«الدورة الزراعية».. رهان الحكومة الجديد لمأزق القمح
تمهيدًا لبدء موسم الزراعة نهاية نوفمبر الجاري، أعلن مجلس الوزراء، الخميس الماضي، سعر استرشادي لشراء القمح من المزارعين، عشرة آلاف و600 جنيه للطن. انتقد مزارعون وتجار حبوب القرار، معتبرين أن السعر غير مكافئ للارتفاع في أسعار مدخلات الإنتاج ومعدلات التضخم، وغير مشجع للفلاحين على زراعة المحصول، في تكرار لما حدث في الموسمين الماضيين.
السعر الذي أعلنه مجلس الوزراء ينخفض عن السعر الذي تبيع به الحكومة القمح عبر «البورصة السلعية»، والبالغ 11 ألف جنيه للطن، وينخفض أكثر من ألفي جنيه مقارنة بسعر القمح المستورد في السوق المحلي، في الوقت الذي تتزايد فيه أسعار إيجارات الأراضي الزراعية، ومدخلات الإنتاج وأجور العمالة الزراعية.
تقول المؤشرات الحالية إن الحكومة ستواجه موسمًا صعبًا في جمع مستهدفها من القمح المحلي. لكن على ما يبدو، وفقًا لتوقعات المصادر، تراهن الحكومة على نجاحها بعد تطبيق الدورة الزراعية عبر إلزام المزارعين بزراعة القمح، وتهديد المخالفين بالملاحقة القانونية.
عشرة مزارعين بمحافظات مختلفة أكدوا لـ«مدى مصر» أنهم لن يلتزموا بتطبيق الدورة الزراعية، رغم التهديد، موضحين أنهم قلصوا أو سيقلصوا مساحاتهم من القمح هذا العام خوفًا من استحواذ الحكومة عليه بأسعار زهيدة، حسبما قالوا، مفضلين زراعة محاصيل أخرى مثل البصل والبرسيم والفول، التي سيكون لهم الحرية في تسويقها بأسعار مجزية.
الدورة الزراعية هي آخر محاولات الحكومة في إدارة ملف القمح، بعد فشلها لعامين متتالين في جمع مستهدفها من القمح المحلي، ونحو 18 شهرًا من التخبط في إدارة الملف، فضلًا عن تزايد فاتورة واردات القمح في ظل أزمتي الاستيراد ونقص العملة الصعبة غير المسبوقتين.
ما هي الدورة الزراعية التي تراهن عليها الحكومة؟ هل تنجح من خلالها في تجاوز الفشل السابق؟
في مايو الماضي، أعلنت وزارة الزراعة، عودتها لتطبيق الدورة الزراعية بعد توقف أربعة عقود، وستبدأ بالقمح. أعدت «الزراعة» مخططًا بتوزيع مساحات وحيازات القمح المزمع زراعتها في أنحاء الجمهورية. القمح سيكون خطوة البداية، تمهيدًا لتعميم الدورة الزراعية في المحاصيل الاستراتيجية الأخرى لاحقًا، وفقًا لوزير الزراعة، السيد القصير، الذي أكد أن الهدف الأساسي من تطبيق الدورة الزراعية هو زيادة مساحة القمح إلى أربعة ملايين فدان، في مقابل 3.2 مليون فدان الموسم الماضي، لتحقيق الأمن الغذائي.
الدورة الزراعية الإلزامية، رغم غيابها عن سياسة الحكومة لعقود طويلة، ليست فكرة جديدة. نظريًا، يُمكن للدورة الزراعية تحقيق فوائد عدة؛ مثل تحسين معدلات الأمن الغذائي، وتحسين الإنتاجية، وتقدير حجم الإنتاج الزراعي بشكل دقيق، وبالتالي تحكم أكبر في الأسعار. لكن، بحسب خبراء تحدث معهم «مدى مصر»، يستلزم تطبيق الدورات الزراعية آليات مختلفة على طول سلسلة الإنتاج، تراعي في مضمونها العدالة في توزيع عبء الإلزام. وتلك الآليات، حتى الآن، غائبة عن خطة الحكومة، ما يثير شكوكًا عمّا إذا كانت التجربة ستنجح بالفعل، أم ستكون فقط حلقة جديدة من مسلسل تخبط الحكومة في إدارة أزمة القمح.
فكرة الدورة الزراعية قديمة قِدم الزراعة في مصر، حين اكتشف المصريون القدماء أن تدوير أو تناوب عدة محاصيل في منطقة معينة، بناءً على نظام زراعي محكم يُحسن من إنتاجية المحاصيل المختلفة. وطوّرت الإمبراطورية الرومانية النظام، حيث قسموه إلى ثلاث دورات أساسية: الغذاء، والأعلاف، والبور أو إراحة الأرض. تُقسم الأراضي إلى ثلاثة أقسام، يُزرع في اثنين منها محصولين مختلفين، وتُمنع الزراعة في الثالث، مع تبديل الأقسام في العام التالي.
في شكلها الحديث، الذي لا يختلف كثيرًا عن الماضي، تحمل الدورة اسم المحصول الأساسي بها، ولتكن دورة القمح مثلًا. وإلى جانبه تزرع محاصيل أخرى كالبرسيم. قد تكون الدورة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وهو مؤشر لعدد السنوات التي تمر قبل عودة زراعة المحصول نفسه في القسم الذي زُرع فيه بالبداية. وبعد انتهاء الدورة بزراعة المحاصيل المتفق عليها مسبقًا، تبدأ دورة جديدة بمحصول أساسي مختلف أو بنفس المحصول.
الدورة الزراعية بشكلٍ عامٍ لها هدفان: الأول، الهندسة الزراعية، حيث إن كل محصول يُزرع يأخذ بعض العناصر الغذائية من التربة ويمدها بعناصر غذائية أخرى. تنسيق تدوير هذه العناصر الغذائية في المحاصيل المختلفة عبر التربة هو إحدى مهام الهندسة الزراعية.
الهدف الثاني، تنظيمي واقتصادي وتخطيطي، إذ تبني الجهات المعنية خططها للأمن الغذائي والتصدير والاستيراد بناءً على معلومات الدورة الزراعية، وفقًا للباحث الزراعي، صقر النور.
لكن، هدف الحكومة من تطبيق الدورة الزراعية للقمح هذا العام يختلف عن أهداف الدورات الزراعية المعتادة.
قبل نحو شهرين، وزّعت الجمعيات الزراعية إعلانات على المزارعين بمحافظات مختلفة، تُعلمهم فيها ببدء تطبيق الدورة الزراعية على الأراضي بعد تقسيمها إلى أحواض لتنظيم عملية المتابعة، يفصل بين الحوض والآخر طريقًا أو ترعة.
بطبيعة حال الدورة الزراعية، كان من المفترض أن تحدد الجمعيات الزراعية كل تفاصيل الدورة: مدتها، المحاصيل المختلفة بها، توزيع العبء بين الفلاحين في الأحواض المختلفة. لكن، أي من تلك التفاصيل لم تعلنه الحكومة، إذ اكتفت الإعلانات، التي اطلع عليها «مدى مصر»، بإلزام أحواض معينة بزراعة القمح. أما الباقي، فيُلزم بزراعة البرسيم، أو محاصيل أخرى لم تحددها الجمعيات. هددت الوزارة من لن يلتزم بالدورة بالتعرض للمساءلة القانونية، إلا أنها أبدت، في ذات الوقت، تسامحها مع أصحاب الحيازات التي ستزرع القمح، حتى إن كانت الحيازة ضمن الأحواض الملتزمة بزراعة البرسيم أو المحاصيل الأخرى.
إعلان الجمعيات الذي لم يتطرق إلى تفاصيل الدورة الزراعية بجدية، فسرته مصادر بالقطاع الزراعي بأنه قرار «سياسي» يهدف إلى توسيع مساحات القمح قدر المستطاع لتجاوز الأزمة الحالية دون النظر بجدية لمسألة الدورة الزراعية كمنظومة متكاملة.

نٌظمت الدورة الزراعية بشكل قانوني للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث عام 1964، وطٌبقت على جميع الأراضي. عُرفت الدورة وقتها بدورة القطن، لما كان يحظى به بأهمية في ذلك الوقت. ووضعت الحكومة نظام تعاقب الدورة وعدد الدورات، مع إلزام المزارعين بتوريد جزء من إنتاجهم للحكومة، ووضعت عقوبات على المخالفين بغرامة باهظة قدرها 50 جنيهًا، والحجز على المحصول المخالف. وبعد عامين، أصدرت الحكومة قرارًا برقم 53، والذي رفع من صلاحيات وزير الزراعة بمواد فنية وإجرائية أكثر تفصيلًا.
خلال السنوات التالية، سيطرت الدولة بشكل شبه كامل على الإنتاج الزراعي، بدءًا من إقرار المحاصيل المزروعة، مرورًا بالحصاد، وحتى عملية شراء المحصول، وتسويقه. استمر ذلك حتى قررت مصر تحرير الزراعة عام 1986، ضمن إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي. حينها، رفعت الدولة يدها عن الزراعة؛ فأوقفت التوريد والتسويق الإجباري، وألغت دعم مستلزمات الإنتاج للمزارعين باستثناء الأسمدة، وتركت الزراعة لآليات العرض والطلب والسوق الحر.
بعد «تحرير» قطاع الزراعة، اكتفت الوزارة بإصدار تركيب محصولي إرشادي سنوي، بناءً على احتياجات الدولة من هذه المحاصيل. ومع الوقت أصبح التركيب المحصولي غير مركزي؛ إذ تُصدره كل جمعية زراعية على حدة. وبعد سنوات توقف إصدار التركيب المحصولي الإرشادي في الجمعيات الواحدة تلو الأخرى، حتى اختفى تقريبًا، وفقًا لثلاثة مصادر مختلفة، بينهم مهندسان زراعيان سابقان، ومدير جمعية زراعية أسبق، طلبوا عدم ذكر أسمائهم.
لوزارة الزراعة أهداف أخرى من إعادة إحياء الدورة الزراعية للقمح بخلاف مسألة الأمن الغذائي، وهو الحد من أضرار تفتت الحيازات الزراعية، كما يوضح رئيس قطاع الخدمات بوزارة الزراعة، عباس الشناوي، لـ«مدى مصر».
تفتت الحيازات الزراعية كانت إحدى التبعات السلبية للقوانين المُنظمة للملكية الزراعية، وحجم الحيازة، والعلاقة بين المالك والمستأجر، وفقًا إلى بحث صادر عن مركز بحوث الاقتصاد الزراعي بوزارة الزراعة عام 2019. يوضح البحث أن هذه العوامل مجتمعة قلصت مساحة الحيازة، وبالتبعية أثرت على اختيار المحاصيل، وتغير التركيب المحصولي للأراضي.
ومع انكماش الحيازات، وإلغاء الدورة الزراعية، واختفاء الدعم الحكومي، تشجّع المزارعون على التوجه لزراعة محاصيل أكثر ربحية وموجهة للتصدير، كالخضر والفاكهة، على حساب المحاصيل الاستراتيجية كالحبوب والقطن، لتحقيق أكبر ربح ممكن من حيازاتهم الصغيرة. نتيجة لذلك تقلصت مساحات الحبوب إلى نحو 79.6% في عام 2010، بعدما كانت تستحوذ على 96% من إجمالي المساحة المحصولية عام 1950، وفي المقابل توسعت مساحة الخضروات خلال هذه الفترة من نحو 3% إلى 10.6%، في حين ارتفعت الفاكهة من 1.1% إلى 9.7%.
ومع الحصول على عائد كبير، استمر بعض المزارعين لعقود في زراعة محصول واحد يضمن إدرار ربح ويوفر غذاء المنزل، دون الالتزام بضرورة تبديل المحاصيل أو التوقف لإراحة الأرض لموسم على الأقل.
بحسب أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة، صبحي منصور، غياب الدورة الزراعية والتوسع في الزراعة أحادية المحصول أفقد التربة نحو 70% من المادة العضوية المسؤولة عن تنشيط الكائنات الدقيقة التي ترفع من خصوبة التربة، في مقابل فقد 30% عند اتباعها.
وبخلاف الحفاظ على عناصر التربة، تعتبر الدورة الزراعية من الطرق الهامة في مكافحة الآفات، إذ أن تغيير المحاصيل يضمن عمرًا قصيرًا للآفات الملازمة لمحصول معين، وهو ما يقلل من حاجة المزارعين إلى استخدام المبيدات الزراعية المستنزفة ماديًا وبيئيًا. وعمليًا، تسّهل الدورة الزراعية استخدام المعدات الزراعية، والتقليل من تكلفتها، بحسب أستاذ الاقتصاد الزراعى المتفرغ بجامعة القاهرة، جمال صيام. «يعني لو حد زارع ذرة وجنبه رز، مياه الأرز الغزيرة هتصيب الذرة بالأمراض، وكمان لو فيه مرض بتاع أرز، بس فيه محصول تاني جنبه هيتسبب في إصابته، في المقابل لو عندي 30 فدان مزروعين بمحصول واحد هقدر أعمل مقاومة جماعية أسهل وأوفر».
ومع ذلك، يجب أن تراعي الدورة اعتبارات اقتصادية واجتماعية وفنية عدة. مثلًا، في 2017 أعلنت الحكومة عن دورة زراعية إجبارية صارمة لمحصول الأرز الشره للمياه، في ظل تزايد تهديدات نقصها، جرّاء سد النهضة وتغيرات المناخ. وحددت مساحات زراعته بما يكفي ليحقق شبه اكتفاء ذاتي، وأٌقرت عقوبات تصل إلى الحبس للمخالفين.
لكن التهديدات لم تفلح في إقناع المزارعين بالتراجع عن زراعة الأرز خارج الحيازات المحددة، إذ تجاوزت مساحات الأرز عام 2019 مليوني فدان، في حين كانت المساحات المحددة 724 ألف فدان فقط، حسبما قالت وزارة الري في تصريحات سابقة. وفي العام الماضي اقتربت المساحات الفعلية للأرز من 1.5 مليون فدان، في حين لم يتجاوز المسموح به أكثر من مليون فدان.
إصرار المزارعين على زراعة الأرز سببه الأساسي أن الدولة اتخذت قرار تقليص المساحات دون وضع صغار المزارعين في الاعتبار، والذين يرون الأرز محصولًا أساسيًا كغذاء ومصدر دخل، فضلًا عن ضرورة زراعته في بعض الأراضي المالحة، التي تحتاج مياهًا غزيرة لغسل التربة، حسبما قال مزراعون لـ«مدى مصر».
نظريًا، يتم التخطيط للدورة الزراعة بناءً على عوامل مختلفة، منها تحديد المحاصيل الملائمة ومساحتها، وترتيب زراعتها وأثرها على بعضها، حسب نوع التربة والمناخ ومصدر المياه ومدى توافرها، بحسب صيام.
خلال تحديد مساحات الأرز، راعت «الزراعة» و«الري» بالفعل مسأله ملوحة الأراضي، إذ تركزت الحيازات المسموح لها بزراعة الأرز في المناطق الأكثر تضررًا من الملوحة. لكن، وفقًا لمزارعين ومهندسين زراعيين، بدأت بعض الأراضي غير المدرجة ضمن مخطط الحكومة في الإصابة بالملوحة بفعل تزايد حفر الآبار في الدلتا، وتأثرًا بتبطين الترع الذي منع المياه العذبة من التغلغل داخل مسام التربة، وساهم في زيادة معدلات ملوحة الأراضي.
تبدو المكاسب من تطبيق الدورة الزراعية فعّالة وأكثر كفاءة من الوضع الحالي، لكن هدف وزارة الزراعة من تطبيقها على محصول القمح حاليًا يقتصر فقط على التوسع في مساحات القمح إلى أربعة ملايين فدان، بغض النظر عن أماكن ومرات زراعته، حسبما قال مدير جمعية زراعية في محافظة الغربية، لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه، مؤكدًا أن تطبيق المنظومة بهذا الشكل لن يكون الهدف منه تحقيق تنمية شاملة تظهر نتائجها الإيجابية على ملف الأمن الغذائي خلال سنوات، بقدر ما يسعى لتحقيق أهداف قصيرة المدى وهو توفير القمح.
مصدر آخر من داخل وزارة الزراعة قال لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن الوزارة، رغم إصدارها القرار، لم تنتهِ بعد من وضع آلية مُحددة له بصورة دائمة، كما لم تستقر أيضًا على نهج أو تصور واضح لآليات إقناع المزارعين بفكرة الالتزام بخطط المحاصيل التي تُحددها المنظومة، دون اللجوء إلى فرض عقوبات.
يعزز من غموض الخطة الحكومية، غياب أذرع «الزراعة» لمتابعة تطبيق إجراءات الدورة الزراعية عمليًا، في ظل اختفاء المرشدين الزراعيين بعدما توقفت الحكومة عن تعيينهم قبل 34 عامًا.
مزارعون بمحافظات مختلفة قالوا لـ«مدى مصر» إنهم علموا عن الدورة الزراعية الإجبارية للقمح بـ«الصدفة» أثناء زيارتهم للجمعية، فيما قال مدير جمعية زراعية بمحافظة القليوبية، طلب عدم ذكر اسمه، إن القرارات الوزارية تطبع وتعلق على حائط بمبنى الجمعية ليراه المزارعون حين قدومهم، ويتعرفون على القرارات والمنشورات من بعضهم البعض، ما قد يتسبب في مغالطات عند نقل المعلومات شفهيًا من مزارع لآخر.
عدم وجود عددٍ كافٍ من المهندسين الزراعيين للإشراف والمراقبة، أو طرق لتصوير المساحات الزراعية بالقمر الصناعي أو «الدرونز» لكشف المخالفات سيدفع ثمنه المزارعون الصغار، في حين لن تتم معاقبة كبار المزارعين القادرين على التهرب من المخالفات اعتمادًا على علاقاتهم، خصوصًا أن بعض المرشدين بالجمعيات يعملون كمشرفين زراعين على أراضي كبار المزارعين بسبب ضعف رواتبهم، حسبما يقول صقر النور.
«المنظومة هتواجه مشاكل كتير، منها أن أصحاب الحيازات الصغيرة بيفضّلوا زراعة المحاصيل الأكثر ربحية، زي البصل اللي بقى بـ30 جنيه دلوقتي وبيتصدر»، خصوصًا أن الفرق بين تكلفة إنتاج البصل والقمح ليست كبيرة، بحسب المصدر بالوزارة.
المصدر نفسه أشار إلى أن إنتاجية فدان البصل تتجاوز 17 طنًا في المتوسط، بعائدات مالية بلغت 145 ألف جنيه للفدان الواحد في الموسم الأخير، مقابل عائد 27 ألف جنيه في المتوسط لفدان القمح، الذي تبلغ إنتاجيته نحو ثلاثة أطنان، وفقًا لآخر سعر اشترت به الحكومة القمح من المزارعين. لذلك حذر المصدر من تراجع جديد في مساحات القمح التي هبطت الموسم الماضي بالفعل 11% قياسًا على نحو 3.6 مليون فدان بالموسم السابق له بحسب التقديرات الرسمية.
تخوفات الوزارة أكدها لـ«مدى مصر»، مزارعون بمحافظات مختلفة، موضحين أنهم مترددون في زراعة محاصيل استراتيجية في ظل إصدار الحكومة قرارات تلزمهم بالتوريد بأسعار منخفضة كما حدث في محصولي الأرز والقمح خلال العام الماضي، والجاري، خصوصًا في حالة وجود محصول ذو عائد أكبر مثل البصل، حتى لو كان هذا يعني أن يشتري المزارعون احتياجاتهم المنزلية من القمح من السوق.
«زمان الجمعية الزراعية كانت خلية نحل، كانت بتوفر مرشدين ومهندسين زراعيين، وآلات للحصاد بتأجرها للمزارعين بسعر مخفض، وبتدعم مستلزمات الإنتاج، لكن كل ده دلوقتي وقف، فمش معقول تبقى الحكومة سايبة الفلاح بدون أي مساعدة أو توجيه، وبيواجه تغير المناخ وتقلبات السوق لوحده وبعدين تجبره على زراعة محصول وتوريده بسعر غير عادل،» يقول صيام.
تطبيق الدورة الزراعية بشكلها الصحيح سيكون له أثر إيجابي على أصعدة مختلفة؛ فهو من ناحية يضمن الأمن الغذائي ويُحسّن من خصائص التربة، وينظّم عملية إنتاج المزارعين من المحاصيل المختلفة بناءً على خطة الدولة المبنية على الاحتياجات الواقعية والدقيقة للسوق المحلي والعالمي، ما يقلص خسائر المزارعين نتيجة التوسع في محاصيل بعينها والامتناع عن زراعة أخرى بسبب نقص المعلومات. لكن، في الوقت نفسه، لن تنجح الدورة الزراعية دون أن تضمن الدولة عرض سعر شراء عادل ومُرضٍ للمحاصيل من المزارعين، بما يضمن استمرارهم في المنظومة الزراعية، وتعزيز قدراتهم على مواجهة الأزمات، ما سيعود بالنفع على جميع الأطراف.
تقارير ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ليالي قطاف الياسمين
ذهبنا إلى حقول شبرا بلولة ليلًا وسجّلنا تجربة قطاف الياسمين الشاقة كما هي في الواقع
+%170 زيادة في إيجارات أراضي «الأوقاف» و«الإصلاح الزراعي».. «تعظيم إيرادات الدولة» يهدد صغار المزارعين
هدف الزيادات كان تعظيم العائد من الأصول التي تديرها الدولة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن