تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

محللون: دعم القاهرة لـ«البرلمان الليبي» يعرقل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة 

محللون: دعم القاهرة لـ«البرلمان الليبي» يعرقل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة 
أعضاء البرلمان الليبي في القاهرة في ختام اجتماعات على مدار أسبوعين 

أعلن أعضاء الهيئتين التشريعيتين في ليبيا، أمس، في ختام أسبوعين من المشاورات في القاهرة، بمبادرة من البرلمان المصري، أن العملية السياسية لتحديد مستقبل ليبيا يجب أن «تقتصر حصرًا» على المؤسسات الرسمية الليبية.  

وفي معرض الحديث عن التوتر المتزايد بين الهيئتين التشريعيتين وبين الأمم المتحدة، التي أطلقت عملية استشارية جديدة في محاولة لتحقيق الاستقرار في المشهد السياسي والعسكري المُنقسم في ليبيا، بداية فبراير، دعا الوفدان «بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا» إلى الالتزام بمهمتها التي حددها مجلس الأمن، والذي كلفها بدعم المؤسسات الليبية بما يتماشى مع الاتفاقات السياسية. 

وحضر الاجتماعات، التي عُقدت من 11 إلى 25 فبراير، 171 عضوًا من الهيئات التشريعية الليبية؛ 96 من مجلس النواب و75 من المجلس الأعلى للدولة، وهو أكبر تجمع من نوعه لأعضاء المؤسستين المُتنافستين. 

وجاءت الاجتماعات استجابة لدعوة من البرلمان المصري برعاية «اللجنة المصرية المعنية بليبيا»، والتي تضم ممثلين عن جهات سيادية مصرية. 

لم تُسفر الاجتماعات عن أي نتائج ملموسة، وفقًا لمصدر في مركز أبحاث تابع للدولة المصرية، إلا أن البيانات الختامية كانت بمثابة انتقاد شديد للجهود التي تقودها الأمم المتحدة لطرح خارطة طريق للانتخابات، وتوحيد مُختَلف هيئات الدولة التي انقسمت بسبب سنوات من الحرب والصراعات، بعد الإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي. 

واتسمت فترة ما بعد القذافي بتفكك الدولة والهيئات العسكرية، ولم تُسفر المبادرات الأممية والإقليمية والأوروبية المُتعاقبة عن حلول مُستدامة.

كانت حكومة الوحدة الوطنية، بقيادة رئيس الوزراء المُعين من قِبل الأمم المتحدة، عبد الحميد دبيبة، تهدف إلى توجيه البلاد نحو الانتخابات في ديسمبر 2021. وعندما لم يتم إجراء تلك الانتخابات، وهو أمر كانت العديد من القوى الإقليمية عازمة على منعه منذ البداية، استمرت حكومة دبيبة في حكم ليبيا لفترة طويلة بعد انتهاء ولايتها. 

المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، قال لـ«مدى مصر» إن اجتماعات القاهرة تسير على نفس الطريق الطويل من العرقلة. 

«منذ البداية وقبل الاجتماع، كنا نعلم أن تجمّع أعضاء من الهيئتين في القاهرة لم يكن أكثر من محاولة استباقية لعرقلة جهود اللجنة الاستشارية المدعومة من الأمم المتحدة، والتي قد تقدم مُقترحات لا تخدم استمرار وجود هؤلاء الأعضاء أو نفوذهم المترامي على المشهد السياسي».

المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، اتفق مع فركاش، قائلًا لـ«مدى مصر» إن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كلما شعرا بتحرك من الأمم المتحدة، يحاولان إقناع العالم بقدرتهما على التوصل إلى حل، ويحاولان اللعب على الوتر الوطني بحجة أنهما طرفا الحوار الليبي- الليبي.

وفي أوائل فبراير، وبعد إخفاق الهيئات التشريعية الليبية في التوصل إلى توافق، أنشأت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لجنة استشارية، تضم عشرين خبيرًا ليبيًا، لصياغة مُقترحات وتقديمها للهيئتين التشريعيتين لدراستها. ولكن خلال اجتماعها الثاني، طلبت اللجنة أن تكون توصياتها مُلزِمة، بحسب مصدر اطلع على مجريات الاجتماع، وهو ما يتناقض مع التصريحات السابقة الصادرة عن البعثة الأممية بشأن دور اللجنة. وقد أثار هذا مخاوف بين أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، واعتبر كل منهما هذه الجهود محاولة للحد من نفوذهما على العملية السياسية.

وقد قوبلت جهود اللجنة الاستشارية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمعارضة صريحة من روسيا وفرنسا، اللتين أعربتا عن تحفظاتهما بشأن اللجنة، خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك في 19 فبراير. وفي الوقت نفسه، أعربت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن دعمهما للجنة وجهود البعثة.

فركاش وصف حُجة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة برفضهما للتدخل الأجنبي بأنها «سخيفة»، معتبرًا أنهما يصدران هذه التصريحات بطلب من مصر، وهي طرف خارجي، بحد وصفه.

وأضاف فركاش: «للأسف، هذا ينعكس بشكل سيء على مصر وعلى دورها في ليبيا، إذ يُنظر إلى موقفها الآن بشكل عام على أنه يدعم المعرقلين الذين يسعون إلى الحفاظ على الوضع الراهن، بدلًا من التقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام، مثل إجراء انتخابات تشريعية، سواء للجمعية الوطنية أو للبرلمان».  

تتمثل المهام الأساسية للجنة الاستشارية المُعينة من قِبل الأمم المتحدة في تقييم الأطر الدستورية والقانونية التي صاغتها اللجنة المشتركة 6+6، التي أنشأها البرلمان والمجلس الأعلى للدولة عام 2023، والتي تناقش معايير الأهلية للمرشحين الرئاسيين؛ وتمثيل المجموعات الثقافية، وخاصة قبائل «التبو» و«الطوارق»، وتزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد السلطة التنفيذية.

وأعلن الطرفان في البداية التزامهما بحل هذه القضايا، إلا أن جدول أعمال اجتماعات القاهرة تضمّن مسارات سياسية متنافسة من أجل المُضي قُدمًا نحو حلٍ شاملٍ، يمكن أن يُنهي الانقسامات المؤسسية ويمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. 

وأفادت تصريحات أعضاء الوفدين المشاركين أن المناقشات ركّزت على موضوعين رئيسيين: توحيد المناصب السيادية، وتشكيل لجنة لصياغة خارطة طريق جديدة للمرحلة المقبلة. كما زعم بعض الأعضاء أن التوصل إلى اتفاق بشأن توحيد المناصب السيادية من شأنه أن يمهد الطريق لخارطة طريق جديدة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد السلطة التنفيذية، وهو ما يظل نقطة خلاف بين أصحاب المصلحة في شرق وغرب ليبيا. 

ومثلت القوانين التي أصدرتها لجنة 6+6 الخاصة بالانتخابات وقرارات التوحيد، قلب الخلاف بين المجلسين التشريعيين واللجنة الاستشارية للأمم المتحدة.

فركاش قال لـ«مدى مصر» إن القوانين التي أصدرتها لجنة 6+6 المشتركة «معيبة»، وأن المجلسين «يُدركان جيدًا أن إجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت الحالي أمر مستحيل في ظل الانقسامات الأمنية والعسكرية، فضلًا عن إصرار شخصيات مثيرة للجدل على الترشح».  

وأضاف أن «رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وضع عقبة كبيرة أمام نجاح اللجنة الاستشارية عندما صرّح بأن نتائج لجنة 6+6 أصبحت الآن تعديلات دستورية مُدمجة في الإعلان الدستوري، وقال إن تغييرها أمر صعب وسيتطلب تعديلًا دستوريًا آخر. وبتصريحه هذا، فإن صالح يشير فعليًا إلى رفضه مُسبقًا لأي نتائج من اللجنة الاستشارية (التي قد تقترح إجراء انتخابات تشريعية بمفردها) قد تتعارض مع القوانين غير القابلة للتطبيق والعبثية التي قدمها هو وحلفاؤه في المجلس الأعلى للدولة من خلال لجنة 6+6، والتي تهدف إلى عرقلة أي انتخابات، وخاصة البرلمانية. والنتيجة هي طريق مسدود من شأنه أن يُبقي كلا الهيئتين في مكانهم».

واعتبر فركاش أن مصر بدعمها لتحرك صالح المُعرِقل، تقوّض مستقبلًا أفضل وأكثر استقرارًا لليبيا، وبالتالي، نظرًا للحدود الطويلة المشتركة للبلاد، فهي تهدد مصالحها. 

وفي ما يتعلق بتوحيد الهيئات السيادية المنقسمة، توصل المجلسان التشريعيان إلى اتفاقات، خلال اجتماعات سابقة، في الرباط وتونس والقاهرة. وتشمل هذه المناصب: النائب العام، والمحكمة العليا، وديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والمصرف المركزي الليبي. 

ولكن عندما أقال المجلس الرئاسي الليبي، محافظ المصرف المركزي السابق، صادق الكبير، توسطت بعثة الأمم المتحدة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتعيين ناجي عيسى، بديلًا له. إلا أن حقيقة أن عيسى ينحدر من غرب ليبيا تناقض تصريحات المجلس السابقة في ختام اجتماعات «بوزنيقة»، التي انعقدت في المغرب ديسمبر الماضي، بأن محافظ المصرف المركزي الجديد يجب أن يكون من شرق ليبيا. 

وفي كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 19 فبراير، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو: «إن الاستقرار الهش في ليبيا مُعرض للخطر بشكل متزايد»، محذرة من أن «قادة البلاد والجهات الأمنية أخفقت في تغليب المصلحة الوطنية على التنافس من أجل مكاسب سياسية وشخصية».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن