«القومي لحقوق الإنسان» يحتفظ بتصنيف «A».. والبرعي: فرصة ذهبية لتغيير حقيقي
احتفل المجلس القومي لحقوق الإنسان، أمس، بتثبيت تصنيفه في الفئة A، من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ما اعتبره عضو سابق فيه «فرصة ذهبية وتاريخية» ليكون رأس حربة في تحقيق تقدم بالملف الحقوقي.
وكانت اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد في التحالف العالمي، أوصت في نوفمبر الماضي، بخفض تصنيف المجلس المصري، في ضوء ملاحظات متعلقة باستقلاليته، ضمن سياق أوسع من الانتقادات للملف الحقوقي المصري، مع منح المجلس مهلة ستة أشهر للامتثال لـ«مبادئ باريس» التي تضع الحد الأدنى من المعايير التي يجب أن تلتزم بها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان حتى تُعتبر ذات مصداقية وقادرة على العمل بفعالية.
من جانبه، أرجع المحامي نجاد البرعي، احتفاظ المجلس بتصنيفه إلى ما وصفه بـ«حالة حراك» أدت إلى «تغيير إيجابي» في المجلس، وإن أقرّ بأن المجلس «أصلًا ضعيف، لأن الحكومة بتضغط عليه».
البرعي، العضو السابق في المجلس، والذي شارك في اجتماعات استشارية مع المجلس الحالي، قال لـ«مدى مصر» إن التهديد بخفض التصنيف دفع المجلس والحكومة إلى اتخاذ «إجراءات قوية»، اشتملت على «تنحية» القيادات السابقة، وذلك بعدما استشعر المجلس «أنه هيبقى عار عليه إنه ينزل تصنيفه، فبدأ يشتغل صح».
كان الأمين العام للمجلس، فهمي فايد، استقال في أبريل الماضي، وتردد وقتها أنه أقيل من منصبه، وتبعه، في يونيو، استقالة رئيسة المجلس السابقة، مشيرة خطاب، في «محاولة متأخرة لغسل يديها عن أسوأ أداء للمجلس خلال الـ20 سنة الماضية»، بحسب وصف العضو السابق في المجلس، ناصر أمين، لـ«مدى مصر» آنذاك، وحينها قال مصدر مقرّب من خطاب إنها عبّرت مرارًا عن استيائها من عدم قدرتها على إحداث تغيير فعلي في أيٍ من ملفات حقوق الإنسان.
«أرجو أن تستمر الحالة اللي حصلت من وقت ما قالوا التصنيف هينزل لحد إمبارح، وتبقى القضية مش تصنيف هينزل، وإنما دور المجلس في موضوع حقوق الإنسان»، يقول البرعي، موضحًا: «المجلس أصلًا ضعيف، لأن الحكومة بتضغط عليه، فلما يكون رئيسه ضعيف، هيقع في الأرض»، مشيرًا إلى أن «هناك من تدخل وأقنع مشيرة بالاستقالة، وكانت دي فرصة يجيبوا محمود كارم، اللي عنده خبرة واسعة».
كارم، الذي كان نائبًا لخطاب، تولى مكانها بعد استقالتها، ليستمر على رأس المجلس حتى نهاية الدورة الحالية في ديسمبر المقبل، وتبع توليه المنصب تغيّرًا في أداء المجلس، بحسب البرعي، الذي أشار إلى كلمة المجلس التي ألقاها كارم أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يونيو الماضي، ضمن آلية المراجعة الدورية الشاملة لملف حقوق الإنسان في مصر، وهي الكلمة التي شهدت تحولًا لافتًا في خطاب المجلس، شمل انتقادًا طفيفًا للسياسات، ومطالبة للسلطة بإعادة النظر وإدخال تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية المُقَرّ حديثًا، وقصرِ عقوبة الإعدام على الجرائم الأكثر خطورة، وإقرار قانونٍ لإنشاء مفوضية للتمييز.
كانت اللجنة الفرعية دعت إلى إصلاحات جذرية في كيان المجلس وطريقة عمله، بعدما أشارت ضمن توصيتها بخفض التصنيف إلى مخاوف جدية من عدم التزامه بمبادئ باريس، خصوصًا في ما يتعلق باستقلاليته وفعاليته وشفافيته، وتطرقت إلى تعيين أعضاء المجلس عبر السلطة التنفيذية دون شفافية أو مشاركة مجتمعية، ما يقوّض استقلاليته، كما انتقدت ضعف استجابة المجلس لقضايا حقوق الإنسان الجوهرية، مثل الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، ما يضعف من مهمته الأساسية، فضلًا عن عدم نشر المجلس أي تقارير منذ 2020، ما يعوق تقييم أدائه من المجتمع المدني والهيئات الدولية.
أما التقرير الأخير لـ«التحالف العالمي»، الذي أكّد استمرار تصنيف المجلس ضمن الفئة «أ»، والذي اطلع عليه «مدى مصر»، فأشار إلى تحقيق تقدم في ما يتعلق بقيادة المجلس، لكنه رصد في الوقت نفسه استمرار وجود عدة مشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، بينها إتاحة زيارة المجلس للسجون، فضلًا عن المشكلات في هيكله الداخلي.
ولا يستطيع المجلس القيام بزيارات للسجون إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الجهات الرسمية، بينما أكد «التحالف العالمي» أنه من الضروري أن يتمتع بحرية الدخول إلى أي منشآت عامة، وفحص الوثائق والمعدات والأصول، دون الحاجة إلى إخطار مسبق.
وفي حين أشار البرعي إلى التغير الذي شهده أداء المجلس، من ناحية التعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المدني وإطلاعها على خطته ومناقشتها فيها، اعتبر أن المجلس حاليًا أمامه فرصة تاريخية ليكون رأس حربة للمنظمات الحقوقية، لتحقيق تقدم في الملف الحقوقي، خصوصًا في ظل ما لديه من نفاذ لمؤسسات الدولة لا تمتلكه المنظمات.
ومع إشارته إلى ملفات أخرى يجب أن يعمل المجلس على تغييرها، مثل تقديم المساعدة القانونية للضحايا، أو الدفاع عن حريات التعبير، وتطوير آليات الرصد والمراقبة، والتدخل في ملف حق المصريين بالخارج في تجديد والحصول على الوثائق الثبوتية، اعتبر البرعي أن المجلس أمامه فرصة لأداء دوره كمؤسسة وطنية تدافع عن حقوق الإنسان، أو أن ينتهي إلى غير رجعة.
أغلب النقاط التي تناولها تقرير اللجنة يتعامل معها مشروع تعديل قانون المجلس، الذي وصل إلى مجلس النواب، وناقشه كارم، مع لجان «النواب» في يونيو الماضي، قبل أن يناقشه مع رئيس الوزراء، في أغسطس، ثم مع رئيس «النواب»، في أكتوبر الماضي، دون اتخاذ خطوات نحو إصداره حتى الآن.
تحالف المؤسسات الوطنية أكد أيضًا أن المجلس المصري لا يزال بحاجة إلى وضع آلية واضحة وشفافة وتشاركية لتعيين أعضائه، بما «يعزز الاختيار القائم على الجدارة ويضمن التعددية».
ويتيح القانون الحالي المنظم لعمل المجلس فقط للجامعات والنقابات وغيرها من المؤسسات تقديم ترشيحات لعضوية المجلس، ومن ثم يُختار رئيس المجلس وأعضاؤه ويتم اعتمادهم بقرار رئاسي.
وأُعيد تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان في 2021 بعد توقف دام أربع سنوات، وبالتزامن مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في ما بدا استجابة لسنوات من الانتقادات الحادة التي وجهتها منظمات وحكومات دولية لمصر.
أخبار ذات صلة
تقرير «القومي لحقوق الإنسان».. تحسُن نظري مُحاط بالقصور والتناقضات
بجانب القصور في الأداء، يناقض التقرير الواقع المُعاش في نقاط كثيرة في إطار إشادته بتحسن أداء الدولة
تتضمن سداد 3.5 مليار دولار في ديسمبر.. توقيع عقود «علم الروم» بعد «مفاوضات مريرة» مع قطر
وفاة والدة محمد القصاص بعد رفض «السجون» السماح له بزيارتها
مطالبات بتدخل «القومي لحقوق الإنسان» لإنقاذ حياة مروة عرفة
السيسي يدعو المصريين للتبرع لإعادة إعمار غزة
الرئيس يوجه بدراسة التماس «القومي لحقوق الإنسان» للعفو عن علاء عبد الفتاح و6 آخرين
وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي «الجهات المعنية»، بدراسة الالتماس المُقدم من المجلس القومي لحقوق الإنسان، بشأن إصدار عفو رئاسي عن سبعة من…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن