واشنطن تهدد.. وطهران تحذر.. والعالم يترقب
في نشرة اليوم:
تستمر الأوضاع الإقليمية في الاشتعال، خصوصًا في إيران، التي تتجه لها أنظار العالم حاليًا، بينما تنحسر المتابعة عن الأخبار المحلية بعض الشيء، وهو ما ينعكس في نشرتنا اليوم، التي تتابع تصاعد التوتر مع دعوة الرئيس الأمريكي للمتظاهرين في إيران لمواصلة احتجاجهم، رغم أنباء سقوط آلاف القتلى، وسط تقارير عن تحركات خليجية لاحتواء أي تصعيد أمريكي محتمل، بينما تتواصل في مصر محاولات التعامل مع تبعات الحرب الإسرائيلية على غزة، باستمرار المشاورات بشأن مستقبل إدارة القطاع التي شملت اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
أحد أبرز الأخبار المرتبطة بالشأن المحلي، كان القرار الأمريكي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن، كمنظمات إرهابية، وهو القرار الذي يمكنكم معرفة أثره وسياقه في تقريرنا الذي سيُنشر بعد قليل على «مدى مصر».
يبدو أن إيران باتت قاب قوسين أو أدنى من ضربة أمريكية جديدة، مع تسليط أغلب المواقع والصحف العالمية الضوء على التصعيد الأمريكي على إيران التي تواجه احتجاجاتٍ شعبية شجعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي حث المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، قائلًا إن «المساعدة في طريقها» إليهم، ومحذرًا السلطات الإيرانية من إعدام المحتجين في المظاهرات، التي اتفقت الصحف الغربية كافة على توصيفها بالأكبر منذ الثورة الإسلامية في 1979.
ترامب أكد أن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءً حازمًا للغاية» إذا مضت طهران في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين، في وقت أعربت فيه وزارة الخارجية الأمريكية عن مخاوفها من إعدام أحد المتظاهرين خلال الساعات المقبلة. وقال ترامب للصحفيين إن «عملية القتل تبدو كبيرة»، مضيفًا أنه سيتصرف «وفقًا للأرقام» فور تأكدها.
بالتزامن نقلت كل الصحف العالمية أمس تصريحًا لـ«رويترز» يفيد بتخطي عدد القتلى من المتظاهرين الإيرانيين 2000 قتيل، وذلك نقلًا عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) الإيرانية ومقرها الولايات المتحدة، والتي قالت إن الحملة الإيرانية أسفرت عن مقتل 2403 متظاهرين، بينهم 12 طفلًا. وأفادت الوكالة أيضًا بمقتل نحو 150 شخصًا مرتبطين بالحكومة خلال الأحداث. وفي حين أشارت «رويترز» إلى صعوبة التحقق من الأرقام في ظل القيود المفروضة على الاتصالات، والانقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران الذي استمر خمسة أيام، وإن تمكن بعض مستخدمي الخطوط الأرضية والهواتف المحمولة، أمس، من إجراء مكالمات دولية للمرة الأولى منذ قطع الاتصالات، لم يثن ذلك موقع «يورونيوز» عن إعلانه مقتل 15 ألف شخص في إيران وفقًا لقناة أحد النشطاء الإيرانيين على تطبيق تليجرام، آما في موقع «سي بي إس» الأمريكي فكان العدد أقل بنحو ثلاثة آلاف شخص ليقدّر عدد القتلى بـ12 ألف وفقًا لما وصفه بـ«معلومات سُرّبت من إيران».
طهران من جانبها حذرت، اليوم، الدول المجاورة التي تستضيف قوات أمريكية من أنها سترد على القواعد الأمريكية إذا نفّذت واشنطن تهديداتها بالتدخل في الاحتجاجات في إيران، حسبما صرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز» اليوم. فيما قالت مصادر دبلوماسية إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة القاعدة الجوية الأمريكية الرئيسية في المنطقة، على الرغم من عدم وجود مؤشرات فورية على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث في الساعات التي سبقت الهجوم الصاروخي الإيراني العام الماضي.
وعلى ما يبدو، وجدت هذه التهديدات صدى في دول الخليج، حيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس عن مسؤولين خليجيين بأن دولًا عربية في الخليج، على رأسها السعودية، تضغط في الخفاء على إدارة ترامب لعدم توجيه ضربة عسكرية لإيران، محذرة من أن أي تصعيد قد يزعزع أسواق النفط ويضر بالاقتصاد الأمريكي، فضلًا عن تداعياته الداخلية على دول المنطقة. وفي حين التزمت هذه الدول الصمت علنًا، قالت مصادر «وول ستريت» إن السعودية وعُمان وقطر أبلغوا البيت الأبيض بمخاوفها من أن تؤدي أي ضربات جوية على إيران إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية. كما أبلغ مسؤولون سعوديون طهران أنهم لن يتدخلوا في أي نزاع محتمل ولن يسمحوا للولايات المتحدة باستخدام مجالهم الجوي لشن ضربات، في مسعى للنأي بأنفسهم عن أي تحرك أمريكي، فيما لم توضح الإدارة الأمريكية طبيعة الإجراء المحتمل، مكتفية بالتأكيد على أن «جميع الخيارات مطروحة» وأن القرار النهائي يعود إلى الرئيس.
ترامب نفسه، وفي خضم تصعيده المعلن ضد إيران، هدد أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع المعاملات التجارية التي تتم مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن هذه التعريفة الجديدة على الواردات من شركاء إيران التجاريين ستكون «سارية المفعول فورًا».
وبالعودة إلى جهود المفاوضات، وفي خطوة عادة ما تحدث قبل أي حدث كبير، ظهرت قطر على الساحة حيث جدد وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن، أمس، دعم الدوحة لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.
أما عن الجبهة الأخرى المشتعلة على حدودنا الشرقية، فقالت مصادر مطلعة لجريدة «المصري اليوم» إن شمال سيناء شهدت خلال الأيام الماضية زيارات وفود رفيعة المستوى ودبلوماسيين غربيين، بينهم وزراء وملحقين بسفارات أجنبية في القاهرة، في إطار تحركات تقودها مصر لبلورة ترتيبات أمنية وسياسية وإنسانية تمهيدًا لتشكيل لجنة دولية لإدارة قطاع غزة، يُقترح أن يكون مقرها في سيناء، تعمل تحت «مجلس السلام»، المنتظر أن يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بحسب الجريدة، ناقشت الوفود تصورات عمل اللجنة التي ينتظر أن يتولى رئاستها الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق لعملية السلام، وكذلك المواقع المحتملة لمقرها في مدينة العريش، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بغزة وصعوبة إدارتها ميدانيًا، وهي اللجنة التي ستعمل كسلطة انتقالية لمدة خمس سنوات تشرف خلالها على إعادة الإعمار وإدارة الشؤون المدنية، قبل تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية.
يأتي ذلك بالتوازي مع تحركات مصرية مكثفة للتوافق مع الفصائل الفلسطينية، بينها «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية، مع تأكيد رسمي مصري على دعم السلطة الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
اجتماع الفصائل انتهى إلى إصدار بيان، أعلن فيه المجتمعون اتفاقهم على تثمين جهود الرئيس الأمريكي، والوسطاء، لدعم الفلسطينيين، مع تأكيد الفصائل على التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وباقي مراحل خطة ترامب، كما أعلنوا دعمهم جهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الفلسطينية الانتقالية لإدارة غزة، مع توفير المناخ المناسب لتسلمها مهام ومسؤوليات القطاع بشكل فوري بالتعاون مع «مجلس السلام» واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له.
في بيانها، دعت الفصائل «مجلس السلام» والوسطاء للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وفتح المعابر وإدخال المساعدات، ولانسحاب جيش الاحتلال، كما أكدت على مواصلة العمل لتوحيد المواقف الفلسطينية، قبل أن تتقدم بالشكر لمصر والوسطاء على جهودهم.
بيان الفصائل الفلسطينية جاء بعد يوم من تصريحات محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، لقناة «القاهرة» الإخبارية، أمس، بأن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يواجه «مزيدًا من العراقيل» وإن لم يوضح طبيعتها، مضيفًا أن مصر ملتزمة بتقديم المساعدات اللازمة لسكان غزة الذين تسعى لتوفير أماكن آمنة وبيوت متنقلة وخيام لهم، وتعمل على تهيئة البيئة المناسبة لسكان غزة في ظل الظروف الجوية القاسية.
المزيد حول مستجدات الأوضاع في غزة ومستقبل الحكم في القطاع تجدونها بعد قليل على موقعنا وصفحتنا في نشرة «في فلسطين».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن