، أي الهيمنة الاستعمارية الاستيطانية، ألا يجدر بنا إذن دراسة (ب)؟
بالرغم من غيابه في حالة فلسطين، إلا أن نموذج العمل هذا كان حاضرًا في دراسة قضايا استعمار استيطاني أخرى مثل كندا، استراليا، نيوزيلندا، أوتياروا، الولايات المتحدة، ومن منظور مقارنٍ أيضًا. يدرس هذا التوجه الذاتية الاستعمارية الاستيطانية من عدة اتجاهات، وكذلك الحدود التي تضعها الذات الاستيطانية لإمكانيات المصالحة[2]، ويناقش أدوار الشعوب غير الأصلية في التضامن ومشاريع التحالف[3]، ويحلّل التشكيلات الاستعمارية وتكوين الهوية غير الأصلية وسُبُل الخروج[4]، ويقيّم الترابط ما بين العرق، الأمة، الجندر والجنسانية[5]. وجود هذا التوجه المعرفي يثير التساؤل عن السبب وراء الاهتمام الضئيل الذي حَظِيَتْ به الذاتية الاستيطانية في حالة إسرائيل. فيما يتعلق بهذا، سأغامر بقول التالي: إن دراسة الذاتية الاستيطانية الاستعمارية، وعلى النقيض من دراسة أشكال الاضطهاد المدعومة من قبل الدولة، تتطلب تآلفًا ومعرفة دقيقة بالمجتمع الاستيطاني نفسه. ولذلك، فمن المتوقع بشكلٍ رئيسي أن يُجري هذه الدراسة أعضاء من المجتمع الاستيطاني الاستعماري، وفي حالتنا هذه الإسرائيليون (بطبيعة الحال يركز الباحثون الفلسطينيون غالبًا أبحاثهم على مواضيع السكان الأصليين في حد ذاتها).
تكمُن المشكلة في أن معظم الباحثين النقديين في فلسطين/إسرائيل منغمسون إما بدراسة أشكال العنف والقمع الظاهرة، أو دراسة «الحلول السياسية»، دون تفكيرٍ كبيرٍ، لا بما يمكّن أشكال القمع هذه من الاستمرار، ولا بالكيفية التي يمكن لأشكال الذاتية الاستيطانية المعاصرة أن تحقق من خلالها قفزة نحو الحلول السياسية السلمية. أعتقد أن ما ينحرف بالباحثين الإسرائيليين النقديين بعيدًا عن دراسة الذات الإسرائيلية -بوصفها تندرج تحت فئة الذات الاستيطانية الاستعمارية- يرتبط بشكل عميق بالطابع المتماسك بإحكامٍ للمجتمع الإسرائيلي الملتف حول المشروع الصهيوني، وموقفه العقابي الخاص تجاه أولئك الذين يجرؤون على انتقاد هذا المجتمع من الداخل. من تجربتي الشخصية، حتى بين الباحثين النقديين، يبدو أن هناك الكثيرين ممن لا يزالوا غير قادرين على الاعتراف بالصلات العميقة بين أسلوب حياة الإسرائيليين واضطهاد الاستعمار الاستيطاني. هم أيضًا قد يكونون سُجناء عدم إيمانهم باستحالة قدرة الإسرائيليّين على أن يكونوا جزءًا حقيقيًّا من عمليّة السلام والمصالحة[6]. بالإضافة إلى هذه القضايا الداخلية، أصبح انتقاد الهوية الإسرائيلية عملًا خطيرًا في أي مكانٍ في العالم الغربي. فمنذ نَشَر التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) تعريفه الملتوي لمعاداة السامية، وتبنيه المتزايد من قبل الحكومات والجامعات حول العالم، أصبح انتقاد المواطنين الإسرائيليين بوصفهم جزءًا من أفعال اضطهاد الدولة، نوعًا من أنواع معاداة السامية[7].
لسبب أو لآخر، يظل التفاوت في الدراسة قائمًا. لكن الانقطاع ما بين الفعل الاستعماري وسؤال ذاتية المعتدي في النقاش الأكاديمي لا يترك فقط سؤال الديمومة مُعلقًا، لكنه يشرعن كذلك هوية المستوطن كما يروج لها المستوطن.. هوية الإسرائيلي الرائد، الحازم، الحديث تكنولوجيًا، ذي الوعي العالمي، هذا الذي قُدِّر له إدارة البؤس الوجودي للشعب الفلسطيني. آن أوان الكشف عن الفيل الإسرائيلي في غرفة الاستعمار الاستيطاني.
لن يكون بعيدًا عن المنطق الافتراض أن الدعوة إلى دراسة طابع الذات الاستيطانية الاجتماعي ومشاركتها في ديمومة المشروع الاستيطاني الاستعماري في فلسطين والحفاظ اليومي عليه هو في حد ذاته شكل آخر من إعادة الأقلمة (Reterritorialization) الاستيطانية التي تُمَوْضِعُ المُضطهِد، مرة أخرى، في مركز النقاش، وبذلك تُزيحُ حضور السكان الأصليين من البحث والسياسة. وذلك صحيح إذا كانت الدراسة تتجنب الربط بين الهوية الاستيطانية وترتيبات المشروع الاستيطاني، لكن إقامة هذا الرابط يشكِكُ بشكلٍ جوهري في الادعاء القائل إن الهيمنة الاستعمارية في فلسطين ليست أكثر من مجرد خلاف دولي بين طرفينِ على الأرض.. خلاف يمكن حله عن طريق الدبلوماسية التقليدية وإعادة تنظيم للسلطة. وبدعوتي إلى ضرورة التفكير في هوية المستوطنين عند التفكير في مظاهر المشروع الاستعماري اليومية، أشير إلى كتلة تاريخية تعبر عن هيمنة استراتيجية تعكِسُ تحالفًا طويل الأمد بين المواطنين والمؤسسات[8]. فما وراء التحليل الذي يركز على الفجوات الكبرى في السياسة الدولية، يقبع سؤال لا يمكن تجنبه عن الدور الذي يؤديه المجتمع الملتزم بالمشروع الاستعماري.
ثمة سبب آخر يدفعني إلى الاعتقاد بأهمية دراسة دور الذات الاستيطانية، خاصة من قبل الباحثين غير الأصليين. فعند التساؤل عن مناطق العمل التي يجب على المستوطنين من ذوي الضمائر الحية أن يعملوا داخلها للمساهمة في النضال ضد الاستعمار، أتبع دائمًا نصيحة النشطاء الفلسطينيين الذين يفضّلون أن نعمل داخل مناطق المجتمع الاستيطاني[9].
تنقسم هذه المقالة إلى أربعة أقسام: في القسم التالي، وبناء على عقدٍ من مساهمتي في دراسة الدور الذي تؤديه هوية الذات الاستيطانية في الحفاظ على البُنى الاستعمارية في فلسطين، أدافع عن الأهمية وراء سؤال الذات الاستيطانية ولماذا تستحقُ الانتباه. في حين يستكشف القسم الثالث ويحدد عددًا من القضايا المركزية المرتبطة بعمليات تشكيل الذات الإسرائيلية الصهيونية، والتي ترسم معًا نوعًا من خريطة طريق لدراسة الدور الذي تؤديه الذات الاستيطانية في ديمومة المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. تختم المقالة بتعليقٍ موجزٍ عن أهمية دمج الذات الاستيطانية وأنماط وجودها الذاتية في دراسة المجتمعات الاستعمارية الاستيطانية. وأدّعي أن حقل دراسات الاستعمار الاستيطاني سيظل منقوصًا بتجاهله للأدوار التي تؤديها الذات الاستيطانية وطرق تشكيلها، في ترسيخ وإعادة إنتاج اضطهاد السكان الأصليين. علاوة على ذلك، أعتقد أن مزيدًا من الانتباه للذات الاستيطانية يمكن أن يساعد في تحديد طرق، خفيّة حتى الآن، لمحاربة الديمومة الشريرة لسيادة المستوطنين.
الأهمية
أبدأ هذا النقاش من خلال التأكيد على مجموعتين كبيرتين من الحقائق التاريخية غير القابلة للدحض. أولًا: خلال القرن المنصرم، تمكنت الحركة الصهيونية الاستيطانية الاستعمارية بنجاحٍ من فرضِ رغباتها وأهدافها الكبرى على السكان الأصليين الفلسطينيين، لتخلق في النهاية كيانًا سياسيًا ترسّخ على أساس الهيمنة والامتياز اليهوديين، وحَظِيَ بدعمٍ واعترافٍ من المجتمع الدولي. ثانيًا: من أجل الحفاظ على الهيمنة والامتياز اليهوديين الناشئين، كان على دولة إسرائيل ومجتمعها منذ ظهورهما، فرض أنظمة اضطهاد للفلسطينيين، المواطنين منهم وغير المواطنين. بعض أنظمة الاضطهاد هذه تتجلى في أعمال عنفٍ واضحة، مثل تلك التي نقرأ عنها بشكلٍ دوري ونشاهدها في الإعلام وفي تقارير منظمات حقوق الإنسان[10]، في حين أن بعضها الآخر، وهي مجموعة أنماط هيمنة روتينية يومية أقل وضوحًا، تتطلبُ تحليلًا أكثر تفصيلًا لتفسير كيف تعمل على إدامة الاضطهاد.
بصفتها هيئات رسمية، تعمل المؤسسات الإسرائيلية.. السياسية والإدارية على تصميم وتشريع الميزانيات والقوانين والأنظمة والسياسات التي تهدف إلى الهيمنة على السكان الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية. لكن، لكي تتحقق هذه الهيمنة والاضطهاد الناتج عنها في الواقع، يجب على المواطنين تجسيد ممارساتِ قمعية. بالرغم من أعمال العنف التي يرتكبها الجنود والمستوطنون المتطرفون بشكل دائمٍ في الضفة الغربية، أو القصف الدوري على قطاع غزة، إلا أنني في الواقع لا أشير فقط إلى هذه الأفعال الواضحة. فالجوانب الأقل ظهورًا للحكم العسكري الفج في الضفة الغربية، وكذلك لإدارة الحصار على غزة، تُدارُ من قبل إداريين مدنيين، ومتعهدين، وعمال عاديين، وهم مواطنون إسرائيليون يعملون لصالح الاحتلال العسكري ويتربحون منه بشكل مباشر. إن عقودًا طويلة من التمييز والتهميش للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (يشكلون قرابة 21% من سكانها)، يتطلب أفعالًا بيروقراطية يومية ثابتة، ليست واعية بالضرورة، على كل المستويات، يُناط بها تطبيق مجموعة مختلفة من القواعد لليهود والفلسطينيين فيما يتعلق بميزانيات البلديات والمنح المالية، وتمويل التعليم، وتوفير الأراضي المخصصة للتنمية، وطرق المواصلات العامة، وحقوق الرهن العقاري والأسعار التي تقدمها البنوك، وغيرها. يتبع مسؤولو التوظيف في القطاع العام، وفي الأعمال والصناعات الخاصة، تقليدًا عمره قرن من الزمانِ يتمثل في تفضيل الموظف اليهودي على الفلسطيني. وفيما يواصل المدرّسون الإسرائيليّون إنتاج وتكرار رواية أحادية الجانب للأحداث، يمتنع الآباء عن مقاطعة هذه الدائرة التعليميّة المغلقة. ويشارك الصحفيون في وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية بنشاطٍ في التحريض ضد الفلسطينيين، كجزءٍ من ثقافة سياسية أوسع تلقي باللوم على الفلسطينيين. وكذلك فإن الاستمتاع بملكية فلسطينية مُصادَرة يعد شكلًا آخر من أشكال الهيمنة والامتياز، كونه يُجسد الحقوق التي يُحظر على الفلسطينيين التمتع بها في حياتهم اليومية، مثل القدرة على السكن وامتلاك الأرض، والرعاية الاجتماعية، والسياسة، والتعليم، والقائمة تطول وتطول.
هذه المظاهر العينية والمترابطة هي أجزاء من ترتيبٍ أكبر متعدد الأوجه، مهمته الإبقاء على الفلسطينيين قيد الهيمنة الإسرائيلية. ليس مهمًا سواء اعتبر الإسرائيليون الممارسات الهادفة إلى الهيمنة على الفلسطينيين -والتي يشاركون فيها- أدوات اضطهاد أم لا، لكن ما نعرفه أن الإسرائيليين نادرًا ما يشككون فيها. يستدعي هذا السؤال التالي: كيف تجري تنشئة الإسرائيليين اجتماعيًا بحيث يمارسون الاضطهاد وينظرون إليه بوصفه ضروريًا وعاديًا؟ كيف يُقْنِعُ الإسرائيليون أنفسهم بالقيام باضطهاد الآخرين؟ كيف يشكّل الإسرائيليون أنفسهم بحيث أصبحوا ضليعين في أداء الأدوار المنوطة بهم في عملية الاضطهاد على أكمل وجه؟ لا يولد الناس بقدراتٍ وتوجهات طبيعية لاضطهاد الآخرين، فأين إذًا وكيف تشكّل العزم والقدرة الفعلية على أداء أدوار المضطهدين للآخرين؟ ومن أين تأتي الطاقة والمهارات للانخراط في أفعال كهذه؟ كيف يتشكل ويُعاد إنتاج الإيمان القائل بأن هذه الأفعال يجب أن تكون محمية من الانتقاد؟ وكيف تتجسد القدرة على الاضطهاد في الإسرائيليين بحيثُ تكون قابلة للتفعيل في خدمة الأهداف العامة؟ تشير هذه الأسئلة إلى ضرورة الانتباه إلى الروابط ما بين ممارسات الاضطهاد وأنماط وجود مرتكبيها وأشكال حياتهم.
مثلما أوضحت في مكانٍ آخر، يمكن تناول الدور الذي تؤديه الذات الاستيطانية في الحفاظ على حيوية النظام الاستعماري الاستيطاني من خلال قراءة الاستمراريّة التاريخيّة للنظام في إطار مفاهيم إعادة الإنتاج الاجتماعيّ [11]. في هذا السياق، يُعد منظور إعادة الإنتاج الاجتماعي وقنواته المحدِدة لتشكيل الذاتية عنصرًا أساسيًا في هذا اللغز. الفرضية هي، كما هي مطروحة في الماركسية الكلاسيكية وأعيد إحياؤها من قبل نسويات ماركسيات، أن إحدى الطرق لفهم إنتاج القوة والثروة في مجتمع ما، تكمن في النظر إلى أنماط وجود العمال الضرورية لاستمرار علاقات القوة الرأسمالية[12].
بتطبيق هذه الفرضية هنا، أدّعي أنه، ومن أجل فهم إعادة الإنتاج اليومي للهيمنة الاستعمارية وإعادة توزيع ما يرتبط بذلك من ملكية وعمالة فلسطينية مُستولى عليها، يجب النظر في «المقر الخفي» للمجتمع الاستيطاني الاستعماري. بكلماتٍ أخرى، تحقق ممارسة القمع تواصلًا مثمرًا بين عمليتين اجتماعيتين: عملية تشكيل الذات -أي إنشاء الموارد البشرية الملائمة- والتي يعتمد عليها أداء القمع في سياق الاستعمار الاستيطاني، وإدارة ظروف الهيمنة التي تمكّن من الانتفاع من ممتلكات السكان الأصليين وعمالتهم المُصادرة. في الواقع، وفي حين أنّ الاقتصاد الرأسماليّ من وجهة نظر ماركسيّة يميل إلى تعرية شروط حياة العامة، تمنح الشخصيّة الاستيطانيّة للعامل ثمار استغلال السكّان الأصليّين وممتلكاتهم المنهوبة[14]. ومع ذلك، ليس كل المستوطنين سواسية في إسرائيل، فالبعض يستفيد أكثر من الآخرين من الثروة الناتجة عن الاستيلاء الاستعماري الاستيطاني في إطار الاقتصاد النيوليبرالي. فالبحث يُظهر بوضوح أن تهميش اليهود الشرقيين[15] كان سمة مركزية في تطور الحركة الصهيونية ولا يزال نمطًا فعالًا في البناء الاجتماعي لدولة إسرائيل[16].
الفقرات السابقة تشير إلى أن كلًا من أداء الاضطهاد في الاستعمار الاستيطاني وموقعه المركزي في البحث الأكاديمي والحوار العام حول فلسطين، وإجراءات توزيع النهب الاستعماري الاستيطاني، ليستا ظاهرتان مستقلتان. على العكس، يمكن دراسة الظاهرتين من خلال النظر في كيفية تشابكهما مع عمليات تكوين الأجساد الاستيطانية. ذلك أن عمليّات تشكيل الذوات الاستيطانيّة تُنتِج، من جهة، البنية التحتية الذاتية الأكثر نزوعًا واستعدادًا للمشاركة في ممارسات الهيمنة والاستيلاء[17]، ومن جهة أخرى، حقيقة أنّ هذه العمليّات دائمًا ما تتأثر بالامتيازات الناتجة عن غنائم طرد السكان الأصليين. تتراوح الميول الشخصية للمشاركة في أعمال القمع عبر نطاق يمتد من انعدام المقاومة، إلى الدفاع عن الاضطهاد، وصولًا إلى النزوع الأكثر فاعلية للمشاركة. وعمومًا، دائمًا ما يتشكل هذا النطاق المتعدد من خلال عمليات تشكيل الذات وتنشئتها الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، وحيث أن استعمار فلسطين امتد قرنًا حتى الآن، وليس مجرد سلسلة من الأحداث المنفردة المعاصرة التي تعمل كخلفية للوحشية، فهناك سياق تاريخي يُلزمنا بتقصي الأسباب الاجتماعية، والثقافية، والنفسية، والاقتصادية للتكوين العقائدي والاجتماعي.
على مستوى تجريبي، ولجمع ملاحظات يمكنها أن تفسر التزام مرتكبي الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، إضافة إلى ميولهم ونزعاتهم، عَمِلْتُ خلال العقد الماضي على دراسة عمليات تشكيل الذات عبر تاريخ المشروع الصهيوني ماضيًا وحاضرًا[18]. ومع كل تعقيداته المؤقتة والمتزامنة، الهدف العام لمشروع كهذا هو الاستدلال على التغير في أنماط ما سماه مارك ريفكين بـ«الحس العام الاستيطاني»[19]، والتي تعكسُ مصفوفة الذات الاستيطانية. يتطلب هذا مقاربة قاعدية تضع التواريخ المتفاوتة لحياة المستوطنين اليومية في الصدارة، دون إغفال الأدوار التي تؤديها المؤسسات في صناعة وإعادة صناعة الممارسات الاجتماعية، أو أثر المقاومة الفلسطينية على هذه التواريخ. مرة أخرى، على الرغم من أن أداءات الاضطهاد الإسرائيلي القابلة للقياس تشكل جزءًا من التفسير، إلا أنها لا تقدم المعرفة الكافية حول لماذا وكيف يجد المرتكبون لها أنفسهم على استعدادٍ وقابلية لممارسة الاضطهاد في الاستعمار الاستيطاني.
-
خريطة طريق للبحث
إذا كانت إحدى الطرق لفهم ديمومة مشروع الاستعمار الاستيطاني في فلسطين تتمثل في النظر إليها بوصفها نتيجة عمل أنماط الوجود الذاتية للمستوطنين، كما هو الادعاء في هذه المقالة، فإن هناك حاجة لدراسة كيف تتشكل أنماط الوجود الذاتية هذه ويُعاد إنتاجها كنتيجة لعدد لا يُحصى من التفاعلات الاجتماعية التي تُنْتِجُ، وتطور، وتعيد تصميم روابط لقيمٍ، وأفكار، ووُجْهات نظر كونية، ومشاعر، وعلاقات، وممارسات معينة من الطفولة حتى البلوغ. هذه الروابط التي تنتج ميولنا نحو العالم الاجتماعي، تخلق بدورها ما عرّفه فيليكس جواتاري بأقاليمنا الوجودية: فضاءات الحياة التي تعرف بنطاق ذواتنا المتغيرة[20]. داخل هذه المصفوفة المعقدة من التشكيل الاجتماعي، المهمة العريضة هي دراسة أصل الممارسات ومظاهرها المعاصرة، التي تُدرّب الإسرائيليين على المهارات اللازمة والقدرات والقابلية لأداء أدوارهم في الاستعمار الاستيطاني، وتطويرهم لحس عامٍ يبرر هذه الأدوار. كما هو موضح أدناه، لا ينبغي لهذا التأطير أن يُهمِلَ الأثر طويل الأمد للسياق التاريخي الأوسع. في النقاط التالية، أناقش أربعة أبعاد محددة في تشكيل مصفوفة الذات الاستيطانية، وأقترح طرقًا بحثية لفهمٍ أفضل للكيفية التي تؤدي فيها هذه المصفوفة دورًا حيويًا في ديمومة المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. تصفُ هذه الأبعاد، أولًا: نفعية أو فعالية الاستيلاء الاستعماري الاستيطاني في إنتاج الامتياز والحفاظ على ما هو متوقع منه، ثانيًا: التشكيل التاريخي لطبقات الذات أو عمليات ترتيب الطبقات، ثالثًا: أهم عمليات التنشئة الاجتماعية التي ترسخ الالتزام بعسكرة المجتمع، رابعًا: الكيفية التي يمتزج فيها تعلم الاستيطان والتدرب عليهِ في الممارسة اليومية. لا شك أن هذه الأبعاد لا تستنفد دراسة تشكل الذات الصهيونية في علاقتها مع ديمومة مشروع الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، لكنها تشكل أساسًا لخريطة طريق محتمل للبحث.
-
1 الفعالية
كما هو موضح أعلاه، فإن أساليب تكوين الذات عبر المجالات الاجتماعية، إضافة إلى إنتاج الهيمنة الاستعمارية الاستيطانية تتقيد بممارسات القمع. تَفتحُ هذه التشابكات مجالًا للتحقيق في سؤال مركزي: بأي طريقةٍ يمكن لاستهلاك الاستيلاء الاستعماري الاستيطاني، في شقيه الرمزي والمادي، أن يدعم الإحساس بالهوية الصهيونية لدى الإسرائيليين، ويُموضعهم في مواقع أداء الاستعمار الاستيطاني، وبالمحصلة توريث هذا الالتزام للأجيال الأصغر سنًا؟
بشكل أساسي، يخلقُ الاستيلاء الاستعماري ميزة غير مُستحقّة للمستوطنين تُعزِزُ امتيازاتهم، وذلك بغض النظر عما إذا كان المستوطنون يدركونها أم لا، أو على استعداد للاعتراف بمصدرها أم لا. الأرض مثال على ذلك: انتفاع بعض الإسرائيليين من أراضٍ فلسطينية مصادرة لصالحهم، تجربة أقربُ من تجربة إسرائيليين آخرين قد يكون لديهم معرفة ضئيلة بالمُلّاك الأصليين للأرض أو المنزل الذي يعيشون فيه قبل استيلاء المحتلين اليهود عليه، جراء مصادرة الأراضي وما رافقها من أشكال تطهير عرقي قبل وخلال وبعد حرب عام 1948[21].
مثال على ذلك هي مجتمعات «البيت والحديقة» الصغيرة التي أُنشِئَتْ ضمن مشروع تهويد الجليل، منذ بداية سبعينات القرن الماضي[22]. فالإسرائيليون الذين يعيشون في هذه المجتمعات المُسوّرة يعرفون جيدًا مَنْ هم مُلَاك الأرض التي يستوطنونها، وهُم جيرانهم في القرى والبلدات العربية المجاورة التي قُلِصَتْ مساحاتها المأهولة بشدَة منذ بداية مصادرة الأراضي عام 1948. كانت وما تزال أيديولوجيا تأسيس هذه المجتمعات اليهودية الحصرية في الجليل بشكلٍ واضح وبسيط هي: المحاربة الديموجرافية للسكان الفلسطينيين، وتقطيع أوصال البلدات والقرى الفلسطينية، وتقليص مساحات الأراضي التابعة لمجالسها البلدية والقروية. منذ البداية، كانت سلطة فحص السكان المحتملين لهذه المجتمعات المغلقة منوطة بالمستوطنين أنفسهم وتجري وفقًا لمعايير غامضة تتعلق بالملاءمة الاجتماعية[23]، في حين أدت القيم المشتركة وحياة من التدريب الأيديولوجي دوريهما. حافظ المستوطنون في هذه المجتمعات المغلقة على مجموعة من التوقعات، حيثُ استخدموا قوتهم للحفاظ على درجة عالية من تجانس الطبقة الوسطى الأشكنازي [نسبة إلى اليهود الأشكنازيين الأوروبيين] داخل مجتمعاتهم، وفي الوقت نفسه إبعاد العائلات الفلسطينية. العملية نفسها حدثت في أجزاء أخرى أنشأت فيها الدولة مستوطناتٍ على أراضٍ فلسطينية مصادرة. فمنذ بدايات الألفية الثانية، سارع سكان هذه المجتمعات المسورة إلى تنظيم أنفسهم لمواجهة منظمات المجتمع المدني التي أخذت على عاتقها تحدي هذه التقييدات السكنية. أتت هذه التعبئة الشعبية لحماية الامتياز اليهودي بثمارها. أولًا: تمكنت بعض هذه المجتمعات، بشكل خاص في الجليل، من إقرار قواعد داخلية لتدعيم نظام قبول السكان الانتقائي، ونجحت في النهاية في دفع الحكومة لتبني هذه التشريعات[24]. يُظهر هذا بوضوحٍ أنه، وعلى أساس الأرضية المشتركة التي خلقها تكافل مصالح الأرض والروابط الأيديولوجية بين السكان والمؤسسة، يجري تعزيز الهوية الوطنية للإسرائيليين والتزامهم بالأهداف الشاملة للصهيونية من خلال الكيفية التي تُحوَلُ فيها الأراضي المُصادرة، أي التي يتم اعتبارها في هذه الحالة غنائم للمشروع الاستعماري الاستيطاني، إلى مناطق وجودية محصنة تعمل بدورها على بناء التزام المستوطنين لفعل كل ما يلزم للمحافظة على النظام الذي يُنتِجُ هذا الامتياز.
خلق الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة مجالًا هائلًا من الإمكانات الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي بشكل عام، وكذلك للإسرائيليين بشكل فردي. في سياق المشروع الاستيطاني -أي العملية التي من خلالها أنشأت إسرائيل مستعمرات أو مستوطنات في هذه المناطق المحتلة في خرقٍ لـ«اتفاقية جنيف الرابعة»[25]- درس الباحثان الإسرائيليان داني جوتوين وجادي ألجازي الطابع التعويضي للاستيلاء الاستيطاني الاستعماري على الأراضي في علاقته مع حركة الفئات الإسرائيلية المهمشة داخل المجتمع. وفقًا لجوتوين، ومع دخول السياسات النيوليبرالية الاقتصاد الإسرائيلي منذ ثمانينات القرن الماضي، بدأت أعداد أكبر من العائلات المزراحية [المزراحيم تشير إلى اليهود الشرقيين في إسرائيل] في الانتقال إلى السكن في الضفة الغربية المحتلة، حيثُ الرهن العقاري بفائدة أكثر انخفاضًا، والأراضي أكثر رخصًا، وخدمات تعليمية واجتماعية أكثر توافرًا. أصبح الاحتلال أداةً للحركة الاجتماعية لأولئك الذين هُمِشُوا لعقودٍ داخل المجتمع الإسرائيلي[26]. الاستنتاجات ذاتها كانت لدى ألجازي في ما يتعلق بالعائلات اليهودية المتدينة الأرثوذوكسية التي وجدت فرصة لتحسين إمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال الانتقال إلى المستوطنات القريبة من جدار الفصل العنصري الممتد عبر الضفة الغربية. فكما يوضح ألجازي، عَمِلَت الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية على استغلال المعاناة الاقتصادية لمجموعاتٍ بعينها، مثل اليهود المتدينين الأرثوذكس والمهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي، والذين قد تتوفر لهم فرص سكن وعمل أفضل من خلال المشاركة في مشروع ضم الضفة الغربية. وبالرغم من أن هذه المجموعات لا تقفز بشكل عفوي إلى عربة الاحتلال مدفوعة بأسس أيديولوجية، إلّا أنها تجد نفسها تحمي الاحتلال من أجل حماية مصالحها الاقتصادية والاجتماعية[27].
يوفر المشروع الاستيطاني فرصًا غنية من حقوق الانتفاع الاقتصادي للشركات الإسرائيلية الخاصة العاملة في صناعات البناء والزراعة، وكذلك للإنتاج الصناعي في المستوطنات والمناطق الاستيطانية الصناعية. كما تستفيد الصناعات الأمنية الإسرائيلية من الاحتلال أيضًا، ليس من خلال تزويد الخدمات الأمنية للمستوطنات فحسب، لكن أيضًا من خلال اختبار وفحص التكنولوجيا العسكرية على الأجساد الفلسطينية[28]. يوضح المركز البحثي المستقل «مَنْ يربَح؟» مناطق أبعد للاستيلاء الاقتصادي، من بينها: فرضُ البضائع الإسرائيلية على الفلسطينيين بأسعارٍ مرتفعة، والإعاقة النشطة لنمو الصناعات الفلسطينية المنافسة، والسيطرة على الإيرادات المالية الفلسطينية، والتي تعمل جميعها على جعل الاقتصادِ الفلسطيني اقتصادًا أسيرًا[29]. كما تتربح الشركات الإسرائيلية أيضًا من استغلال العمالة الفلسطينية[30]، وكذلك استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية في الضفة الغربية[31]. تعمل سلسلة الاستيلاءات الاقتصادية هذه على توسيع الميزانية الوطنية الإسرائيلية ونطاق الفرص الاقتصادية للإسرائيليين، والتي من دونها سيبدو الاقتصاد الإسرائيلي مختلفًا بصورة جذرية. بكلماتٍ أخرى، الهيمنة على الفلسطينيين هي شرط التوسع الاقتصادي الإسرائيلي. فبالنظر إلى داخل سوق العمل الإسرائيلي، سنجد أن من المهم الإشارة إلى أنه وعلى المستوى الفردي، يتمتع المواطنون اليهود في إسرائيل بالامتيازات الناتجة عن التمييز العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين، والذي يعد عاقبة أخرى للاستيلاء الصهيوني التاريخي على البلاد[32].
في أنظمةٍ مثل إسرائيل، يمكن للاستيلاء الاستعماري الاستيطاني أن يأخذ أشكالًا رمزية أيضًا. فالهيمنة السياسية دائمًا حُبلى بإمكانية المبالغة في ترميز نفسها[33]. على سبيل المثال، ما سُمِي بـ«قوانين الولاء». ظهرت هذه القوانين للمرة الأولى في عام 2009، وقد صُمِمَتْ لتعزيز حس المواطنين اليهود بالتفوق على حساب التآكل المتزايد لحقوق المواطنين الفلسطينيين، ولتقليص مساحات عمل المجتمع المدني اليسارية، وللحد من قوة «محكمة العدل العليا»[34]. من بينها «قانون النكبة»[35]، و«قانون مكافحة المقاطعة»، وقد أقرَا كلاهما في عام 2011. يُفوِضُ القانون الأول وزير المالية الإسرائيلي لتقليص تمويل الدولة أو دعمها لأي مؤسسة تعمل على إحياء ذكرى النكبة[36]، في حين يحظر الثاني على المواطنين الإسرائيليين أو المؤسسات الإسرائيلية الدعوة العلنية للمقاطعة الأكاديمية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، لأي مؤسسات أو مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية[37]. مثال آخر على ذلك هو القانون الأساسي، قانون يهودية الدولة: إسرائيل-الدولة القومية للشعب اليهودية، أُقرَ أخيرًا عام 2018. ينص هذا القانون على أن الحق في تقرير المصير القومي في إسرائيل هو حق «حصري للشعب اليهودي»، جاعلًا اللغة العبرية لغة إسرائيل الرسمية (وبذلك يخفِّضُ من قيمة اللغة العربية)، ويجعل من «المستوطنة اليهودية غاية قومية»، ويفرض على الدولة أن «تعمل على التشجيع والترويج لإنشائها وتقويتها»[38]. في العام نفسه، جرت الموافقة على المسودة الأولى لـ«قانون الولاء في الثقافة» في الكنيست. وفي حال جرى الانتهاء من عملية التشريع تمامًا، سيمكّن القانون وزارة الثقافة الإسرائيلية من إلغاء التمويل الحكومي لأي مؤسسة ثقافية في حال أنتجَتْ أو قدمت أي محتوى ثقافي يتحدى مبادئ الصهيونية المؤسِسة[39]. تُساهم هذه القوانين في تقوية الحس العام بالاستحقاق والتفوق والذي تسهل ملاحظته عندما يتحدث الإسرائيليون عن الفلسطينيين. وفي حين من السهل تحديد التبادلات الجارية بين الدولة ومواطنيها، والمتعلقة بتوزيع غنائم الممارسات الاستعمارية الاستيطانية المادية، إلا أن مهمة تحديد تأثير هذه المبادرات الرمزية -كالتي تعبر عنها قوانين الولاء- في مصفوفة الذات الاستيطانية، أكثر تعقيدًا.
-
2 البناء الطبقي - طبقات الذات الاستيطانية
على النقيض مما قد يعتقده العديد من المراقبين، لا يمثل احتلال عام 1967 ولا أحداث عام 1948 الانفجار الكبير للذاتية الصهيونية، لكنهما شكَلا طبقاتٍ إضافية. دراسة ظهور أنماط الوجود الصهيونية وأساليب الحياة يجبُ أن يؤطَر من خلال دراسة المسار التاريخي للاستعمار الصهيوني في فلسطين، بداية من نهايات القرن التاسع عشر. فبدايات ظهور الوحدة، الشمولية والإدماج والتقسيمُ التراتبي للقيم والمعتقدات والنزعات والتفضيلات السياسية، وكذلك الروابط العاطفية، بدأت بالتجلي مع انطلاق أولى التجارب الاستعمارية الصهيونية. وعليه، فإن أي دراسة لطبقات تشكل الذات الصهيونية لا يمكنها تجاهل آثار الاستراتيجيات الاستعمارية السابقة على إنشاء الدولة، مثل استراتيجية «العمل اليهودي» التي عملت على إقصاء العمال الفلسطينيين وإنشاء سوق عمل يعتمد حصريًا على العمال اليهود[40]، أو اختراع الكيبوتس الذي يشكل نمطًا للمستوطنة الأشكنازية المُغلقة المعتمدة على تعاونية زراعية، والذي أصبح لاحقًا نمطًا للفصل الصهيوني المكاني[41]. كذلك لا يمكن للتحليل تنحية الحاجة إلى الأخذ بالاعتبار البصماتُ السلوكية والعاطفية التي تركتها الجهود الصهيونية الرامية إلى تفسيخ أشكال الحياة المشتركة بين العرب واليهود السابقة على الصهيونية، والتي تركت آثارها في الذات اليهودية في فلسطين[42]، ولا تجاهل آثار عمل المؤسسات الصهيونية الوطنية في أنماط الوجود اليهودي، مثل «الهستدروت» (الاتحاد العام للعمال الإسرائيليين) و«الصندوق القومي اليهودي». عَمِلَت هذه المؤسسات على تعميق رواسب متعددة للشعور بالتفوق اليهودي والحق الغريزي في نهب السكان الأصليين. ولهذا فإن قصة الصهيونية في فلسطين هي قصة سرقة مصادر العيش من الأراضي الفلسطينية، وتجريد العمال الفلسطينيين من ملكياتهم، وهي القصة التي فيها تعمل تكنولوجيا المستوطنات على تضمين الإقصاء والفصل العرقيين كجزءٍ من منطقها التنظيمي، وحيثُ يشكل الاستشراق منبعًا للبيئات التعليمية والثقافية التي أنشأها المستعمرون الصهاينة. انتظم الاستثمار والممارسة المتكرِران لهذه التدفقات الاجتماعية ليُصبِحا بناءً طبقيًا يرسِمُ المناطق الوجوديَة الجديدة، ويؤسِسُ المواقع والتوجهات الذاتية بعيدًا عن، وعلى حسابِ، أشكال الحياة الأصلية.
تطور آخر مشابه هو الشكل الجوّاني اليهودي للذات الصهيونية الناشئة. يروي التاريخ، الذي لا يزال يُكتَبْ، كيف احتفظ المستوطنون اليهود الأوروبيون المهاجرون إلى فلسطين باحتقارهم للعرب، كل العرب، بما في ذلك إخوتهم وإخوانهم من يهود الشرق الأوسط، أو المزراحيم[43]. ولأكن أكثر دقة: أي تحليل للصدام الاستعماري في فلسطين، والذي بدأته الصهيونية الأوروبية، لن يكون مكتملًا دون الأخذ بالاعتبار للعلاقات الثلاثية بين المستوطنين الأوروبيين الأشكنازيين، الفلسطينيون المسلمون والمسيحيون الذين يمثلون الغالبية من السكان الأصليين، والأقليات من اليهود الشرقيين الأصليين. يجب أن تُدرس هذه العلاقات في سياقها التاريخي الأوسع، وبوصفها جزءًا من العالم العربي والإسلامي. وبقدر تأثيراتها في البيئة الداخلية اليهودية، فإن الإبادة للحياة المشتركة المسيحية اليهودية الإسلامية، إضافة إلى إخضاع وتهميش اليهود الشرقيين، كانا مكونان أساسيان في ديناميكيات المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الأوسع[44]. هذه هي الأرضية التي على أساسها جرى طرد المزراحيم الذين وصلوا إلى الدولة بعد عام 1948، والتي شكلت إطارًا للتمييز العنصري القاسي الممارس ضدهم منذ ذلك الوقت من قبل دولة إسرائيل[45].
هناك سؤالان، على الأقل، قد يفتحان الحقل لمزيدٍ من البحث الضروري. أولًا: هناك سؤال الصدى الاجتماعي الذي يمتدُ عبر هذه الممارسات الصهيونية المبكرة[46]، وأعني بهذا الظاهرة الاجتماعية التي يجري فيها التعزيز والتضخيم من تطبيق واستلهام قيم وأعراف وتفضيلات تشابهِ تلك الممارسات بسبب قوة التشابه بين مكوناتها الأصلية، وذلك عبر مختلف الفضاءات الاجتماعية. في الواقع، ليس لهذا السؤال أهمية تاريخية فحسب، بل يمكن أن ينطبق على أشكالٍ معاصرة من الحياة. ثانيًا: لا يسعني سوى التأمل في آثار حفريات الذات الصهيونية المبكرة في تشكيل طبقات نزعات ساهمت، في النهاية، ربما، في تسهيل مشاركة الجموع الصهيونية في التطهير العرقي في فلسطين خلال عامي 1947-1949، وفي عمليات نهب الأراضي والممتلكات الفلسطينية خلال النكبة[47].
-
3 التنشئة الاجتماعية - صناعة الطفل الجندي
ثمة تحالف غير مقدس بين الآباء والمعلمين يرسم معالم حياة الشباب الإسرائيليين، بشكل حرفي، منذ ما قبل الولادة وحتى لحظة تجنيدهم الإجباري[48]. أطلقتُ على هذا النوع من الأبوة اسم «الأبوة الأبراهيمية»، لتسليط الضوء على حقيقة أن الأطفال الإسرائيليين، وخلال أعوام شبابهم، يجري إعدادهم وهم في بيوتهم ليُسلَموا إلى الجيش، قرابين على مذبح الأمة. أي أن الأبوة تصبح إبراهيمية على أساس التزام الآباء الاجتماعي بتحويل ذريتهم إلى جنودٍ في المستقبل. يأخذ هذا أشكالًا عديدة. فموافقة الآباء على التلقين العسكري المكثف في المدرسة، كما توضح ريلا مازالي، تعكسُ مدى طبيعية ظاهرتي الحرب والجيش في المجتمع الإسرائيلي[49]. فالمحادثاتُ العادية في المنزل عن التجارب في الجيش، بما يشمل استخدام المصطلحات العسكرية العاميّة، تبثُ في الأطفال الفضول والحماس والرغبة ليصبحوا أبطالًا في قصص مشابهة. في العديد من البيوت الإسرائيلية، يشاهد الأطفال آباءهم يذهبون كل عامٍ لما يقارب الشهر لأداء الخدمة الاحتياطية، في حين يُناط بالأمهات العبء الوطني المتمثل بالبقاء في المنزل وحدهن[50]. وحتى النزهات العائلية، نهاية كل أسبوعٍ، تكون مشبعة بالمعدات العسكرية، ما يلهِمُ في الصغار شخصيَة غازية تجاه حتى التربة نفسها التي يدوسونها[51].
يتم تجنيد الشباب بشكلٍ رسمي في سن الثامنة عشر، لكنهم يقَعُون في مسارِ التجنيد الحتمي في سن مبكرة جدًا، بتأثير من آبائهم وداخل نظام أنشطة إجبارية مدرسية متعددة الطبقات، ليعمل كلا الفضائين، المدرسي والمنزلي، على التمهيد لحدث الخدمة العسكرية. على المستوى الأكثر أساسية، يلتحق الأطفال في إسرائيل بنظام تعليم مدرسي عرقي يُشكل صدى لتجربتهم المنزلية. في محتواه المنهجي وغير المنهجي، يهدِفُ تعليم الشباب الإسرائيليين إلى تشجيعهم على تشكيل روابط قوية مع السردية الصهيونية القومية[52]. وإضافة إلى ذلك، فإنَهُ يعملُ كأرضية عاطفية ومعرفية تبرر النشاطات التعليمية التي تهدف إلى زرع الالتزام الاجتماعي بالخدمة العسكرية. تقوية هذه الاستراتيجيات تجري من خلال تعاونٍ يمتد لعقودٍ ما بين النظام المدرسي والجيش، بما يشمل سياسة الباب المفتوح لضباط الجيش ليأتوا ويُحاضِروا في المدارس، ومشاركة طلاب المدارس في البرامج العسكرية مثل قضاء أسبوعٍ في التدريب العسكري لطلاب الثانوية العامة[53]. الهدف غير الغامض لهذه الأنشطة هو تشكيل وتوطيد الالتزام العاطفي بالتجنيد الإجباري[54]. وفي الوقت نفسه، تكتسي هذه الأنشطة التعليمية بطبقةٍ من المعرفة الهادفة إلى خلق تصور عن دولة إسرائيل بوصفها ديمقراطية نَشِطَة. ولجعل هذا الادعاء يبدو معقولًا، تمحو مثل هذه المناورات التعليمية أهمية السيطرة على خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال أدوات الاحتلال العسكري، وتُحرِفُ التمييز العنصري البنيوي ضد ما يقارب المليوني مواطن فلسطيني[55].
دُرِسَت مسألة التعليم العسكري والقومي في إسرائيل بشكل موسع، لكن الروابط العاطفية والخطابية والمادية بينه وبين فضاءات اجتماعية أخرى تُشكِلُ مصفوفة الذات الاستيطانية، لم تُستكشف بشكلٍ وافٍ[56]. ولهذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن النزعة العسكرية والعاطفة الوطنية في إسرائيل ظاهرتان بشكلٍ مرئي ومسموعٍ على نطاقٍ واسع: في العدد الكبير جدًا من الجنود الذين يعتمرون بنادقهم ومسدساتهم كمشاة عاديين في الشوارع الإسرائيلية ومستهلكين في المولات التجارية، في السينما وفي المقاهي، في المواصلات العامة وفي قاعات التدريس والمحاضرات الجامعية. في حضور الأسلحة في كل مكان، وكذلك الدبابات القديمة، والمدافع الآلية وحتى المقاتلات الجوية المُمَوْضَعةُ في الأماكن العامة مثل حدائق الأطفال والمتاحف. في صوتِ شخصيات مركزية في التلفزيون والراديو وهي تشكل حدود النقاش العام، في النقاشات السياسية الحادة في المدارس والجامعات، وفي البيت مع العائلة والأصدقاء، في الضيق الناتج عن أصوات صفارات الإنذار في «يوم الذكرى»، والشعور الجمعي بالحزن والغم الذي يُضاعفهُ العذاب اللانهائي الناتج عن أغاني الحرب التي، طوال أربع وعشرين ساعة، تواصل سرد قصص الخسارة والتضحية البشريتين، وفي صفارات الإنذار التي تباغت المدنيين كل بضعة شهور، كلها تعملُ على خلقِ استمرارية زمكانية خالية من الحياة المدنية الملائمة.
-
4 تدريب الاستعمار الاستيطاني
ثمة، بالطبع، تداخل في الأدوار والاعتماد المتبادل بين الأنشطة التعليمية والثقافية الرسمية وغير الرسمية المنوطُ بها تذويت القدرات والمهارات والنزعات البشرية التي تُعِدُ البشر ليكونوا مستوطنين مُذعنين ومُلائمين من جهة، وبين مشاركتهم الجسدية في ممارسات تُدرِبُ نزعاتهم وميولهم الاستيطانية الاستعمارية من جهة أخرى. يُسْبَقُ الإدراك المادي للأجساد الفلسطينية بوصفها أجسادًا خطيرة تُحتقَرْ وتُزْدَرَى، بشكل جوهري، بخيالاتٍ ومشاعر تشكَلت اجتماعيًا تُوجِهُ نحو هذا النوع من النفور من هذه الأجساد. ولا شكَ أن الفضاء العسكري يعملُ كما لا يعمل أي فضاء آخر على رعاية تبادلية الأدوار ما بين التدريب الفعلي والأيديولوجي.
بدأت هاجر كوطيف مؤخرًا المساهمة في المشكلة التي تُناقش هنا، من خلال تقديم تحليل ممتازٍ لدور العنف في البنية العاطفية التي تربطُ بين التشكيل الاجتماعي والممارسة الاستعمارية الاستيطانية. وفقًا لكوطيف، يستندُ الاستعمار الاستيطاني إلى شروط اجتماعية تمهِدُ لظهور أنماط ارتباطٍ بالعنف[57]، في الوقت الذي تعمل فيه هذه الارتباطات بالعنف -والتي يجري خلقها عبر مختلف الحقول الاجتماعية- على توطيد الأجزاء الضرورية والظاهرة من الهويات الجمعية الاستيطانية الاستعمارية. تتأمل كوطيف بجدية الحالة التي فيها يعتنقُ المستوطنون العنف بدلًا من إنكاره، ويبررونه بدلًا من التشكيك فيه، حيث يصبح العنف في النهاية «عنصرًا توكيديًا للهوية السياسية»[58]. هذا لا يعني بالضرورة القول إن الإسرائيليين يسعدون أو يستمتعون بممارسة العنف على الفلسطينيين، لكنَهم، بكلمات كوطيف، يُحدِقُونَ في الجرح الذي يتركونه كمرآةِ يُدرِبون أنفسهم عبرها على شعورهم بذواتهم.
الأنظمة التعليمية والثقافية المتنوعة التي تؤثر في مصفوفة الذات للإسرائيليين البالغين والشباب، من خلال السرديات والمعرفة، ليست أنظمة تخمينية، بمعنى أنها ليست منفصلة عن عالم الممارسة الاجتماعية اليومية. تدريب الاستعمار الاستيطاني هو المشروع المستمر الذي لا يقدر المجتمع الإسرائيلي على إيقافه، إلا إذا سَمَحَ بظهور تصدعات في الالتزام بالصهيونية. إنها الطبقة الخارجية لعملية إعادة الإنتاج الاجتماعي، والتي تُنفّذُ استنادًا إلى نطاق واسع من بنى الفصل المكاني العرقي التحتية، والتراتبية الاجتماعية العرقية، والامتيازات المادية. يُدرِبُ الإسرائيليون أنفسهم كمستوطنين يسكنون بشكل اعتيادي مساحاتٍ عرقية منعزلة دون التأمل في طبيعة تلك التجربة. يُدرِبون أنفسهم كمستوطنين، كما هو موضح في قسمٍ سابق، في الكيفية التي يجهزون فيها أطفالهم للجيش ويقدّرون عاليًا النظام التعليمي العسكري. يُدرِبون أنفسهم كمستوطنين في انتخابهم للحكومات التي تواصل الحكم الاستعماري للفلسطينيين، وفي استهلاكهم للإعلام الذي يُعيدُ التأكيد على التفوق الإسرائيلي، وفي التماثل مع سوق عمل تمييزي، وفي الاستمتاع بالنصر الصهيوني التاريخي في الأعياد الوطنية، وفي جعل نزهاتهم لحظة غزوٍ أخرى، وفي التجاهل اليومي للراحة الناتجة عن الهيمنة على شعبٍ آخر واستغلاله. طرق التدرب على الاستعمار الاستيطاني هذه يُعاد توطيدها وإنتاجها من خلال حقيقة أن الإسرائيليين يُلزِمون أنفسهم بهذه التدريباتِ دون أي قدر من الشك.
-
أفكار ختامية
أهمُ درس تعلمتهُ في خمسة وعشرين عامًا من الحياة كمواطنٍ إسرائيلي، وتأكدتُ منه مع دراستي لتشكل الذات الصهيونية خلال العقد الأخير، هو أن كل ممارسات الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، وليس فقط الأقسى منها، يؤدِيها رجال ونساء لم يُختاروا خصيصًا من أجل هذه المهمة. بدلًا من ذلك، يُنظَرُ إلى التلاؤم مع المهمة بشكل واسعٍ كأصل اجتماعي مترسخ في نسيج المجتمع. كما هو الحال في ادعاء زيجمونت باومان الشهير القائل إن معظم الناس «ينزلقون» في الأدوار التي يقدمها لهم المجتمع[59].
ومع ذلك، يظل السؤال حول ما إن كان أولئك الذين ينزلقون إلى هذه الأدوار يجدون حاجة إلى إعادة التفكير أو التبرير لأنفسهم مشاركتهم المباشرة والحماسية في مثل هذه الممارسات. من وجهة نظر المستعمَر، أعتقد أن لهذه السؤال أهمية ما. فإن كانت هذه الأدوار تبدو منطقية للإسرائيليين بحيثُ نادرًا ما يشكِكونُ فيها، فذلك (1) لأنهم تربَوا على توقعاتٍ قوية بأن يُجسِدوها في يومٍ ما، (2) لأن هناك صدى متزامن مرعب بين القيم والأعراف الاجتماعية والروابط العاطفية التي تقوم عليها هذه الأدوار الاجتماعية القمعية، الأمر الذي يعمل على تعزيز وتضخيم انتشارها وتطبيقها، (3) لأنه يُقابِل هذه الأدوار الاجتماعية نظامًا من الامتيازات التي يجدها الإسرائيليون تستحقُ ممارسة الاضطهاد من أجلها.
على المستوى السياسي، ثمة مسألة هامة تتجاوز الصراع على الأرض، والسيادة، والجدالات العقيمة حول النماذج السياسية التي يمكنها في النهاية أن تفرض حلًا لهذا الصراع. الفرضية التي أحاول كتابتها في هذه المقالة هي أن تحقيق العدالة وتفكيك الهيمنة الاستعمارية الصهيونية مشروطان جزئيًا بالتحول الاجتماعي للمجتمع الاستعماري. وهذا لا يعني أن التحرر الفلسطيني مشروط بنية الإسرائيليين الحسنة للتغيير. لم يسبق للفلسطينيين يومًا أن أستأذنوا أحدًا بالمقاومة، في حين أن الإسرائيليين لا يخططون للتخلي عن سلطتهم. يجبرنا هذا النموذج على توسيع الحوار الأكاديمي والسياسي حول فلسطين للنظر في الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة التحدِّيات الّتي يفرضها مجتمع المستوطنين المُلتزمُ باستعماريته.
لن يتغير معظم الإسرائيليين بمحض إرادتهم في أي وقت قريب. وعليه، ليس من فائدة تُرجى من العمل البحثي والنشاطي. وكما تدعي كوطيف، وهي محقة، فإن جعل العنف أكثر وضوحًا لن يُقنع الإسرائيليين بأن عليهم تغيير طرقهم[60]. فالإسرائيليون لا يزالون غير متأثرين بالتعرض لعنفهم الاستيطاني الخاص. لذلك، وبعيدًا عن إنتاج المعرفة الذي أساهم فيه، ليس لدي أي توقع أن تؤثر أعمالي في الإسرائيليين. ومع ذلك، قد يُقنع التحليل الذي أقدمه جمهورًا آخر من القراء. فالكشف عن الاقتصاد العاطفي للمشروع الاستعماري الاستيطاني قد يكون هامًا في الكشف عن الوجه البشري والعمليات الاجتماعية الجارية، وبالتالي في محاولة إقناع الجمهور العالمي لزيادة الضغط على إسرائيل. مرة أخرى، يعتمد تنفيذ العنف الاستعماري الاستيطاني الظاهر في فلسطين على البنية التحتية الثقافية التي يخلقها التزام معظم الإسرائيليين اليومي بأداء مجموعة من الأدوار الاجتماعية التي تُرسِخُ من إخضاع الشعب الفلسطيني. هذه الأدوار وما يرافقها من أساليب حياة تشكلت تاريخيًا، تكوّن روح وفخر المجتمع الإسرائيلي. ولذلك، يبدو من غير المنطقي تركيز دراسات الاستعمار الاستيطاني الثابت على التدقيق في سلطة الدولة، على حساب الذات الاستيطانية.
هوامش
- Marcelo Svirsky, ‘On the Study of Collaborative Struggles in Settler Societies’, Settler Colonial Studies, 4(4), 2014, pp 434–449; Emily Lewsen, ‘Reeled In: The Settlement Project and the Evacuation of an Israeli Fishing Village from Gaza’, Settler Colonial Studies, 5(1), 2015, pp 66–83; Mikki Stelder, ‘From the Closet into the Knesset: Zionist Sexual Politics and the Formation of Settler Subjectivity’, Settler Colonial Studies, 8(4), 2018, pp 442–463; Esther Alloun, ‘That’s the Beauty of It, It’s Very Simple! Animal Rights and Settler Colonialism in Palestine–Israel’, Settler Colonial Studies, 8(4), 2018, pp 559–574; Yara Hawari, Sharri Plonski and Elian Weizman, ‘Settlers and Citizens: A Critical View of Israeli Society, Settler Colonial Studies, 9(1), 2019, pp 1–5; Shir Hever, ‘The Night Watchman Becomes a Mercenary’, Settler Colonial Studies, 9(1), 2019, pp 78–95.
- Tom Clark, Ravi de Costa and Sarah Maddison, The Limits of Settler Colonial Reconciliation: Non-Indigenous People and the Responsibility to Engage, Singapore: Springer, 2016.
- Anne Bishop, Becoming and Ally, London: Zed Books, 2002; Lynne Davis (Ed.), Alliances – Re/Envisioning Indigenous-Non-Indigenous Relationships, Toronto: University of Toronto Press, 2010; Clare Land, Decolonizing Solidarity – Dilemmas and Directions for Supporters of Indigenous Struggles, London: Zed Books, 2015; Lynne Davis, Chris Hiller, Cherylanne James, Kristen Lloyd, Tessa Nasca and Sara Taylor, ‘Complicated Pathways: Settler Canadians Learning to Re/Frame Themselves and Their Relationships with Indigenous Peoples’, Settler Colonial Studies, 7(4), 2017, pp 398–414; Katie Boudreau Morris, ‘Decolonizing Solidarity: Cultivating Relationships of Discomfort’, Settler Colonial Studies, 7(4), 2017, pp 456–473; Avril Bell, Billie Lythberg, Chris Woods and Rose Yukich (eds), ‘Enacting Settler Responsibilities towards Decolonisation’, Ethnicities, published online 21 December 2021.
- Judy Rohrer, Haoles in Hawaii, Honolulu, HI: University of Hawaii Press, 2010; Aileen Moreton-Robinson, The White Possessive – Property, Power, and Indigenous Sovereignty, Minneapolis: Minnesota University Press, 2015; Sherene Razack, Dying from Improvement Inquests and Inquiries into Indigenous Deaths in Custody, Toronto: University of Toronto Press, 2015.
- Scott Lauria Morgensen, Spaces Between Us – Queer Settler /Colonialism and Indigenous Decolonization, Minneapolis: Minnesota University Press, 2011.
- يُشير المصطلح إلى نبات صحراوي شائك، يُعرف باللغة الإنجليزية باسم التين الشوكي، له قشرة سميكة تخفي داخلًا حُلوًا أكثر نعومة، في إشارة إلى الإسرائيليين الذين يُفترضُ أنهم أقوياء من الخارج، لكنهم حساسون ولطيفون من الداخل.
- وفقًا لهذا التعريف، فإن «تحميل الإسرائيليين بشكل جماعي المسؤولية عن أفعال دولة إسرائيل هو معادٍ للسامية». انظر:
https://holocaustremembrance.com/resources/workingdefinitions-charters/working-definition-antisemitism (accessed 14 May 2022).
- Panagiotis Sotiris, ‘Gramsci and the Challenges for the Left: The Historical Bloc as a Strategic Concept’, Science & Society, 82(1), 2018, pp 94–119.
- Marcelo Svirsky and Ronnen Ben-Arie, From Shared Life to Co-Resistance in Historic Palestine, London: Rowman & Littlefield International, 2017, pp 159–160.
- See for instance the latest report from Human Rights Watch, A Threshold Crossed – Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution, USA: Human Rights Watch, 2021; and that of B’Tselem, ‘A regime of Jewish supremacy from the Jordan River to the Mediterranean Sea: This is Apartheid’, 12 January 2021, https://www.btselem.org/publications/ fulltext/202101_this_is_apartheid (accessed 17 December 2021).
- Marcelo Svirsky, ‘The Reproduction of Settler Colonialism in Palestine’, Journal of Perpetrator Research, 4(1), 2021, pp 1–36.
- وفقًا لنسويات إعادة الإنتاج الاجتماعي (SRFs)، فإن العمل العائلي والمجتمعي المُستثمَر في الإطعام، الرعاية، الحب، التعليم، ترفيه الآخرين، يُنتِجُ ويعزِز من وجود عمال يُعيدُ عملهم إنتاج رأس المال والمجتمع ككل. انظر:
Tithi Bhattacharya (ed), Social Reproduction Theory: Remapping Class, Recentering Oppression, London: Pluto Press, 2017; Lise Vogel, Marxism and the Oppression of Women: Towards a Unitary Theory, New Brunswick, NJ: Rutgers University Press, 1983; Silvia Federici, Revolution at Point Zero: Housework, Reproduction, and Feminist Struggle, Oakland, CA: PM Press, 2012.
- Karl Marx, Capital: A Critique of Political Economy Vol 1, Ben Fowkes (trans), New York: Penguin Books, 1976, p 110.
- في حين أن الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وطرد سكانها الأصليين منها هي سياسة صهيونية ثابتة، تتمازج هذه الدينامية التاريخية بشكل متصاعدٍ مع ممارسات استغلال العمالة والموارد الفلسطينيين، بشكل خاص منذ عام 1967 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
- يُشير مصطلح «المزراحيم»، اليوم، إلى عدد من المجتمعات اليهودية التي تتقاطع مع الثقافة العربية، أو الفضاء أو التاريخ العربيين في تكوينهم التاريخي. تضم هذه المجموعات اليهود السفارديم (ذوي أصول إيبيرية)، اليهود المغاربة (ذوي أصول شمال أفريقية)، وعدد من المجتمعات اليهودية في الشرق الأوسط. وثمة كلماتٍ أخرى تستخدم للإشارة إلى «المزراحيم» مثل اليهود الشرقيين (Oriental Jews) أو اليهود العرب. على الطرف الآخر من هذا التقسيم تقع مجتمعات اليهود الأشكنازيين من أوروبا الشرقية والغربية، والذين ليس لديهم صلة واضحة مع الشرق، وقد كانوا في حالة انفصالٍ عن المجتمعات اليهودية الشرقية في الشرق الأوسط حتى صدامهم في فلسطين في نهايات القرن التاسع عشر. انظر:
Moshe Behar and Zvi Ben-Dor Benite (eds), Modern Middle Eastern Jewish Thought – Writings on Identity, Politics, & Culture, 1893–1958, Waltham, MA: Brandeis University Press, 2013; Hannan Hever, Yehouda Shenhav and Pnina Motzafi-Haller (eds), Mizrahim in Israel: A Critical Observation of Israel’s Ethnicity, Jerusalem: Van Leer Institute Press and Hakibbutz Hameuchad, 2002 [Hebrew].
- Deborah Bernstein and Shlomo Swirski, ‘The Rapid Economic Development of Israel and the Emergence of the Ethnic Division of Labour’, British Journal of Sociology, 33(1), 1982, pp 64–85; Yehouda Shenhav, The Arab-Jews: A Postcolonial Reading of Nationalism, Religion, and Ethnicity, Palo Alto, CA: Stanford University Press, 2006; Ella Shohat, ‘Sephardim in Israel: Zionism from the Standpoint of Its Jewish Victims’, Social Text, 19/20, 1988, pp 1– 35; ‘The invention of the Mizrahim’, Journal of Palestine Studies, 29(1), 1999, pp 5–20; Shlomo Swirski, Not Backward but Made Backward: Mizrahim and Ashkenazim in Israel A Sociological Analysis and Conversations with Activists, Haifa: Mahbarot Lemehkar Uvikoret, 1981 [Hebrew].
- وفقًا لفيليكس جواتاري، فإن«إنتاج الذاتية هو المادة الخام لأي ولكل إنتاج». انظر:
See: Félix Guattari and Suely Rolnik, Molecular Revolution in Brazil, Los Angeles, CA: Semiotext(e), 2008, p 38.
- Marcelo Svirsky, After Israel: Towards Cultural Transformation, London: Bloomsbury-Zed Books, 2014.
- Mark Rifkin, Settler Common Sense: Queerness and Everyday Colonialism in the American Renaissance, Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014.
- Félix Guattari, The Guattari Reader, Gary Genosko (ed), Oxford: Blackwell, 1996.
- كما يوضح سلمان أبو ستة: «الحقول الفلسطينية المهجورة، البساتين، المنازل، المتاجر، المصانع والمحال التجارية، وفرت جميعها سكنًا لنحو 684 ألف مهاجر يهودي استوطن في البلاد [...] من عام 1948 [...] حتى 1951، ووفرت عمالة وقوتًا لهم». انظر:
Salman Abu-Sitta, Atlas of Palestine: 1917– 1966, London: Palestine Land Society, 2010, pp 130–133.
وقد قدر قبرصي وهداوي القيمة الكلية للأرض والممتلكات الفلسطينية التي استولت عليها دولة إسرائيل كنتيجة لحرب عامي 1948-1949، بنحو 1.2 مليار جنيه إسترليني (في عام 1948)، موثق في:
Abu-Sitta, Atlas of Palestine, Table 4.9, p 135.
- See: Ghazi Falah, ‘Israeli “Judaisation” Policy in the Galilee’, Journal of Palestinian Studies, 20(4), 1991, pp 69–85; Oren Yiftachel, Ethnocracy – Land and Identity Politics in Israel/ Palestine, Philadelphia, PA: University of Pennsylvania Press, 2006.
- Oren Yiftachel and Naomi Carmon, ‘Socio-Spatial Mix and Inter-Ethnic Attitudes: Jewish Newcomers and Arab Jewish Issues in the Galilee’, European Planning Studies, 5(2), p 220.
- Marcelo Svirsky, Arab-Jewish Activism in Israeli-Palestine, London: Routledge, pp 94–109.
- اليوم عدد المستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية والضفة الغربية يصل إلى 700 ألف مستوطن.
- Dani Gutwein, ‘Notes on the Class Foundations of the Occupation’, Theory and Criticism, 24, 2004, pp 203–211 [Hebrew].
- Gadi Algazi, ‘Matrix in Bill’in: A Story on Colonial Capitalism in Israel’, Theory and Criticism, 29, 2006, pp 173–193 [Hebrew].
- Who Profits?, ‘Settlement Enterprise’, https://www.whoprofits.org/involvement/ (accessed 14 May 2022); Gabriel Schivone, ‘Gaza Laboratory Boosts Profits of Israel’s War Industry’, The Electronic Intifada, 5 October 2018, https://electronicintifada.net/content/gazalaboratory-boosts-profits-israels-war-industry/25636 (accessed 14 May 2020); The Lab, Yotam Feldman (dir), Gum Films, 2013; Eyal Weizman, ‘Military Options as Human Planning’, interview with Philipp Misselwitz, in Eduardo Cadava and Aaron Levy (ed), Cities without Citizens, Philadelphia, PA: Slought Books, 2003, p 195.
- Leila Farsakh, ‘The Political Economy of Israeli Occupation: What Is Colonial About It?’, in Leila Farsakh (ed), Commemorating the Naksa, Evoking the Nakba, The MIT Electronic Journal of Middle East Studies, 8, 2008, pp 41–58; Mandy Turner and Omar Shweiki (eds), Decolonizing Palestinian Economy – De-development and Beyond, London: Palgrave Macmillan, 2014; Who Profits?, ‘Palestinian Captive Market’, https://www.whoprofits.org/ involvement/palestinian-captive-market/ (accessed 14 May 2020).
- Who Profits?, ‘Exploitation of Labour’, https://www.whoprofits.org/involvement/ exploitation-of-labor/ (accessed 14 May 2020); International Labour Conference, The Situation of Workers of the Occupied Arab Territories, Geneva: International Labour Office, 2018, https://www.ilo.org/global/publications/lang--en/index.html (accessed 14 May 2020); Yehezkel Lein, Builders of Zion: Human Rights Violations of Palestinians from the Occupied Territories Working in Israel and the Settlements, Zvi Shulman (trans), Jerusalem: B’Tselem, 1999, https://www.btselem.org/sites/default/file/sites/default/files2/builders_of_ zion.pdf (accessed 14 May 2020).
- Clemens Messerschmid, ‘Hydro-Apartheid and Water Access in Israel-Palestine: Challenging the Myths of Cooperation and Scarcity’, in Turner and Shweiki, Decolonizing Palestinian Political Economy, pp 53–76; Who Profits?, ‘Exploitation of Occupied Production and Resources’, https://www.whoprofits.org/involvement/exploitation-of-occupied-productionand-resources/ (accessed 14 May 2020).
- Meir Yaish and Limor Gabay-Egozi, ‘Cumulative Disadvantage Dynamics for Palestinian Israeli Arabs in Israel’s Economy’, Sociology, published online 31 January 2021; Vered Kraus and Yuval Yonay, Facing Barriers – Palestinian Women in a Jewish-Dominated Labor Market, Cambridge: Cambrdige University Press, 2018.
- بـ«المبالغة في الترميز» أعني العمليات التي من خلالها تعمل الدولة على تحديد استمرارية النظام، وفي الوقت نفسه تعيد كتابة وتنظيم بعض الأبعاد ذات الأهمية القابلة للإبراز. انظر:
Gilles Deleuze and Félix Guattari, A Thousand Plateaus: Capitalism and Schizophrenia, Brian Massumi (trans), Minneapolis: University of Minnesota Press, 1987, p 41.
- See: Dani Gutwein, ‘The Rule of Loyalty: The Settlements and the Institutionalisation of the Anti-Democratic Logic of the Regime of Privatisation in Israel’, Theory and Criticism, 47, 2016, pp 225–247 [Hebrew].
- Amendment no.40 to the Budgets Foundations Law (1985) – Reducing Budget or Support for Activity Contrary to the Principles of the State (new Section 3b).
- التطهير العرقي لما يقارب 800 ألف فلسطيني خلال حرب عامي 1948-1949 الذي قامت به القوات اليهودية.
- Law Preventing Harm to the State of Israel by Means of Boycott – 2011, Knesset.
- ‘Basic Law: Israel – The Nation State of the Jewish People’, passed on 19 July 2018, Knesset, http://knesset.gov.il/laws/special/eng/BasicLawNationState.pdf (accessed 18 January 2020).
- بشكل أكثر وضوحًا، ستُقتطع الميزانيات والدعم عندما تُنكِرُ المؤسسات وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو تحرض على العنف أو العنصرية أو الإرهاب، أو تدعم لكفاح المسلح أو أي شكلٍ من أشكال الإرهاب بواسطة دولة أو منظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل، أو تعتبر يوم الاستقلال يومًا للحزن، أو تدعم أعمال التخريب أو الاحتقار المادي لعلم الدولة أو نشيدها الوطني.
- Gershon Shafir, Land, Labor and the Origins of the Israeli-Palestinian Conflict 1882–1914, Berkeley: University of California Press, 1989, pp 58–90.
- Shafir, Land, Labor, pp 146–186.
- Marcelo Svirsky and Ronnen Ben-Arie, From Shared Life to Co-Resistance in Historic Palestine, London: Rowman and Littlefield International, 2017.
- كما يوضح بيهار: «ما يعترف به الباحثون المعاصرون في إسرائيل الحديثة بشكل عام على أنه خلافات عرقية مزراحية-أشكنازية بدأت عام 1970، من الأفضل تصوره على أنه نتاج تشكيل فكري مزراحي يسبق بعقود الوصول الجماعي لليهود المستعربين إلى إسرائيل بعد عام 1949». انظر:
Moshe Behar, ‘1911: The Birth of the Mizrahi– Ashkenazi Controversy’, Journal of Modern Jewish Studies 16, 2017, p 329. See also Ella Shohat, On the Arab-Jew, Palestine, and Other Displacements, London: Pluto Press, 2017.
- Svirsky and Ben-Arie, From Shared Life to Co-Resistance.
- Deborah Bernstein and Shlomo Swirski, ‘The Rapid Economic Development of Israel’; Shenhav, The Arab-Jews; Shohat, ‘Sephardim in Israel’; ‘The invention of the Mizrahim’; Swirski, Not Backward but Made Backward.
- For an analysis of ‘social resonance’ see: Deleuze and Guattari, A Thousand Plateaus, p 97; and also: Constantin V. Boundas, ‘Resonance and the Reversal of Platonism’, Parallax, 18 (1), 2012, pp 4–18.
- كشف المؤرخ الإسرائيلي آدام راز عن حجم نهب الممتلكات الفلسطينية خلال النكبة والمشاركة الشعبية اليهودية الواسعة فيها، ما يشمل جنودًا، ومدنيين، وشخصيات صغيرة وكبيرة في المؤسسة. وفقًا لراز، حقيقة تسامح القيادة السياسية الكبير مع النهب أدت دورًا في تحويل اللصوص إلى أشخاصٍ لديهم مصلحتهم الخاصة في منع الفلسطينيين من العودة.
Adam Raz, Looting of Arab Property During Israel’s War of Independence, Jerusalem: Carmel, 2020 [Hebrew].
- تدفع رغبات بشعة العديد من النساء الإسرائيليات الحوامل إلى الحرص على الولادة في أقسامٍ ولادة خاصة بالنساء اليهوديات، بعيدًا عن النساء الفلسطينيات. وبالرغم من عدم وجود سياسة رسمية، إلا أن المستشفيات الإسرائيلية تعمل على الفصل بين النساء الحوامل الفلسطينيات والإسرائيليات، تلك هي الحالة في «مشفى هداسا – عين كارم» و«هداسا – هار هاتزوفيم» في القدس، و«مشفى إيشلوف» في تل أبيب، «مشفى المير» في كفار سابا، «مركز الجليل الطبي» في نهاريا، «ومشفى هليل يافا» في الخضيرة.
- Rela Mazali. ‘Recruited parenthood’, in Hagit Gor (ed), Militarism in Education, Tel Aviv: Babel, 2005 [Hebrew]; Svirsky, After Israel, pp 131–173.
- Cynthia Enloe, Manoeuvres: The International Politics of Militarizing Women’s Lives, Berkeley: University of California Press, 2000.
- Svirsky, After Israel, pp 43–89.
- See: Nurit Peled-Elhanan, Palestine in Israeli School Books: Ideology and Propaganda in Education, London: I. B. Tauris, 2012; Ariella Azoulay and Adi Ophir, The One State Condition: Occupation and Democracy in Israel/Palestine, Redwood City, CA: Stanford University Press, 2012.
- يُسمّى هذا النشاط بـ«جادنا»، وهو نشاط إلزامي (قرار المدير العام رقم 2007-8/3ج)، ويجري تمويله وإدراجه ضمن ميزانيّة الدولة السنويّة الّتي يقرّها الكنيست.
- منذ عام 2012، تدفع وزارة التربية والتعليم حوافز مالية للمدارس استنادًا إلى مؤشر التجنيد الإجباري الذي يحددُ نسب الالتحاق التجنيد الأعلى من بين المدارس، وخاصة بالوحدات القتالية.
- Svirsky, After Israel, pp 90–130.
- بالإضافة إلى الأعمال المُشار إليها في هذا الجزء، انظر كذلك:
Uri Ben-Eliezer, The Making of Militarism in Israel, Bloomington: Indiana University Press, 1998; Noa Harel and Edna LomslyFeder, ‘Bargaining over Citizenship: Premilitary Preparatory Activities in the Service of the Dominant Groups’, in Hanan Alexander, Halleli Pinson and Yossi Yonah (eds), Citizenship Education and Social Conflict, New York, NY: Routledge, 2011, pp 187–198; Sara Helman, ‘Militarism and the Construction of Community’, Journal of Political and Military Sociology, 25, 1997, pp 305–332; ‘From Soldiering and Motherhood to Citizenship: A Study of Four Israeli Peace Protest Movements’, Social Politics, 6, 1999, pp 292–313; Ruth Hiller, ‘As Natural as Mother’s Milk: Impregnating Society with Militarism’, New Profile, 2001, www.newprofile.org/english/node/215 (accessed 22 November 2021); and Baruch Kimmerling, ‘Militarism in Israeli society’, Theory and Criticism, 4, 1993, pp 123–140 [Hebrew].
- Hagar Kotef, The Colonizing Self – Or, Home and Homelessness in Israel/Palestine, Durham, NC: Duke University Press, 2020.
- Kotef, The Colonizing Self, p 30.
- Cited in Browning, Ordinary Men, p 167.
- Kotef, The Colonizing Self, p 30.
- Ann Laura Stoler, Along the Archival Grain: Epistemic Anxieties and Colonial Common Sense, Princeton, NJ: Princeton University Press, 2009, p 68; cited in Kotef, The Colonizing Self, p 4.
مارسيلو سفيرسكي، هو باحث ومدرس في كلية الإنسانيات والبحث الاجتماعي بجامعة فولنجونج باستراليا، ويتخصص في دراسات الاستعمار الاستيطاني، ويتركز بحثه على إسرائيل.
تقارير ذات صلة
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
تحرك الغرب للاعتراف بدولة فلسطينية.. هل لذلك أهمية؟
عبّرت أصوات فلسطينية عديدة عن مشكلات مختلفة في تعهد الاعتراف بالدولة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن