كييف تحت القصف.. وطلاب مصريون يستغيثون
الحرب الأوكرانية
كييف تحت القصف.. وطلاب مصريون يستغيثون
لم تُجدِ نفعًا المساعي المكوكية التي جرت في الأسابيع الماضية من مسؤولين ورؤساء أوروبيين بين موسكو وكييف، في نزع فتيل الحرب بين البلدين، فيما لم تعبأ روسيا كثيرًا بالعقوبات الأمريكية التي فُرضت عليها أمس، وقررت شن عملية عسكرية موسعة ضد أوكرانيا، فجر اليوم.
قبل أسابيع حشد الجيش الروسي نحو 150 ألف من قواته على الحدود مع أوكرانيا، بخلاف دعم الانفصاليين الموالين لروسيا في المناطق الشرقية الأوكرانية، وبين الحين والآخر كانت تخرج التصريحات الروسية المراوغة بانسحاب بعض منها، وأخرى بأن الاحتشاد بهدف تدريبات عسكرية في المنطقة.
ولكن لحظة الحسم جاءت في ساعة مبكرة من صباح اليوم عندما بدأت الصواريخ الروسية بالسقوط على أهدافها في المدن الأوكرانية، مع تنفيذ هجمات قصف جوي بواسطة المقاتلات الحربية. وبحسب وسائل إعلام أوكرانية، استهدف القصف الروسي مراكز قيادة الصواريخ ومقر قيادة الجيش في العاصمة الأوكرانية وبعض المطارات، أهمها مطار كييف الدولي.
على الأرض، دخلت الأرتال العسكرية الروسية من عدة محاور إلى الأراضي الأوكرانية؛ من جزيرة القرم، التي كانت روسيا سيطرت عليها في 2014، ومن بيلاروسيا.
سبق تلك اللحظة إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن تنفيذ «عملية عسكرية خاصة» في إقليم دونباس، شرقي أوكرانيا، الذي يضم إقليمي «لوغانسك» و«دونيتسك» اللذين اعترفت موسكو باستقلالهما قبل يومين، حيث يخضعان لسيطرة انفصاليين موالين لروسيا.
وحدد بوتين هدف العملية العسكرية في «نزع السلاح من أوكرانيا»، حيث أنها دولة «معادية» تُزود بالأسلحة الحديثة، بحسب وصف الرئيس الروسي.
في خطاب إعلان الحرب، حث بوتين الجنود الأوكرانيين في منطقة القتال بشرق أوكرانيا على الاستسلام وإلقاء الأسلحة والعودة إلى ديارهم، فيما ذكرت وسائل إعلام أن جنود أوكرانيين استسلموا في ميدان المعركة، ولكن لم تؤكد تلك المعلومة حتى الآن.
وفي أول ظهور له بعد بدء القتال أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أنه سيوفر أسلحة لكل من يريدها من الشعب الأوكراني، بينما المدنيون داخل المدن الأوكرانية تدفقوا على محطات القطارات للاحتماء من القصف الجوي والصاروخي، فيما اصطفت الطوابير أمام ماكينات الصراف الآلي، ومحطات الوقود، فيما بدأ المئات عبور المعابر الحدودية لدول الجوار الأوكراني ومنها رومانيا ومولدوفا، أما بولندا أعلنت إنشاء مراكز إيواء لاستقبال المدنيين الأوكرانيين العابرين للحدود.
هناك تضارب في الأخبار الواردة عن سقوط القتلى والمصابين، حيث نُقل عن مسؤولين أوكرانيين مقتل 40 جنديًا من الجيش الأوكراني، فيما قال أحد مستشاري الرئيس الأوكراني إن نحو 40 مدنيًا قُتلوا منذ بداية الهجوم وإصابة عشرات الأشخاص، فيما قالت وزارة الدفاع الأوكرانية أن الجيش قتل نحو 50 جنديًا روسيًا، واسقط 6 طائرات. فيما لم يصدر عن الجانب الروسي أي بيانات عن خسائره حتى الآن.
إدانات وعقوبات
تمحورت ردود الفعل الدولية منذ الصباح حول التعبير عن الغضب من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا مع التشديد على المخاوف من تلك الخطوة، والتأكيد على فرض عقوبات على روسيا، كان أهمها ما أعلنه الاتحاد الأوروبي بشأن تجميد أصول ومنع البنوك الروسية من الوصول للأسواق العالمية بما يؤثر في النهاية على القاعدة الصناعية الروسية. ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، العقوبات بأنها «ستؤدي إلى تآكل الاقتصاد الروسي».
وعلى صعيد المسؤولين الروس الذين سوف تطالهم العقوبات جراء الحرب، أعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض العقوبات على وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ووزير الاقتصاد مكسيم ريشيتنيكوف، والقائد العام للبحرية الروسية وكذلك القائد العام للقوات البرية الروسية، ومارجريتا سيمونيان، رئيسة تحرير شبكة روسيا اليوم الإخبارية، التي تصدر باللغة الإنجليزية.
حلف الناتو الذي تشن روسيا هذه الحرب حتى لا يقترب من حدودها الشرقية عبر أوكرانيا، أعلن عن نشر الآلاف من القوات الإضافية في دول شرق أوروبا مع وضع المزيد من قوات الحلف في حالة تأهب. وفيما يخص العتاد والأسلحة أوضح على لسان الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، وضع نحو 100 مقاتلة و120 سفينة حربية في وضع التأهب.
من جانبه، حمّل الرئيس الأمريكي، جو بايدن، روسيا مسؤولية «الموت والدمار» نتيجة الحرب، مشددًا أن العالم سوف يحارب روسيا وأن الولايات المتحدة وحلفاؤها سوف يردون على الغزو الروسي بطريقة موحدة وحاسمة. وأعلن بايدن عن فرض عقوبات على الشركة المشغلة لخط نورد ستريم 2 والمسؤولين التابعين لها، وهو خط الغاز الذي يمد أوروبا بالغاز الروسي.
في بريطانيا، وصف رئيس الوزراء، بوريس جونسون، الغزو الروسي بالعمل «العدواني والطائش»، مؤكدًا على تعاون لندن مع الحلفاء والأصدقاء لضمان استعادة استقلال أوكرانيا وسيادتها. فيما وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الحرب بأنها «نقطة تحول» في تاريخ أوروبا، مؤكدًا أنها سوف يكون لها تبعات دائمة وعميقة على القارة.
طلاب مصريون يستغيثون
نشر طلاب مصريون في أوكرانيا استغاثات عبر مواقع التواصل، مطالبين بسرعة إجلاءهم وعودتهم إلى مصر، مؤكدين أن طرق التواصل مع السفارة المصرية مقطوعة، فيما أعلنت وزارة الهجرة المصرية عن تواصلها بشكل مستمر مع الجالية المصرية والطلاب في أوكرانيا لمتابعة تطورات الوضع.
وبحسب منشورات المصريين والطلاب عبر مواقع التواصل، الذين أكدوا عبرها أنه لم يعد هناك أي وسيلة لتوصيل معاناتهم للحكومة المصرية غير فيسبوك بعد فشلهم في التواصل مع السفارة في كييف.
وطالبت مروة محمود، في منشور لها بتوصيل صوتهم للحكومة المصرية، مؤكدة «محدش سامعنا ومحدش سائل فينا، عاوزين نرجع بأمان لبلدنا، السفارة مش بترد علينا ولا قالت نعمل ايه والوضع من سيء لأسوء ومحدش فاكرنا».
وبدأ هاشتاج بعنوان «طلاب مصر في أوكرانيا» بالظهور على مواقع التواصل.
في المقابل، قالت نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في بيانٍ إن الوزارة شكلت غرفة عمليات لمتابعة موقف الجالية المصرية في أوكرانيا، تتواصل مع رؤساء الجالية لمتابعة الموقف.
وأضاف البيان على صعيد الطلاب والدارسين، أن مركز وزارة الهجرة للحوار لشباب المصريين الدارسين بالخارج يتواصل مع الدارسين في أوكرانيا المتواجدين بعدة مدن مختلفة، حيث يتم التنسيق مع الوزارات المعنية حول الحلول البديلة للطلاب وتوجيههم للبعد عن المناطق الخطرة.
وغردت بسملة خليل على موقع تويتر في ذات الشأن «احنا طلاب مصر في أوكرانيا تم اغلاق المطارات ومحدش من السفارة بيتكلم عننا لو سمحتو وصلوا صوتنا للمسؤولين».
كيف سترفع الحرب فاتورة القمح المصرية؟
بعد أسابيع من الترقب، بدأت روسيا، اليوم، حربًا على أوكرانيا، ستكون لها تأثيراتها السياسية على أوروبا بالأساس، فيما تمتد تأثيراتها الاقتصادية عالميًا، وبشكل خاص على مصر، المستورد اﻷول للقمح عالميًا، والتي استوردت 80% من احتياجاتها منه في الموسم الماضي من روسيا وأوكرانيا تحديدًا، بحسب تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية «USDA».
لمزيد من التفاصيل: https://tinyurl.com/4cb3dvvp
السلع التموينية تُلغي صفقة لشراء القمح
ألغت هيئة السلع التموينية، اليوم، مناقصة عالمية لشراء القمح، بعدما تلقت عرضًا واحدًا من فرنسا، بسعر 399 دولار للطن، وهو أعلى من سعر آخر مناقصة اشترتها مصر من رومانيا الشهر الجاري، بنحو 25%، وفقًا لـ«رويترز».
إصابة السياحة في مصر
رغم بُعد مصر جغرافيًا عن الحرب الروسية الأوكرانية، فإن أثرها قد يمتد لقطاع السياحة المصري، الذي يمثل رافعة مهمة للاقتصاد، وبدأ مؤخرًا فقط التعافي من صدمات متكررة.
وفي حين أن التداعيات الحالية حتى الآن بسيطة، يقول خبراء القطاع إنها قد تزيد إذا استمرت الحرب.
لمزيد من التفاصيل: https://tinyurl.com/2p9ex7m2
مع غزو أوكرانيا، ما بدائل أوروبا للغاز الروسي؟ *
أن تكون مصريًا عالقًا*
خلال الساعات الماضية تواصل «مدى مصر» مع أربعة مصريين يعيشون في أوكرانيا تحت نير القصف الروسي، الذي بدأ فجر أمس، الخميس. وكانت أول قصص المصريين العالقين هناك هي رحلة هروب مصطفى التي أفشلها إغلاق المجال الجوي الأوكراني في أعقاب الحرب.
كان من المفترض أن تصل رحلة مصطفى، الذي يدرس الطب في أوكرانيا منذ أربع سنوات، إلى مطار شرم الشيخ أمس، لكن الحرب حالت دون ذلك. ثم تضاعفت خسارته بسبب تسليمه مفتاح مسكنه وفق سيناريو الهروب الذي باغته القصف الروسي، وأصبح عالقًا مع اثنين من زملائه المصريين وثلاثة آخرين فلسطينيين، في شقة واحدة صغيرة في دينيبرو٬ شرق أوكرانيا.
لمعرفة بقية قصص المصريين العالقين، اضغط هُنا.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن