طهران وواشنطن تتبادلان التهديدات.. وصواريخ الحرس الثوري تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتل أبيب تقصف مطارات إيرانية
انطلقت صافرات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، صباح اليوم، مع وصول صواريخ إيرانية سقط بعضها في مستوطنة ناحل عوز، جنوب إسرائيل، ومستوطنة لخيش والجليل الأعلى، شمال إسرائيل، وثّق إسرائيليون لحظات انفجار بعضها في عدة مناطق، رغم تحذيرات جيش الاحتلال من نشر مواقع سقوط الصواريخ عبر وسائل التواصل والإعلام.
وبينما قال جيش الاحتلال، إن ثمانية صواريخ إيرانية وصلت على أربع دفعات، أفلت ستة منها من الدفاعات الجوية، أفادت نجمة داوود الحمراء بوجود اشتباه في إصابات بالجليل الأعلى وعدة مناطق أخرى، مع إصابة عدة أشخاص بجروح طفيفة وحالات هلع في أثناء توجههم إلى الملاجئ، فيما أفصحت شركة الكهرباء الإسرائيلية عن سقوط صاروخ بالقرب من منشأة استراتيجية تابعة لها جنوبًا، ما أدى إلى «اضطرابات في إمدادات الكهرباء لعدة مستوطنات».
في المقابل، شن جيش الاحتلال، اليوم، غارات على أهدافٍ زعم أنها «عسكرية» في مدن طهران وكرج وقُم الإيرانية بعد الرشقات الصاروخية الإيرانية، فيما قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي يهاجم بكثافة غير مسبوقة أهدافًا في وسط طهران، وأن ضرباته على إيران ستستمر بأقصى قوة، وذلك بعدما شن موجتين من الغارات منذ مساء أمس، ادعى أنها طالت موقعًا لإنتاج محركات صواريخ أرض-أرض تابع للحرس الثوري في منطقة شاهرود، كما قصف ستة مطارات غرب وشرق ووسط إيران، ما أسفر عن أضرارٍ بالمدارج ومخابئ الطائرات، إضافة إلى تدمير 15 طائرة مقاتلة وطائرة للتزود بالوقود.
كان تسعة من عناصر الحرس الثوري والجيش الإيراني، قتلوا، أمس، إثر غارة على مركزين عسكريين في مدينة يزد، بحسب وكالة تسنيم، التي أشارت كذلك إلى إسقاط مسيرة إسرائيلية من نوع طائرة هيرمس 900 فوق المحافظة الوسطى.
وكانت إيران نفت، فجر اليوم، إطلاقها صاروخًا ومسيرة ادعى جيش الاحتلال إسقاطها في إيلات، جنوب إسرائيل، فيما أوضحت طهران أنها أُطلقت من اليمن، مؤكدة أن الموجة 21 من عمليتها «الوعد الصادق 3» لم تُنفذ بعد.
وبينما لا يزال تأثير القصف الأمريكي للمفاعلات النووية الإيرانية، أمس، غير مؤكد، زعم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تدوينة عبر موقع تروث أن «الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية في إيران كانت هائلة»، مرجحًا، في تدوينة لاحقة، وقوع تدمير واسع على عمق كبير داخل الجبل الذي يقبع تحته مفاعل فوردو، الأكثر أهمية، معتمدًا في تأكيده على رؤيته لسطح الجبل عبر صور الأقمار الصناعية.
ورغم سابق حديثه عن أن هدف ضربات الأمس هو إيقاف البرنامج النووي الإيراني فقط، دون حاجة لإسقاط النظام، عاد ترامب، أمس، للحديث عن تغيير النظام الإيراني الحاكم حاليًا، إن كان عاجزًا عن «جعل إيران عظيمة مجددًا».
ومع تزايد الحديث الأمريكي والإسرائيلي حول تغيير النظام الإيراني، يواصل الأخير الإعلان عن إسقاط من يقول إنهم عملاء للموساد، والذين نُفذ، اليوم، حكم الإعدام بحق أحدهم، بتهمة إدارته لشبكة سيبرانية تابعة للموساد.
أما الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، فشدد أمس، خلال رده على دعوة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لضبط النفس، على أن «الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تنال الرد المناسب على عدوانها العسكري ضد إيران»، فيما قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أمس، إن «الرد على أمريكا مؤكد»، كما أن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بات «مطلبًا جديًا» داخل اللجنة.
إسماعيل بقائي، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، كرر، أمس، قوله بأن بلاده «عازمة بحزم» على ممارسةً حقها في الدفاع عن النفس، بينما صرح قائد الحرس الثوري، محمد باكبور، أمس، بأن عمليات إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل «لن تنقطع».
ومنذ الضربة الأمريكية للمفاعلات النووية الإيرانية، تناقلت وسائل إعلام إيرانية، أمس، موافقة البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية، مرجئة القرار النهائي لأعلى هيئة أمنية بالبلاد، وذلك بعد ساعات من تصريح نائب قائد الحرس الثوري أمام نادي الصحافيين الشباب، بأن قرار الإغلاق «سيتخذ إذا اقتضى الأمر»، وهو ما يتفق مع إجابة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن سؤال أحد الصحفيين خلال مؤتمر في إسطنبول.
في المقابل، طالب وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، من الصين ودولٍ أخرى، أمس، المساعدة في منع طهران من إغلاق مضيق هرمز، «لأن الصين تعتمد بشدة على المضيق في إمداداتها النفطية»، كما أن دولًا أخرى ستتضرر، مؤكدًا أن إغلاق المضيق سيعد «انتحارًا اقتصاديًا» لإيران، مشيرًا إلى أنه سيكون «تصعيدًا هائلًا يستحق الرد»، ولدى أمريكا «خيارات للتعامل مع ذلك».
كانت الضربات الأمريكية على إيران أدت إلى خروج تظاهرات احتجاجية في مدن عدة حول العالم، بالتزامن أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيرات لرعاياها حول العالم بـ«توخي الحذر الشديد».
وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأنه «لا توجد عمليات عسكرية مُخطط لها حاليًا ضد إيران»، مشيرًا إلى أن معاودة ضرب إيران مرهونة بردها فإذا هاجموا «المصالح الأمريكية، حينها سيواجهون مشكلة»، حسبما قال أمس، مؤكدًا أن واشنطن مستعدة للتوصل لاتفاق مع إيران إذا اختاروا المسار الدبلوماسي، وهو ما كانوا مستعدين له قبل أيام من اشتعال الحرب، لكن الإيرانيين تلاعبوا بهم، حسب رأيه.
روبيو أوضح كذلك أن مصلحة أمريكا تتمحور حول «منع إيران من الوصول إلى القدرة على التسلح وامتلاك أسلحة نووية»، مضيفًا أنهم ليسوا معترضين على استخدام الطاقة النووية لأغراضٍ سلمية، لكن اعتراضهم على محاولة إيران صنع قنبلة نووية، لذلك «ستستمر مشكلاتهم، ليس معنا فقط، بل مع العديد من الدول الأخرى في العالم».
نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قال، أمس، إن واشنطن تريد السلام، و«لا نريد حربًا مع إيران بشرط عدم امتلاكها برنامجًا للأسلحة النووية»، مؤكدًا على أن واشنطن لم «تفسد الحلول الدبلوماسية»، لأن «الإيرانيين لم يعطوا الدبلوماسية فرصة حقيقية قط»، خاتمًا كلامه بتهكم على الأداء العسكري الإيراني «من الواضح أن الإيرانيين ليسوا بارعين في الحرب».
أما وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، فأوضح، أمس، أن واشنطن «ستتصرف بسرعة وحسم» حال تعرض «شعبنا أو شركاؤنا أو مصالحنا للتهديد».
وفي جلسة مجلس الأمن، أمس، هددت ممثلة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة إيران، بأنها إذا ما قررت التصعيد بشكلٍ مباشر أو غير مباشر ضد الأمريكيين أو القواعد الأمريكية بالمنطقة، فإن الولايات المتحدة «ستُقابل ذلك بردٍ ساحق».
أخبار ذات صلة
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
قتلى ومصابون في تل أبيب وعواصم «الخليج» بعد اغتيال خامنئي.. و«الحرس الثوري» يتوعد بـ«الهجوم الأعنف في التاريخ»
استمرت الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية في ضرب طهران، في ثاني أيام الحرب التي اندلعت أمس، فيما تواصل استهداف الصواريخ الإيرانية لتل أبيب ومدن…
إسرائيل وأمريكا تبدآن الحرب على إيران.. ورد طهران يصل الأراضي المحتلة و«الخليج»
بدأت إسرائيل وأمريكا حربهما على إيران صباح اليوم
وسط مشهد إقليمي ودولي معقد: الاحتجاجات الشعبية الإيرانية مستمرة بلا تغطية
السلطات الإيرانية تلوم التدخلات الأمريكية والإسرائيلية خصوصًا مع استمرار الدعم الأمريكي العلني
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن