تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
إعادة اكتشاف الطعام الإيراني.. «قرمه سبزي» 

إعادة اكتشاف الطعام الإيراني.. «قرمه سبزي» 

كتابة: پرستو حسوری 6 دقيقة قراءة

قرأت مؤخرًا مراجعة تقارن بين كتب الطبخ القياسية القديمة المستخدمة في إيران وكتب الطبخ الحديثة التي كتبها إيرانيون في المهجر، ودفعتني للتفكير كثيرًا في علاقتي الخاصة بالطعام والمطبخ الإيراني.

هاجر والداي من إيران إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما كنت مراهقة. ومثل العديد من الأطفال المهاجرين الذين نشأوا في الولايات المتحدة، كان الطعام الذي أتناوله في المنزل (وأحيانًا آخذه معي إلى المدرسة) مختلفًا تمامًا عن طعام زملائي. جعل هذا الطعام موضوعًا للفضول والمناقشة والسخرية العابرة (سواء بسبب استحالة نطق اسم الطعام، أو بسبب شكله الذي يكون أحيانًا أقل جاذبية). لطالما تمنيتُ سرًا أن تصنع لي والدتي شطائر زبدة الفول السوداني والمربى مثل الأطفال الآخرين، إلا أنها استمرت في إعداد أطباق اليخنة والبيلاف التي من شأنها أن تملأ كافيتريا المدرسة برائحة الحلبة والكركم والزعفران.

لم أكن أدرك تمامًا في ذلك الوقت الدور الذي يلعبه الطعام في ربط المهاجرين بوطنهم، وببعضهم البعض. والدتي طاهية ماهرة، وقد نشأتُ وأنا أتقبل فكرة أن هذا الطعام جيد وأن له قدرة غامضة على الظهور في اللحظات التي يشتد فيها جوعي. على الرغم من أن أختي الصغرى كانت تساعد أمي في المطبخ أحيانًا، لم يكن الطهي يثير اهتمامي. كنت أفضل القراءة أو العزف على البيانو.

في وقت لاحق في مرحلة البلوغ الحقيقي، بمجرد انتهائي من دراستي والعيش في شقتي الخاصة، وبعد أن أصبح لدي مطبخي الخاص، بدأت أفكر في الطهي. وأدركت أنني لم أكن أعرف حقًا كيف أطبخ. لحسن الحظ، كانت والدتي معي على الهاتف دائمًا. وفي تلك الفترة، بدأ طهاة المهجر في إصدار كتب الطبخ.

في الواقع، لم تلجأ نساء مثل أمي إلى كتب الطبخ لإعداد الطعام الذي تربوا على تناوله. تم تناقل المعرفة حول كيفية إعداد الأطباق المختلفة داخل العائلات أو بين الأصدقاء، بشكل شفهي في الغالب. وإذا كان على أمي أن تستعين بكتب الطبخ (وهو ما فعلته في بعض الأحيان)، فإنها تفعل ذلك لتحضير أطباق غير إيرانية. ومن هنا ظهرت كتب الطبخ في المهجر، يتضمن العديد منها صورًا جميلة ووصفًا مختصر للأطباق ومدى أهميتها للمؤلفين أو في الثقافة الإيرانية على نطاق أوسع.

في السنوات العديدة التي تلت ذلك، ومن خلال مجموعة من الاستشارات الهاتفية والرجوع إلى كتب ومدونات الطبخ، طورتُ بعض المهارات والمعرفة في المطبخ. لستُ أفضل طباخة في عائلتي بأي حال من الأحوال (أمي هي واحدة من ست أخوات وبعض عماتي وبنات عمومتي طهاة ممتازات)، لكنني تمكنت -إلى حد ما- من إعادة إنتاج تلك النكهات التي عرفتها منذ طفولتي.

لقد قمت بأكبر قدر من الطهي في السنوات التي قضيتها في القاهرة، واكتشفت أنني أستمتع حقًا بتقديم الطعام الإيراني إلى أصدقائي هنا. على الرغم من وجود بعض الخصائص المشتركة، إلا أن النكهة العامة للطعام الإيراني متمايزة ومختلفة عن الطعام المصري. على وجه التحديد، فإن طعام شمال إيران (من حيث انحدرت أمي)، والذي يتضمن بشكل كبير الفواكه والأعشاب الطازجة في الأطباق اللذيذة، غير مألوف بالنسبة لأصدقائي المصريين.

إن مفهوم «النفس في الطبخ» يعني أن هناك روحًا تتجلى بطريقة ما عندما يقوم بعض الأشخاص بإعداد الطعام، ما يجعله لذيذ المذاق بشكل استثنائي. يعتقد البعض أنها موهبة فطرية، ويعتقد آخرون أنها قد تُكتسب بالمهارة والخبرة. أعتقد أنها تُكتسب نتيجة الحب عميق للطبخ ولإطعام الآخرين.

أشعر بهذا لأنني بعد انتشار الوباء منذ أكثر من عام، منذ أن أقمتُ حفل عشاء آخر مرة، أدركتُ أن الطهي لإطعام نفسي فقط (وشريكي) ليس ممتعًا كما هو الحال عندما أطبخ للآخرين. لا أحتمل الانتظار لاستضافة أشخاصًا آخرين مرة أخرى.

وسوف أشارككم هذه الوصفة لطبق إيراني كلاسيكي يُدعى «قرمه سبزي». يشتهر الإيرانيون بتناول الكثير من الأرز، الذي يتم تقديم الكثير منه مع اليخنات/ المقلية الشهية، ويُسكب الأرز عليها ليمتص جميع النكهات. «قرمة سبزي»، الذي يتناوله الجميع في كافة أنحاء إيران (على الرغم من وجود اختلافات إقليمية طفيفة)، عبارة عن يخنة لحم الضأن أو اللحم البقري المطهو ​​ببطء (قرمه) مع مزيج من الأعشاب (سبزي) والفاصوليا (في بعض الأجزاء في إيران، يستخدمون اللوبيا)، ويُضاف إليها بشكل أساسي الكركم والليمون المجفف وأوراق الحلبة.

يتطلب صنع «قرمه سبزي» من الصفر عملًا مكثفًا للغاية، نظرًا للكمية الكبيرة من الأعشاب المطلوبة (في إيران، قد يتمتع المرء برفاهية شراء الخضروات الجاهزة مسبقًا). لذلك، فإن طبخ هذا الطبق لشخص ما، هو تعبير حقيقي عن الحب.

رائحة «قرمه سبزي» مميزة للغاية ولا يمكن أن تخطئها الأنف. تعيش أختي في لوس أنجلوس، حيث تعيش جالية إيرانية كبيرة جدًا. عندما انتقلت إلى هناك لأول مرة، عاشت لفترة قصيرة في مجمع سكني، وأحيانًا عند دخوله، يمكنك معرفة أن شخصًا ما يطبخ «قرم سبزي» من خلال الروائح التي تنبعث في الممرات. في اللغة الفارسية، لدينا تعبير قديم: «رائحة رأسه تشبه رائحة قرمه سبزي»، وهو يُستخدم غالبًا لوصف الشخص الذي يبحث عن المشاكل. لم أجد حتى الآن تفسيرًا جيدًا للمثل، لكنه مؤشر على مدى تغلغل هذا الطبق في الثقافة الإيرانية.

الوصفة التالية ليست دقيقة، لأنني لا أميل إلى اتباع الوصفات الدقيقة، ولكنها تحقق الهدف. والجيد في «قرمه سبزي» هو أنه على الرغم من كثرة العمل، إلا أنه متسامح -هناك مجال للمرونة في إجراء التعديلات أثناء الطبخ، ويكون المذاق دائمًا أفضل في اليوم التالي، بعد أن تكون النكهات قد حصلت على فرصة كافية للامتزاج.

caption

 

المكونات: (تكفي أربعة أشخاص)

كيلو لحم بقري أو لحم ضأن (أفضل اللحم البقري) مقطع إلى مكعبات

2 بصلة

3 إلى 4 فصوص من الثوم (أو أكثر)

3 إلى 4 حبات ليمون مجفف *

3 إلى 4 ليمونات

2 إلى 3 ربطات بقدونس

2 ربطة كزبرة

ما يقرب من نصف كوب من  الكراث البلدي أو أوراق البصل الأخضر إذا لم يكن الكراث متاحًا.

عبوتان من الفاصوليا الحمراء (يمكنك أيضًا استخدام الفاصوليا المجففة التي تطبخها بنفسك).

3 إلى 4 ملاعق صغيرة من أوراق الحلبة المجففة *

2 ملعقة صغيرة من الكركم

1 ملعقة صغيرة من الكزبرة المطحونة

ملح وفلفل حسب الرغبة

*عادةً ما أُحضر معي الليمون الحامض المجفف والحلبة من إيران أو من كاليفورنيا إلى القاهرة، لكن يجب أن يكون كلاهما متوفرًا عند العطارين. يمكن استخدام بذور الخردل الصفراء بدلًا من أوراق الحلبة إذا لزم الأمر.

 الخطوات:

الخطوة الأولى هي شواء اللحم.

يُتبل اللحم البقري/ الضأن بقليل من الملح/ الفلفل ويوضع جانبًا.

يُقطع البصل ويُفرم الثوم. يُقلي البصل في بعض الزيت (أفضل زيت الزيتون) حتى يصبح طريًا وشفافًا ثم يُضاف الثوم. بعدها، يُضاف اللحم والكركم والكزبرة المطحونة. بعد تقليب اللحم حتى يُسوى قليلًا، يُضاف الليمون المجفف (اثقب جانبًا واحدًا من كل ليمونة بالشوكة) ثم عصير 2 إلى 3 ليمونة. بعد التقليب، يضاف القليل من الماء -ليس كثيرًا لدرجة تغطية اللحم، لكن لمنعه من الجفاف والاحتراق. يُغطى اللحم ويُترك ليُطهى بشكل منفصل. نظرًا لأن اللحم يجب أن ينضج لفترة من الوقت، تأكد من أن السائل لم يتبخر وأن اللحم لم يجف. لذلك، عليك التحريك من حين لآخر وإضافة الماء عند الحاجة. .

caption

والخطوة الثانية هي تحضير الأوراق الخضراء

يُقطع البقدونس وأوراق الكزبرة (يفضل تقطيعها باليد) ثم يُضاف الثوم المعمر المفروم/ ذيول البصل الأخضر إلى المزيج، ويُقلى الخضار قليلًا في بعض الزيت. عندما ينضج إلى حد ما، تُضاف الحلبة أيضًا. يجب التقليب لمدة دقيقة أو دقيقتين، ثم يُرفع عن النار.

يجب أن ينضج اللحم لمدة ساعة ونصف على الأقل، ثم يمكن إضافة الأوراق الخضراء والفاصوليا (تأكد من تصفيتها حتى لا يتم إضافة أي سائل). اترك المزيج كله لينضج لمدة 30 دقيقة على الأقل، وأضف الملح والفلفل حسب الرغبة. يجب أن يصبح اللحم طريًا ويسهل تقطيعه بالشوكة.

بالطبع إذا لم تكن قد تناولت «قرمه سبزي» من قبل، فمن الصعب معرفة إذا ما كان مطبوخًا بشكل صحيح أم لا، ولكن يجب أن يكون للحساء طعم الليمون، ومذاق منعش، وعشبي، وإضافة إلى النكهة اللاذعة لدرجة طفيفة للغاية، بسبب مزيج الليمون المجفف والحلبة والكركم.

عادة، يتم تقديم «قرمه سبزي» مع أرز الزعفران أو الأرز العادي طويل الحبة الذي يشبه أرز البسمتي.

 

 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

صلصة الأسبوع

#97 | دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

سارة سيف الدين 6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن