مصر تضاعف اعتمادها على الغاز الإسرائيلي بصفقة قيمتها 35 مليار دولار
اتفقت مصر على مضاعفة اعتمادها على الغاز الإسرائيلي، بصفقة أُعلن عنها اليوم، قيمتها 35 مليار دولار، توسّع اتفاق استيراد الغاز الموقع بين البلدين في 2018، بزيادة في الكميات والأسعار.
بموجب إفصاح للمساهمين في شركة «نيو ميد» الإسرائيلية، الشريكة في تطوير حقل «ليفياثان»، ينتظر الطرفان توسيع خط الأنابيب والبنية التحتية لاستخراج الغاز، لتنفيذ الصفقة، التي وصفها المدير التنفيذي للشركة الإسرائيلية بـ«أهم صفقة تصدير استراتيجية على الإطلاق في شرق البحر الأبيض المتوسط»، حسبما نقلت عنه «رويترز».
يضع الاتفاق الأخير ختامًا لشهور من المفاوضات لزيادة كميات الغاز الطبيعي الإسرائيلي التي تعتمد عليها مصر في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، والتي استمرت بالتوازي مع حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم ما وضعته الحرب من ضغوط على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفقًا لشروط الصفقة، ستدفع مصر نحو 35 مليون دولار إضافية لكل مليار متر مكعب من الغاز مقارنة بالاتفاق السابق، أي بزيادة تصل إلى 14.8%، بحسابات «مدى مصر»، على أن تستورد 130 مليار متر مكعب إضافي من الغاز من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي بحلول عام 2040، أو حتى استيفاء الكميات المتعاقد عليها.
وستكون الكميات المتفق عليها في الصفقة الجديدة بواقع 20 مليار متر مكعب دفعة أولى، ينتظر ضخها على شكل زيادات في الكميات اليومية بدءًا من أوائل 2026، يليها 110 مليار متر دفعة ثانية تنتظر أعمال بنية تحتية متوقع اكتمالها في 2029.

كانت شركة «دلفينوس» القابضة المصرية وافقت في اتفاقية 2018 على دفع 15 مليار دولار مقابل حوالي 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإسرائيلي على مدار عشر سنوات، لصالح شركتي «ديليك» و«نوبل إنيرجي»، الشريكين اللذين يديران حقلي «تمار» و«ليفياثان» البحريين في إسرائيل.
في إفصاحها اليوم، أعلنت «نيو ميد» أن المشتري هو شركة «بلو أوشن»، التي كشف «مدى مصر» في تحقيق أجراه عام 2018 أنها تابعة لـ«دلفينوس»، وتشاركت بالتزامن مع صفقة 2018 مع «غاز الشرق» التي يملك جهاز المخابرات العامة حصة الأغلبية بها.
وعلى مدار شهور سبقت إعلان اليوم، تفاوض الطرفان لزيادة كميات الغاز الإسرائيلي الذي تستورده مصر، حسبما قال مسؤول سابق في وزارة البترول، وآخر حكومي، لـ«مدى مصر» في مايو الماضي، توقعا وقتها أن توافق مصر في نهاية المطاف على طلب إسرائيل بزيادة السعر مقابل مليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي، نظرًا إلى أن الغاز الإسرائيلي يبقى الخيار الأرخص المتاح لزيادة الإمدادات التي تحتاجها مصر بشدة.
مع ذلك، يلفت إفصاح «نيو ميد» إلى أنه لا «يوجد ضمان» بتنفيذ الصفقة في ظل وجود شروط معلقة، تشمل التوسعات المخطط لها في خط أنابيب«أشدود-عسقلان» وفي حقل «ليفياثان» نفسه.
وقعت اتفاقية توسعة خط الأنابيب في 2021، ولكن تم إرجاء موعد اكتمالها عدة مرات منذ ذلك الحين. أما بالنسبة لتوسيع حقل «ليفياثان»، فالمفاوضات لا تزال في انتظار قرار نهائي بشأن الاستثمار واتفاقية النقل مع شركة خطوط الغاز الطبيعي الإسرائيلية، الهيئة الحكومية المسؤولة عن إدارة الخط.
وفقًا للإفصاح، إذا لم تُستوفَ هذه الشروط بحلول 30 سبتمبر 2025 أو خلال الأشهر الستة التالية لهذه المهلة إذا اتفق شركاء الصفقة على تمديد الموعد، فإن الصفقة لن تكتمل.
هذه الصفقة تأتي في وقت تواجه فيه مصر زيادة كبيرة في تكلفة واردات الطاقة، مع اتساع الفجوة بين إنتاج الوقود المحلي واستهلاكه في السنوات الأخيرة، ليصل إلى عجز يمثل الآن نحو ثلث إجمالي الطلب المحلي المصري.
وفي حين يقدر الاحتياج اليومي للغاز في مصر من أربعة إلى ستة مليارات قدم مكعبة، استمر الإنتاج المحلي في التراجع ليصل إلى نحو أربعة مليارات قدم مكعبة، وفقًا لبيانات نشرتها مبادرة بيانات المنظمات المشتركة التي ينسقها منتدى الطاقة الدولي.
ورغم أن حقول الغاز الإسرائيلية ملزمة بتوريد حوالي 4.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر سنويًا، بموجب الاتفاقيات السابقة، يفترض أن ترفعها الصفقة الأخيرة إلى 5.6 مليار متر سنويًا، فإن إسرائيل قطعت الإمدادات أكثر من مرة منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة في 2023، كان آخرها في يونيو الماضي خلال حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران، حين علق الإنتاج في حقل «ليفياثان»، وأسفر هذا الانقطاع عن نقص إمدادات الغاز للمنشآت الصناعية في مصر.
كانت مصر اتخذت إجراءات عاجلة في مواجهة فجوة الطاقة خلال الصيفيين الماضيين، منها تخفيف الأحمال، وهو ما أثار غضب المواطنين الذين اضطروا إلى تحمل حرارة الصيف وسط انقطاع المياه ووسائل التبريد لفترات تصل إلى ست ساعات متواصلة، ما دفع وزارة البترول إلى دعم مزيج الطاقة المحلي من المازوت والغاز الطبيعي بزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، مع توقعات بأن تصل فاتورة الواردات إلى 19 مليار دولار هذا العام مقارنة بـ12 مليار دولار العام الماضي، وفقًا لتقرير من وزارة البترول اطلع عليه «مدى مصر»، بينما قال مسؤولون حكوميون لـ«مدى مصر» إن هذا التوجه المكلف جاء في محاولة لدرء استياء المواطنين المتصاعد.
أخبار ذات صلة
مشاورات حكومية لحسم زيادة سعر شراء الأسمدة وحصة التصدير مقابل زيادة أسعار الغاز للمصانع
القرار المرتقب سيرفع الحصة المسموح للمصانع بتصديرها من 53% من الإنتاج حاليًا، إلى ما بين 60-65%
بعد رفع أسعار الوقود.. متى تتخلى الحكومة عن دعم غاز المصانع؟
الاعتراض الأول على خطط التحرير سيأتي من المستثمرين الخليجيين بكبرى شركات الأسمدة في مصر
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
سوق الطاقة الشمسية يستعيد «صافي القياس» بشروط جديدة
هدد قرار وقف العمل بـ«صافي القياس» بقتل الطلب على بناء وتركيب وحدات طاقة شمسية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن