تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
صحفيو «البوابة» يناشدون السيسي: هناك من يظن نفسه فوق القانون

صحفيو «البوابة» يناشدون السيسي: هناك من يظن نفسه فوق القانون

كتابة: أحمد عشماوي 6 دقيقة قراءة
صحفيو «البوابة» أمام مقر المؤسسة بصحبة أربعة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين تصوير: أحمد عشماوي

بعد ما يقرب من شهرين على بدء اعتصام صحفيي «البوابة نيوز» للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وما شهده الاعتصام، أمس، من أحداثٍ درامية، وجَّه المعتصمون، اليوم، التماسًا عاجلًا إلى رئيس الجمهورية، يطالبونه فيه بالتدخل لحل أزمتهم بعدما أُغلقت أمامهم «كل السبل القانونية والمؤسسية»، وبعد أن طالت معاناتهم «على نحو لم يعد يحتمل التأجيل أو التسويف»، بحسب بيان للمعتصمين، أشار أيضًا إلى أن «استمرار هذا الوضع سابقة خطيرة، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن هناك من يظن نفسه فوق القانون، وأن حقوق المواطنين يمكن أن تهدر دون حساب».

كانت إدارة «البوابة نيوز» حاولت، أمس، فض الاعتصام بالقوة باستخدام أفراد أمن خاص منعوا المتواجدين خارج المقر من دخوله، بعدما قطعت الإدارة الكهرباء والمياه والإنترنت عن أربعة من المتواجدين في الداخل منذ الليلة السابقة، والذين نجحوا في صد محاولة اقتحام المقر لإخراجهم منه. جرى ذلك بالتزامن مع مثول تسعة من المعتصمين، بالإضافة إلى اثنين من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، للتحقيق أمام النيابة العامة بناءً على بلاغ من الإدارة ضدهم يتهمهم بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بحق مالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير داليا عبد الرحيم»  .

بعد انتهاء التحقيق، أمرت النيابة بإخلاء سبيل الصحفيين الـ11، فأسرع الجميع إلى مقر الاعتصام لدعم زملائهم الأربعة المحاصرين منذ الصباح دون طعام أو مياه أو كهرباء أو إنترنت، لكنهم وجدوا أفراد الأمن الخاص قد أغلقوا البوابة الحديدية للبناية التي يتواجد فيها المقر، فانتظر الجميع بلا حيلة حتى بادرت إحدى الصحفيات باقتحام البوابة، ونجحت بمعاونة أخريات في الدخول ومن ورائهن دخل الجميع، ليستمر الاعتصام بطاقته الكاملة، لكن في الظلام، حيث اكتشف المعتصمون، بعدما أبلغوا شركة الكهرباء عن انقطاع التيار أن العداد الخاص بالمقر غير موجود.

مكان عداد الكهرباء في مقر «البوابة نيوز» بعد رفعه وقطع التيار عن المعتصمين

وانتهى اليوم المزدحم بالأحداث بعقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعِ طارئ في المساء انتهى إلى قرار بشطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، مع استمرار لجنة القيد في نظر الشكاوى المحالة إليها في اجتماع المجلس السابق، الأحد الماضي، والتي تطلب أيضًا شطب ابنتي علي، شاهندة وداليا، كما «أدان المجلس بالإجماع الممارسات الصادرة عن إدارة جريدة البوابة نيوز ومالكها، الذين استخدموا (بودي جارد) في ترهيب المعتصمين، ومحاولة فض الاعتصام السلمي بالقوة، وكذلك منع الزملاء الصحفيين المعتصمين من الصعود لمقر عملهم، والتعدي على حقهم في العمل بقطع الكهرباء عن مقر الجريدة، وإغلاق الحسابات الخاصة بهم على اللوحة الإلكترونية للموقع الصحفي، وكذلك جريمة الامتناع عن صرف أجور المعتصمين منذ شهرين»، بحسب بيان النقابة.

كان مالك «البوابة» أعلن، صباح أمس، موافقة الجمعية العمومية للمؤسسة على «حل الشركة ووضعها تحت التصفية»، نظرًا لتراكم خسائرها، على حد قوله، مشيرًا إلى «تعيين مُصفٍ قضائي للتعامل مع الجهات الحكومية طوال مدة التصفية، التي تستمر وفقًا للقانون لمدة عامٍ واحد من لحظة اتخاذ قرار التصفية».

قبل يومين، كان هيكل ملكية «البوابة» ما زال لغزًا، حيث لا توجد أي بيانات مُتاحة عنه، سوى معلومات متضاربة قدمتها إدارة «البوابة» نفسها. بعد أيام من بدء اعتصام الصحفيين في نوفمبر الماضي، قال عليّ في مقال إن جريدة «البوابة» انبثقت عن «المركز العربي للبحوث والدراسات» الذي أسسه عام 2006 بالتعاون مع «عدد من الأصدقاء المحترمين في دولة الإمارات»، ورغم انسحاب الشركاء الإماراتيين من المركز إثر أزمة جائحة كورونا، قرر استمرار الجريدة ودعمها من ماله الخاص، مشيرًا إلى أنه على الرغم من عدم امتلاكه أكثر من 20% من أسهم «البوابة»، كان هو الممول الوحيد على مدار السنوات الخمس الماضية. لكن تقريرًا آخر منشور على «البوابة» في أكتوبر 2018 يكشف أن الجريدة صدرت في 30 يونيو 2014 عن «المركز العربي للصحافة» الذي أسسه علي عام 2013 وليس عن مركز الدراسات. فمن يملك «البوابة» فعليًا؟     

وسط مفاوضات عسيرة، خاطبت نقابة الصحفيين العديد من الجهات للوصول إلى معلومات رسمية بشأن هيكل ملكية «البوابة»، بحسب نقيب الصحفيين، خالد البلشي، الذي أوضح في بيان، الأحد الماضي، أن النقابة حصلت على أوراق رسمية بآخر تعديل مسجل أجراه علي لملكية أسهم شركة «المركز العربي للصحافة»، التي تُصدر «البوابة نيوز» في يناير 2023، واتضح أنها «مؤسسة عائلية بالكامل»، بحسب البيان، الذي أوضح أن 60% من الأسهم يمتلكها علي، و30% يمتلكها نجله خالد، و10% لزوجته، مشيرًا إلى أنه «طبقًا للأوراق الرسمية أيضًا، فإن جميع ملاك الشركة منذ تأسيسها من المصريين، ولا يوجد أي شريك من خارج مصر».    

وبناء عليه، أقامت النقابة دعوى قضائية ضد ملاك المؤسسة لوقف تصفيتها، وتحددت أولى جلساتها في 27 يناير الجاري، حسبما أعلن مجلس «الصحفيين» عقب اجتماعه الطارئ أمس.

بحسب المادة الثالثة من قرار وزير العمل رقم (259) لسنة 2025 لتنفيذ قانون العمل، «في حالات حل أو تصفية أو إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا أو تقليص نشاطها، يجب أن يصدر بذلك حكم قضائي أو قرار من الجهة المختصة، مع تحديد أجل مناسب للوفاء بحقوق العمال، على ألا يزيد عن سنة واحدة من تاريخ صدور الحكم أو القرار».

في حالة «البوابة نيوز»، أوضح مصدر مسؤول بوزارة العمل لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم  ذكر اسمه، أن قرار تصفية المؤسسة في الوقت الراهن مخالف لنص المادة (240) من قانون العمل، والتي تحظر «التقدم بطلب الإغلاق الكلي أو الجزئي للمنشأة…  أثناء مراحل تسوية منازعات العمل الجماعية»، كما تحظر المادة أن يكون التقدم بهذا الطلب «بسبب أو أثناء إضراب العمال عن العمل»، وهو ما ينطبق على حالة «البوابة»، مضيفًا أنه حتى بعد صدور حكم أو قرار بالتصفية، فهذا لا يعني إطلاقًا التنصل من التزامات المؤسسة تجاه العمال، وعلى رأسها الأجر مُحتَسبًا وفقًا لآخر قرار بالحد الأدنى للأجور.

وكشف المصدر أن الوزارة أحالت مؤخرًا جميع المحاضر التي حررتها ضد «البوابة» منذ نوفمبر الماضي، بشأن الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى المحكمة العمالية، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، موضحًا أن الوزارة لم تتمكن من دعم صحفيي «البوابة» عبر صندوق إعانات الطوارئ للعمال، كما كان مُتفقًا عليه في المفاوضات الثلاثية بين النقابة والوزارة وإدارة المؤسسة، لأن الأخيرة لم تقدم الأوراق التي طلبتها الوزارة.

وسبق أن أعلن نقيب الصحفيين عن ممطالة المؤسسة في تقديم الأوراق المطلوبة بشأن الطلب الذي قدمته بنفسها للوزارة لدعم رواتب الصحفيين عبر «الصندوق»، وهو ما نفاه  يحيى الدياسطي، المستشار القانوني للمؤسسة، وقتها واصفًا تصريحات النقيب بالمعلومات «المُضللة». 

تواصل «مدى مصر»، اليوم، مع الدياسطي للاستفسار عن طبيعة الإجراءات القانونية التي اتخذتها المؤسسة قبل إعلانها قرار التصفية، وعن أسباب عدم تقديم الأوراق إلى الوزارة بشأن دعم رواتب الصحفيين، لكن الدياسطي، رفض التعليق، قائلًا: «معنديش حاجة أقولها لك».

في مناشدتهم لرئيس الجمهورية، اليوم، أكد الصحفيون المعتصمون أنهم لم يلجأوا إلى هذه المناشدة إلا بعد استنفادهم «الطرق المشروعة كافة»، وإثبات محاضر وزارة العمل «وقوع انتهاكات جسيمة ومخالفة صريحة لقانون العمل، شملت وقف الأجور، والتنكيل بالعاملين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية»، ومع ذلك «ما زال مالك المؤسسة يضرب بالقانون عرض الحائط، غير عابئ بقرارات الجهات المختصة، أو بهيبة الدولة، أو بحقوق العاملين الذين بنوا هذه المؤسسة بجهدهم وعرقهم»، حسب البيان.

الاعتصام الجاري ليس الأزمة الأولى بين إدارة «البوابة» وصحفييها، فقد اتخذت نقابة الصحفيين، قبل نحو عامين، عدة إجراءات نقابية ضد إدارة المؤسسة، بدءًا من وقف قيد الصحيفة بالنقابة، وإحالة رئيسة التحرير داليا عبدالرحيم للتحقيق، ثم إحالة عبد الرحيم علي للتحقيق النقابي، «على خلفية تلك الأزمات، التي كان أبرزها فصل عدد من الصحفيين تعسفيًا، وتخفيض الرواتب»، ما جعل بعض الصحفيين يعتقدون أن علي، البرلماني السابق، الذي اشتُهر بتعاونه اللصيق مع الأجهزة الأمنية عبر برنامجه المتوقف «الصندوق الأسود»، ما زال يمارس نفوذه من مقر إقامته الاختياري في العاصمة الفرنسية باريس، التي لجأ إليها قبل خمس سنوات، بعد تسريب صوتي منسوب له، تحدث خلاله مع زوج ابنته المستشار ماجد منجد، القاضي بمجلس الدولة، وكال السباب للدولة وقوانينها بأقذع ألفاظ السب والشتم، مؤكدًا أنه «فوق القانون»، بل وتحدى بأن السيسي لا يستطيع محاسبته ولا محاكمته. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن