تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الخطوات الثمانية للخروج من القاهرة 

الخطوات الثمانية للخروج من القاهرة 

كتابة: عمر مصطفى 5 دقيقة قراءة

#جو عام

أهلًا بالأحباب.

في أول ويك إند بآخر شهور هذه السنة الطويلة نحاول أن نفصل قليلًا، لذا نقدم دليلًا شاركه معنا الفنان عُمر مصطفى يتضمن الخطوات التي اتبعها خلال الأشهر الماضية محاولًا الابتعاد عن القاهرة.

#دليل

القاهرة ساحرةٌ بلا شك، وخاصة في البدايات، ولا أعتقد أنها الآن كما كانت خلال الـ 19 عامًا الماضية.

كانت مليئة بالمفاجآت عندما انتقلت للعيش فيها وقت الجامعة، وقتها كنتُ أحب المدن الكبيرة. ولكن لم أعد أشعر بذلك الآن، ولا أدري تحديدًا إذا كانت القاهرة هي المشكلة، أم أن المدن الكبيرة في العالم أصبح العيش فيها أكثر صعوبة.

قبل 19 عامًا، انتقلتُ للعيش في القاهرة، بعدما كنت أعيش مُتنقلًا بين كفر الشيخ، بلد أبي،  والإسكندرية، بلد أمي. كنتُ مُمتلئًا بالأفكار والأحلام، حين كان العالم بالنسبة لي إنترنت وكتب وأفلام وموسيقى، لم يكن كذلك بالضبط، لكن هذا ما اعتمدت عليه لأفهم نفسي، وحتى أجد ما أحب. كنتُ أرسم ثم توقفتُ عن الرسم، واكتشفتُ عالم الصور والتلاعب بها ثم التصميم الجرافيكي.

في هذا الوقت كنتُ من مُحبّي موسيقى الميتال التي وجدت فيها راحة ما، كان صريخ الجيتار أو صوت المغني يعبّر بدلًا مني، وكنتُ أكتفي بالتفقير، ظانًا أن الـ «head  banging» يُشبه التفقير في الحضرات الصوفية، ويؤدي إلي نفس النتيجة مع اختلاف الإيقاع، وكنت مُخطئًا في الحقيقة.

في 2001، كنتُ في أول أشهر لي في إعدادي هندسة، وأسكن بالمعادي، وعند موقف الميكروباص قابلت «M7» الذي كان يجلس في الكرسي الأمامي بلحية ماعز وكاب أسود مقلوب، نظر لي وأنا أقف بالخارج وسألني وهو متوقع الإجابة: «بتسمع ميتال؟!» فأجبته بنعم، فنزل من الميكروباص وهو يحمل رُزمًا من الورق واعطاني بعضها وطلب مني مقابلته غدًا في الموعد نفسه عند «up 2 date» (محل إسطوانات وشرائط موسيقية كان يعمل به). نظرتُ للورق فوجدته دعاية لحفل ميتال، تحمّستُ كثيرًا وحاولت توزيع الأوراق قدر استطاعتي. ثم قابلت «M7» عازف البيز جيتار والمغني الرئيسة لفريق برزخ للتراش ميتال ومؤسس «ميتال أكس إن»، وأصبحنا أصدقاء، وعندما شاهد الصور التي كنت أصممها طلب مني تصميم بوستر للحفل القادم.. هكذا كان أول تصميم مطبوع لي دعاية لحفل ميتال، الذي شاركت في تنظيمه أيضًا، ثم اقترحت على «M7» أن نختار لكل حفل اسمًا وثيمة، وهو الأمر الذي تحمّس له صاحبي.. هكذا فتحت لي القاهرة بابًا لتجريب بعض أحلامي في الموسيقى والصورة.

لكن عالم الميتال لم يكن كافيًا بالنسبة لي، اكتشفتُ حركة «كفاية»، ونزلت للمشاركة في إحدى المظاهرات التي دعت لها. لم أكن أعرف أحدًا لاكتشف عوالم جديدة، ثم بدأت التدوين واكتشفتُ أني أحب الكتابة أحيانًا. ثم شجعني صديقي المدوِّن هاني مهنى على كتابة الشِعر، بعدما كنت أكتفي بقرائته فقط، هكذا نشرت قصائدي عبر المدونة، ولم أكن أتكلم عن الشعر ككاتب.

وفي 2012، بجنوب سيناء شعرتُ لأول مرة أن العيش في القاهرة أصبح شبه مستحيل، مثلما يأتي هذا الشعور لكل مَن تطأ قدمه هذه الأرض، لكن هذه كانت البداية. وفي العام التالي، كتبتُ أغلب قصائد ديواني الأول «الحنث العظيم» في الصحراء البيضاء في واحة الفرافرة. وبخيمة على أحد شواطئ البحر الأحمر، أقمتُ معرضي الأول «عفاريت الفناجيل - FUNGALA» خلال مهرجان «عالجنوب» الموسيقي الذي أُقيم بمرسى علم في 2014.

خارج القاهرة وجدتُ إلهامًا من نوع مختلف، فكرتُ أولًا في الانتقال إلى جنوب سيناء، أو واحة سيوة ثم خططتُ للسفر إلى بيرو، بعد أن دعاني صديق يمتلك أرضًا في الغابة هناك للعيش معه ومساعدته في تعميرها، وظللت أؤجل المغادرة. ربما أردت أن أفعل شيئًا أخيرًا في القاهرة؛ أن أنظم معرضًا للوحات زيتية عملتُ عليها لمدة طويلة ثم تركتها تمامًا، أو أن أقيم حفلًا موسيقيًا وشعريًا، أو أن أحي أيًا من مشاريعي الفنية المؤجلة، وذلك رغم شعوري المتكرر بأن القاهرة تطردني خارجها. لم أعد أستطع رؤية حياتي فيها منذ سنوات، لا أخرج من البيت إلا للضرورة.

كنت أنوي مغادرتها وكنت أؤجل حتى طردتني؛ تركتُ منزلي الذي أحببتُه لدرجة كبيرة، ولم أجد بديلًا يعطيني نفس الشعور، مع شعور بالتعطيل طوال الوقت أعمال تُؤجل أو تُلغى، أو ترتفع الأسعار.. أصبحت كل النشاطات المحببة سخيفة، كانت كل محاولاتي للبقاء في القاهرة تصبح أكثر صعوبة، وعندما وجدتُ شقة أحببتها طلبت صاحبتها مني إخلاءها من أجل أن يعيش بها ابنها فغادرت القاهرة.

الخروج من العاصمة، كدخولها، صعب. ويتطلب التخلي عن أشياء كثيرة مثل الخروج من مناطق الراحة والأمان خاصتنا، ولكن إذا كان لا بُد منها فلنفعلها، لأن هناك أماكن أكثر حياة من تلك القاهرة. 

ترتيب الخطوات التالية ليس ضروريًا:

لتسهيل الخروج من القاهرة، فإن أول خطوة: التخلي عن فكرة البيوت (*)

إذا كنت من مُحبّي البيت وصممته لهذا الغرض، فعليك أن تتخلى عن فكرة البيت، وأن تعرف أن جسدك هو بيتك الأول، وبه تستطيع أن تصنع بيتًا في أي مكان.

الخطوة الثانية: تخفف من ملابسك وتوقعاتك

تعامل بملابس أقل وأكثر راحة حتى يكون تنقلك أسهل، إلا إذا كنت تريد نقل حياتك كما هي.

الخطوة الثالثة: هذه أشياؤك فالتقطها

إذا كنت مثلي تحب الأشياء، يمكنك أن تحمل معك بعض الأغراض المنزلية الخفيفة المميزة والقريبة من قلبك، مثل كوب صغير للقهوة، وملعقة، وطبق، وطفاية سجائر، ولوحة أو تمثال.

الخطوة الرابعة: تأقلم

تعود على التأقلم فهو صديق سيلازمك كثيرًا. انس راحة سريرك وحمامك فكل مكان من السهل أن يصبح كذلك.

الخطوة الخامسة: فن الاجتماعيات

حدد أولًا كيف تحب أن تشكّل حياتك الاجتماعية الجديدة ثم ارتجل.

الخطوة السادسة: تخلى عن نمطية أسلوب حياتك إذا كنت تمتلك واحدًا 

بحكم عملي كمصمم جرافيك عملتُ كثيرًا في مجال النشر، صممت الكثير من أغلفة الكتب وبوسترات الأفلام المستقلة والحفلات، كما صورت الكثير من الأحداث عندما كنت شغوفًا بالفوتوغرافيا، وحضرتُ الكثير من الفعاليات التي تُقام  في القاهرة؛ أقابل أحدهم بالصدفة ونذهب سويًا لمعرض أو حفل لم أكن أعرف عنه شيئًا. ولكن لا شيء الآن كما كان، لا الحفلات ولا الندوات أو مناقشات الكتب أو السهرات الفنية.

الخطوة السابعة: طوّر مهاراتك  اليدوية، وقمْ بتطوير ما تقع عليه يداك لتصنع ما تحتاجه

أحببت صناعة الأثاث المنزلي من الأخشاب القديمة والصناديق والمواسير.. عملت لفترة Art Director في أفلام مستقلة وفيديوهات توعوية، كل شيء كان يُصنع بتكاليف قليلة وارتجال لجعل الصورة أجمل بالامكانات المُتاحة.

الخطوة الثامنة: من الممكن التعامل مع الخروج كالتعامل مع الإدمان بالتدريج

اتبعتُ تلك الخطوات الثمانية خلال الأشهر الـ 11 الماضية، فذهبت إلى الإسكندرية، ثم إلى جنوب سيناء، حيث وجدت أن الأفضل لي الآن هو الاقتراب من الطبيعة قدر الإمكان؛ الجبال والبحر والأشجار والسماء والحيوانات الأليفة في كل مكان. أن أكون قريبًا من المدى، كما كان يقول صديقي عند بحيرة قارون: «لا أريد سوى أن أرى المدى».

#وسلام.

*ديوان لإيمان مرسال

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن