منح ما بعد الحادثة
في نشرتنا اليوم:
بعد مقتل 18 عامل يومية في حادث مروع في اليوم الأول من شهر رمضان، سارعت وزارة العمل لتقديم الحادث باعتباره نموذج لاستجابة الدولة السريعة وأدائها لمسؤوليتها في بيان غلب عليه الطابع الأدبي. في المقابل، نعت دار الخدمات النقابية قتلى «اليومية»، معتبرة أن الحادث استمرارًا لحلقة من الإهمال المنهجي بحق عمالة غير منتظمة تضطر للتنقل في سيارات غير مخصصة للبشر وعلى طرق تفتقر للرقابة.
وبينما تستمر الدولة في مخططها لتطوير «المنيل»، وجد أهالي وقف طبطباي أنفسهم في مواجهة سلطة رئيس حي القاهرة القديمة الذي قطع عنهم المرافق للضغط عليهم لإخلاء منازلهم، ليتقدمو بشكوى للنائب العام، بحسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وعلى وقع اتهامات بالتحرش، أعلنت الشركة المنتجة لمسلسل «فخر الدلتا»، حذف اسم أحد كتاب العمل مؤقتًا حتى الانتهاء من التحقيقات في الشهادات المتداولة بخصوصه، فيما تستمر «الداخلية» في حملتها لـ«حماية أخلاق المجتمع» بإلقاء القبض على صانعة محتوى متهمة بأنها «تلفظت بألفاظ تتنافى مع القيم المجتمعية».
دبلوماسيًا، وبينما تستمر الحشود العسكرية الأمريكية في التدفق إلى الشرق الأوسط، أعلن مسؤول إيراني أن قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران اتخذ بشكل نهائي وينتظر الإعلان الرسمي فقط، دون تصريحات بالنفي أو التأكيد من الخارجية المصرية.
أما بخصوص التهديدات في الجانب الآخر من الأطلسي، فعلّق الاتحاد الأوروبي المصادقة على اتفاق تجاري مع واشنطن، ردًا على تهديدات أمريكية متكررة بشأن «جرينلاند»، وسط انتقادات فرنسية لسياسة «التنازلات القصوى».
استغلت وزارة العمل حادث مقتل 18 عاملًا من عمال اليومية في حادث مروع على طريق جنوب بورسعيد، بعدما دهست تريلا سيارة ربع نقل كانت تقلهم أثناء عودتهم من عملهم في صيد الأسماك أول أيام شهر رمضان في الدعاية الحكومية، وذلك في بيان عنونته بـ«حين تفاجئنا الفاجعة..وتسبقنا الدولة إلى قلب الألم».
استهلت «العمل» بيانها بديباجة أدبية عن الموت والحياة وجراح الجسد والروح، قبل أن تبدأ في وصلة مدح الدولة التي «تتحرك فورًا، لا تنتظر، ولا تتباطأ، ولا تكتفي بالكلمات»، مشيدة بتوجيه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، العزاء لأهالي الضحايا، فضلًا عن تعازي وزير العمل لهم، وتوجيهه بسرعة صرف الإعانات من بند مواجهة الحوادث للعمالة غير المنظمة، بواقع 200 ألف جنيه لأسرة كل متوفى، قبل أن يسهب البيان مجددًا في مدح الموقف باعتباره موقف «يجمع بين الإنسانية والمسؤولية، وبين الواجب والقيم».
وبينما ركزت «العمل»، أمس، على تقديم الحادث باعتباره نموذج لأداء الحكومة لمسؤولياتها، اعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية أن ما جرى ليس حادثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة دامية من الإهمال المنهجي الذي يدفع ثمنه العمال اليومية بشكل يومي أثناء سعيهم وراء رزقهم في ظروف عمل قاسية ودون أدنى معايير الأمان، أثناء انتقالهم «في سيارات ربع نقل غير مخصصة لنقل البشر، وعلى طرق تفتقر للرقابة الصارمة»، ما «يكشف حجم الاستهانة بحياة» العمال، وكلها عناصر تجاهلتها «العمل» في بيانها، الذي حول الكارثة إلى «امتحان نجحت فيه الحكومة»، حسب خطابها الأدبي الذي استخدمته لصياغة بيان إداري تنفيذي، واصفة سرعة استجابتها بقولها: «جاءت الاستجابة أسرع من الحزن، والتحرك أسبق من الدموع».
بينما تمضي الدولة في خطط «تطوير» مناطق المنيل القديمة، وجد عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي أنفسهم أمام ضغوط مستمرة لترك منازلهم، تمثلت في قطع المرافق العامة عنهم بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط التليفون الأرضي، ليتقدم الأهالي بشكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، قيدت برقم 17558 لسنة 2026 عرائض النائب العام، على خلفية ما وصفوه بعمليات إزالة عشوائية ومتعسفة تستهدف مساكنهم، بحسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الخميس الماضي.
تعود جذور الأزمة وفقًا للبيان إلى 2013، حين استهدفت الحكومة تطوير المنطقة بموجب بروتوكول موقع بين وزارة الأوقاف بصفتها مالكة الأرض ومحافظة القاهرة. وتضمن البروتوكول وعودًا بإعادة توطين السكان في العمارات المنشأة داخل نفس المنطقة، إلا أن تلك الوعود لم تنفذ لاحقًا. رغم ذلك، بدأت مرحلة جديدة من الإزالات في 2018 عقب صدور قرار اعتماد مشروع تطوير المنيل القديم، لتشكل في 2022 لجان لحصر السكان تمهيدًا لتنفيذ المشروع، لكن خلافات بين «الأوقاف» والمحافظة أوقفت المشروع مؤقتًا قبل أن يعاد تفعيله في نوفمبر 2024، لتبدأ عمليات الإزالة الفعلية في أكتوبر 2025.
بحسب «المبادرة»، امتدت آثار عمليات هدم المساكن التي يقطنها الموقعين على بروتوكول التطوير إلى رافضين هدم منازلهم، حيث لجأت الجهات المنفذة إلى استخدام معدات ثقيلة لهدم المنازل ما تسبب في أضرار للبنية التحتية، وإلحاق التلف بجدران المنازل الأخرى، فضلًا عن تعرض رافضي «التطوير» لتهديدات مباشرة من رئيس الحي بهدم منازلهم بشكل غير قانوني، بحسب إفادتهم.
على وقع منشورات متداولة تتهم أحد المشاركين في فريق كتابة مسلسل «فخر الدلتا» بالتحرش بعدد من الفتيات، أعلنت شركة «وايت فيلمز» منتجة العمل، عن إزالة اسمه من تتر المسلسل لحين التحقق من صحة ما تداول عنه. وقالت الشركة في بيان، اليوم، إنها تأخذ تلك الاتهامات على محمل الجد، مشددة على اتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات. بدورها، أعلنت منصة «Speak Up»، أنها تواصلت مع الجهة المنتجة بخصوص تلك الشهادات، لتؤكد لها الشركة على حذف اسم الكاتب من العمل وفتح تحقيق في تلك الحوادث، بحسب بيان لها أمس.
كان عدد من الفتيات أطلقن، أمس، «هاشتاج» على مواقع التواصل الاجتماعي، #مؤلف_فخر_المسلسلات_معتدي، اتهمن فيه أحد المشاركين في كتابة المسلسل بالاعتداء عليهن، وفق ما ورد في المنشورات المتداولة.
يبدو أن وزارة «الداخلية» مستمرة في حملتها لـ«حماية أخلاق المجتمع» التي بدأتها في أغسطس الماضي، بعدما أعلنت أمس، إلقاء القبض على صانعة محتوى، لقيامها بـ«نشر مقاطع فيديو تتلفظ خلالها بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية»، بحسب موقع «القاهرة 24»، الذي أشار إلى أن جهات التحقيق قررت إخلاء سبيلها لاحقًا،
ورغم أن بيان «الداخلية» استخدم صورًا مموهة للمتهمة، فإنه تضمن مقطعًا مجمعًا من فيديوهاتها ظهر فيه وجهها بوضوح، ما مكّن مؤسسات إعلامية من الكشف عن هويتها باعتبارها صانعة المحتوى، روان عصام.
تفاصيل أكثر عن حملات «الداخلية» المستمرة، في تقريرنا السابق: الحملة على التيك توكرز..حين «تحمي» الدولة المجتمع مما فعلته فيه من هنا.
نقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، الخميس الماضي، عن رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، مجتبى فردوسي بور، أن قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران قد اتخذ بشكل نهائي، وينتظر الإعلان الرسمي فقط، وهي التصريحات التي جاءت خلال مقابلة لبور مع قناة «الجزيرة»، أشار فيها إلى عقد أكثر من 15 لقاءً على مستوى وزيري خارجية البلدين، فضلًا عن اجتماعات أخرى عقدت على مستويات مختلفة من بينها لقاءات بين وزراء الصحة والعدل والسياحة والطاقة، فيما لم تصدر أي تصريحات مشابهة عن أى مصادر حكومية مصرية تعليقًا على الإعلان.
بعيدًا عن الدبلوماسية، تستمر الولايات المتحدة في الحشد عسكريًا لمحاصرة إيران في الشرق الأوسط، بعدما شوهدت حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر في العالم «جيرالد فورد»، وهي تدخل البحر المتوسط، أمس، لتنضم إلى الحاملة إبراهام لينكولن، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال فيها إنه يفكر في توجيه ضربة محددة ضد إيران إذا لم تفض المحادثات مع واشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لكن «رويترز» أشارت نقلًا عن مسؤول رفيع بالبيت الأبيض لم تسمه، اليوم، إلى غياب الدعم الموحد داخل الإدارة الأمريكية للمضي قدمًا في شن هجوم على إيران، رغم التصريحات العدائية لترامب، موضحًا أن مستشاريه يريدون أن يركز الرئيس الأمريكي على الاقتصاد باعتباره القضية الأهم في حملته، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وسط الرسائل الإعلامية المتضاربة والحشد العسكري الفعلي على الأرض، طالبت عدد من الدول رعاياها مجددًا بمغادرة إيران، ومن بينهم استراليا حذرت رعاياها من السفر إلى إيران، وحثت الراغبين في البقاء على الاستعداد لإغلاق المجال الجوي، فيما دعت بولندا مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا لعدم تعذر عمليات الإجلاء لاحقًا، كما دعت صربيا مواطنيها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن، موصية بتجنب السفر إلى إيران بسبب تدهور الوضع الأمني، بحسب «Gulf News».
بذكر ترامب وتهديداته وعلى الناحية الأخرى من الأطلسي، قرر الاتحاد الأوروبي تعليق عملية المصادقة على الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمتعلقة بدفع الدول الأوروبية رسوم جمركية بنسبة 15% على صادراتها للولايات المتحدة مقابل إلغاء الرسوم على الصادرات الأمريكية للاتحاد الأوروبي.
هذا القرار جاء ردًا على التهديدات الأمريكية المتكررة بشأن «جرينلاند»، بحسب «فرانس 24» التي نقلت، أمس، انتقاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اعتماد واشنطن على سياسة منافسة تقوم على «المطالبة بتنازلات قصوى»، وتهدف بشكل واضح إلى «إضعاف أوروبا وإخضاعها»، ملوحًا بإمكانية اللجوء إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه»، وهي آلية أوروبية يمكن أن تستخدم في حال النزاعات التجارية لكنها لم تُستخدم حتى الآن.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن