لقاء بوتين – السيسي: أكثر من مجرد احتفالات
ربما تكون زيارة الرئيس الروسي إلى القاهرة قد أثارت من السخرية أكثر ما طرحته من الأسئلة أو النتائج. مراسم الاستقبال والترحيب كانت مفاجئة، خاصة بعد أن تلت ليلة عصيبة انتهت بدماء أكثر من 20 شاب على باب ستاد رياضي.
وكالعادة، تتعدى المسألة السخرية والتهكم، وتكمن ورائها الكثير من الخطوات، سواء قدرت بالسلبية أو بالإيجابية، لكنها بالضرورة هامة، ولها أثرها الذي لا يمكن إنكاره.
أعلنت حكومتا البلدين التوقيع على عدد من الاتفاقات والبرامج المشتركة. أهمها، انضمام مصر للاتحاد الجمركي وتولي روسيا مهمة بناء مفاعل نووي لإنتاج طاقة كهربائية، وأيضًا تصدير الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى مصر، بالإضافة لبدء مشروعات مشتركة في البنية التحتية وصناعة السيارات والكيماويات.
كما تناول المؤتمر المشترك الإشارة لتقارب الموقفين المصري والروسي من القضايا الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الروسية بناءً على قواعد مؤتمر جنيف، و"مواجهة العناصر المتطرفة" في ليبيا والعراق، وحفظ "وحدة الأراضي اليمنية".
على المستوى السياسي، رأى بعض المراقبين أن الأمر لا يغير من سياسة مصر التقليدية سواء تجاه الولايات المتحدة أو دول الخليج، التي تتبنى رؤى مغايرة تماما لروسيا اقتصاديا وسياسيا. والبعض الآخر رأى أن المسألة هى انقلاب على السياسة القديمة، وانتقال تام من المعسكر الأمريكي إلى منافسه الروسي- الصيني.
حمدي عبد الحافظ، الخبير في الشأن الروسي، رأى أن المسألة مختلفة عن هذا التصنيف الحاد. وقال لـ«مدى مصر» إن "لقاء اليوم كان محمل برسائل داخلية وخارجية، رسائل للولايات المتحدة التي تريد عزل موسكو وتأخذ موقف عدائي من مصر منذ عزل الإخوان المسلمين. كما حمل رسائل للداخل بأن الوضع السياسي بات مستقرًا وأن مصر تسعى لتنويع علاقاتها الخارجية".
لكنه يؤكد أيضا أن التقارب بين القاهرة وموسكو لا يعني بالضرورة اتخاذ خطوات تبتعد عن واشنطن أو دول الخليج. "هذه علاقات ثنائية لا يجب أن تنعكس على علاقات كل دولة بالآخرين".
على الناحية الاقتصادية، بدا أن سياسات فعلية سيتم اتخاذها، وسيكون لها أثر كبير على الوضع الاقتصادي في البلدين.
الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات والخبير الاقتصادي حمدي عبد العظيم رأى أن الاتفاقات التي تحدث عنها الرئيسان اليوم لها آثار كبيرة.
عبد العظيم قال لـ«مدى مصر» إن "دخول مصر في اتحاد جمركي مع روسيا سيكون أمر هام للاقتصاد المصري، باعتبار أن مصر تستورد أكثر مما تصدر، وبالتالي ستنال تخفيضات كبيرة في التعريفة الجمركية على استيراد السلع تامة الصنع والمواد الأولية والوسيطة".
وأضاف أن "اتفاق استيراد الغاز المسال من روسيا سيكون خطوة هامة في حل أزمات الطاقة في مصر، خاصة وأنه سيتم بالأسلوب الذي كان متبعًا مع الاتحاد السوفييتي السابق، بدفع المستحقات في صورة فائض السلع وليس بنقود سائلة، وهو ما يضع أزمة النقد الأجنبي في مصر في الاعتبار".
وعن اعتماد الروبل في التبادلات بين مصر وروسيا، وضح عبد العظيم أنه من المفترض أن يصدر البنك المركزي المصري تعليمات للبنوك باعتماد الروبل في الودائع البنكية، حيث أن البنوك المصرية حتى الآن لا تقبل التعامل بالروبل الروسي".
أخبار ذات صلة
من 15 سنة؟
وزارة الداخلية توقف ستة خريجين من معهد معاوني الأمن لاحتفالهم بالتخرج بشكل غير منضبط
رغم الحرب والعقوبات.. مصر- روسيا: «سنتعاون قريبًا»
مصدر: مكالمة الرئيسين حتى يطمئن الجانب الروسي أن مصر لا تدير ظهرها لموسكو
تحت رقابة «الخبراء الروس».. أول طائرة من موسكو تصل الغردقة | وصول 261 ألف جرعة «جونسون آند جونسون» لمغادري البلاد
تقرير أممي: حرارة الكوكب ستستمر في الارتفاع بسبب النشاط البشري
السبت 16 نوفمبر: «مراجعة حقوق الإنسان»: 372 توصية لمصر.. وحقوقي: «بؤس»| صحيفة: واشنطن تهدد القاهرة بـ «عقوبات» بسبب «صفقة أسلحة روسية»
سد النهضة الإثيوبي: مناقشات ثلاثية في أديس أبابا
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن