زيادة 1000 جنيه في الحد الأدنى لأجور الحكومة التي يتراجع عدد العاملين فيها
أعلن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، رفع الحد الأدنى للأجور في الموازنة العامة الجديدة، بقيمة 1000 جنيه، على أن يتم تطبيق زيادات تدريجية لباقي الفئات الوظيفية وفقًا للدرجات المالية المختلفة.
وفي مؤتمر صحفي، قبل قليل، قال مدبولي إن بند الأجور في مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المقبل يشهد زيادة تُقدّر بنحو 21%، اعتبرها من أعلى معدلات الزيادة خلال السنوات الأخيرة، فيما أعلن وزير المالية، أحمد كجوك، عن زيادة استثنائية في أجور المعلمين تتراوح بين 1000 و1100 جنيه، بالإضافة إلى 750 جنيهًا زيادة في أجور القطاع الصحي.
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، محمد أنيس، اعتبر أن الحكومة عمومًا تلجأ بشكل متزايد للأجور كإجراء اجتماعي متكرر، باعتباره الإجراء الأسهل تنفيذه، في ضوء أنه قرار مركزي يطبق بسهولة في القطاع الحكومي، لكنه يرى أن ذلك قد يفقد تأثيره لاحقًا، مع تراجع أعداد العاملين في القطاع الحكومي.
وترصد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجعًا في أعداد العاملين في القطاع الحكومي، من 5.88 مليون في 2015، وصولًا إلى 4.5 مليون في 2024.
في الوقت نفسه، يُعد قرار اليوم الرفع العاشر للحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي منذ 2014، وإن تراجعت قيمة الحد الأدنى، منذ 2014 وحتى مارس الماضي، بنحو 13.5% قياسًا إلى سعر الدولار.

بحسب أنيس، لا يمكن اعتبار الزيادة الأخيرة تضخمية الطابع، لأنها تأتي في إطار يقل عن مستوى الزيادات في أسعار سلة السلع الأساسية، الغذائية في الأساس، خلال مارس والمتوقعة في أبريل، والناتجة في الأساس عن رفع الحكومة أسعار المحروقات.
وبدأ الجنيه المصري، منذ منتصف فبراير، مسار تراجع أمام الدولار الأمريكي، فارتفع الأخير خلال تلك الفترة بنحو 15%، مع موجات من تخارج رؤوس الأموال الأجنبية من سوق الدين، ما يرجح أن يؤدي، مع زيادة أسعار المواد البترولية، لارتفاعات ملموسة في معدلات التضخم.
وأعلنت الحكومة، في 10 مارس الماضي، زيادة سعر المواد البترولية بقيمة ثلاثة جنيهات، و50 جنيهًا لأسطوانة الغاز وزن 12.5 كجم، و100 جنيه بالنسبة لاسطوانة الغاز وزن 25 كجم، وهو الإعلان الذي جاء بعد ساعات من بيان قال فيه مدبولي إن حكومته ستعلن خلال أيام عن «إجراءات جديدة لدعم المواطنين تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور»، وذلك في سياق التخفيف من التأثيرات الاجتماعية لتداعيات الحرب الأمريكية على إيران.
ويرى صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الرابعة للاتفاق الحالي أن الحكومة المصرية سعت خلال السنوات الماضية إلى تشديد بند الأجور والإنفاق الجاري الآخر، وقلّصت البرامج الاجتماعية، وذلك في مسعى «لتحقيق فوائض أولية [في الموازنة العامة] خلال السنوات الأخيرة وتعويض انخفاض الإيرادات الضريبية».
ورصد التقرير نفسه تراجع موازنة الأجور الحكومية منذ 2020/2021 وحتى العام المالي الجاري، من 4.8% إلى 3.2% من الناتج المحلي، رغم لجوء الدولة في السنوات الأخيرة لإعلان زيادات في الحد الأدنى للأجور الحكومية، رغم خطاب رئيس الجمهورية، في بدايات حكمه، المعارض لزيادة ما تصرفه الدولة على الأجور.
وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، إيهاب منصور، قال لـ«مدى مصر» إن قرار الحكومة الأخير برفع الحد الأدنى للأجور لن يعد ساريًا رسميًا قبل تمريره بقانون من مجلس النواب، موضحًا أن «الزيادات السنوية العادية في أجور القطاع الحكومي مع بدء كل عام مالي تعد جزءًا من إجراءات تمرير الموازنة العامة للدولة، أما الزيادات في الحد الأدنى للأجور فتمر عبر قانون خاص».
وأضاف منصور: «قرار الحد الأدنى للأجور عمومًا يعيبه أنه لا يحقق العدالة على مستوى الزيادة في الأجور لكل الشرائح الوظيفية بنفس القدر تلقائيًا، لأن رفع الحد الأدنى يتم بالنسبة للشريحة الأقل، ولا ينعكس تلقائيًا في زيادات بنفس النسبة لكل الشرائح التالية، وهو أمر سبق وطالبنا الحكومة به سابقًا في اجتماع للجنة القوى العاملة، لكنها رفضته».
ومن ناحية أخرى، رجح منصور أن يصدر المجلس القومي للأجور قريبًا قرارًا برفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، كما جرت العادة خلال السنوات الثلاث الماضية.
أحد أعضاء المجلس، من ممثلي القطاع الخاص، قال لـ«مدى مصر» إن «ما أعلنته الحكومة اليوم لن يطبق إلا مع السنة المالية المقبلة، بدءًا من يوليو المقبل، ونحن [القطاع الخاص] يحق لنا أيضًا في المجلس القومي للأجور اختيار موعد بدء التطبيق»، مضيفًا: «قد نطرح بدء التطبيق مع يناير المقبل مثلًا، والذي يمثل بداية السنة المالية غالبًا في منشآت القطاع الخاص»، فيما أشار إلى أن موعد التطبيق يعد جزءًا من التفاوض.
المصدر الأخير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال إن الحكومة بدأت في التواصل مع أطراف في المجلس بالفعل، من قبل الإعلان عن الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي، وطرحت عليهم زيادة في مستوى الحد الأدنى بأكثر من 8000 جنيه، لمنح فرصة للتفاوض على خفضه إلى هذا المستوى، لكنه نفى توجيه الدعوة حتى الآن لعقد اجتماع للمجلس القومي للأجور.
ويعمل في القطاع الخاص أكثر من 24.5 مليون من العاملين وفقًا لبيانات بحث القوى العاملة عن عام 2024.
ولم تصدر الحكومة حتى الآن قرارًا بإعادة تشكيل وتحديد اختصاصات المجلس القومي للأجور، بالرغم من إنقضاء المدة المحددة في قانون العمل الجديد لإصدار هذا القرار، حسبما أوضح المصدر الأخير نفسه، وعضو آخر في المجلس طلب بدوره عدم ذكر اسمه، لكن منصور قال إن المجلس القائم يحق له الاجتماع وإصدار هذا القرار، طالما لم يصدر قرار باعادة تشكيل المجلس الجديد.
أخبار ذات صلة
تجاهل «الترميم» يقتل أسرة سكندرية تحت سقف «الإيجار القديم»
بعض المُلاك يتعمدون ترك العقارات تتدهور
لليوم الثامن.. عمال «العامرية للغزل» يواصلون الإضراب للمطالبة بزيادة الرواتب
يواصل نحو 200 عامل بقسم التجهيز في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، الإضراب عن العمل، لليوم الثامن، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع…
رغم نفي «الهيئة».. مسؤول في «التأمينات»: فوجئنا بتعطل بعض الخدمات في الـ«سيستم» الجديد
في حين نفت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، اليوم، وجود أعطال في منظومتها الرقمية التي أطلقتها في فبراير الماضي، معترفة فقط بوجود بطء…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن