تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

رئيس مجلس الدولة السابق أصدر حكم تحصين «استبعاد المستثنين من الخدمة العسكرية» بعد تاريخ تقاعده

رئيس مجلس الدولة السابق أصدر حكم تحصين «استبعاد المستثنين من الخدمة العسكرية» بعد تاريخ تقاعده
رئيس مجلس الدولة السابق المستشار أحمد عبود

كشفت مصادر قضائية أن حكم تأييد استبعاد المستثنين من الخدمة العسكرية من الترشح للانتخابات، أصدره رئيس مجلس الدولة السابق، أحمد عبود، في يوليو بعد تقاعده، بما «يثير شبهات ببطلان الحكم»، بحسب تعبير عضو سابق بالهيئة العليا للانتخابات.

بحسب صيغة الحكم التي حصل عليها «مدى مصر»، صدر حكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في جلسة 16 يوليو، برئاسة عبود على الرغم من تقاعده في 3 يوليو، بحسب القرار الجمهوري الذي عيّن المستشار أسامة يوسف شلبي يوسف رئيسًا جديدًا للمجلس، أي قبل 13 يوم من إصدار الحكم.

وشهدت الأشهر الماضية توسعًا غير مسبوق من الهيئة الوطنية للانتخابات في رفض طلبات الترشح لمجلسي الشيوخ والنواب لأسباب تتعلق بالخدمة العسكرية.

شمل ذلك استبعاد الحاصلين على استثناءٍ من أداء الخدمة العسكرية بقرار من وزير الدفاع، مثل مرشحي حزب النور محمد شكري في القاهرة، وصابر رفاعي في مطروح، والسيد خليفة في كفر الشيخ من الترشح لـ«الشيوخ»، إضافةً إلى مرشح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، هيثم الحريري، في الإسكندرية من الترشح لـ«النواب».

كما امتدّ هذا التوسع ليشمل من أدى الخدمة العسكرية بالفعل وما زال على قوة الاحتياط، مثل مرشح حزب الدستور لمجلس النواب، أحمد الشربيني، وتمتد تلك المدة إلى تسع سنوات بعد انتهاء فترة التجنيد.

هذه الاستبعادات تستند إلى تفسير لقانون أداء الخدمة العسكرية يساوي بين المستثنين بقرار من وزارة الدفاع أو حتى من ما زالوا على قوة الاحتياط وبين المتخلفين عن أداء الخدمة، والذين يمنعهم القانون من الترشح للانتخابات. بحسب تعبير المحامي خالد علي، فإن هذه الاستبعادات تمثل «حرمانًا أبديًا من المشاركة السياسية يصل إلى حدّ العزل السياسي»، كما أوضح لـ«مدى مصر».

غير أن أسباب توسّع الهيئة الوطنية للانتخابات، ومن بعدها محاكم مجلس الدولة التي أيّدت قراراتها، في هذه الاستبعادات خلال هذه الجولة من الانتخابات النيابية تظل مجهولة، خصوصًا في ظل عدم تعديل قوانين التجنيد أو القوانين المنظمة للمشاركة السياسية، والتي كانت تسمح للمستبعدين أنفسهم بالترشح لعضوية المجالس ذاتها في الجولات الماضية.

يشير العضو السابق بالهيئة إلى أن بداية هذه الممارسة تعود إلى رأيٍ سبق وطرح خلال اجتماعات الهيئة الوطنية للانتخابات خلال فترة عضوية المستشار أحمد عبود، رئيس مجلس الدولة السابق، بالهيئة التي بدأت في أكتوبر 2017 واستمرت ثلاث سنوات، يعتبر المستثنين من أداء الخدمة العسكرية من الترشح لعضوية المجالس النيابية في حكم من تخلفوا عن أدائها.

وأضاف المصدر الذي تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم الكشف عن هويته، أن الهيئة لم تؤيد هذا الرأي في ذلك الوقت، غير أنها، ولأسباب غير معلومة، أعادت بتشكيلها الحالي إحياء هذا الرأي، وتبنّت هذا التفسير للنصوص القانونية والدستورية الخاصة بأداء الخدمة العسكرية، وأصدرت استنادًا إليه عدة قرارات باستبعاد مرشحين من عضوية مجلسي الشيوخ والنواب.

وأشار المصدر إلى أن عبود، والذي شارك في النقاشات حول الحجج القانونية الخاصة بهذا التفسير الجديد وقت عضويته في الهيئة، ساهم في تحصين هذا الرأي بعدما أصدر -بصفته رئيسًا لمجلس الدولة ورئيسًا للمحكمة الإدارية العليا ودائرتها الأولى المختصة بالانتخابات- حكمًا قضائيًا بتأييد قرار الهيئة باستبعاد أحد مرشحي حزب النور في محافظة بني سويف من الترشح لـ«الشيوخ»، بسبب استثنائه من أداء الخدمة العسكرية، ليتحوّل قرار اللجنة إلى مبدأ قضائي مستقر.

إلا أن المصدر اعتبر أن صدور الحكم في جلسة 16 يوليو برئاسة عبود يثير شبهات ببطلانه بسبب أنه صدر بعد تاريخ تقاعده وانتهاء المدة القانونية لرئاسته لمجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا في 3 يوليو.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر في 24 يونيو 2025 قرارًا جمهوريًا رقم 331 لسنة 2025 بتعيين المستشار أسامة يوسف شلبي يوسف رئيسًا لمجلس الدولة اعتبارًا من الثالث من يوليو الماضي، ليخلف أحمد عبود، ما يعني أن عبود أصدر الحكم بعد انتهاء صلته بالمحكمة بثلاثة عشر يومًا.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن توجهها الجديد باستبعاد المستثنين من أداء الخدمة العسكرية من الترشح للانتخابات النيابية ابتداءً من 11 يوليو الماضي، وذلك عند إعلانها القوائم المبدئية للمرشحين المقبولين لانتخابات مجلس الشيوخ 2025، والتي خَلت من المستثنين من الخدمة العسكرية.

وعلى إثر ذلك، أقام أمين حزب النور بمحافظة بني سويف، أحمد يحيى، في اليوم التالي، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ببني سويف.

خلال تداول القضية أمام المحكمة، قال ممثل الهيئة الوطنية للانتخابات من هيئة قضايا الدولة إن المدعي (أحمد يحيى) لم يقدّم ضمن أوراق ترشحه ما يفيد أدائه الخدمة العسكرية أو إعفاءه منها، ومن ثم تخلّف في شأنه أحد الشروط الجوهرية المطلوبة قانونًا لقبول أوراق ترشحه لعضوية مجلس الشيوخ لعام 2025.

غير أن يحيى قدّم للمحكمة شهادة تفيد بتقدّمه لمنطقة التجنيد لأداء الواجب العسكري، وصدور قرار من وزير الدفاع باستثنائه من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، وذلك وفقًا لحكم الفقرة (4) من المادة (6) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980.

وفي مواجهة الطرفين، قضت محكمة القضاء الإداري ببني سويف في 14 يوليو بإلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد عضو حزب النور من الترشح لعضوية مجلس الشيوخ.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن استثناء القوات المسلحة لشخص من أداء الواجب العسكري يُعادل في حكم القانون من أُعفي من أداء الخدمة العسكرية، ولا يجوز التفرقة بين الحالتين فيما يتعلق بحق الترشح للمجالس النيابية.

وأوضحت المحكمة أنه طالما أن المدعي تقدّم إلى منطقة التجنيد لأداء الواجب العسكري، وحصل على شهادة باستثنائه من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية طبقًا لحكم الفقرة الرابعة من المادة السادسة من قانون الخدمة العسكرية، والتي تنص على أن «يُستثنى من أداء الخدمة العسكرية الفئات التي يصدر بقواعد وشروط استثنائها قرار من وزير الدفاع طبقًا لمقتضيات المصلحة العامة أو أمن الدولة» فلا يمكن القول إنه تخلّف عن أداء هذا الواجب، ومن ثم لا يجوز اعتباره متهرّبًا من الخدمة العسكرية، إذ إنه وضع نفسه تحت تصرّف القوات المسلحة ولم يتردد في تلبية الواجب العسكري، غير أن القوات المسلحة هي التي استثنته من أداء هذا الواجب.

في مقابل هذا الحكم، قضت محاكم في محافظات أخرى، من بينها محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ، بتأييد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد نائب رئيس حزب النور، السيد خليفة، استنادًا إلى عدم استيفائه شرط أداء الخدمة العسكرية.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن خليفة حصل على استثناءٍ من أداء الخدمة العسكرية بموجب القرار رقم 5385 الصادر من وزارة الدفاع بتاريخ 2 أكتوبر 1982، وهو ما لا يُعد إعفاءً رسميًا وفقًا لقانون الخدمة العسكرية، الذي يشترط الأداء الفعلي للخدمة أو الحصول على إعفاء قانوني كامل منها.

وأشارت المحكمة إلى أن خوض خليفة الانتخابات البرلمانية في أعوام 2012 و2015 و2020 لا يُغني عن وجوب استيفاء الشرط القانوني المتعلق بأداء الخدمة العسكرية.

ومع تضارب الأحكام القضائية، أقامت الهيئة الوطنية للانتخابات في 15 يوليو الماضي -أي بعد تاريخ تقاعد عبود وتعيين رئيس جديد للمجلس- طعنًا أمام المحكمة الإدارية العليا ضد حكم محكمة القضاء الإداري ببني سويف.

نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن في اليوم التالي. خلال الجلسة، أبدى مفوض الدولة، المستشار محمود سيد فؤاد، رأيه القانوني، موصيًا بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، بما يعني تأييد حكم محكمة بني سويف.

وعلى إثر ذلك، قررت دائرة فحص الطعون المختصة بإصدار الأحكام في الطعون المستعجلة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، وهي الجهة المختصة بإصدار الأحكام النهائية الباتة، والتي نظرت الطعن وقررت حجز القضية للحكم في اليوم نفسه.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها، الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، متضمنًا إلغاء حكم محكمة بني سويف.

وأشار الحكم إلى أن استثناء عضو حزب النور أحمد يحيى من أداء الخدمة العسكرية نهائيًا بموجب قرار صادر من وزير الدفاع في أكتوبر 2011 لا يدخل في نطاق أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، صراحةً أو ضمنًا، ومن ثمّ فإن يحيى يكون مفتقدًا لشرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، وهو الشرط اللازم قانونًا لقبول أوراق ترشحه لعضوية مجلس الشيوخ.

ويُعد هذا الحكم مبدأً قضائيًا مُلزِمًا لباقي محاكم مجلس الدولة، ما لم تُصدر دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة حكمًا مخالفًا له، وهو ما يمنحه وزنًا خاصًا في تشكيل السوابق القانونية التي تنظم حق الترشح في الانتخابات النيابية، بحسب نائب لرئيس مجلس الدولة تحدث لـ«مدى مصر» بعدما طلب عدم ذكر اسمه، مشددًا على أن تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم، والذي تضمن عبود رئيسًا لها، يثير تساؤلات حول مدى سلامة الإجراءات، لا سيما أن عبود كان انتهت ولايته القانونية في رئاسة مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا قبل صدور الحكم بأيام.

وجاء في تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم عبود رئيسًا وعضوية كل من المستشارين عبد المنعم فتحي عبد المنعم، وسعيد حامد شربيني، وعاطف محمود أحمد خليل إضافة إلى المستشار الدكتور أحمد السيد محمد، نواب رئيس مجلس الدولة.

النائب السابق لرئيس مجلس الدولة اعتبر أن وجود عبود على رأس التشكيل قد يفتح باب الطعن على الحكم ويُعد كفيلًا بالتشكيك في مدى صحته القانونية، موضحًا أن العرف القضائي جرى على أنه في حال بلوغ أيًا من أعضاء المحكمة للتقاعد خلال العام القضائي يكمل مدته حتى نهاية العام القضائي في 30 يونيو، ولكن في حالة عبود بلغ سن التقاعد في 2 يوليو ومن ثم انتهت علاقته بمجلس الدولة وبالمحكمة الإدارية العليا منذ هذا التاريخ. وبحسب المصدر، كان على باقي تشكيل المحكمة الذي يضم بخلاف عبود ثمانية مستشارين أن يفصل في الطعن، خصوصًا وأن الحكم يصدر بتوقيع خمسة مستشارين فقط.

من جانبه، قال المحامي خالد علي إن الأمل لا يزال معقودًا على المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الجديد، مشيرًا إلى أن الطعن الذي تقدم به البرلماني السابق هيثم الحريري ضد حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 19 أكتوبر الجاري، بتأييد قرار استبعاده من الترشح لعضوية مجلس النواب، من المقرر أن تنظره المحكمة غدًا، الأربعاء، أمام الدائرة الأولى برئاسة رئيس مجلس الدولة الجديد.

واعتبر علي أن استبعاد الحريري وغيره من المستثنين من أداء الخدمة العسكرية جاء لأسباب سياسية، ما يمثل شكلًا من أشكال العزل السياسي، لكونه يحرم مواطنين لم يرتكبوا جرائم ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية من حقهم الدستوري في الترشح والمشاركة في الحياة العامة.

وأضاف علي أن استبعاد الحريري من الترشح جاء رغم أنه لم يُدان بأي جرم، وإنما فقط لأنه استثنى من أداء الخدمة بسبب أن والده كان نائبًا معارضًا معروفًا بمواقفه السياسية الحادة، حيث تقدم للخدمة العسكرية في أكتوبر 1999 غير أن وزير الدفاع أصدر في يوليو 2000 قرارًا باستثنائه من أدائه الخدمة العسكرية، إلا أن هذا لم يحل دون ترشحه لعضوية مجلس النواب عامي 2015 و2020.

وأوضح علي أن المادة السادسة من قانون الخدمة العسكرية تتضمن حالات متعددة للإعفاء أو الاستثناء، من بينها الاعتبارات المتعلقة بالأمن القومي، إلا أن التفسير الواسع الذي تبنته الهيئة الوطنية للانتخابات منذ يوليو الماضي أدى إلى حرمان عدد كبير من الشباب من حقهم في الترشح، سواء كانوا مستثنين من أداء الخدمة العسكرية أو حتى من أنهوا خدمتهم فعليًا لكنهم ما زالوا على قوة الاحتياط.

وأشار إلى أن من بين هؤلاء عضو حزب الدستور، أحمد الشربيني، الذي استُبعد مؤخرًا رغم قضائه الخدمة العسكرية وإنهائها في مارس 2023، فقط لأنه على قوة الاحتياط حتى عام 2032، وهو ما وصفه علي بأنه تفسير يتناقض مع روح القانون. «وجود شخص على قوة الاحتياط لا يعني أنه خطر على الأمن القومي، بل يعني أنه مستعد لأداء الواجب العسكري عند الحاجة، وهو أمر يفترض أن يُحسب له لا عليه»، يقول.

وشدد علي على أن التوسع في تفسير النص القانوني المتعلق بأداء الخدمة العسكرية بطريقة تتيح معاقبة المعارضين السياسيين وحرمانهم من حقوقهم السياسية يمثل انتهاكًا لمبدأ المساواة ويتنافى مع الضمانات الدستورية للمشاركة السياسية. 

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#النشرة

تغيير وزاري أم لا؟

«المبادرة المصرية»: استمرار الملاحقات الأمنية ضد أصحاب الآراء الدينية المُخالفة للسائد

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن