قلق بين العائدين لقرى جنوب لبنان وسط التهديدات والقصف الإسرائيلي
يعيش سكان قرى جنوب لبنان حالة حيرة وترقب، بعد عودة الكثير منهم إلى منازلهم عقب سريان وقف إطلاق النار في الساعات الأولى من صباح أمس، الأربعاء، وذلك بعدما كرر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، تحذيرهم من العودة إلى القرى القريبة من الحدود، فيما أطلق نيرانه داخل الجنوب اللبناني أكثر من مرة منذ سريان الاتفاق.
في قرية يحمر شقيف، اعترت الحيرة العديد من العائلات التي عادت إلى منازلها قبل 24 ساعة. سلامة ماجد، التي عادت من صيدا مع أسرتها، قالت لـ«مدى مصر»: «رجعنا من نزوحنا ونظفنا بيتنا بعد ما لقيناه مكسر وكله حجارة وأتربة من ورا القصف، أما الآن بعد التهديدات وين نروح؟».
رغم إعلان إسرائيل نيتها الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، اعتبارًا من الساعات الأولى من صباح الأربعاء، لا تزال قواتها متمركزة في البلدات والقرى اللبنانية القريبة من الحدود، وتواصل إطلاق النار.
مصدر عسكري لبناني، اشترط عدم الكشف عن هويته، قال لـ«مدى مصر» إن شخصين أصيبا في بلدة مركبا الحدودية بعدما أطلقت مسيرة إسرائيلية النار على سيارة تقلهما، وأضاف أن دوي إطلاق نار مستمر سُمع فجر اليوم في قرية مارون الراس وعدد من القرى المجاورة.
بالتوازي، أفادت تقارير إعلامية بإطلاق دبابات إسرائيلية النار على بلدتي الخيام ورميش، بالقرب من الحدود، في حين ادعى الجيش الإسرائيلي أنه رصد «وصول عدد من المشتبه فيهم إلى عدة مناطق في جنوب لبنان مما يشكل خرقًا للاتفاق»، فأطلق النار صوبهم، فيما استمرت الطائرات الإسرائيلية المسيرة بالتحليق في سماء قضائي بنت جبيل وصور.
وفي بيان صدر فجر اليوم، حذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، سكان قرى لبنانية شمال الحدود من العودة إلى قراهم، وقال إنه يحظر حتى إشعار آخر الوصول إلى خط قرى: شبعا، والهبارية، ومرجعيون، وأرنون، ويحمر، والقنطرة، وشقرا، وبرعشيت، وياطر، والمنصوري، وكل من يتنقل جنوب هذا الخط يعرض نفسه للخطر.
بحسب ماجد، فإن عائلات يحمر، الواردة في تحذير أدرعي، حائرة: «نخلي البلدة ونرجع وين كنا بصيدا، أو نبقى في منازلنا؟»، فيما أعربت عن قلقها من احتمال تجدد القصف والهجمات الإسرائيلية في ظل التهديدات الأخيرة.
مختار البلدة، سمير قاسم، أوضح لـ«مدى مصر» إن 60 عائلة عادت إليها بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفًا أن «البلدة مليانة ناس، وما رح نخاف من تهديدات أدرعي»، لافتًا إلى أن نحو 40 عائلة أخرى لم تعد بعد إلى القرية.
أما رئيس بلدية يحمر، حسين بركات، فقال لـ«مدى مصر» إن التهديدات الإسرائيلية جدية، «ونحن نتواصل مع قيادة الجيش واليونيفيل بشأن إجلاء الأهالي الذين عادوا إلى البلدة أمس، أو بقائهم في ديارهم تحت حماية الجيش اللبناني واليونيفيل». مضيفًا: «التهديد الإسرائيلي غير مبرر، لأن وقف اطلاق النار جرى، والأهالي عادوا بعد الاتفاق، فلماذا هذا التهديد؟».
وبيّن بركات أن ثمة خشية من تجدد القصف الإسرائيلي، وأن ثلاثة أرباع منازل البلدة «إما هدُمت وإما تضررت نتيجة القصف والغارات»، موضحًا أن البلدية تتواصل مع قيادة الجيش لمعرفة وضع الأهالي، «وإن كان يجب أن نخلي البلدة إلى بلدات مجاورة أو البقاء فيها، لأن إسرائيل قامت على الإجرام والقتل وسفك الدماء، من فلسطين إلى لبنان إلى بقية الدول العربية، لذلك نحن نخاف على أهلنا، لكننا نطلب منهم التروي الآن، وسنخبرهم في حال صدر بيان عن الجيش اللبناني».
من جانبه، يرى علي جابر، أحد سكان قرية أرنون التي شملتها أوامر الإخلاء، أنه لا هدف للتهديد الإسرائيلي غير الترهيب وبث الرعب. عاد جابر وأسرته إلى أرنون من رحلة نزوح طويلة، غير أنه اضطر للخروج منها والعودة إلى النبطية للبحث عن بيت للإيجار، «أنا وزوجتي وأولادي الثلاثة رجعنا النبطية، لنشوف منزل يأوينا في هالأيام اللي جاية»، قال جابر لـ«مدى مصر»، مضيفًا: «ننتظر أن تكشف لنا الجهات المعنية ما يحدث، حتى نستقر في بيوتنا».
وأضاف: «العائلات لم تتمكن بعد من معاينة بيوتها وأملاكها. نحن عدنا بالأمس، اليوم طلب منا الإخلاء، ونحن في انتظار ما سيقوله لنا الجيش اللبناني لمعرفة ما يدور».
ونشرت القوات المسلحة اللبنانية تعزيزات إضافية في جنوب لبنان في الساعات الأولى من صباح أمس، وفقًا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنت عنه حكومة تصريف الأعمال اللبنانية للمرة الأولى مساء أمس.
وينص الاتفاق على نشر عشرة آلاف جندي إضافي في المنطقة، مع تكليف الجيش اللبناني بدور في ضمان انسحاب حزب الله إلى المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، خلال فترة الستين يومًا المحددة لتنفيذ بنود الاتفاق، والتي تنسحب خلالها القوات الإسرائيلية من المواقع التي توغلت فيها بجنوب لبنان منذ أكتوبر الماضي.
وفي حين سمح الاتفاق للبنان وإسرائيل بممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتماشى مع القانون الدولي، تضمن أن إسرائيل لن تهاجم أهدافًا في الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية أو أهداف الدولة الأخرى، فيما تمنع الحكومة اللبنانية، حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل، على أن تكون القوات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية وبنيتها التحتية وأسلحتها، القوات الوحيدة المسموح لها بالوجود جنوب الليطاني، من دون المساس بقوات الطوارئ الدولية الـ«يونيفيل».
الجيش الإسرائيلي من جانبه، أعلن عصر اليوم عن «رصد نشاط إرهابي بصواريخ متوسطة المدى، في منشأة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، تم إحباطه بهجوم من طائرة مقاتلة»، لافتًا إلى أنه ينتشر في الجنوب اللبناني ويعمل على «إحباط أي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار».
كان حزب الله احتفى، أمس، بما وصفه بانتصار قواته في صد تقدم القوات الإسرائيلية الغازية، ومنعها من التوغل أكثر في جنوب لبنان، خاصة في منطقة الخيام، حيث استمرت الاشتباكات لأسبوعين. وأعلن، في بيان أصدره بعد سريان وقف إطلاق النار، أنه نفذ أكثر من أربعة آلاف و637 عملية عسكرية «معلنة» خلال 417 يومًا من الحرب.
أخبار ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
إصرار إيراني على وقف إطلاق نار في لبنان يختبر موازين القوى الإقليمية
بالنسبة لطهران، يُعد وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن