قبل يوم من إصدار الحكم.. قراءة في ملف قضية «حمام البحر»
تصدر محكمة جنح الأزبكية غدًا، الإثنين، حُكمَها في القضية المعروفة بـ«قضية حمام البحر»، المتهم فيها 26 مواطنًا بـ"ممارسة الفجور" وممارسة "فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء".
وبعد جدل واسع بدأ على إثر انتهاك خصوصية المتهمين في القضية بنشر صورهم وبياناتهم من قبل إعلامية في قناة فضائية، وزاد مع تضارب التسريبات الخارجة عن مصلحة الطب الشرعي بشأن فحص المتهمين وتحديد ميولهم الجنسية، تُنتظر أن ُتنهي المحكمة القضية سريعًا لتنضم إلى قضايا عديدة مشابهة في التهم والادعاء.
«مدى مصر» حصلت على ملف القضية الذي يحتوي محضر تحريات شرطة الآداب، وإذن النيابة، والتحقيق مع الضابط صاحب التحريات والمسؤول عن الضبط، وتقارير الطب الشرعي الخاصة بفحص المحتجزين.
تبدأ صفحات الملف بمحضري التحريات والضبط لرئيس قسم التحريات في إدارة حماية الآداب، المقدم أحمد حشاد، والذي ضم أكثر النقاط إثارة للجدل.
قال المقدم في محضر تحرياته، إنه ومعه قوة سرية لا يعلم عددها، تمكنوا من الاختباء في الشارع التجاري الذي يتوسطه الحمام الشعبي محل الحادثة، وأنه راقب الحمام مرتين اثنتين خلال أسبوع واحد لمدة نصف ساعة في كل مرة. وقال في المحضر "قمت برصد العديد من الرجال والشباب والذين يقومون بالدخول داخل الحمام (..) ومن خلال مكمني السري (خارج الحمام) تمكنا من رصد العديد من الشباب الشواذ جنسيًا السلبيين حال دلوفهم داخل الحمام".
ويضيف المحضر مزيد من الدهشة عندما يصف الضابط المشهد عندما اقتحم مغطس الحمام، ويروي مشهدًا تفصيليًا لـ 23 شخص موجودين في الغرفة. ويقول "وبمجرد دخول المغطس وجدت حالة من الفجور الجماعي بين عديد من رجال شواذ وعراة الأجساد تمامًا ويمارسون الجنس الجماعي". ويُسهب الضابط في وصف المشهد ويصف الأوضاع الجنسية لكل متهم، ذاكرًا اسمه، ودوره في العملية الجنسية ودور شريكه واسمه.
هنا، يقول عضو هيئة الدفاع عن المتهمين أحمد حسام لـ«مدى مصر» إن ما ذكره الضابط في محضر الضبط ليس منطقيًا، بدءًا من تحرياته وحتى وصفه لما رآه عند اقتحام الحمام. يفسر حسام: "كيف لشخص موجود خارج الحمام، لمدة نصف ساعة، أن يقرر أن شاب يدخل الحمام هو شاذ جنسيا، بحسب وصفه، ليس فقط ذلك، وإنما أن دوره في العلاقة الجنسية سالب؟"، مضيفًا أن هذا دليل واضح على عدم جدية التحريات الأمنية، وهو ما لم يكن يستدعي إصدار إذن نيابة أصلا.
ويضع حسام علامة استفهام أخرى على ادعاءات الشرطة، فيقول: "الضابط يقول أنه دفع باب المغطس واقتحمه بصحبة القوة المرافقة له، كيف استطاع رصد كل واحد من المتهمين ووصف علاقته مع شريكه كاملة، ألم يأخذ متهم واحد من المتهمين رد فعل عندما رأى الاقتحام؟! أظلوا جميعهم مرتاحين واستمروا في العلاقة الجنسية بتفاصيلها في حضرة القوة؟!".
محضر شرطة الآداب أُختتم بصور نقلًا عن موقع الكتروني، اتهمت الشرطة المحتجزين باستخدامه في الترويج للحمام وللممارسة الجنسية المدفوعة. وببيان ما حرزته الشرطة من ملابس داخلية ومبالغ مالية مع كل متهم وهواتف نقالة وواقي ذكري واحد غير مستخدم.
نقطة أخرى يثيرها حسام ويرى أنها تبطل القضية برمتها. يقول: "في تحقيق النيابة مع ضابط الآداب أقر بأنه واجه المتهمين واستجوبهم عن تفاصيل التهمة، هذا ليس من اختصاص الشرطة إنما من واجبات النيابة، ما يضع القضية برمتها على المحك".
تقارير الطب الشرعي المرفقة بملف القضية لم تفت دون وضع المزيد من علامات الاستفهام. حيث خُتمت فحوص أغلب المتهمين بجملة واحدة "بفحص المذكور موضعيًا من الدبر وجدنا فتحة الشرج بشكل ووضع طبيعي والجلد حولها محتفظة بتعرجاته وخالي من الإصابات والانعكاس العصبي الشرجي سليم. وبالجذب الهين على الإليتين وجدنا العضلة العاصرة الشرجية بقوام طبيعي ومتماسك". كما كان الرأي النهائي بالنسبة للأغلبية "بفحصهم موضعيا من الدبر تبينا خلو منطقة الشرج من المظاهر والعلامات التي تدل على تكرار استعمالهم من الخلف لواطًا بايلاج. هذا ومن المعروف أنه يمكن إتيان شخص بالغ وذلك بالحرص الشديد والرضا بين الطرفين باستخدام مزلجات".
وفي ثلاث حالات فقط قال تقرير الطب الشرعي "تبين وجود كدم حلقي بلون بنفسجي وجرح لا يصل إلى القناة الشرجية مما يشير إلى إتيانهم لواطًا بايلاج في زمن حديث وتبينا خلو منطقة الشرج من المظاهر أو العلامات التي تدل على تكرار استعماله لواطا".
يقول حسام أن فحص الطب الشرعي علاوة على كونه انتهاك واضح لخصوصية المتهمين، إلا أنه متناقض ومتضارب، خاصة إذا ما قورن مع كلام مباحث الآداب التي تدعي أن المتهمين معتادين على الممارسة الجنسية المثلية.
يفسر حسام الأمر قائلًا: "التقرير يقول أولًا إنه من المعروف أنه في حالة استخدام مزلجات وكانت العملية الجنسية برضا الطرفين فإنها لا تترك علامات، وفي أحراز الشرطة لا توجد أي مزلجات.. فما هو الهدف من فحص الطب الشرعي أصلًا؟، كما أن التقرير يقول أن الجروح والكدمات الموجودة لدى ثلاثة من المتهمين تشير لممارستهم الجنس الشرجي، غير أنه أشار لعدم وجود دليل على اعتياد هذه الممارسة. التهمة هي ممارسة الفجور بمقابل مالي، أي أنها مهنة لدى هؤلاء. وهذا تناقض آخر بين التقرير وتحريات الشرطة".
ويضيف حسام أن هذه الإصابات والكدمات من الممكن أن تكون بسبب أي مرض عضوي لا يظهر إلا بالتحاليل الطبية، أو أنها نتاج تعدي قوات الشرطة على المتهمين.
جدل كبير أثارته هذه القضية، سواء لدى هؤلاء الذين رأوا فيها تهديدًا لمواطنين آمنين يستخدمون حمامًا شعبيًا، منهم من لجأ له لأغراض طبية بناءً على نصيحة أخصائي العلاج الطبيعي، ومنهم من رأى أن الدولة تحمي الأخلاق وهذا دورها الطبيعي.. لكننا بالتأكيد أمام قضية تملؤها التساؤلات، خاصة في ظل السرعة التي أُحيلت بها لمحكمة الجنح والتي قررت إصدار الحكم فيها بعد أقل من شهرين اثنين من احتجاز المتهمين، في ظل أن قضايا أخرى تأخذ سنوات ولا يُبَت فيها لتعقيدها وتركيب تفاصيلها.
أخبار ذات صلة
تقرير «القومي لحقوق الإنسان».. تحسُن نظري مُحاط بالقصور والتناقضات
بجانب القصور في الأداء، يناقض التقرير الواقع المُعاش في نقاط كثيرة في إطار إشادته بتحسن أداء الدولة
«القومي لحقوق الإنسان» يحتفظ بتصنيف «A».. والبرعي: فرصة ذهبية لتغيير حقيقي
كانت اللجنة الفرعية دعت إلى إصلاحات جذرية في كيان المجلس وطريقة عمله
تأجيل استئناف عبد الخالق فاروق على حكم سجنه وسط إدانات حقوقية
غلق باب الترشح في انتخابات مجلس النواب
تصاعد الملاحقات الأمنية في عدة محافظات.. ومحامٍ يتوقع تشديدات بالمقار الأمنية بعد فيديو «المعصرة»
قال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي إنه تلقى معلومات من مواطنين ومحامين في محافظات مختلفة يُظهر بوضوح تصاعد الملاحقات الأمنية وحملات القبض التي…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن