تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
العاملون في «بي بي سي القاهرة»: ﻻ صَيت ولا غِنى

العاملون في «بي بي سي القاهرة»: ﻻ صَيت ولا غِنى

كتابة: أحمد بكر 10 دقيقة قراءة

اليوم هو رابع أيام إضراب العاملين المصريين في مكتب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بالقاهرة، والمقرر استمراره ستة أيام أخرى، احتجاجًا على تدني أجورهم مقارنة بزملائهم الأجانب العاملين في نفس المكتب، وللمطالبة بزيادة رواتبهم أسوة بنظرائهم في المكاتب الأخرى بالمنطقة، على خلفية الأزمة الاقتصادية الراهنة. 

الإضراب الجاري هو الثالث لعاملي «بي بي سي» خلال ثلاثة أشهر تقريبًا، حيث سبقه إضراب آخر في يوليو الماضي، استمر ثلاثة أيام، وفي يونيو السابق أضرب العاملون يومًا واحدًا، كاحتجاج تصاعدي للضغط على الإدارة للاستجابة إلى مطالبهم.

طلب العاملون إعادة النظر في كيفية حساب الأجور لأول مرة في مارس 2020، مع الإشارة إلى التفاوت الداخلي في الأجور في مكتب القاهرة، لكن الإدارة رفضت طلبهم. وأُثيرت القضية مرة أخرى في العام الجاري، في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وبدأت مفاوضات مُكثفة في فبراير الماضي، تدخّل نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، للتوسط فيها. لكن التعنّت المستمر من الإدارة في لندن أدى إلى اتخاذ العاملين قرار بالتصعيد في النهاية. 

وأشار البلشي خلال مؤتمر صحفي في ختام إضراب يونيو الماضي إلى أنه في حين واجه مكتبا «بي بي سي» في اسطنبول وبيروت أزمات مالية مُماثلة في بلديهما على مدى السنوات الماضية، فقد تم تعديل أجور الموظفين هناك في نهاية المطاف بما يتناسب مع معدلات التضخم.

لكن جميع جولات المحادثات حتى الآن، سواء قبل أو بين الإضرابات، لم تُسفِر عن أي شيء. «إنها ليست مفاوضات حقيقية طوال الوقت- إنهم [الإدارة] يأتون لعرض سياستهم المالية ثم يغادرون»، يقول البلشي لـ«مدى مصر».

يقول موظفون سابقون بمكتب الهيئة في القاهرة ومصادر صحفية تحدثت مع «مدى مصر»، إن الأجور كانت منخفضة حتى قبل الأزمة الحالية، إذ تم تحديدها بمعدلات أقل بكثير مُقارنة بغيرها من المؤسسات الصحفية الأجنبية الكبرى العاملة في مصر.

تشرح المصادر أن هذا التدني في الأجور كان وراءه منطق مقايضة عرفية مفادها: قبول العامل بالراتب المنخفض نسبيًا، نظير ما يضفيه عمله في الهيئة من قيمة عالية على سيرته المهنية، ما يساعده في الحصول على خيار وظيفي أفضل أجرًا بعد ذلك، فضلًا عن التمتع بالحرية التحريرية التي يصعب العثور عليها في السوق الإعلامي المُقيد في مصر.

«من المعروف بين الذين عملوا أو تعاونوا مع مكتب بي بي سي في القاهرة أن أجورهم أقل من الصحف الأجنبية الأخرى، لأنها تتعامل على أنها مدرسة مهنية، ونقطة انطلاق للصحفيين للحصول على فرص أكبر في أماكن أخرى مُستقبلًا بأضعاف الأجر الذين يحصلون عليه، لأنهم خريجو هيئة الإذاعة البريطانية»؛ يقول مصدر بإحدى المؤسسات الصحفية الحكومية.

لكن المصادر أوضحت أن الضغوط السياسية والتغيرات الاقتصادية، التي شهدها سوق وسائل الإعلام المصرية على مدى العقد الماضي، جعلت هذه المقايضة بلا قيمة بالنسبة للعاملين.

في الوقت الراهن، يجد صحفيو «بي بي سي» أنفسهم في موقف مُعاكس، إذ من المُرجح أن يجعل وضع «بي بي سي» أصحاب العمل الآخرين غير مُرحبين بصحفييها للعمل معهم. إن ارتباطهم بهيئة الإذاعة البريطانية يعني أن «العديد من الأطراف تعتبرهم مزعجين»، كما يقول البلشي، الذي تداخل مع الأزمة الأخيرة إلى جانب المُضربين.

اثنان من العاملين السابقين في «بي بي سي القاهرة» تحدثا عن تصوريهما لهيئة الإذاعة البريطانية عندما بدآ العمل لأول مرة في مكتب القاهرة: «إنها أكبر مؤسسة إعلامية. كل من تخرج [من الكلية] للتو سيرغب في العمل لديها»، يقول أحدهما. ويؤكد الثاني: «لقد كانت ببساطة المؤسسة الصحفية رقم واحد أو اثنين في العالم، باللغة الإنجليزية أو العربية، ولديها مدرستها الصحفية الفريدة»، موضحًا: «انضممت إليهم وأنا صغير السن. لقد تشكّلتُ في بي بي سي. تعلمت الكتابة، والتغطية التلفزيونية، وكيفية التخطيط والإعداد لها وتنفيذها، وكيفية كتابة الأخبار باللغتين العربية والإنجليزية، وكيفية تصوير ومونتاج الفيديو». ويذكر، باعتزاز، عمله جنبًا إلى جنب مع المراسلين المحليين والأجانب الذين عملوا في هيئة الإذاعة البريطانية، ومن بينهم مراسل الشرق الأوسط السابق، جيريمي بوين، ومقدمة البرامج الرياضية في «بي بي سي»، ميمي فواز.

تحدث كلا العامليّن السابقيّن أيضًا عن «الحرية التحريرية» التي كانوا يتمتعون بها في المكتب. «لم يكن هناك من يُخبرنا بما يُسمح أو لا يُسمح لنا بفعله. إن طريقة بناء القصة الإخبارية في حد ذاتها سمحت لنا بالعمل دون تعليمات مُحددة. لا ضغط من الدولة أو من رجل أعمال»، يقول أحدهما.

بدت هذه «الحرية» مهمة خلال أوقات فاصلة في مصر خلال العقد الماضي؛ مثلًا وقت انقلاب 3 يوليو وتغيير النظام في 2013 و2014. وفقًا لأحد الموظفين السابقين: «عندما كانت بقية وسائل الإعلام تغطي الحرب على الإرهاب فقط، كنا الوحيدين الذين نقلنا أخبار [جماعة] الإخوان المسلمين أو ما حدث للشباب الثوري. ولا أعتقد أن أي وسيلة إعلامية ناطقة بالعربية كانت لديها هذه المساحة، خاصة في تغطية ملفات حقوق الإنسان والأقليات».

«كنا المؤسسة الوحيدة الناطقة باللغة العربية التي غطت كلًا من [الاحتجاجات في] ميدان التحرير و[اعتصام أنصار جماعة الإخوان في ميدان] رابعة خلال احتجاجات 30 يونيو. لقد قمنا بتغطية رابعة منذ يوم 22 يونيو 2013 وحتى ما بعد الفض»، يقول أحد العامليّن السابقيّن.

«الصحافة في مصر تعاني من أزمة بسبب عدم وجود صحافة مستقلة. ربما تكون بي بي سي،  ومدى مصر، والمنصة، هي المؤسسات الوحيدة التي حافظت على استقلاليتها التحريرية مُقارنة بالمنافذ الإعلامية الأخرى في البلاد»، يعتقد عامل سابق آخر.

هذه الحرية والاستقلالية النسبية كان لهما ثمن دفعه العاملون في «بي بي سي» حينما هيمنت الدولة على المشهد الإعلامي بشكل متزايد على مدى السنوات العشر الماضية واعتقال عشرات الصحفيين. لقد أطلقت الدولة حملات دعائية مُتكررة ضد وسائل الإعلام الأجنبية بسبب تقاريرها عن مصر، وكانت «بي بي سي» من بين الأهداف الدائمة.

ينتاب العاملين في «بي بي سي» خوف في بعض الأحيان من تعرضهم للانتقام بسبب عملهم الصحفي. ووفقًا لأحد العامليّن السابقيّن: «هناك العديد من الحالات المعروفة التي جعلت فيها التقارير التي تقدمها المؤسسة العاملين يشعرون بعدم الأمان، وأبرزها أزمة[تقرير] زبيدة». يشير المصدر هنا إلى هجوم الدولة على «بي بي سي» عام 2018، بعد أن نشرت تقريرًا للصحفية، أورلا جورين، يشرح بالتفصيل قصص التعذيب والاختفاء القسري واعتقال النشطاء.

هذه التطورات جعلت العاملين في مكتب بي بي سي القاهرة لا يُقابلون بأذرع مفتوحة عندما يتوجهون إلى السوق المحلية، على الرغم من الخبرة التي اكتسبوها.

«كان من الصعب على الأشخاص الذين كانوا يعملون في بي بي سي خلال فترة أزمة زبيدة، على سبيل المثال، الانتقال إلى وظائف في الإعلام المحلي، لقد كان أمرًا شبه مستحيل»، يوضح أحد العامليّن السابقيّن.

لقد تضاءلت فرص مُغادرة مكتب القاهرة والحصول على عمل أفضل ماديًا، وظلت الأجور منخفضة كما كانت دائمًا. «رواتب بي بي سي في مصر وفي جميع أنحاء العالم أقل من غيرها من المؤسسات الصحفية الأجنبية»، يقول المصدر السابق، مشيرا إلى الحساسية التي خُلقت تجاه من عملوا بهيئة الإذاعة البريطانية في السوق المحلي.

منذ 2016، أدّت التخفيضات المُتتالية لقيمة الجنيه المصري إلى تفاقم مشكلة الأجور. «لقد غرقنا عندما حدث التخفيض الأول لقيمة العملة في 2016. كان الأمر صعبًا»، قال عامل سابق ثالث، متفقًا مع أحد العامليّن السابقيّن. وأوضح الاثنان أنهما تركا المؤسسة مع العديد من الموظفين الآخرين من مُختلف الأقسام لأسباب مالية.

«تم تعديل الرواتب في 2013 وبقيت الأمور مستقرة حتى التخفيض الأول لقيمة العملة [المصرية] عام 2016. وظهرت مطالبات بزيادة الأجور في العام التالي، بالفعل حدثت زيادة، لكنها لم تكن كبيرة. ومنذ ذلك الحين ظهرت دعوات لزيادة الأجور»، يوضح أحد العامليّن السابقيّن.

وفقًا للبلشي، والعاملين الذين تحدثوا لـ«مدى مصر»، لم يتم تعديل معدلات أجور العاملين المصريين في «بي بي سي القاهرة» منذ عام 2020، رغم انخفاض قيمة الجنيه المصري بأكثر من 50% مقابل الدولار، وارتفاع التضخم إلى معدلات قياسية، فيما يتقاضى زملاؤهم في المكتب من الأجانب رواتبهم بالدولار الأمريكي ويحصلون على أجور أعلى بكثير.

يقول عامل سابق رابع إن الإدارة العليا في هيئة الإذاعة البريطانية تعاملت مع كل شكوى بشأن الأجور بتقديم المبررات والمُراوغة بشتى الطرق، متذكرًا: «في إحدى المرات طلبنا منهم زيادة الرواتب فأجابوا بالقول إنهم يهتمون بصحتنا العقلية. طالبونا بالشكر والامتنان لأننا نحصل على الرعاية الصحية، التي يتمتع بها كل فرد في المؤسسة، وأننا على الأقل نتمتع بالاستقرار الوظيفي في بي بي سي».

لكن، وكما يشير المصدر السابق، فإن الاستقرار الوظيفي في «بي بي سي» لم يعُد كسابق عهده. لقد خضعت المؤسسة العامة في المملكة المتحدة، والتي تموّلها رسوم ترخيص التلفزيون في بلدها الأم، لتخفيضات في الميزانية وإعادة الهيكلة، ما أدى إلى إغلاق العديد من الأقسام النشطة في خدمات «بي بي سي» العالمية في يناير الماضي، بهدف توفير 500 مليون جنيه استرليني سنويًا، مع تسريح ما يقرُب من 400 شخص، كما توقف بث إذاعة بي بي سي العربية في 27 يناير الماضي بعد 85 عامًا من الخدمة.

أحد العاملين السابقين، الذي انتقل للحصول على فرصة عمل في الخارج، غادر مكتب «بي بي سي القاهرة» وهو يشعر بالقلق من أن الرواتب الثابتة على نحو مُزمن دفعت الكثيرين إلى مغادرة المكان على أي حال، ما أثّر على جودة إنتاج المكتب. «لم تكن الرواتب كافية للاحتفاظ بالناس. وهذا يعني أن منحنى المواهب يميل إلى الأسفل، إذ لا يمكنهم استبدالهم بآخرين على نفس المستوى».

«لقد تأثر الإنتاج بالتأكيد. لا يمكنهم الاحتفاظ بالأشخاص القادرين على صُنع مستقبل المكتب، لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا لهم تعويضًا ماليًا كافيًا يسمح لهم بالقيام بعمل صحفي جيد. إنهم يحوّلون المكتب إلى بيئة طاردة»، يقول المصدر.

وأضاف أحد العاملين لـ«مدى مصر» أن المديرين لم يتوانوا عن تذكريهم بشكل غير مباشر بالوضع الذي أصبحوا فيه منذ فترة: فرص العمل نادرة، وتصورات السلطات الأمنية عنهم تجعل فرص عملهم في الصحافة المحلية أكثر نُدرة.

بعد ثلاثة أشهر من الإضرابات دون أي إعلان رسمي لموقف الإدارة إزاء مطالب المحتجين، تواصل «مدى مصر» مع مدير مكتب القاهرة، أشرف مدبولي، الذي رفض التعليق، وأرسل لنا خبرًا نشره موقع «بي بي سي عربي»، مساء أمس، أعربت فيه الإدارة عن شعورها بـ«خيبة الأمل بسبب هذا الإضراب»، وعن «رفضها لأي إشارة لتعرض الموظفين العاملين في مصر للتمييز أو لأي نوع من التفرقة في المعاملة مقارنة بالموظفين في دول أخرى، كما شددت على أن سياسات المؤسسة تطبق على نحو متسق في كل مكاتب بي بي سي حول العالم»، لكنها في الوقت نفسه ما زالت حريصة على «التواصل مع المضربين بغية التوصل إلى حل».

حِرص الإدارة على التواصل مع المضربين لم يظهر لنا في خبر أمس المنشور عبر منصتها، حيث غاب أي تعليق من المضربين، ما دفعهم لإصدار بيان نقله البلشي، عبر صفحته بفيسبوك، نفوا خلاله «تمامًا» تواصل الإدارة معهم بهدف الوصول إلى حل، إذ أخبرتهم مرارًا أنها لن تتواصل معهم بشأن تقديم أي حلول ما دام الإضراب قائمًا. 

كان البلشي، الذي تفاوض مع مُمثلي إدارة «بي بي سي» القادمين من لندن خلال الجولة الأخيرة في 27 يوليو الماضي، قال لـ«مدى مصر» إن الإدارة حاولت في وقت سابق إثناء العاملين عن السماح للنقابة المصرية بالتفاوض نيابة عنهم.

يفسر المصدر بالمؤسسة الحكومية المصرية موقف الإدارة من النقابة بأنه وفقًا للوائح الصحفية والإعلامية، فإن «بي بي سي» مُصنفة كمؤسسة تلفزيونية، ما يعني عدم اشتراطها أن يكون العاملون فيها أعضاء في نقابة الصحفيين المصرية. وأشار المصدر إلى أن ذلك يضع قيودًا على وساطة النقابة، إذ إن العاملين في مكتب القاهرة «لا يخضعون لمظلة النقابة الحمائية فيما يتعلق بالمطالب والأجور وغيرها من إجراءات الاحتجاج أو التصعيد».

لكن البلشي جدد في تعقيبه على بيان العاملين، اليوم، دعمه للإضراب، مضيفًا أن النقابة أرسلت، بناءً على طلب المضربين، مخاطبة جديدة لمكتب «بي بي سي القاهرة» ومكتب العمل تخطرهما بتصعيد الإضراب وتجديده لعشرة أيام أخرى تبدأ في الأول من سبتمبر المقبل. 

وأوضح البلشي لـ«مدى مصر» أن «العاملين يدفعون ثمن الوضع الذي صنعته بي بي سي. إنهم يدفعون ثمن الالتزام بسياستها التحريرية وإنتاج أعمال مختلفة، ثم تأتي [بي بي سي] للضغط عليهم، فيدفعون الثمن مرة أخرى».

وأضاف نقيب الصحفيين المصريين أن إدارة «بي بي سي» تستغل الظروف الحالية للصحافة في مصر، ومن بينها أزمة الأجور والأزمة الاقتصادية وأوضاع حرية التعبير، للضغط على العاملين، مضيفًا: «إنهم يطلقون ادعاءات حول المُثُل الصحفية وحرية التعبير. أليس الأمن الاقتصادي جزءًا من القدرة على التمتع بحرية التعبير؟!».

ومن جانبه، أكد اتحاد نقابة الصحفيين البريطانيين لـ«مدى مصر» أن أعضاء النقابة من الصحفيين في عموم بريطانيا وأيرلندا الشمالية يتضامنون بقوة مع زملائهم العاملين في مكتب بي بي سي الإقليمي في القاهرة. 

وأكدت ميشيل ستانيستريت، الأمينة العامة لنقابة الصحفيين البريطانيين (ما يوازي منصب نقيبة الصحفيين في عموم بريطانيا وأيرلندا) أن اتحاد النقابة ناشد هيئة الإذاعة البريطانية ولا يزال، إيجاد حل معقول لهذا الخلاف المدمر. وأضافت أن الصحافة النوعية ذات القيمة لا يمكنها التحقق تحت ظروف الفقر وانعدام الأمن، وأن التحديات التي يسرد الزملاء المصريون تفاصيل مواجهتها خلال تأدية عملهم في تغطية الأخبار والأحداث في بلدهم لصالح «بي بي سي» كافية وزيادة، وأنه لا ينقصهم مزيد من القلق بشأن تلبية احتياجاتهم المعيشية ماديًا.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن