تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

وفاة هدهود تخيم على مساعي شكري في واشنطن لتخفيف التوتر مع الوﻻيات المتحدة

وفاة هدهود تخيم على مساعي شكري في واشنطن لتخفيف التوتر مع الوﻻيات المتحدة
سامح شكري ونظيره الأمريكي تصوير: الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية- فيسبوك

سافر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، الثلاثاء الماضي، في محاولة لتعزيز العلاقات الثنائية المضطربة بسبب موقف القاهرة المتضارب من الغزو الروسي لأوكرانيا.

تضمنت أجندة رئيس الدبلوماسية المصرية لقاءات مع نظيره وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكين، وعدد من المُشرعين الأمريكيين ومختلف المراكز البحثية ذات النفوذ في واشنطن.

تأتي زيارة شكري بعد أكثر من أسبوعين من اجتماعه مع بلينكين في تل أبيب إلى جانب نظرائه من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب.

مع ذلك، وبحسب مصادر مطلعة ومسؤولين حكوميين تحدثوا إلى «مدى مصر»، فإن المساعي الشاقة التي كان يعتزم شكري بذلها لتلطيف الأجواء مع واشنطن ستواجه المزيد من التعقيد بعد وفاة أيمن هدهود الأسبوع الماضي، وما أثاره من قلق عميق لدى المسؤولين الأمريكيين، ووضع سِجل حقوق الإنسان في دولة من أكبر المتلقين للتمويل العسكري والاقتصادي الأمريكي على رأس جدول الأعمال. ومع ذلك، سيحاول وزير الخارجية تخفيف التوترات من خلال تسليط الضوء على المصالح السياسية المشتركة، وإمكانية زيادة التعاون العسكري بين البلدين.

قبل أيام قليلة من زيارة شكري، أنهى السفير الأمريكي في مصر، جوناثان كوهين، مهمته في القاهرة في وقت وصفته مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة بأنه لحظة مضطربة، في ضوء تردد مصر في تبني الموقف الأمريكي من الغزو الروسي لأوكرانيا.

«خلال جولته الأخيرة من المحادثات مع المسؤولين المصريين، شارك كوهين واشنطن في عدم ارتياحها إزاء تردد مصر في إدانة غزو أوكرانيا» قال أحد المصادر المطلعة.

وجهة نظر كوهين تنتشر على نطاق واسع في واشنطن، وفقًا لمصدر حكومي تحدث إلى «مدى مصر» قبل رحلة شكري.

وقال المصدر إن السفارة المصرية في واشنطن اطلعت القاهرة على القلق الذي أعرب عنه أعضاء الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تحالف مصر المفترض مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وأضاف أن «هذا ليس فقط في الدوائر الرسمية، ولكن في الدوائر البرلمانية والتشريعية، وفي وسائل الإعلام، وفي المراكز البحثية»

منذ أن شنّت روسيا الحرب على أوكرانيا، أبدت القاهرة تخوفًا صريحًا من إدانة العدوان. وخلال الأيام الأولى للحرب، اتصل الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الروسي. وذكر بيان صادر عن مكتب الرئيس المصري أن الرئيسين ناقشا «تعزيز التعاون الاستراتيجي» في ضوء «العلاقات التاريخية»

بعد فترة وجيزة من ذلك البيان، صدر بيان أمريكي مُقتضب عن إلغاء زيارة ويندي شيرمان، مساعدة بلينكن، المُحددة سلفًا إلى مصر. كان الهدف من زيارتها إلى القاهرة، كجزء من جولة إقليمية، أن تجتمع مع مسؤولين وأعضاء منظمات غير حكومية.

بعد انقطاع دام يومين، أعلن الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية أن الزيارة أُلغيت لأسباب لوجستية. تكهن أعضاء في منظمات حقوق الإنسان بأن الإلغاء لم يكن مرتبطًا بحالة إصابة بفيروس كوفيد-19، كما أشار بعض الدبلوماسيين الأمريكيين في القاهرة، ولكن كرد فعل على المكالمة الهاتفية مع بوتين.

وبحسب المصدر المطلع، فإن إلغاء زيارة شيرمان مجرد جزء من رد فعل أمريكي أوسع نطاقًا على تردد مصر في دعم واشنطن في مواجهتها ضد موسكو بشأن غزو أوكرانيا.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة أرجأت أيضًا خططًا مشتركة أخرى كانت مُقررة مع مصر في مارس الماضي، من بينها بعض الأنشطة العسكرية.

في 24 مارس الماضي، صوّتت مصر لصالح قرار غير ملزم للجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في أوكرانيا ووقف الحرب على الفور. وامتنعت مصر الأسبوع الماضي عن التصويت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تعليق عضوية روسيا في المنظمة الدولية.

وبحسب المسؤول الحكومي، سيحاول شكري خلال زيارته للعاصمة الأمريكية تبديد مخاوف «كل المعنيين»، وخاصة المُشرعين من كلا الحزبين، بشأن «التزام مصر الراسخ تجاه الولايات المتحدة».

«لقد أوضحنا خلال محادثاتنا مع أصدقائنا الأمريكيين أننا لا نؤيد الحرب على أوكرانيا، لكننا أيضًا لا نريد خلافًا مع روسيا، التي تُعد شريكًا رئيسيًا لنا» أضاف المصدر.

لم تكن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي رفضت رغبة الولايات المتحدة في إصدار بيان للتنديد بالغزو الروسي لأوكرانيا. 

وأضاف المسؤول الحكومي أن القاهرة تأمل في أن يتمكن شكري خلال محادثاته في واشنطن هذا الأسبوع من تخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة مثلما فعل الحاكم الفعلي للإمارات، ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، خلال اجتماع طويل مع بلينكين الشهر الماضي، على هامش زيارة وزير الخارجية الأمريكي لدولة الإمارات.

لكن المصدر المطلع قال إنه على عكس الإمارات والسعودية، لا تملك مصر الثروة النفطية التي تُجبر الولايات المتحدة على التكيف مع تحدي رغبتها.

كما واجهت الاستعدادات، التي حاولت القاهرة ترتيبها قبل زيارة شكري، عقبات.

الأسبوع الماضي، ذهب وفد من غرفة التجارة الأمريكية إلى واشنطن في مهمة «طرق أبواب» لتخفيف التوتر. وقال مصدر، شارك في بعض الاجتماعات، إن ممارسة دبلوماسية «تلطيف الأجواء» في هذه المرحلة هي مهمة شاقة بالنسبة لمصر.

موقف مصر من أوكرانيا ليس المشكلة الوحيدة التي يتوقع أن يعالجها شكري خلال زيارته لواشنطن، بل يُتوقع أن تشكل حالة حقوق الإنسان «صداعًا جديًدا»، وفقًا لمسؤول حكومي آخر، والذي قال لـ«مدى مصر» إنه «من المؤسف جدًا أن تُطرح قضية وفاة الباحث عشية زيارة واشنطن تقريبًا».

وجاء قرار النيابة العامة، الثلاثاء الماضي، بتشريح جثة هدهود، للوقوف على ملابسات الوفاة، قبل ساعات من الاجتماع المقرر بين شكري ومفوض حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، إيمون جيلمور، الذي كان في زيارة لمصر آنذاك.

في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، الإثنين الماضي، قال جيلمور إنه سيناقش مسائل حقوق الإنسان مع الحكومة المصرية والمجتمع المدني والبرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان وآخرين.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على محادثات شكري وجيلمور إن المسؤول الأوروبي أثار قضية هدهود وأعرب عن «قلقه العميق» بشأن قدرة الحكومة المصرية على الوفاء بالالتزام الذي أخذته على عاتقها عندما تبنت استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان العام الماضي.

«لكي نكون صادقين، لم نصدق أبدًا كثيرًا مما جاء في تلك الوثيقة، لكننا اعتقدنا أن إطلاق هذه الاستراتيجية المزعومة وحرص رئيس مصر على ترأس عملية إطلاقها بنفسه يشير إلى أن شيئًا ما قد يتحسن» قال مصدر دبلوماسي أوروبي تحدث إلى «مدى مصر»، شريطة عدم الكشف عن هويته. وأضاف المصدر أن قضية هدهود تُظهر أنه «كما كان يشك أصدقاؤنا في مجتمع حقوق الإنسان في مصر طوال الوقت، فإن استراتيجية حقوق الإنسان هذه ليست سوى حملة علاقات عامة»

وفقًا لمصدر مطلع يقيم في واشنطن، فإن وفدًا من النواب المصريين زار العاصمة الأمريكية العام الماضي بقيادة محمد أنور السادات، ومشيرة خطاب، الرئيسة الحالية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان. وواجه الوفد «صعوبة بالغة في محاولة الإجابة عن بعض الأسئلة المحددة التي طرحها مسؤولون ومُشرعون أمريكيون حول تفاصيل أوضاع حقوق الإنسان في مصر». وبحسب المصدر، فإنه من الصعب الاعتقاد بأن مهمة شكري ستكون سهلة، خاصة بعد واقعة هدهود.

ووفقًا للمصدر الدبلوماسي الأوروبي نفسه، فإنه «أصبح من الصعب حتى على أصدقاء مصر المقربين في أي مكان في العالم الدفاع عن سِجل السلطات المصرية في مجال حقوق الإنسان، وأصبح من الصعب على أي شخص أن يربط بين قضايا مثل قضية هدهود وهجمات الجماعات الإرهابية ضد مصر»

قال المصدر الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له إنه إذا أرادت القاهرة تحقيق أملها في حضور الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ولو لفترة وجيزة، كرئيس للوفد الأمريكي في قمة الأمم المتحدة للمناخ 27، والتي من المقرر أن تستضيفها مصر، فعلى السلطات المصرية أن تضع في اعتبارها قائمة طويلة من المطالب المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة «مثل العديد من الدول الغربية الأخرى» قد قدّمت «قائمة بأسماء السجناء» التي ترغب في أن تفرج مصر عنهم «على افتراض أنهم سجناء سياسيون»

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن المسؤولين المصريين على جميع المستويات يصرون في لقاءاتهم مع المحاورين الأجانب على عدم وجود سجناء سياسيين في مصر، وأن جميع السجناء محتجزون بتهم قانونية.

من جانبها، قالت مصادر حكومية إن السلطات «اتخذت خطوات عديدة» قبل وبعد إطلاق استراتيجية حقوق الإنسان لإنهاء الحبس الاحتياطي، وإنهاء حظر السفر وإسقاط الادعاءات القانونية ضد «السجناء والمتهمين» من ذوي «الخلفيات السياسية»

رغم تقبل هؤلاء المسؤولون الحكوميون حقيقة أن قضية حقوق الإنسان هي إحدى المشاكل الرئيسية في العلاقة بين النظام في القاهرة وإدارة جو بايدن، إلا أنهم جادلوا بأن «الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، وليس بايدن نفسه، هو الذي يضغط» من أجل اتخاذ موقف أكثر حزمًا مع القاهرة.

قالت مصادر مطلعة على خطة شكري في واشنطن، إنه سيحاول التأكيد على ضرورة أن تكون إدارة بايدن أكثر تفاعلًا مع النظام في القاهرة لخدمة مصالح كل من مصر والولايات المتحدة. وأضافوا أن شكري سيؤكد على ضرورة أن تعمل القاهرة وواشنطن معًا لاحتواء التوتر المتزايد بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي الشهر الماضي، طلبت مصر والأردن من واشنطن والعديد من العواصم الأوروبية المعنية حث إسرائيل على ضبط النفس، ومنع الإسرائيليين من اقتحام المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان.

ومن المتوقع أيضًا أن يؤكد شكري على الحاجة إلى تشاور وثيق ومنهجي رفيع المستوى بين القاهرة وواشنطن بشأن الديناميكيات الإقليمية الحالية، خصوصًا في ضوء التوتر المتزايد في العديد من عواصم الخليج بشأن اتفاق نووي جديد مُحتمل بين إيران والغرب.

وفقًا للمصدر الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له، «فعليًا، نقاط الاتفاق بين مصر والولايات المتحدة أكثر من نقاط الاختلاف». وأضاف أن البلدين يشتركان في وجهات نظر عديدة فيما يتعلق بمتطلبات الاستقرار في الشرق الأوسط، كما أشار إلى أن لديهما تعاونًا عسكريًا وثيقًا ومستقرًا للغاية.

كما لفت المصدر إلى أن شكري لا يتوقع أن يواجه أي تردد من واشنطن بشأن طلب دعم قرض جديد من صندوق النقد الدولي، والذي يجب «الموافقة عليه عاجلًا وليس آجلًا»

وأضاف أن شكري ربما يسمع بعض التطمينات الأمريكية المتجددة بشأن التزام واشنطن بدعم الأمن المائي لمصر. ومع ذلك، أضاف أنه ليس من المرجح على الإطلاق أن تمارس واشنطن أي ضغوط جدية على إثيوبيا قبل الملء الثالث المتوقع لخزان «سد النهضة» في يوليو المقبل، مرة أخرى دون اتفاق مع أي من دولتي المصب، السودان ومصر، رغم مطالبتهما بضرورة التوصل لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الذي أُقيم على النيل الأزرق.

إلى جانب هذه المجموعة من نقاط التنسيق في السياسة الخارجية، يخطط شكري أيضًا للمضي قُدُمًا في صفقة شراء مصر لطائرات مقاتلة أمريكية من طراز F-15 لتعزيز العلاقات مع البنتاجون، بحسب المسؤول الحكومي الثاني.  

أخبر الجنرال، فرانك ماكنزي، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مارس الماضي، أن الولايات المتحدة تعتزم الموافقة على بيع طائرات F-15 لمصر، وأعقب ذلك أنباء عن قيام إسرائيل بالضغط على الأمريكيين لدعم هذه الصفقة.

رغم اعتبار أوضاع حقوق الإنسان في مصر قضية مثيرة للقلق في الماضي، إلا أنها لم تكن حجر عثرة كامل في طريق العلاقات المصرية الأمريكية، إذ لا تزال الولايات المتحدة تقدم معونة سنوية لم تتأثر إلى حد كبير، بمقدار 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية، منها 300 مليون دولار مرتبطة بشروط معينة.

في سبتمبر الماضي، أوقفت وزارة الخارجية الأمريكية 130 مليون دولار من المساعدات إلى أن «تتصدى مصر بشكل إيجابي لأوضاع محددة في مجال حقوق الإنسان». لم تحدد وزارة الخارجية ماهية هذه الشروط، في حين ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في ذلك الوقت أنها تضمنت إنهاء الملاحقات القضائية في القضية «173 لسنة 2011»، التي استهدفت المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان، بإسقاط التهم الموجهة ضد 16 فردًا وإطلاق سراحهم. ولقد حدّد مسؤولون أمريكيون أسماء المتهمين للحكومة المصرية.

ومع ذلك، فإن صفقة بيع أسلحة أمريكية لمصر بقيمة 2.5 مليار دولار، والتي أُعلن عنها في يناير الماضي، هي أكبر بحوالي 20 مرة من مبلغ المساعدة المحتجزة. وفي بيان صحفي للإعلان عن الصفقة، تهرّب المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، من الأسئلة حول بيع أسلحة للقاهرة. وعندما سأله أحد المراسلين: «ما الهدف من حجب 130 مليون من التمويل العسكري الأجنبي بينما أنت على وشك الالتفاف على الحجب وبيع أسلحة بقيمة 2.5 مليار؟»؛ أجاب برايس: «إذا كان لدينا أي شيء نضيفه بهذا الخصوص، فسنخبرك به»

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#تجارة

مسؤول حكومي: صادرات «الكويز» ستخضع للرسوم الجمركية الأمريكية.. والتفاوض متوقف حول تخفيض المكون الإسرائيلي

قال رئيس جهاز التمثيل التجاري في وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يحيى الواثق، إن الصادرات المصرية لأمريكا ضمن اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»،…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن