تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

نائب أوروبي: الاتفاق الأخير مع مصر «غامض».. وقلق من تمويل دول لا تلتزم بـ«اتفاقية اللاجئين»

نائب أوروبي: الاتفاق الأخير مع مصر «غامض».. وقلق من تمويل دول لا تلتزم بـ«اتفاقية اللاجئين»

أبدى عضو بالبرلمان الأوروبي، تحدث لـ«مدى مصر»، قلقه مما وصفه بـ«غموض» اتفاقية ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى «العلاقات الاستراتيجية»، والموقعة بين الجانبين بداية الأسبوع الجاري، وتضمنت حزمة تمويل ضخمة للقاهرة.

وقال البرلماني الأوروبي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «كل شيء يتعلق بالصفقة غامض للغاية. والرقابة البرلمانية عليها ضعيفة»، مشيرًا إلى أن الصفقة عُرضت على البرلمان الأوروبي للإشراف عليها نهاية ديسمبر، قبل أسبوعين من العطلة، ولم يتم شرح شروطها بشكل كافٍ للبرلمان، والوقت المتاح أمام أعضاء البرلمان الأوروبي لمراجعتها محدود للغاية.

وكان الاتحاد الأوروبي ومصر وقعا، الأحد الماضي، عدة اتفاقات تضمنت حزمة تمويل بقيمة 7.4 مليار يورو (8.06 مليار دولار) على مدى ثلاثة أعوام، تشمل قروضًا واستثمارات وتعاونًا في ملفي الهجرة إلى أوروبا ومكافحة الإرهاب، بعد أيام من إبرام التكتل الأوروبي اتفاقات مماثلة مع بلدان في شمال إفريقيا.

الإعلان عن الاتفاق وحزمة التمويل جاء خلال زيارة وفد من زعماء الاتحاد للقاهرة بداية الأسبوع الجاري. وحسب المعلن رسميًا من جانب الاتحاد الأوروبي والقاهرة، تضمن الاتفاق تقديم منح وقروض وغيرها من أشكال التمويل على مدى السنوات الثلاث المقبلة لدعم الاقتصاد المصري المتعثر.

وتبعًا لبيان الاتحاد الأوروبي، تشمل حزمة المساعدات، تخصيص خمسة مليارات يورو كمساندة مالية للاقتصاد الكلي في صورة دفعات مشروطة، و1.8 مليار يورو استثمارات، و600 مليون يورو كمنح من ضمنها 200 مليون يورو موجهة لشؤون تتعلق بالهجرة.

ووفقًا لوكالة رويترز، نقلًا عن مسؤول أوروبي، فإن الحزمة الأولى (القروض) تشمل مليار يورو من التمويل الطارئ الذي سيتم تسليمه هذا العام، على أن تتوقف بقية المساعدات المالية الكلية البالغة أربعة مليارات يورو على موافقة البرلمان الأوروبي.

ووفقًا لبيان الاتحاد، يشمل محور الحوار السياسي دعم توفير الحقوق الأساسية والمساواة بين الجنسين، فيما تشمل مجالات الاستثمارات الأوروبية نقل الطاقة والأمن الطاقي والرقمنة والانتقال للاقتصاد الأخضر واستغلال الموارد.

وبحسب عضو البرلمان الأوروبي، أبرمت الصفقة بطريقة تجعلها «مفتوحة للتأويل» من الجانبين؛ فيمكن للاتحاد أن ينظر إليها على أنها صفقة هجرة ووسيلة لأعضاء البرلمان الأوروبي لتلبية احتياجات الرأي العام، وإظهار أنهم يفعلون شيئًا ما بشأن الهجرة قبل الدورة الانتخابية. وعلى الجانب المصري، يمكن اعتبارها دعمًا اقتصاديًا من أوروبا.

وأوضح أن هناك 200 مليون يورو يتم تخصيصها مباشرة للدولة والشركات المختلفة، لكن الأمور غامضة على صعيد كيفية إنفاق الباقي. وأشار إلى وجود قلق داخل البرلمان الأوروبي بشأن فعالية التمويل المماثل، مع الإشارة -على وجه التحديد- إلى النقاش حول الأموال المقدمة إلى اليونان، عندما يعلم أعضاء البرلمان الأوروبي أن هذه الدول لا تلتزم باتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين.

بحسب مصادر متعددة داخل وزارة الهجرة، فإن الاتفاق المعلن حتى الآن لم يحدد طبيعة المساعدات هل هي قروض أو منح أو قروض ميسرة، وأنه يستهدف تمويل خطوات الإصلاح الاقتصادى، ولم يعلن بشكل مباشر عن أي تمويل يخص برامج مكافحة الهجرة غير الشرعية، على عكس الاتفاقات المعلنة مع موريتانيا وتونس التي تهدف إلى ضبط الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية التي تقدر بـ20% من قيمة الاتفاق الأخير مع مصر، مع الأخذ في الاعتبار أن أحدث تقارير اليونان تشير إلى ارتفاع معدلات الهجرة غير نظامية، وأغلبهم من مصر وبنجلاديش وباكستان.

في تصريحات لـ«مدى مصر»، قالت ليزلي بيكيمال، مسؤولة شؤون المناصرة الدولية لدى الاتحاد الأوروبي في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن الدبلوماسيين المصريين يتحدثون كثيرًا -منذ عام 2016- مع نظرائهم في أوروبا لزيادة المنح التي تحصل عليها مصر، وقالوا أكثر من مرة: «نحن من حقنا أن نحصل على نفس المبالغ التي تحصل عليها تركيا بعد الاتفاقية مع أوروبا في 2016 لمكافحة الهجرة، إذ يصل حجمها إلى ثلاثة مليارات يورو وأكثر»، مشيرة إلى أن مبرر ذلك لدى الدبلوماسيين المصريين أن مصر أيضًا لديها أعداد كبيرة سواء مهاجرين أم لاجئين، والمفترض أن تحصل على نفس الأموال التي تحصل عليها تركيا.

تعززت هذه المطالب بعد حادث رشيد الذي راح ضحيته عشرات المهاجرين، وتمكنت مصر بعده من منع الهجرة عبر شواطئها، فانتقلت إلى ليبيا. ومنذ ذلك الحين بدأت مصر في الحصول على الدعم الأوروبي تحت إطار دعم تقني أو مساعدات في مجال الهجرة والسيطرة على الحدود، واستغل الدبلوماسيون المصريون فرصة استياء الحكومات الأوروبية من تدافع اللاجئين من سوريا، وازدياد أعدادهم، بحسب بيكيمال.

كانت مصر قد وقعت اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي، أواخر 2016، لمكافحة الهجرة، حصلت بموجبه القاهرة على 60 مليون يورو. وفي أكتوبر 2017، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه توصل إلى اتفاق مع مصر يؤدي على وجه الخصوص إلى تمويل برنامج يسمى «تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة في مصر» عن طريق صندوق الطوارئ الأوروبي الخاص بإفريقيا. وألقى هذا الإعلان الضوء على التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بقضايا الهجرة، والذي ظل بالنسبة لكثير من المراقبين غير معروف أو واضح، رغم وجود اتفاقات سابقة في هذا الإطار، مثل خطة العمل المشتركة للهجرة والتنقل 2014 - 2017، المتفق عليها بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي، وكذلك برنامج إدارة حدود القرن الإفريقي، التابع للاتحاد الأوروبي، والمعروف باسم إجراءات الخرطوم 2015. 

قالت بيكيمال: «خلال نقاشاتي مع موظفين في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالتعاون مع النظام والمنح التي تحصل مصر عليها للحد من الهجرة إليهم، كان ردهم أن هناك العديد من المهاجرين المصريين. واللاجئين يخرجون من مصر، ونحن غير قادرين على استقبال تلك الأعداد، ويجب أن نغلق هذا الطريق. أنا أعتبر هذا الخطاب غير أخلاقي»، بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن «هناك نوعًا آخر من الردود، منها: بالفعل هناك انتهاك لحقوق الإنسان في مصر، لكن لدينا أزمة في التعامل مع الهجرة إلى أوروبا من مصر، لذلك ندعم السلطات المصرية فقط لتنظيم الأمر.. وأيضًا: مهاجرون كثيرون يغرقون، ويجب أن نمنع ذلك. وهناك جزء منهم [المسؤولون الأوروبيون] ردودهم أن المنح لا تساهم في انتهاك حقوق الإنسان، هي تدعم الاقتصاد والخدمات الاجتماعية في المناطق التي يخرج منها الناس للهجرة».    

في السياق نفسه، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وديع الأسمر، في تصريحات لـ«مدى مصر» إن «أحد النقاشات الدائرة مع البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية تركز على نقطتين فيما يخص الهجرة غير النظامية: أنه لا يمكن فصل المنح عن حقوق الإنسان. للأسف نحن لا نتكلم عن بضائع إنما نتكلم عن إنسان له أسباب للهجرة، ولا يمكن أن تكون المساعدات الممنوحة غير مشروطة، إنما يجب أن تكون لها شروط لاحترام حقوق الإنسان في دول جنوب المتوسط». لافتًا إلى أن الأموال التي تذهب لحكومات «الجنوب» من أجل وقف الهجرة إلى الشمال، تستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان. تلك الأموال لا تستخدم -مثلًا- في تحسين الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي في مصر لكي يبقى المواطن داخلها، إنما تستخدم في إطار عملية تقوية السلطات. 

كانت المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان أبدت قلقها، الثلاثاء الماضي، بشأن الاتفاق بين مصر والاتحاد، والذي يتضمن بنودًا للحد من الهجرة، قائلة إنه لا يوفر ضمانات حقوق الإنسان. كما أعربت رئيسة لجنة تلقي الشكاوى في الاتحاد الأوروبي، إميلي أورايلي، عن قلقها إزاء الاتفاق، قائلة إنه لا يوفر ضمانات لحقوق الإنسان، وفق «رويترز»، وقالت في مؤتمر صحفي، مخاطبة اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي التي تتعامل مع مثل هذه الاتفاقيات: «فيما يتعلق بقضايا الحقوق الأساسية في الاتفاقيات المختلفة التي تم إبرامها، حسنًا، أخبرونا بشكل ملموس بما تفعلونه».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن