تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«زلزال تشريعي»: المحكمة الدستورية العليا تبطل قوائم «المخدرات التخليقية»

«زلزال تشريعي»: المحكمة الدستورية العليا تبطل قوائم «المخدرات التخليقية»
المحكمة الدستورية العليا

قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي، اليوم، بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية، الذي تضمن نقل جوهر الميثامفيتامين المُخدِر وغيره من المخدرات التخليقية من القسم الثاني بالجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات إلى القسم الأول منه، وكذلك كل القرارات التنفيذية الأخرى المتعلقة بهذا القرار.

والمخدرات التخليقية هي مواد مخدِّرة مُصنعة كيميائيًا، مثل الشابو والفودو والاستروكس، وتُعد بدائل صناعية لمخدرات مستمدة من مصادر طبيعية كالحشيش والقنب.

بحسب محامين وقضاة، فإن حكم اليوم يمثل «زلزالًا تشريعيًا» سيتبعه تبرئة آلاف المتهمين، صدرت ضدهم أحكام قضائية تبدأ من الحبس سنة وحتى السجن المؤبد في قضايا حيازة المخدرات والاتجار بها.

أولى تبعات هذا «الزلزال» تجلت في دعوة النائب العام لاجتماع، صباح غدٍ، مع مستشارين وممثلين عن وزارتي الصحة والداخلية وهيئة الدواء وصندوق مكافحة الإدمان وكل الجهات المعنية بتنفيذ الحكم، لتحديد الآثار المترتبة على الحكم بشأن قضايا المخدرات في مختلف مراحلها، بدايةً من التحقيق وحتى صدور الأحكام، حسبما أوضح مصدر قضائي مطلع لـ«مدى مصر».

من جانبه، قال وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، مجدي مرشد، لـ«مدى مصر»، إن لجنة الصحة ستعقد اجتماعًا عاجلًا لإدخال التعديلات المطلوبة على قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، لتفادي وجود فراغ تشريعي.

وقالت المحكمة الدستورية، في بيان، اليوم، إن حكمها يترتب عليه اعتبار قرارات رئيس هيئة الدواء «كأن لم تكن» منذ صدورها، وعودة العمل بالجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتعديلاته، وذلك في الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، وأُقيمت عن وقائع ضُبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بقرار رئيس هيئة الدواء المقضي بعدم دستوريته، «على أن يستمر العمل بتلك الجداول [السابقة على قرار رئيس هيئة الدواء] ما لم تُعدل أو تُستبدل بأداة قانونية صحيحة».

المحامي بالنقض والدستورية العليا، عمرو عبد السلام، أوضح لـ«مدى مصر» أن الحكم نسف جميع قرارات رئيس هيئة الدواء، باعتبار أن قانون مكافحة المخدرات فوّض وزير الصحة وحده في اتخاذ الإجراءات الخاصة بجداول المخدرات. وشدد على أن الحكم يستلزم من وزير الصحة إصدار قرار عاجل بإدراج المخدرات التخليقية، أي المخدرات المخلوطة بمواد كيميائية، على جداول المخدرات لحين تدخل السلطة التشريعية وتعديل القانون بما ينقل اختصاص تعديل جداول المخدرات بشكل صريح لهيئة الدواء، لتفادي وجود فراغ تشريعي يسمح بانتشار تلك المواد الكيميائية سواء عن طريق الاتجار أو التعاطي.

وأضاف أنه بموجب المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية، تعد الأحكام الخاصة بتجريم المتهمين ومعاقبتهم بحيازة المواد المخدرة والاتجار بها، والواردة في الجداول التي أصدرها رئيس هيئة الدواء، كأن لم تكن، بمجرد نشر حكم الدستورية في الجريدة الرسمية، مشددًا على أن المحاكم ستعمل خلال الشهور المقبلة على تحديد آلية تنفيذ حكم الدستورية العليا في القضايا المعروضة أمامها.

ويرجع سبب صدور حكم الدستورية إلى تقدم النيابة العامة ومتهم صدر ضده حكم من محكمة جنايات سوهاج، في يناير 2024، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه 50 ألف جنيه لحيازته مخدر الميثامفيتامين بغير قصد، بطعن أمام محكمة النقض استنادًا إلى مخالفة الحكم لقانون المخدرات. وعلى إثر ذلك، قضت محكمة النقض في 26 أكتوبر الماضي بإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء.

واستندت محكمة النقض في حكمها إلى أن قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الصادر عام 2019، خلا من أي نص يفوض رئيس هيئة الدواء المصرية في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، واقتصر على أن تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وما يتصل بها من تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات.

وكان رئيس هيئة الدواء، تامر عصام، قد أصدر، في سبتمبر 2023، القرار رقم 600 لسنة 2023 المقضي بعدم دستوريته، متضمنًا تعديل جميع جداول المخدرات الصادرة عقب تنفيذ قانون مكافحة المخدرات. وبرر عصام، في المذكرة الإيضاحية للقرار آنذاك، بأن جداول المخدرات لم تُراعِ التطور التكنولوجي الهائل، ولا ما يرتكبه الخارجون على القانون من تدخل لتغيير التركيبة الكيميائية للمخدرات التخليقية لإخراجها من تحت مظلة التجريم. وشدد على أن المخدرات التخليقية تمثل خطرًا بالغ الأثر، ليس على المتعاطي فحسب، بل على المجتمع كله، وتتجاوز خطورتها الجواهر المخدرة المدرجة بالقسم الأول من الجدول رقم (1) لقانون المخدرات.

كانت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا قد أوصت، في تقريرها الصادر، في 31 ديسمبر الماضي، برفض الطعن وبأحقية رئيس هيئة الدواء في إصدار جداول المخدرات، مستندةً إلى أن قانون إنشاء الهيئة تضمن اختصاصها وهيمنتها على كل ما يتعلق بتنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية والمواد الخام الداخلة في تصنيعها، بما في ذلك المواد المخدرة.

وشددت الهيئة، في تقريرها الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، على أنه استنادًا إلى هذه القاعدة، يكون المختص بتعديل الجداول المرافقة لقانون مكافحة المخدرات هو رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية، الذي حل محل وزير الصحة في الاختصاصات المنوطة به في القوانين واللوائح ذات الصلة فيما يتعلق بهذه المسألة.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن