منتجون ومصدّرون: صادرات الملابس لأمريكا لن تتأثر بـ«تعريفة ترامب».. ونحاول التأكد من موقف «الكويز»
في خطوة تصعيدية جديدة ضمن الحرب التجارية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، فرض تعريفات جمركية على أكثر من 180 دولة، من بينها مصر التي ستخضع بضائعها المصدرة إلى الولايات المتحدة لرسوم بنسبة 10%، واعتبر ترامب أن قراره، الذي يدخل حيز التنفيذ السبت المقبل، بمثابة «إعلان استقلال اقتصادي» و«يوم تحرير» للولايات المتحدة.
وصدّرت مصر للولايات المتحدة خلال العام الماضي سلعًا بقيمة 2.5 مليار دولار، بزيادة 6.7% (159.1 مليون دولار) مقارنة بعام 2023، وفقًا لبيانات أمريكية رسمية. فيما أشار تقرير للتعبئة والإحصاء صادر في فبراير الماضي، أن صادرات مصر للولايات المتحدة بين يناير ونوفمبر 2024، كانت حوالي ملياري دولار، بما يوازي 5% فقط من إجمالي صادرات بلغ 40.4 مليار دولار.
محلل اقتصادي، طلب عدم ذكر اسمه، قلّل من خطورة هذه القرارات على الصادرات المصرية للولايات المتحدة، موضحًا ما يقارب نصفها من الملابس الجاهزة، وهي قادرة على امتصاص هذه الزيادة في التكاليف.
بدوره، أكد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، محمد البهي، أن الصادرات المصرية التي تدخل ضمن الاتفاقيات التجارية، مثل «الكويز»، لن تتأثر بهذه القرارات، لأنها تخضع لمحددات سياسية واضحة، ولا يمكن إدراجها ضمن الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية، مضيفًا أن «إسقاط أحد شروط الاتفاقية قد يعني سقوطها بالكامل».
أما رئيس جمعية المصدرين المصريين، محمد قاسم، فأشار إلى أن الجمعية ستحاول خلال الأيام القليلة المقبلة التأكد من موقف اتفاقية الكويز بعد الرسوم التي أعلنها ترامب، «نحتاج للتواصل مع السفارة الأمريكية في القاهرة والمصرية في الولايات المتحدة للتأكد من احتمال فرض هذه الرسوم على صادرات مصر من الملابس الجاهزة ضمن اتفاقية الكويز من عدمه».
وشكّلت الملابس الجاهزة والمنسوجات الجزء الأكبر من الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة عام 2023 بما يوازي 45% من إجمالي الصادرات، و53% من قيمة الصادرات غير النفطية، وفقًا لبيانات غرفة التجارة الأمريكية، بواقع 1.02 مليار دولار من إجمالي صادرات بلغ 1.9 مليار دولار عام 2023، بحسب بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهي صادرات الملابس التي أشار قاسم إلى أن كلها تقريبًا كانت ضمن «الكويز» التي تنص على عدم خضوع الملابس المصرية المصدرة لأمريكا لأي رسوم جمركية، مقابل استخدام حد أدنى من المكون الإسرائيلي.
قاسم، وهو الرئيس السابق للمجلس التصديري للملابس الجاهزة، وأحد المصدرين ضمن «الكويز»، رأى أن الشركات المصرية غالبًا ما ستضطر للتمسك بالاتفاقية حتى لو فرضت عليها الرسوم الجديدة، موضحًا لـ«مدى مصر» أن «التخلي عن الكويز يعني تحمل رسوم قدرها 10% بالإضافة للرسوم الأصلية التي تفرضها أمريكا على واردات الملابس الجاهزة، وتصل إلى 30%»، وإن لفت إلى أن تلك الرسوم مجتمعة لن تؤثر على تنافسية الملابس الجاهزة المصرية في أمريكا، في ظل فرض رسوم أعلى على الدول المنافسة لمصر في تصدير الملابس الجاهزة لأمريكا، كبنجلاديش مثلًا.
الرأي نفسه أيده الرئيس السابق للمجلس التصديري للملابس الجاهزة، مجدى طلبة، الذي قال لـ«مدى مصر» إن فرض الرسوم الإضافية على الملابس المصرية المصدرة ضمن «الكويز»، يبدو كفرصة لتوسع صادرات مصر من الملابس الجاهزة للولايات المتحدة في ظل ارتفاع الرسوم المفروضة على عدد كبير من دول العالم، مضيفًا «بشكل شخصي بدأت في تلقي طلبات بزيادة الصادرات من عملاء لي في الولايات المتحدة منذ الأمس».
لكن طلبة أشار إلى ضرورة العمل على مراجعة اتفاقية الكويز لتمرير الطلبات المصرية السابقة بخفض المكون الإسرائيلي إلى 8% بدلا من 10.5% حاليًا، وقال: «إسرائيل أصلًا لا تنتج ما يمكن أن نحتاجه بما يمثل 10.5% من أي منتج من الملابس الجاهزة، وهو ما يضطرني شخصيًا لاستيراد مكونات لا أحتاجها بالضرورة تتكدس في المخازن للالتزام بما تشترطه الاتفاقية»، مضيفًا: «التفاوض الناجح مع الجانبين الإسرائيلي والأمريكي كان سيسمح بارتفاع الصادرات المصرية للولايات المتحدة ضمن الاتفاقية الى مستويات أعلى بكثير من الوضع الحالي».
بخلاف اتفاقية الكويز، أشار المحلل الاقتصادي إلى تأثير محتمل لقرار ترامب قد يكون إيجابيًا لمصر، يتمثل في انخفاض أسعار الطاقة نتيجة تراجع حركة التجارة العالمية، وهو ما يصب في مصلحة مصر باعتبارها مستوردًا للطاقة، مشيرًا إلى تراجع سعر خام برنت بالفعل بنسبة 4% بعد القرارات.
لكن على المدى المتوسط، يرى المحلل أن للقرار أبعادًا غير مباشرة قد تؤثر على مصر خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن تؤدي سياسات ترامب لارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، مما قد يدفع البنك الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وهذا بدوره سيجعل العوائد هناك أكثر جاذبية، ما قد يؤدي إلى خروج «الأموال الساخنة» من الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
أما في ما يخص قناة السويس، استبعد المحلل أن يكون هناك تأثير يُذكر، مشيرًا إلى أنها تعاني بالفعل من تراجع الحركة منذ عامين، بسبب التوترات في البحر الأحمر وهجمات الحوثيين.
بدوره، أكد البهي أن مصر ليست ضمن الدول المستهدفة بالتعريفات التي أعلنها ترامب، والتي فُرضت النسب الأعلى منها على دول وقطاعات بعيدة عن السوق المصري، «إحنا مش مصدّرين لأمريكا بالشكل اللي يخلي القرار يمسّنا مباشرة».
وخلال مؤتمر صحفي تحت اسم «استعادة ثراء أمريكا»، كشف ترامب عن الرسوم الجمركية الجديدة التي تشمل دولًا تصدرتها كولومبيا بأعلى نسبة رسوم بلغت 49%، ومعها فيتنام: 46%، والصين: 34%، ودول الاتحاد الأوروبي: 20%، والسيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة: 25%، وبلغت التعريفة 10% لمعظم الدول العربية، باستثناء سوريا (41%)، والعراق (39%)، وليبيا (31%)، والجزائر (30%)، وتونس (28%)، والأردن (20%).
البهي، وهو رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات، اعتبر أن قرارات ترامب ذات طابع سياسي دولي أكثر من كونها اقتصادية، ويجب التعامل معها على هذا الأساس، مؤكدًا أنها سياسات غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، وإن شدد على ضرورة أن يكون لمصر موقف استباقي وألا تكتفي برد الفعل، وذلك من خلال لجنة إدارة أزمات «لازم تدرس كل أبعاد القرار البعيدة والقريبة، ولو مفيش تأثير سلبي مباشر تمام، ولو فيه فرص إيجابية، يبقى لازم نستثمرها».
وبدأت واشنطن أولى خطوات التصعيد بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك، فبراير الماضي، في خطوة اعتبرها ترامب ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي من «الممارسات التجارية غير العادلة». وسرعان ما توسع نطاق التعريفات ليشمل الصين، المنافس الأكبر للولايات المتحدة، بضرائب بلغت 34% على بضائعها.
ويعكس القرار محاولة لتعزيز الإيرادات الفيدرالية بعد التخفيضات الضريبية الكبرى التي أقرتها إدارة ترامب في ولايته الأولى، والتي يُتوقع أن تكلف الخزانة الأمريكية 4.5 تريليون دولار خلال العقد القادم، وفقًا لتغطية «AP»، ومن المحتمل أن يؤدي القرار إلى ارتفاع سريع في الأسعار، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الواردات مثل الزراعة والصناعات الإلكترونية. في المقابل، قد تضطر الشركات الأمريكية إلى نقل التكلفة إلى المستهلكين أو البحث عن موردين محليين، مما قد يغير أنماط التجارة العالمية بشكل دائم.
لم تمضِ ساعات على إعلان ترامب حتى توالت ردود الفعل الدولية؛ إذ يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات مضادة في حال فشل مفاوضات الرسوم الجمركية الأمريكية، حسبما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين. وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء، مارك كارني، عن إجراءات مضادة لمواجهة القرار الأمريكي، فيما تعهدت المكسيك بعدم الرد بالمثل، بل بوضع «برنامج شامل» للتعامل مع الأزمة. بينما قالت وزارة التجارة الصينية إن بلادها «تعارض بشدة هذه الرسوم، وستتخذ بحزم إجراءات مضادة لحماية حقوقها ومصالحها». وفي بريطانيا، حاولت الحكومة التقليل من التصعيد، وأكد وزير الأعمال، جوناثان رينولدز، أن بلاده ستتعامل «بهدوء»، لكنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية اقتصادها. أما رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، فوصف الرسوم الجمركية بأنها «غير مبررة بتاتًا»، محذرًا من تأثيرها على العلاقة بين بلاده وواشنطن.
أخبار ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يشدد قيود تصدير البطاطس المصرية.. و«الزراعة»: «تسهيلات بتوجيهات الوزير»
أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، اليوم، عن صدور تشريع جديد من الاتحاد الأوروبي، قالت إنه يسهّل إجراءات تصدير بطاطس المائدة المصرية إلى…
تدهور صحة ليلى سويف | ارتفاع 51% في تحويلات المصريين بالخارج
«الداخلية»: القبض على 13 متهمًا بالاحتيال على المواطنين عبر FBC
وزير الاستثمار: «السيادي» ليس صندوق خصخصة والطروحات مسؤولية لجنة تابعة لمجلس الوزراء
ارتبط صندوق مصر السيادي بالخصخصة بعدما أسس صندوقًا فرعيًا باسم صندوق ما قبل الطروحات
المجالس التصديرية تسعى للقاء مدبولي لإلغاء برنامج دعم الصادرات الجديد بسبب «نسبة المساندة» و«النقد الأجنبي»
كان وزير الاستثمار أعلن، في 9 أكتوبر الماضي، ملامح البرنامج الجديد لدعم الصادرات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن