ممثل صندوق النقد: مصر تحتاج المزيد من خفض استثمارات الدولة وضمان منافسة عادلة مع القطاع الخاص
قال الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في مصر، أليكس سيجورا أوبيرجو، اليوم، إن مصر تحتاج إلى المزيد من الخطوات في التخارج من استثمارات الدولة وتخفيضها، وضمان المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص مع القطاع الخاص، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة.
وجاءت تصريحات ممثل الصندوق ردًا على سؤال من «مدى مصر»، خلال ندوة «نظرة على الأسواق المالية في الربع الرابع من عام 2025»، التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية.
ويُنتظر أن يشهد أكتوبر المقبل بدء المُراجعتين الخامسة والسادسة للاتفاق بين مصر وصندوق النقد، بعدما أدى تأخر تنفيذ سياسة الطروحات الحكومية لتعثر المُراجعة الخامسة، والتي تقرر دمجها مع المراجعة السادسة، حسبما أعلنت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في يوليو الماضي، مشددة وقتها على ضرورة تقليص دور الحكومة في الاقتصاد، وتسريع برنامج خصخصة الشركات الحكومية.
وفي المقابل كان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال خلال الشهر نفسه، إن حكومته استوفت شروط المراجعة الخامسة، باستثناء مستهدفات برنامج الطروحات الحكومية، مرجعًا ذلك إلى صعوبة الوصول للقيمة العادلة للأصول الحكومية.
خلال ندوة اليوم، قال أوبيرجو إنه «في ما يتعلق باستثماراتها الجديدة، فالدولة وضعت سقفًا وهي ملتزمة به، عند مستوى تريليون جنيه [في العام المالي الماضي]، وإن كنا لا نزال في انتظار مراجعة بيانات شهر يونيو الماضي، وهي مراجعة ستكشف ليس فقط عن مستوى الاستثمارات العامة، بل عن أولوياتها ومدى ارتباطها بالقطاعات الأعلى إنتاجية، أو المرتبطة بالرأسمال البشري»، وذلك ردًا على سؤال من «مدى مصر» حول مستوى استثمار الدولة وعلاقته بالمفاوضات حول المُراجعة الخامسة والسادسة، في ظل الانتقادات التي وجهها تقرير المراجعة الرابعة للتوسع في استثمارات القوات المسلحة.
كان الصندوق انتقد ما اعتبره توسع القوات المسلحة بتدخلها في بعض الأنشطة الاقتصادية، مثل شراء الأراضي، وشراء كيانات خاصة، وتطوير مشروعات تجارية إضافية، وذلك منذ بدء تنفيذ البرنامج الحالي بين مصر والصندوق، بحسب تقرير المراجعة الرابعة للاتفاق بينهما، الذي عرضه «مدى مصر» في يوليو الماضي، وهو الانتقاد الذي جاء في سياق مناقشة التقدم في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وتقليص «بصمتها» في الاقتصاد.
في كلمته، قال أوبيرجو إن تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي ليس مفيدًا فقط على مستوى تحقيق إيرادات تنعكس على الاحتياطي النقدي الأجنبي، أو تضاف إلى الخزانة العامة، وإنما الأهم هو «ما يعنيه على مستوى إرسال إشارات للقطاع الخاص»، مضيفًا: «نسمع من القطاع الخاص أنه متردد [في اتخاذ قرارات استثمارية] لأن الدولة لا يمكن منافستها».
رئيس مجلس إدارة «المصري للدراسات الاقتصادية»، عمر مهنا، أشار خلال الندوة إلى قلق القطاع الخاص من دخول قطاعات اقتصادية بسبب دور الدولة فيها، وتمتعها بمزايا لا تتوفر له، مضيفًا: « ما زلنا نتكلم عن وطنية وصافي»، في إشارة للتأخر في صفقات الطروحات الحكومة وعلى رأسها الشركتين التابعتين للقوات المسلحة اللتين كررت الحكومة في أكثر من مناسبة الحديث عن قُرب طرحهما.
مهنا، وهو عضو في مجلس إدارة الاتحاد العام للصناعات ورئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي، أوضح أن تنفيذ هاتين الصفقتين لا يحمل تأثيرًا كبيرًا في حد ذاته، لكنه «سيمثل رسالة عن الخصخصة وتقليص دور القطاع العام والدولة».
بخلاف تسريع الطروحات، قال أوبيرجو إن الصندوق يهمه كثيرًا «المؤشرات والقضايا الاجتماعية، ولذلك نتحدث مع السلطات عن السياسات المرتبطة بتوليد فرص العمل، بالإضافة إلى توفير الحماية الاجتماعية للسكان، وهناك نموذج ناجح للغاية هو برنامجي تكافل وكرامة، الذي تلتزم الدولة بزيادة الإنفاق عليه»، وهو التصريح الذي اكتفى به ردًا على سؤال من «مدى مصر» حول سبب اعتبار الصندوق أن السلطات المصرية نشرت نتائج آخر نسخ «بحث الدخل والإنفاق» في نوفمبر 2024، وهو ما لم يحدث.
من جهتها، أشارت المديرة التنفيذية للمركز المصري، عبلة عبد اللطيف، إلى أن الاعتماد فقط على «تكافل وكرامة» في المُساندة الاجتماعية ليس كافيًا، لأن «مصر فيها ما بين 30 إلى 40 مليون فقير»، في إشارة الى أن البرنامجين لا يستوعبان كل أعداد الفقراء.
وبينما أثنى على التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي عمومًا، وعلى بعض الإصلاحات، مثل تخفيض مدة الإفراج الجمركي إلى النصف، والذي قال إنه يمكن أن يحسن تصنيف مصر في تقرير «بيزنس ريدي» الذي يصدره البنك الدولي، اعترف أوبيرجو في المقابل أن كُلفة الحياة في مصر لا تزال عالية، بالرغم من الانخفاض الكبير في التضخم، مضيفًا أن الصندوق لم يكن مسؤولًا عن زيادة أسعار الوقود، بينما ترى الحكومة ضرورة زيادتها تدريجيًا، لتخفيض التكلفة الكبيرة على الاقتصاد.
خلال الندوة، وأثناء عرضه تقرير «نظرة على الأسواق المالية في الربع الرابع من 2025»، والذي تضمن مؤشرات اقتصاد كلي إيجابية، أشار الاستشاري بالمركز، عمر الشنيطي، إلى عودة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتداول، الذي أوضح أنه سعر الدولار الذي تتعامل به أسواق مثل سوق الذهب، وشهادات الإيداع الدولية الخاصة بالبنك التجاري الدولي CIB، وهو السعر الذي يصل إلى 50 جنيهًا حاليًا، رغم استقرار السعر الرسمي عند مستوى 48 جنيهًا، وهي الفجوة التي اتضحت خلال سبتمبر الجاري، بحسب الشنيطي، المدير التنفيذي لبنك الاستثمار زيلا كابيتال.
أخبار ذات صلة
2.3 مليار يسندوا الزير
يستمر الغموض حول مصير قارب صيد مصري مفقود قُرب السواحل التركية
وتتسع الحرب.. والضغط
السفارة الأمريكية في القاهرة تحذر مواطنيها من «الإرهاب والجريمة والصحة»
بين «الدعم» و«الكفالة»
يشكك مسؤولون في قطاع الدواجن أن تؤدي الملاحقات الأمنية إلى انخفاض حقيقي منتظم في الأسعار
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن