طرح 6 مستشفيات حكومية للمستثمرين قبل موافقة «النواب» على قانون «إدارة القطاع الخاص للمستشفيات العامة»
تستأنف لجنة الصحة بمجلس النواب، اليوم، مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة لمنح المستثمرين المصريين والأجانب حق إنشاء وإدارة وتشغيل منشآت ووحدات صحية تقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية نيابة عن الدولة، فضلًا عن تطوير وإدارة وتشغيل المستشفيات العامة والمركزية ومراكز ووحدات طب الأسرة القائمة حاليًا، وذلك بعدما أعلن رئيس اللجنة، أشرف حاتم، الخميس الماضي، إعادته للحكومة لدراسته وضبط مواده، استجابة للاعتراضات عليه.
وفيما لم تتفق الحكومة ومجلس النواب على مسودة مقبولة للمشروع حتى اليوم، طرحت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على موقعها فرص: إدارة ستة مستشفيات حكومية كبرى، وإنشاء وإدارة ثماني منشآت صحية حكومية، إضافة إلى إنشاء 18 أخرى، وذلك ضمن ما أسمته «فرص استثمارية في مجال الرعاية الصحية الحكومية».
أطباء ومراقبون اعتبروا هذا الطرح السابق لموافقة البرلمان على القانون مخالفًا للدستور، وتجاهلًا لدور السلطة التشريعية، مشددين على أن الحكومة عازمة على تأجير المستشفيات العامة دون مراعاة لمجلس النواب والرفض المجتمعي من جانب آخر.
عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، سهير عبد الحميد، قالت لـ«مدى مصر» إن الحكومة ردت على بعض المواد المعترض عليها، مضيفة أن مشروع القانون لا يزال قيد المناقشة ولا داعي للاعتراض عليه من الآن.
ولفتت عبد الحميد إلى أن لجنة الصحة ستناقش مساء اليوم، المشروع في حضور ممثلين عن الحكومة للتوصل إلى مسودة مقبولة، غير أنها رفضت التعليق على طرح الهيئة العامة للاستثمار إدارة ستة مستشفيات حكومية للقطاع الخاص على موقعها.
من ناحيته، قال مصدر حكومي بوزارة التخطيط لـ«مدى مصر» إن مشروع القانون هو أولوية بالنسبة للحكومة لكونه يخفف العبء عن الموازنة العامة للدولة، مستبعدًا حدوث تغييرات جوهرية عن النسخة الأولية التي قدمتها الحكومة للبرلمان الشهر الماضي.
وأوضح المصدر المقرب من وزيرة التخطيط، هالة السعيد، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن رئيس الوزراء، بوصفه القائم بأعمال وزير الاستثمار بعد إلغاء الوزارة، شارك الهيئة العامة للاستثمار خلال الأيام الماضية، بإعداد مجموعة من الحوافز لتشجيع المستثمرين على الاستثمار في مجال الرعاية الصحية الحكومية، بما يسمح لهم بتقديم الخدمة الصحية الحكومية بأسعار مدعمة، وفي الوقت نفسه تحقيق أرباح من إدارة المنشآت الصحية، سواء القائمة حاليًا أو التي سيتم بنائها في الأشهر المقبلة.
عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، وعضو حملة «مصيرنا واحد»، أحمد حسين، من جانبه، اعتبر أن إصرار الحكومة على مشروع القانون بما يتضمنه من تأجير المستشفيات الحكومية هو كارثة وتخلي من السلطة عن التزاماتها الدستورية الخاصة بتوفير الرعاية الصحية للمواطنين، على حد تعبيره لـ«مدى مصر».
وأوضح حسين أن الهيئة العامة للاستثمار تروج لتأجير أفضل مستشفيات وزارة الصحة للقطاع الخاص، في الوقت الذي لم يصدر فيه أي تشريع لتنظيم الأمر من البرلمان أو الرئيس.
وطرح موقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أراضي ومباني ستة مستشفيات حكومية للمستثمرين لإدارتها هي: أبو تيج بأسيوط، وحميات البحر الأحمر، إضافة إلى كوم حمادة بالبحيرة، والعجوزة التخصصي بالجيزة، إلى جانب القاهرة الجديدة وامتدادها، وهليوبوليس. وحددت الهيئة المزايا التنافسية لتلك المنشآت في كونها «تمتاز ببنيتها التحتية الجيدة وتتوفر بها الخدمات الطبية المتكاملة (عناية مركزة وحضانات واستقبال وطوارئ وعمليات جراحية متطورة) ومجهزة بأحدث الأجهزة الطبية، بالإضافة الى موقعها المتميز».
وبخلاف ذلك أكدت الهيئة أن المستشفيات الستة تخدم مناطق ذات كثافة سكانية عالية، ويمكن للمستثمر إتاحة الخدمات الطبية بفترات مسائية، وتفعيل العلاج عن بعد، إضافة إلى الالتحاق بمنظومة هيئة الاعتماد والرقابة GAHAR تمهيدًا للانضمام لمنظومة التأمين الصحي الشامل عند دخول المحافظة التي تتبعها وتقديم الخدمات لها بأجر.
وسبق الطرح إعلان وزير الصحة، في الأول من مايو الجاري، إتمام وزارته الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة وتشغيل عدد من المنشآت الصحية القائمة، حددها الوزير في مستشفيات (مبرة المعادي، وهليوبوليس، والعجوزة، والشيخ زايد، ومستشفى أورام دار السلام (هرمل)، دون توضيح تفاصيل عن ماهية الشراكة، وهوية المستثمرين، وحصة الحكومة وغيرها.
من جانبه، تساءل منسق حملة «مصيرنا واحد»: «وزارة الصحة هتشتغل إيه بعد أن تسند إدارة كريمة مستشفياتها للقطاع الخاص؟» مشددًا: «إذا كانت الحكومة لا تستطيع إدارة مؤسسات الدولة تتركها لغيرها».
وأشار حسين إلى أن الدولة عليها أن تسهل العقبات البيروقراطية التي تواجه أي شخص يريد فتح عيادة أو مستشفى خاصة، بدلًا من تأجير المستشفيات العامة للقطاع الخاص.
«اللي بيروح يرخص عيادة إداري في الحي بيدفع مش أقل من 2 مليون جنيه، وفي المستشفيات المبلغ بيوصل لـ10 مليون جنيه»، حسب حسين.
وشدد منسق الحملة التي تم تدشينها في نوفمبر 2017 لمناقشة القضايا الصحية والمشاركة في وضع حلول لها، على أن تخلي الحكومة عن المنشآت الصحية العامة هو أمر غير قابل للنقاش لكونه يمثل انتهاكًا للدستور.
وتتضمن المادة 18 من الدستور تأكيدًا على التزام الدولة بالحفاظ على المنشآت الصحية، ودعمها وتقديم الخدمات الصحية طبقا لمعايير الجودة وإنفاق ما لا يقل عن 3% من الناتج القومي على الصحة.
كانت لجنة الصحة بالنواب وافقت من حيث المبدأ، في 23 أبريل الماضي، على مشروع القانون، الذي جاء ترجمةً لرؤية طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكتوبر الماضي، لمنح القطاع الخاص حق إدارة وتشغيل القطاع الصحي الحكومي بغرض تحسين جودة الخدمات الصحية ورفع كفاءتها.
وتضمن المشروع النص على سلطة رئيس الوزراء في الترخيص للمستثمر بإنشاء منشآت صحية عامة أو تشغيل القائمة، وذلك بعد تحديد عدد من البنود. أولها حصة الحكومة، دون أن يفسر المشروع ما إذا كانت تلك الحصة تتضمن الأموال التي ستحصل عليها الحكومة من أرباح المنشأة الصحية، أم التي ستدفعها للمستثمر لتوفير الخدمة الصحية للمواطنين، أو غيرها من أشكال الشراكة والاستفادة للقطاعين.
وتضمنت بنود المشروع أيضًا أسس تسعير الخدمات الصحية، إضافة إلى الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأوضاع الوظيفية والمالية للعاملين بالمستشفيات والوحدات الصحية، ووسائل الإشراف والمتابعة الفنية والمالية على عمل تلك المنشآت. وتضمن «القانون» إعفاء المستثمر من الإلزام الوارد في قانون «التزامات المرافق العامة» في ما يتعلق بحظر تجاوز أرباحه السنوية 10%.
وألزم المشروع لقبول المستثمرين سواء كانوا أفراد أو شركات، مصريين أو أجانب، توافر ستة شروط، أولها: الخبرات اللازمة لتشغيل المنشآت الصحية، وكذلك التعهد والحفاظ على المنشآت الصحية وما تشتمل عليه من تجهيزات وأجهزة وجعلها صالحة للاستخدام طوال مدة التعاقد، فضلًا عن الالتزام بالقوانين والقرارات المطبقة على المنشآت الصحية، وأيضًا عدم التنازل عن التعاقد للغير دون الحصول على إذن من مجلس الوزراء. فيما كان الشرط الخامس ألا تقل مدة التعاقد مع المستثمر عن ثلاث سنوات ولا تزيد على 15 سنة. أما السادس، فتضمن النص على أن «تؤول جميع المنشآت الصحية بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام دون مقابل وبحالة جيدة».
أخبار ذات صلة
تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية
أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…
القبض على مرشح لمجلس «أطباء الأسنان».. ونقابي سابق: لاعتراضه على خفض نسبة التكليف
ألقت وزارة الداخلية، فجر أمس، القبض على المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، محمد أسامة، حسبما قال مصدر نقابي مقرب…
«الإدارية العليا» تحجز 259 طعنًا في انتخابات «النواب» للحكم.. و«مستقبل وطن» يتهم «الإخوان» بشن حملة ضد مرشحيه
«الصحة»: لا فيروسات مجهولة في البلاد.. والإصابات التنفسية لا تتجاوز المعدلات السنوية المعتادة
الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟
مصدر: وزارة المالية متحفظة على إقرارها تجنبًا لأية إجراءات قد تغذي صعود التضخم الذي بدأ في التحسن
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن