لماذا وُضع جثمان هدهود في «ثلاجة العباسية» أكثر من 30 يومًا؟
أطباء نفسيون: لماذا تم الاحتفاظ بجثمان «هدهود» أكثر من 30 يومًا في «ثلاجة العباسية»؟
رنا ممدوح
حمّل أطباء نفسيون إدارة مستشفى العباسية للصحة النفسية وقسم الطب الشرعي بها المسؤولية عن وفاة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، الذي نُقل جثمانه إلى مشرحة زينهم اليوم لتشريحه. وطالبت المصادر في تصريحات لـ«مدى مصر» بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد المسؤول عن إبقاء جثمان هدهود بثلاجة المستشفى لنحو شهر، وبحث جميع حالات الوفاة التي حدثت في المستشفى خلال الشهور الأخيرة. فيما قال مدير «العباسية»، حاتم ناجي، لـ«مدى مصر» إن القضية في حوزة النيابة العامة، ومَن يوجهون أصابع الاتهام إلى المستشفى سيعرفون أن كل اتهاماتهم غير صحيحة، حسب تعبيره.
ومن جانبه، قال استشاري الأمراض النفسية والعصبية بـ«العباسية»، أحمد حسين، لـ«مدى مصر» إن «ثلاجة الموتى في المستشفى للتبريد فقط، وليست للتجميد. ومن ثم لا يمكن ترك الجثمان بها أكثر من أسبوع [دون حدوث تغييرات به]» مشددًا على أن المتعارف عليه عند وفاة أي مريض هو تسليمه لأهله في غضون يومين على الأكثر إذا كان معلوم الهوية، أو استخراج تصريح من النيابة العامة لدفنه في مقابر الصدقة إذا كان مجهول الهوية.
وقبل نقل جثمان هدهود إلى مشرحة زينهم اليوم، تمكنت أسرته من رؤيته، أمس، في ثلاجة الموتى بـ«العباسية». وقال عمر هدهود لـ «مدى مصر»: «لدينا شكوك قوية في تعرّض أيمن للقتل»، مضيفًا أن الأسرة تبينت عقب رؤية الجثمان أن الوفاة وقعت منذ أكثر من شهر. والتقطت الأسرة صور الجثمان أمس، لكن ممثلي مستشفى العباسية للأمراض النفسية، رفضوا احتفاظ الأسرة بالصور، وأجبروها على مسح هذه الصور.
وطالب حسين، وهو الاستشاري الحاصل على إجازة من العمل بالمستشفى، بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد مسؤولية «العباسية» في وفاة هدهود، فضلًا عن مراجعة الإجراءات التي اتُخذت مع جميع حالات الوفاة التي جرت داخلها خلال السنة الأخيرة، مضيفًا أن الواقعة تُسيء للمستشفى.
وخلال تشريح جثمان هدهود في مشرحة زينهم اليوم، لم تمكن أجهزة الأمن أيًا من أقاربه أو أصدقائه من حضور وقائع هذه العملية، بحسب مصدر حقوقي تحدث لـ«مدى مصر».
واتفق مع مطلب حسين بتشكيل لجنة تتقصى مسؤولية «العباسية» عن وفاة هدهود، مصدر طبي يعمل بالمستشفى حاليًا، طلب عدم ذكر اسمه، والذي أوضح أنه علم من أحد الأطباء بقسم «الطب الشرعي» في «العباسية» أن هدهود سُلم إلى هذا القسم وهو على قيد الحياة من قِبل جهة أمنية لم يحددها. كما نقل المصدر، عن الطبيب بـ«الطب الشرعي»، أن هدهود توفى داخل «العباسية»، مرجحًا أن تكون الوفاة وقعت في الخامس أو السادس من مارس الماضي، وذلك قبل عرضه على اللجنة الثلاثية المسؤولة عن فحص حالته النفسية، بحسب ما نقله المصدر الذي أشار إلى أن اللجنة جرى إبلاغها بوجود هدهود، وحين طلب أحد أعضائها مقابلته أُخبر أنه توفى دون تحديد السبب وقتها. وشدد المصدر، في تصريحاته لـ«مدى مصر»، على أن مديري «العباسية» وقسمها للطب الشرعي وحدهما اللذين يعرفان سبب وفاة هدهود المدون بالدفاتر، وما إذا كانت الإجراءات القانونية الخاصة بإيداعه المستشفى سليمة أم لا.
وبموجب قوانين رعاية المريض النفسي والعقوبات والإجراءات الجنائية، يُودع المتهمون المُشتبه في إصابتهم بمرض نفسي داخل قسم الطب الشرعي بـ«العباسية» لمدة 45 يومًا قابلة للزيادة، وذلك تحت حراسة من وزارة الداخلية بموجب خطاب من مكتب التعاون الدولي للتبادل ورعاية المسجونين، التابع للنائب العام مرفقًا به صورة معتمدة من ملف القضية، وذلك لفحص المتهم عن طريق لجنة ثلاثية لتحديد مدى أهليته.
ورجح الطبيب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن يكون هدهود قد اعتُدي عليه وتعرّض لإصابات خطيرة في الجهة الأمنية، قبل أن ترسله تلك الجهة إلى «العباسية» لتلقي العلاج البدني به بعيدًا عن أي رقابة، موضحًا أن هذه الجهة الأمنية «مش هتعرف توديه مستشفى مدني، لأنه هيتم الكشف عليه وإثبات إصابته في محضر رسمي، لكن قسم الطب الشرعي في العباسية بتاعهم»، لافتًا إلى أن هدهود قد يكون توفى إثر تلك الإصابة، مضيفًا أن هذا الترجيح يفسر أسباب التحفظ على جثمانه في الثلاجة لمدة قد تزيد عن شهر.
ومن جانبها رفضت مديرة العلاقات العامة والإعلام بالأمانة العامة للصحة النفسية، منى تمام، الحديث عن موقف «العباسية» من الواقعة، وطالبت «مدى مصر» بالحصول على تصريح من المتحدث الرسمي لوزارة الصحة حتى تجيب عن أسئلتنا، مشددةً: «لازم حد يكلمني من الوزارة للحديث عن هذا الموضوع تحديدًا»
وكان هدهود قد اختفى قسريًا، منذ الخامس من فبراير الماضي، ثم اكتشفت أسرته وجوده داخل مقر للأمن الوطني في قسم الأميرية، بعدما أبلغها أمين شرطة بذلك. وخلال بحث الأسرة عنه وقتها، نفى مسؤولو «الأميرية» وجوده بحوزتهم، وبعد أسبوع من الاختفاء علمت الأسرة أن هدهود نُقل إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية لوضعه تحت الملاحظة لمدة 45 يومًا.
وكان أحد المقربين من أسرة هدهود قد قال لـ«مدى مصر»، أمس، إن الأسرة حاولت سابقًا زيارة أيمن في المستشفى، لكن طلبها رُفض من قِبل إدارة المستشفى التي طالبتهم باستخراج إذن بالزيارة من النيابة، لكن الأسرة لم تتمكن من استخراج هذا الإذن لعدم امتلاك النيابة بيانات عن هدهود وقتها.
وفي نهاية مارس، استطاعت الأسرة عبر وسطاء التواصل مع أحد العاملين بـ«العباسية»، ليبلغهم، في الرابع من أبريل الجاري، أنه «في حال أن مَن تبحثون عنه هو أيمن محمد علي هدهود، فهذا الشخص توفي منذ شهر».
علاء عبد الفتاح يطالب بـ«زيارة قنصلية» في محبسه بعد حصوله على الجنسية البريطانية
طالب الناشط والمدون المحبوس، علاء عبد الفتاح، الذي حصل على الجنسية البريطانية مؤخرًا، بزيارة قنصلية له في سجن شديد الحراسة 2 بـ«طرة»، للتداول في المسارات القانونية المُتاحة أمامه، بحسب ما قالته شقيقتاه، مُنى وسناء، في بيان نشرته وكالة «إي بي» اليوم.
وعبد الفتاح، الذي يضرب كليًا عن الطعام لنحو عشرة أيام احتجاجًا على ظروف محاكمته المجحفة وسوء معاملته من إدارة السجن، كان قد أثبت طلبه الزيارة القنصلية لدى مكتب النائب العام، فضلًا عن طلب آخر، بتاريخ الخامس من أبريل الجاري، بحسب البيان الذي أوضح أن «الزيارة القنصلية» مُعطلة من قِبل السلطات منذ ديسمبر الماضي، رغم تقدم أسرة عبد الفتاح بطلبات سابقة لإجرائها.
وبحسب البيان، كانت صيغة الطلبين كالآتي:«المطلب الأول كمواطن مصري: انتداب قاضي تحقيقات للتحقيق في كافة الشكاوى والبلاغات المتعلقة بكافة الانتهاكات التي تعرّض لها منذ خطفه في سبتمبر 2019 وحتى يومنا هذا» أما المطلب الثاني: «كمواطن بريطاني: زيارة من القنصلية البريطانية له في محبسه للتداول في المسارات القانونية المُتاحة أمامه، وتمكينه من التنسيق مع محاميي الأسرة بانجلترا، لاتخاذ الإجراءات القانونية الممكنة أمام القضاء البريطاني الخاصة، وليس فقط بما تعرض له من انتهاكات، بل كافة الجرائم ضد الإنسانية التي شهدها على مدار حبسه»
كما أوضحت منى وسناء، أنهما وشقيقهما، يحملان الجنسية البريطانية عن طريق والدتهم، ليلى سويف التي وُلدت بلندن في مايو 1956 أثناء رحلة عمل أكاديمية لوالدتها، وأكّدا أن الأسرة لم تسع من قبل لمحاولة فهم موقفها القانوني من ناحية الجنسية البريطانية، ولكنها قررت في 2019 بحث كل السبل لإخراج علاء من السجن، ومن ثم وكلت الأسرة محامين متخصصين في انجلترا لتأكيد حق أفرادها في الجنسية البريطانية، وتمت جميع الأوراق الرسمية اللازمة، بحسب البيان.
وكانت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ قضت بمعاقبة عبد الفتاح بالسجن خمس سنوات في تهمة «نشر أخبار كاذبة باستخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي»، الموجهة له في القضية 1228 لسنة 2021. وتعود ملابسات تلك القضية إلى القبض على عبد الفتاح من قسم شرطة الدقي في سبتمبر 2019، أثناء المظاهرات التي أحدثتها فيديوهات المقاول الهارب محمد علي، في أثناء تنفيذ عبد الفتاح عقوبة المراقبة الشرطية التكميلية بعد إخلاء سبيله وانقضاء عقوبة حبسه لمدة خمس سنوات، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«متظاهري الشورى». وبعد القبض عليه تم ضمه للقضية 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة طوارئ، ثم نسخت الاتهامات بتلك القضية في أخرى، هي قضية 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ التي حُكم عليه فيها في ديسمبر الماضي.
وأكدت الأختان في البيان حرمان شقيقهما من أي إجراءات تحقيق ومحاكمة عادلة بسبب حرمانه من الحصول على نسخة من ملف القضية، وحجز القضية للحكم دون الاستماع لمرافعات النيابة أو الدفاع، وصولًا للحكم عليه حكم نهائي غير قابل للطعن بالحبس خمس سنين لمشاركته تدوينة في صيف 2019 عن ظروف وفاة معتقل في نفس السجن، شديد الحراسة 2، الذي يقضي فيه عبد الفتّاح عقوبته.
كما ذكرتا الانتهاكات في حق عبد الفتاح منذ حبسه في 2019، والتي تضمنت حرمانًا تامًا من التريض، أو حمله ساعة يد، أو اطلاعه على أي كتب أو مجلات، فضلًا عن إلزامه بالتواجد خلف حاجز زجاجي خلال الزيارات، بدوت فرصة لخصوصية أو الاطمئنان عليه أو حضنه. كما أكد البيان منع عبد الفتاح من مقابلة محاميه أو ابنه إلا بحضور ضابط الأمن الوطني أحمد فكري، وهو الضابط المسؤول عن تعذيب علاء ليلة وصوله السجن، وتعذيبه نفسيًا طوال فترة حبسه.
وختمت شقيقتا عبد الفتاح البيان بالتشديد على أن تعنّت السلطات في السماح بالزيارة القنصلية واستمرار ظروف حبسه كما هي أدّت إلى بدأ إضرابه عن الطعام في الأول من رمضان الحالي، ومطالبته بتحركات عاجلة رسمية من مؤسسات العدالة المصرية والبريطانية، وهي الطلبات التي يضمّان صوتهما لها.
سريعًا:
- أصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أمس، القرار رقم 1325 لسنة 2022 بتقرير الحد الأدنى لأجور الموظفين والعاملين لدى أجهزة الدولة والهيئات العامة الاقتصادية. حدد القرار، المنشور بالجريدة الرسمية أمس، الحد الأدنى لأجر أقل الدرجات الوظيفية في الجهاز الحكومي، أي الدرجة السادسة، بأنه سيكون 2700 جنيه، بدلًا من 2400. وبالنسبة للدرجة الوظيفية الممتازة، أو ما يعادلها، فإن أجرها الأدنى سيكون 8700 جنيه، والدرجة العالية أو ما يعادلها: 6300، ودرجة مدير عام: 5100، والأولى أو ما يعادلها: 4500 جنيه، والثانية أو مايعادلها: 3900، والثالثة أو مايعادلها: 3420، والرابعة أو مايعادلها: 3180، والخامسة أو ما يعادلها: 2940 جنيه. ويعني هذا أن أجور كل الدرجات الوظيفية ارتفعت بقيمة 300 جنيه، بما يجعل الزيادات تقل كنسبة من المرتب كلما ارتفعت الدرجة الوظيفية. وسبق أن أعلنت رئاسة الوزراء عن هذه الزيادات في يناير الماضي، لكن القرار الرسمي لم يصدر إلا أمس.
- نشرت الجريدة الرسمية، اليوم، قرارًا من وزير الإسكان باعتماد تخطيط وتقسيم قطعة أرض تتجاوز مساحتها 23 فدانًا في العاصمة الإدارية الجديدة مخصصة للجنة النقابية للعاملين في وزارة الخارجية في الحي السكني السابع هناك. ويعود تاريخ هذا القرار إلى ديسمبر الماضي، أما عقد شراء اللجنة لتلك الأرض من شركة العاصمة الإدارية فقد أُبرم في يوليو 2021.
- قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية، اليوم، فلسطيني قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المُحتلة، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية. ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان تلك القوات، في بيان صدر أمس، تنفيذها عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة التي أدت إلى مقتل سيدة فلسطينية، فيما أصيب 11 آخرون، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. فيما قُتل، الخميس، ثلاثة إسرائيليون، وأُصيب 14 على الأقل، في إطلاق نار في شارع تجاري وسط تل أبيب، على يد فلسطيني. وجاءت تلك العملية بعد أيام من مقتل ثلاثة شبان فلسطينيين على يد قوات الاحتلال قرب بلدة عرابة جنوب مدينة جنين، واحتجاز جثثهم بدعوى نيتهم تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. وفي مارس الماضي، قُتل عدد من الإسرائيليين، وذلك في عمليات قام بها مقاومون فلسطينيون.
- يتأهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المنتهية ولايته، ومرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، لخوض الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية والمقررة في 24 أبريل الحالي، وذلك بعدما كشفت عمليات فرز 90% من أصوات الجولة الأولى من الانتخابات التي تنافس فيها 12 مرشحًا، أمس، على تصدر ماكرون ولوبان قائمة المرشحين، فقد حصل الأول على 27.85% من الأصوات وفق النتيجة الرسمية، أما الأخرى فنسبتها 23.15%، وفق ما نقلته «بي بي سي». وسبق للمرشحين، ماكرون ولوبان، التنافس في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة 2017.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن