تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«سندًا وظهرًا للرئيس»: «القضاء الأعلى» يمتثل للتوجهات الرئاسية.. و«النادي» يعلق جمعيته العمومية

«سندًا وظهرًا للرئيس»: «القضاء الأعلى» يمتثل للتوجهات الرئاسية.. و«النادي» يعلق جمعيته العمومية
اجتماع القضاة، اليوم، بدار القضاء العالي.

أعلن نادي قضاة مصر، اليوم، تعليق عقد جمعيته العمومية غير العادية، التي كان مقررًا لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة «أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، وذلك إلى أجل غير معلوم.

القرار، الذي وصفته مصادر قضائية بأنه مُصادرة لرأي القضاة وإجهاض لجمعيتهم العمومية، جاء عقب اجتماع بين مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض، ورئيس وأعضاء من مجلس إدارة نادي القضاة، ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم، اليوم، بدار القضاء العالي.

وتضمن الاجتماع، بحسب بيان حصل «مدى مصر» على نسخة منه، استعراض ما أثير مؤخرًا بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة، وموافقة الحاضرين على تأجيل عقد الجمعية العمومية، مع التأكيد على أن مجلس القضاء الأعلى هو المختص، وفقًا لنصوص الدستور والقانون والمواثيق الدولية، بكل ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم، على نحوٍ «يتوافق تمامًا مع توجهات رئيس الجمهورية، بوصفه رئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية».

وفيما لم يتضمن البيان أي إشارة إلى ماهية تلك التوجهات الرئاسية، أكد مجلس القضاء الأعلى في بيانه أن «قضاة مصر سندًا وظهرًا لسيادته في سعيه لدولة القانون والمؤسسات»، لافتًا إلى أنه سوف يتم «البدء في إجراءات تعيين الدفعات على هذا الأساس، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين بالنيابة العامة».

caption

مصدر قضائي بمحكمة النقض اعتبر البيان احتواء لغضب القضاة وامتثال للتوجهات التي أبلغها مدير مكتب رئيس الجمهورية لرؤساء الجهات والهيئات القضائية، ولم يعترض عليها أحد، قائلًا إن الأكاديمية ستتولى تعيين القضاة وترقيتهم بمباركة من القضاة وناديهم.

وبحسب ثلاثة مستشارين بمحكمتي النقض والاستئناف، تحدثوا لـ«مدى مصر» في وقت سابق من الشهر الجاري، اجتمع مدير مكتب رئيس الجمهورية، المستشار عمر مروان، مع رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، في قصر الاتحادية خلال النصف الثاني من شهر يناير الجاري، وأبلغهم بتوجيهات جديدة لرئيس الجمهورية تتضمن نقل سلطة اختيار المعينين الجدد في الجهات والهيئات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، عبر إسناد إجراءات استقبال الراغبين في التعيين بالقضاء والاختيار من بينهم للأكاديمية، بدلًا من الجهات والهيئات القضائية.

وهو ما فجّر موجة من الغضب، أعلن على إثرها نادي قضاة مصر، في 21 يناير الجاري، عقد اجتماع طارئ للمداولة والتشاور تمهيدًا لاتخاذ إجراءات لاحقة، ودعا بالفعل إلى جمعية عمومية غير عادية، تحدد لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة ما وصفه البيان بـ«أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، دون تحديده.

ومن جانبه، قال رئيس بمحكمة الاستئناف إن التوجيهات الرئاسية الجديدة تنقل سلطة التعيين إلى الأكاديمية، بما يُساوي القضاة بباقي العاملين بالدولة، لينتهي الحديث عن استقلال القضاء. وفسّر، في تصريح لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن الوضع المطبق منذ أكثر من عامين كان يقوم على اختيار المجلس الأعلى للقضاء وباقي الجهات والهيئات القضائية للمرشحين للتعيين، ثم إرسال القوائم إلى الأكاديمية، التي تُجري الكشف الطبي والنفسي والرياضي وكشف الهيئة، وتستبعد من تراه، بينما يظل الباقون من اختيار مجالس القضاة.

وشدد المصدر نفسه على أن التوجه الجديد يقوم على بدء التقديم من خلال الأكاديمية بما يجعلها المتحكم الفعلي في الاختيارات، قائلًا: «إذا كان مجلس القضاء الأعلى بحاجة إلى 700 معاون نيابة، واختارت الأكاديمية 700 من خريجي الحقوق الذين وجدَتهم مناسبين لاختباراتها، فما هي صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء في استبعاد بعض أو كل هؤلاء المرشحين؟»، معتبرًا أن ذلك يجعل سلطة المجلس في التعيين «شرفية».

وأضاف الرئيس بمحكمة الاستئناف أن الدورات التأهيلية التي حصل عليها المرشحون للعمل بالقضاء خلال السنوات الماضية، رغم عدم اتفاق القضاة على جدواها، لا تعد تغولًا على استقلال السلطة القضائية، لأنها كانت تتم قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيين. ولكن سيطرة الأكاديمية، بحسب المصدر، على التعيين وفي خطوة تالية الترقية يُربي أجيالًا من القضاة على «الاستعداد لطاعة الأوامر»، وهو ما يتعارض مع طبيعة عمل القضاة، بحسب قوله.

وأوضح المصدر نفسه: «عندما نتداول القضايا، قد يرى رئيس المحكمة توقيع عقوبة المؤبد، بينما أرى أنا البراءة، ويرى العضو الثالث رأيًا مختلفًا، وهنا يمتثل رئيس المحكمة لرأي الأغلبية، ولا يملك فرض رأيه»، مؤكدًا أن قوة القاضي تكمن في قدرته على اتخاذ القرار، لا في طاعة الأوامر.

وشدد على أن منح الأكاديمية سلطة اختيار المعينين الجدد ينطوي على أهداف سياسية واقتصادية، موضحًا أن الأكاديمية ستُسهم في خلق جيل من القضاة لا يعرف الاستقلال عن السلطة التنفيذية، بل يميل إلى التماهي معها، على غرار رغبة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في انضمام القضاة إلى «الاتحاد الاشتراكي»، التنظيم السياسي الذي أسسه عام 1962، والتي تبعها آنذاك عزل نحو مئتي قاض بتهمة معاداة نظام ثورة 23 يوليو، فيما عرف وقتها بـ«مذبحة القضاء».

أما الهدف الاقتصادي، فحدده الرئيس بمحكمة الاستئناف نفسه في ما تحققه الأكاديمية حاليًا من عوائد مالية، تبدأ بتحصيل خمسة آلاف جنيه قيمة الكشف الطبي من كل مرشح للتعيين في الوظائف القضائية، ثم تتقاضى ما بين 112 ألفًا و120 ألف جنيه من كل مرشح ومرشحة بعد اجتياز الدورة التدريبية المؤهلة للتعيين، مشددًا على أنه في حال انتقال إجراءات التقديم إلى الأكاديمية، ستستقبل الأكاديمية أعدادًا أكبر من الخريجين ما يضاعف الرسوم التي تحصل عليها من القضاة.

كانت الأكاديمية العسكرية فرضت، بداية من يناير 2025، رسومًا إلزامية لتدريب المعينين بالجهات والهيئات القضائية بلغت 112 ألف جنيه للذكور، و120 ألفًا للإناث، بحسب ما أكده خمسة من المستشارين والقضاة والقاضيات الجدد لـ«مدى مصر»، مشيرين إلى أن قرارات تعيينهم في الجهات والهيئات القضائية (مجلس الدولة، والنيابة العامة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة) لم تُصدَر إلا بعد سداد هذه الرسوم.

ومنذ يونيو 2024، أُلحق القضاة الجُدد بالوظائف المدنية الأخرى التي يُشترط على مرشحيها اجتياز دورات بالكلية الحربية لاختبار أهليتهم للتعيين، على غرار ما جرى مع المعلمين والمعلمات، وأئمة الأوقاف، والدبلوماسيين، وغيرهم ممن عُيّنوا في الحكومة منذ أبريل 2023.

 

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#خدش الحياء العام

«الاقتصادية» تخفف حُكمي حبس «سوزي الأردنية» و«أوتاكا».. واستئناف النيابة يمنع إخلاء سبيل «شاكر محظور» 

خفَّفت محكمة جنح مستأنف الاقتصادية، أمس، عقوبة التيك توكر مريم أيمن، المعروفة بـ«سوزي الأردنية»، إلى الحبس ستة أشهر، بدلًا من سنة، حسبما…

3 دقيقة قراءة
#وزارة التربية والتعليم

النيابة تستعجل تقرير «الطب الشرعي» في اتهام مُعلمة بتصفية عين تلميذ ابتدائي في قنا

قررت النيابة العامة بنجع حمادي في محافظة قنا، اليوم، إخلاء سبيل معلمة بمدرسة اللغات الابتدائية بالألومنيوم، على ذمة التحقيقات في القضية رقم…

2 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن