تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
أهالي رفح والشيخ زويد.. وعد العودة مقابل التطهير ينتهي بالإجلاء للتطوير

أهالي رفح والشيخ زويد.. وعد العودة مقابل التطهير ينتهي بالإجلاء للتطوير

كتابة: مدى مصر 6 دقيقة قراءة
منازل مهدمة بإحدى قرى الشيخ زويد تصوير: صفحة النائب عن مدينة رفح والشيخ زويد فايز ابو حرب في فيسبوك

السبت الماضي، طوّقت وحدات عسكرية تجمع الجرايشة بقرية الظهير جنوب مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء، ووضعت نحو 20 أسرة تقيم فيه داخل سيارات ربع نقل، نقلتهم إلى قلب مدينة الشيخ زويد بعدما لم ينفذوا تعليمات كانت صدرت قبل أيام بإخلاء التجمع القروي، ولم يستجيبوا لها لعدم إعلامهم بسبب الإخلاء، وعدم تلقيهم وعدًا بالعودة لأراضيهم. أحد الضباط قال للأهالي: «اخلوا وبعد كده ابقوا روحوا قدموا تظلم»، قال مصدر من سكان القرية لـ«مدى مصر».

على مدار أربعة أيام قبل إخلاء «الجرايشة» قسريًا، رَحل سكان ست قرى وعدد من التجمعات التابعة لها في رفح والشيخ زويد، عن بيوتهم، تنفيذًا لتعليمات مشابهة، صاحبها إبلاغهم من بعض وجهاء القبائل أن قرار إخلاء قراهم حتمي، ولن يوقفه أحد.

هذا الإخلاء يأتي بعد بضعة أشهر من عودة سكان تلك القرى والتجمعات إليها، عقب ثماني سنوات من نزوح إجباري نتيجة المعارك بين القوات المسلحة وعناصر تنظيم «ولاية سيناء». خلال تلك الشهور القليلة كانت اﻷسر تحاول إعادة تعمير أراضيهم بجهود ذاتية، وسط غياب المحافظة التي لم تقم بإعادة الخدمات اﻷساسية، حسبما قال عدد من الأهالي، فضلًا عن عدم تقديم أي تعويض للأهالي عمّا خسروه من مزارع وأراضٍ.

بحسب مصادر مختلفة تحدثت لـ«مدى مصر»، السبب اﻷهم لرفض اﻷهالي الخروج مجددًا من قراهم وتجمعاتها، وحالة الغضب المجتمعي التي صاحبت التعليمات الأخيرة، كان شعور أبناء القبائل بأن دماء من ماتوا في مواجهات مع التنظيم ذهبت هباءً، رغم وعود قيادات القوات المسلحة بإعادة النازحين لبيوتهم مقابل حمل أبناء القبائل السلاح وتطهير أراضيهم.

كان الربع اﻷخير من العام الماضي شهد تنسيق القوات المسلحة مع شيوخ قبيلتي السواركة والرميلات، للدفع بشباب القبيلتين لمواجهة التنظيم في مناطق نفوذ القبيلتين، وكذلك لتنفيذ عمليات تمشيط شملت تفكيك العبوات الناسفة، وذلك مقابل السماح بعودة اﻷهالي للقرى التي نزحوا عنها منذ ثماني سنوات في محيط رفح والشيخ زويد. وبالفعل استجابت العشرات من أبناء القبائل، وقُتل عدد منهم خلال مواجهة التنظيم، لينجحوا خلال اﻷشهر الماضية في طرد عناصر التنظيم من معظم قرى المدينتين، ما فتح الطريق لعودة العشرات من الأسر النازحة.

«مهلة ثلاثة أيام»

في 24 أكتوبر الماضي، مرت وحدات من مكتب مخابرات حرس الحدود على قرى: الماسورة والوفاق والخرافين وجوز أبو رعد والمهدية والمقاطعة، والتجمعات التابعة لها، وطلبت من الأهالي إخلائها، ومنحتهم مُهلة ثلاثة أيام. وفي حين استجاب أغلب القرى والتجمعات، رفض تجمعا: الخرافين في رفح، والجرايشة في الشيخ زويد، الرحيل، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر».

تواصل بعض شيوخ «السواركة والرميلات» المقربين من القوات المسلحة مع قيادات في الجيش الثاني الميداني للاستفسار عن سبب القرار، فأشارت عليهم تلك القيادات بالانتظار وعدم تنفيذ القرار.

في اليوم التالي، تكرر مرور وحدات مكتب المخابرات ومطالبتها الأهالي بالإخلاء في أسرع وقت، ليرد الأهالي معلنين رفض تنفيذ تلك التعليمات، وهو ما استدعى تدخل شيوخ الرميلات مجددًا، ولكن هذه المرة طلبت القيادات العسكرية الامتثال للأوامر بوصفها «جاية من فوق قوي ومافيش حاجة في إيدينا».

ضمن محاولات الإقناع، أبلغ بعض شيوخ القبائل سكان الخرافين والجرايشة أن الإخلاء سببه تطهير القرى من العبوات الناسفة، وأنهم سيعودون لقراهم في ديسمبر المقبل، وهو ما لم يقتنع به الأهالي، بحسب مصادر من القريتين.

وقوف تجمعا الخرافين والجرايشة في وجه القرارات الـ«جاية من فوق» لقى دعمًا واسعًا من أبناء السواركة والرميلات. الشيخ عرفات خضر، أحد رموز السواركة، والمقيم في قرية الجورة، كتب على فيسبوك: «لن أبرح الأرض التي عشت عليها»، «يا ناس اصمدوا في أرضكم لا تتحركوا والله معكم لانكم أصحاب حق إن ساعة من الثبات لكفيلة بالنصر»، «يا أهلنا في المناطق لا تبرحوا أراضيكم ومزارعكم».

من جانبهم، دعا سكان «الخرافين والجرايشة» لإقامة صلاة الجمعة الماضية في كلا التجمعين بحضور أفراد القبائل، وفي خطبة الجمعة بمسجد أبو ذراع القريب من تجمع الجرايشة، قال شيخ المسجد: «نحن في تجمعنا هذا لسنا ضد أحد ولكن نريد أرضنا وديارنا التي عشنا فيها وعاش فيها أجدادنا، إن أبناء سيناء قدموا التضحيات الجسام في سبيل الوطن، نريد أن نعمر ديارنا وأرضنا ونؤمن مستقبل أولادنا، نريد الأمن والأمان ونتمسك بأرضنا ولو متنا فيها، ونحن عدنا لأرضنا بعلم الجيش والدولة»، بحسب مقطع مصوّر للخُطبة نُشر على فيسبوك وأزيل لاحقًا، واحتفظ «مدى مصر» بنسخة منه.

في اليوم التالي مباشرة، طوّقت وحدات عسكرية تجمع الجرايشة، ونقلت سكانه إلى مدينة الشيخ زويد، بعدما وضعتهم قسرًا في سيارات رُبع نقل، وهو الخبر الذي تبعه إخلاء سكان الخرافين تجمعهم. «ما حدث معنا ليس مطلب بالإخلاء ولكنه عملية طرد من أرضنا بالقوة»، يقول أحد أهالي الخرافين لـ«مدى مصر».

تضييق وخطط ما قبل الإخلاء

منتصف أكتوبر الماضي، وبعد أشهر من السماح بعودة سكان التجمعات والقرى الذين شرعوا في إعادة بناء مناطقهم، بدأت الكمائن العسكرية في التضييق على اﻷهالي، عبر منع دخول أي مستلزمات تُستخدم في إعادة البناء أو الزراعة، مثل الأسمنت والطوب والأدوات الصحية، قبل أن تمر وحدات من حرس الحدود على القرى، في 20 أكتوبر، وتعمم تنبيهًا بمنع بناء أو ترميم أي مبنى بالطوب واﻷسمنت، والسماح باستخدام الخوص واﻷخشاب فقط، بحسب مصادر تحدثت لـ«مدى مصر».

كانت نهاية سبتمبر الماضي وبداية أكتوبر شهدت قيام لجان هندسية بعمليات رفع مساحي في محيط القرى تحت إشراف القوات المسلحة؛ إحداها زارت قرية التومة، جنوب غرب الشيخ زويد، وأخبرت اﻷهالي عن مخطط لإقامة محطة صرف صحي عملاقة على كامل أراضي القرية، تلتها لجنة عاينت المنطقة الواقعة بين قرى «المقاطعة» و«الخرافيين» و«قوز أبو رعد» و«الماسورة» و«الوفاق»، وأخبرت اﻷهالي بوجود مخطط لإقامة منطقة صناعية كبرى في المنطقة.

المخططات التي ذكرتها اللجان، ولا يعلم اﻷهالي أية تفاصيل رسمية عنها، تتطابق مع مخطط تنموي منشور على موقع محافظة شمال سيناء بعنوان «الخطة الاستراتيجية - رؤية المحافظة 2030»، يتضمن إقامة منطقة صناعية كبرى في أجزاء من رفح والشيخ زويد تضم: مجمع صناعي قائم على زراعة الموالح على مساحة 25 فدانًا، ومجمع صناعي قائم على النخيل على مساحة 125 فدانًا، ومجمع صناعات غذائية على مساحة 175 فدانًا، إلى جانب مركز خدمات لوجستية في رفح الجديدة، كذلك تضمن المخطط إقامة خمس محطات صرف صحي في الشيخ زويد، مع تأكيد أن المحافظة تعمل على إزالة التعديات على تلك الأراضي.

بالإضافة إلى الخطة الاستراتيجية المنشورة، قالت مصادر قبلية لـ«مدى مصر» إن اجتماعًا عُقد داخل مقر جهاز سيادي، نهاية سبتمبر الماضي، بحضور قيادات من وزارة الدفاع، ونواب المحافظة، وبعض مشايخ القبائل، ورجل الأعمال السيناوي المقرب من أجهزة الدولة، إبراهيم العرجاني، عرضت خلاله القيادات اﻷمنية تصورًا لإعادة تخطيط المنطقة الشرقية من شمال سيناء؛ الشيخ زويد ورفح، بإلغاء تقسيم المدينتين القديم بعد استبعاد المناطق التي ستدخل في المخطط التنموي، على أن يتم إنشاء تجمعات سكنية مشابهة لتلك التي أقيمت في وسط سيناء خلال العام الماضي.

 مصدر حضر الاجتماع، قال إن القيادات اﻷمنية طلبت من شيوخ القبائل إقناع اﻷهالي بالتقدم لتملك منازل في التجمعات الجديدة، مقابل حصول من خسر منزله وأرضه على تعويض مادي.

كانت الحكومة أقامت عددًا من التجمعات السكانية في وسط سيناء، بهدف إعادة توطين عدد من سكان وسط وشمال سيناء، خاصة من رفح والشيخ زويد، والتي تم تقسيمها لمنازل كل منها ملحق به خمسة أفدنة، غير أنها لم تلق إقبالًا من أبناء سيناء، لطبيعة تقسيمها التي فصلت بين المنازل واﻷراضي الزراعية، وقُرب المنازل من بعضها على عكس الخصوصية المعتادة في البيئة البدوية، فضلًا عن ارتفاع أسعار التملك فيها، التي وصلت إلى 800 ألف جنيه للمنزل وخمسة أفدنة، بحسب عدد من اﻷهالي الذين تحدثوا لـ«مدى مصر».

بالتوازي مع بدء ظهور تلك الخطط، ورغم عدم الإعلان عن البدء في تنفيذها رسميًا، قال أهالي من سكان المنطقة المحاذية للمناطق المزمع تنفيذ المخططات فيها، من جنوب شرق العريش وحتى جنوب رفح، إنها تشهد حاليًا شراء رجال أعمال سيناويين، وعلى رأسهم إبراهيم العرجاني، عشرات من قطع الأراضي من أصحابها اﻷصليين بأسعار مرتفعة.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن