مصادر ترجح موجات من تخارج الأجانب من الديون الحكومية مع ارتفاع الدولار وتوقعات استمرار ضعف الجنيه
واصل العائد على أذون الخزانة أجل 91 يومًا (إحدى أهم أدوات الديون الحكومية) ارتفاعه إلى مستويات قياسية، وذلك في عطاء أمس، تبعًا لبيانات البنك المركزي.
وسجل العائد (أي الفائدة التي يعرضها البنك المركزي على تجار الديون) 31.419%، مقارنة بـ31.2% في عطاء الأسبوع الماضي. وفي المقابل، قبلت الحكومة ببيع أذون بقيمة تتجاوز 52.7 مليار جنيه، بما يزيد على 50% عن المبلغ الذي طلبته منذ البداية (35 مليار جنيه).
تجارة هذه الأذون والسندات تحدث في نوعين من الأسواق: سوق أولي، وهي السندات التي يطرحها البنك المركزي للتجار مباشرة، وسوق ثانوي تتم فيه إعادة التجارة للأذون والسندات المشتراة سابقًا من السوق الأولي.
وربط مصدران من خبراء سوق المال وإدارة الأصول الميل العام للارتفاع في العائد على أذون الخزانة في السوق الأولي بموجة من تخارج الأجانب (ما يعرف بالأموال الساخنة) من السوق الثانوي، ومحاولة الحكومة تعويض هذا التخارج في السوق الأولي عبر إغرائهم بالموافقة على منح عوائد مرتفعة. بحسب بيانات البورصة المصرية، والتي اطلع عليها «مدى مصر»، وتأكيد مصدر ثالث يعمل محللًا في إحدى شركات الاستثمار المالي، تخارج الأجانب من السوق الثانوي للأذون والسندات الحكومية بقيمة 4.7 مليار جنيه، أمس الأحد، ونحو 24 مليار جنيه الأسبوع الماضي، و24.5 مليار جنيه في نوفمبر الماضي.
وفي الوقت الذي واصل فيه سعر الجنيه اليوم التراجع أمام الدولار، حيث بلغ متوسط سعر العملة الأمريكية 50.6 جنيه، اتفقت المصادر الثلاثة على أن تخارج الأجانب يرجح أن يكون مرتبطًا بتراجع سعر الجنيه بسبب توقعهم استمرار موجة التراجع تلك، والتي قد تعني لهم خسائر في حال قرروا التخارج لاحقًا، على أن يعودوا إلى السوق المصري حين يستقر سعر صرف الجنيه بعد موجة الانخفاض، وهو ما سيعني بالنسبة لهم فرصة مغرية لشراء أوراق الدين الحكومية بأسعار أقل.
ويوضح الشكل التالي الارتفاع في الفائدة على تلك الأذون خلال ستة أشهر:

المصدر: بيانات البنك المركزي
ويعني الارتفاع في العائد الذي يعرضه البنك المركزي على الأذون والسندات الحكومية ارتفاعًا في تكلفة ما تتحمله الخزانة العامة كفوائد على الديون المحلية، ضمن تكلفة فوائد الدين العام، والذي بلغ 47% من المصروفات العامة خلال العام المالي الجاري.
وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال إن سعر صرف الجنيه قد يشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا في حدود 5% خلال الفترة المقبلة، «ما يرجح أن يكون قد عزز من اتجاه الأجانب للتخارج من سوق أدوات الدين الحكومية»، بحسب أحد المصادر الثلاثة وهو عضو منتدب لإحدى شركات إدارة الأصول، معتبرًا أن «حديث رئيس الوزراء لم يكن موفقًا بأي شكل، خاصة أن السلطة التنفيذية لا يجب عليها التعليق بهذه الصورة على السياسة النقدية».
وتقوم استثمارات الأجانب في سوق الدين الحكومي على ما يعرف بتجارة الفائدة، أي الاستفادة من الفارق الكبير بين الفائدة المحدودة التي تعرضها أسواق الدول المتقدمة، والفائدة الكبيرة في أسواق الدول النامية ومنها مصر، ما يترتب عليه نقل السيولة بالعملة الأجنبية من الدول المتقدمة إلى الدول النامية لشراء أدوات الدين الحكومية في الدول النامية. لكن هذه التجارة تعتمد في ربحيتها كذلك على سعر العملة المحلية الذي يفضل تجار الديون أن يكون منخفضًا وقت دخولهم السوق المحلي لشراء أدوات الدين بأسعار منخفضة، كما تستند قراراتهم إلى التوقعات بشأن قيمة العملة المحلية في المستقبل، لأن تراجع سعر العملة المحلية بعد دخولهم للسوق يعني تحقيق خسائر كونهم أصبحوا يملكون أصولًا -أذون وسندات- مقومة بالعملة المحلية.
وتبعًا لنفس المصدر، «بدأنا ملاحظة تخارج الأجانب بدءًا من سبتمبر الذي شهد موعد نهاية آجال أذون كان الأجانب قد استثمروا فيها بكثافة بعد تحرير سعر الجنيه مباشرة في مارس الماضي»، مضيفًا أن «الأجانب ركزوا وقتها على أذون آجال ستة أشهر، وبحلول نهايتها اتجه بعضهم لعدم تجديد استثماراته».
المصدر الثالث أشار إلى أن الحكومة أصبحت مستعدة للقبول بأسعار الفائدة العالية في أذون أجل 91 يومًا في الأساس، لذلك تبيع أذون وسندات بأكثر مما كانت تستهدفه، لأنها لا ترغب في قبول تلك الفوائد العالية بالنسبة للأذون ذات الآجال الأطول، خشية تحمل تلك العوائد لوقت أطول.
أخبار ذات صلة
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
كيف تهبٌّ علينا عواصف الاقتصاد العالمي؟ | حوار مع عمرو عدلي
يبدو من المناسب التوقف للتساؤل عن الدروس المستفادة من تجربتنا مع الحرب التي لم نكن طرفًا فيها
التضخم ⬆ والإغلاق المبكر ⬇
ارتفع معدل التضخم الشهري 3.3% في مارس الماضي مقارنة بفبراير
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن