تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

دارفور تنزلق إلى حربها الخاصة.. «الدعم السريع» تستولى على بلدة استراتيجية قرب «الفاشر» ومعارك مرتقبة في شمال كردفان

دارفور تنزلق إلى حربها الخاصة.. «الدعم السريع» تستولى على بلدة استراتيجية قرب «الفاشر» ومعارك مرتقبة في شمال كردفان

سنة أخرى من الحرب يدخلها السودان المنهك بالصراعات المسلحة الداخلية طوال تاريخه الحديث. الحرب التي تفجرت في عاصمة البلاد وأحرقت معها الخرطوم العريقة التي دّبت فيها الحياة قبل آلاف السنين، وسرعان ما انتقلت بمتوالية هندسية، مشعلة البلاد الكبيرة بأكبر حرائقها المسجلة، وواضعة شعبها الذي يناهز 50 مليون نسمة في أحد أسوأ السيناريوهات التي قد تواجه شعبًا يمكنه توفير الطعام من ترابه بأقل المجهودات الزراعية، ويمكن أن يدرس أبناؤه وبناته في الجامعات الحكومية بأقاليمه المختلفة والمترامية الأطراف بأقل من 500 دولار في العام، ليتخرج محاميًا أو طبيبًا أو أيًا كان، بلا تلك الضغوط الكبيرة المرتبطة برسملة التعليم واحتكاره.

بعد سنة من الحرب، تدخل دارفور حربها الخاصة بعد اصطفاف عدد من الحركات المسلحة في الإقليم إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، وهي حرب الأعداء القُدامى التي تعود بعد أكثر من 20 عامًا. 

ومع زيادة التوتر بعد دخول الحرب سنتها الثانية، تشهد ولاية شمال دارفور حربًا قديمة متجددة بدأت في قرى «محلية طويلة» القريبة من مدينة الفاشر، عاصمة الإقليم التاريخية، حيث شهدت معارك طاحنة بين القوة المشتركة لحركات دارفور والجيش من جهة و«الدعم السريع» من جهة أخرى، بعد أن أحرقت الأخيرة نحو 7 قرى ومعسكرات تقطنها مجموعات تابعة لقبيلة الزغاوة، ما استدعى تدخل القوة المشتركة والجيش، ليخرج بعدها حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في خطاب مسجل، لتوضيح موقف حكومة الإقليم وموقف حركته من «الدعم السريع»، في مسار الحرب المقبلة بدارفور. 

في المقابل، كان البرهان قد زار في أيام 10 و11 و12 أبريل الحالي قاعدة وادي سيدنا الجوية بمنطقة كرري العسكرية في مدينة أم درمان، حيث التقى بعدد من القيادات العسكرية في قواعد مختلفة، بالإضافة إلى زيارته مناطق في أم درمان القديمة.

وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر»، فقد زار البرهان أيضًا مواقع استراتيجية تابعة للجيش، في «أم درمان»، بينما يستمر التقدم العسكري في بحري وأم درمان، بجانب تمشيط الجيش لمنطقة الشجرة العسكرية جنوب الخرطوم والأحياء المحيطة بها. 

على المستوى السياسي، يعتبر مؤتمر باريس النقطة الفاصلة في وجود الحل السياسي من عدمه، في الوقت الذي أكدت مصادر بالجيش لـ«مدى مصر» اشتراكه في جولة التفاوض المقبلة بجدة، مرجحة أن تشارك مصر والإمارات في الجولة التفاوضية من أجل تسهيل عملية الحوار ومخاطبة مخاوف الجميع. 

تعقيد عسكري في دارفور واشتعال «الفاشر» 

ستة أشهر كاملة قضاها الجيش السوداني بدعم من الحركات المسلحة في التحشيد العسكري بمدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور التاريخية، ضد قوات الدعم السريع. 

تمثل مدينة الفاشر النقطة الفاصلة في سير حرب دارفور التي تتعقد كل يوم، نتيجة الخلفية التاريخية الدامية بين المكونات الأهلية.

وتعتبر معارك دارفور وغرب السودان بشكل عام، أكثر تعقيدًا من الحرب السودانية، والتي وصلت تناقضاتها إلى أفق مسدود مع حلول 15 أبريل 2023. فمنذ 21 عامًا، لم تهدأ رياح المعارك العسكرية بالإقليم الواقع على الحدود الغربية للسودان.

كانت المواجهات الأهلية في إقليم دارفور قد اشتعلت قبل تأسيس حركات دارفور المسلحة لفصائلها العسكرية، منذ 21 عامًا، وما زالت مستمرة إلى الآن، إما بسبب الصراع على الأرض أو على الموارد.

وتجمع معركة الفاشر التناقض العسكري، فالحركات المسلحة التي تقاتل الآن في صف الدولة، ستواجه «الدعم السريع»، التي تقف -وفق سرديتها الآن-، كمنافح عن قضايا الثروة والسلطة والعدالة التي كانت تدافع عنها الحركات المسلحة. 

في مايو الماضي، بعد شهر من اندلاع الحرب، كونت الحركات المسلحة ما يعرف بالقوة المشتركة من أجل حماية المدنيين، تشكلت هذه القوة من الفصائل المسلحة في دارفور والفصائل القادمة من تشاد، على رأسها تجمع قوات تجمع العدل والمساواة بقيادة عبد الله بندة المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، والذي كان قد قال لـ«مدى مصر» إن الهدف الأساسي للحركات والجيش يتمثل في حماية المواطنين، مؤكدًا أنه لا يعرف هدف «الدعم السريع».

مضيفًا أن ما حدث في غرب دارفور لم يحدث في تاريخ الحروب، وما يحدث حاليًا أخطر من الإبادة الجماعية، فدفن الأشخاص أحياء لم يحدث في تاريخ العالم (في إشارة إلى دفن قوات الدعم السريع مجموعة من قبيلة المساليت في أردمتا بغرب دارفور أحياء)، مؤكدًا أن أهم نقطة يعملون عليها هي حماية المواطن، نافيًا وجود أي تنسيق مع الجيش أو «الدعم السريع»، وإنما التنسيق مع المواطن فقط، وفق قوله.

وتجمع حركة العدل والمساواة أهم الفصائل التي كانت تقاتل في ليبيا، في وقت قاد  اللواء بخيت دبجو، تنسيق وترتيب الوضع العسكري لهذه الحركات، وهو أحد القادة العسكريين الذين أسسوا الحركات المسلحة، في عام 2001. 

من جانب آخر، أنشأت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا 2020 غرفة تنسيق، في نوفمبر الماضي، وعملت على وضع استراتيجية عسكرية بجانب المساعدة في تأهيل وتدريب الحركات، فأقامت ثلاثة معسكرات تدريب داخل السودان، وأخرى في دولة إريتريا، حيث تلقت القوات الخاصة لحركة العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان - قيادة مناوي، تدريبات عسكرية متقدمة. 

وفيما يخص المعسكرات داخل السودان، احتشدت قوات مصطفى تمبور وحركة جيش تحرير السودان - قيادة مناوي، في القضارف، بينما احتضنت ولاية كسلا قوات عبد الله جنا، القائد الذي عزل الطاهر حجر من منصبه كقائد لرئيس تجمع قوى تحرير السودان.

احتدام القتال

احتدم القتال، الأسبوع الماضي، في مدينة الفاشر وأجزاء أخرى من ولاية شمال دارفور، بين الجيش السوداني مدعومًا بالقوة المشتركة للحركات المسلحة، وقوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين ونزوح مئات الأسر من المناطق الواقعة في دائرة الاشتباك.

وتسارعت التطورات العسكرية عقب مهاجمة «الدعم السريع» لعدد من القرى غربي «الفاشر» وإعلان القوة المشتركة للحركات التخلي عن حيادها والقتال إلى جانب الجيش والقيام بعمليات هجومية على مواقع «الدعم السريع» التي اعتبرت الحركات المنحازة للجيش هدفًا مشروعًا لقواتها في كل المحاور والجبهات.

وقال قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في تسجيل مصور نشر على حسابه بمنصة (إكس) بمناسبة مرور عام على الحرب، إن «الحركات المسلحة التي اختارت الوقوف ضدنا ارتكبت خيانة كبرى لقضايا إقليم دارفور».

على الجانب الآخر، أكد حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، أن مدينة الفاشر ومعها كل المدن عصية على «الدعم السريع»، وأضاف «لم نرغب في أن نكون جزءًا من هذه الحرب إلا بعد أن أصبحت غزوًا وانتهاكات ضد وطنيتنا».  

شهدت مدينة الفاشر، الثلاثاء الماضي، اشتباكات هي الأعنف من نوعها منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل من العام الماضي، فاستخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وأصبحت النواحي الطرفية الشمالية والشرقية ميدانًا مفتوحًا للقتال، بالتزامن مع سقوط القذائف العشوائية داخل المدينة، خاصة في معسكر نيفاشا للنازحين الذي سجل مقتل 13 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى عدد من الجرحى.

وفي الأثناء، نفذ طيران الجيش عملية إنزال جوي ناجحة لإمداد عسكري بالفرقة السادسة مشاة، وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الإمداد يحتوي على أسلحة نوعية وذخائر وعتاد حربي قد يسهم في صد هجمات «الدعم السريع» وهزيمتها، مشيرًا إلى أن التعزيزات وصلت جوًا، لصعوبة الإمداد البري بسبب بُعد المدينة عن أقرب مركز إمداد عسكري، بالإضافة إلى الحالة الأمنية للطريق.

فيما قالت القوة المشتركة للحركات المسلحة، في بيان لها الثلاثاء، إنها كبدت قوات الدعم السريع خسائر في الأرواح، بالإضافة إلى تدمير آليات ومركبات عسكرية، مؤكدة أنها في محور المعارك الشرقي لـ«الفاشر» دمرت وأحرقت خمس عربات قتالية ومدرعة واحدة، بجانب قتل وجرح 17 من عناصر «الدعم السريع»، أما في المحور الشمالي فقالت إنها دمرت خمس عربات قتالية بجانب سقوط عدد من القتلى والمصابين.

في المقابل، استولت قوات الدعم السريع، الأحد الماضي، على مدينة مليط ـ65 كيلومترًا شمال مدينة الفاشرـ بعد معارك مع قوة من الحركات المسلحة، لتفرض بذلك حصارًا محكمًا على «الفاشر» التي تعد أهم المعاقل المتبقية تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور غربي السودان، ووفقًا لمصدر عسكري ميداني، فقد شكلت «الدعم السريع» سلطة إدارية في مدينة مليط، وأفاد المصدر بأن «الدعم السريع»، استولت على معسكر تابع للقوة المشتركة، كما قتلت وأسرت عددًا من الجنود.

كما شهدت مدينة الفاشر، مطلع الأسبوع الماضي، معارك من طابع آخر بين القوة المشتركة وقوات من حركة تحرير السودان ـ المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس ـ بسبب خلافات بينهما في أعقاب قرار الأخيرة الانسحاب من القوة المشتركة ورفضها الانحياز للجيش واتهامها بموالاة «الدعم السريع».

الصحفي من مدينة الفاشر، محي الدين الصحاف، قال لـ«لمدى مصر» إن ولاية شمال دارفور تشهد توترًا وحذرًا غير مسبوق مع استمرار الغارات الجوية على أماكن تجمعات قوات الدعم السريع شرق الفاشر، كذلك حرق المليشيات المتحالفة مع «الدعم السريع» للقرى في الأطراف الغربية، آخرها منطقة عمار جديد، مساء الاثنين الماضي.

وتخوف الصحفي من أن يأخذ الصراع في المدينة الطابع الإثني، بعد المعارك الأخيرة بين الحركات المسلحة و«الدعم السريع»، محذرًا من تفاقم الوضع الإنساني في ظل عدم وصول المساعدات الإنسانية والشاحنات التجارية بسبب معارك مدينة مليط، التي تعتبر المنفذ الوحيد لتغذية «الفاشر» بالسلع، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة ندرة وارتفاع في أسعار السلع.

معارك متواصلة في إقليم كردفان

في الجنوب الغربي للبلاد، تحديدًا في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، انخفضت حدة الاشتباكات، الأسبوع الماضي، مع استمرار مقاتلات الجيش في توجيه ضربات جوية على تجمعات لقوات الدعم السريع داخل وخارج المدينة.

فيما أفاد شهود عيان لـ«مدى مصر» بانسحاب أعداد مقدرة من العربات المقاتلة والمحملة بالجنود التابعة لقوات الدعم السريع، من المدينة ومناطق أخرى بولاية غرب كردفان وتجمعها في بلدة أم روابة بولاية شمال كردفان، استعدادًا لمعارك أخرى من المتوقع أن تندلع في المنطقة، بعد أن حشد الجيش قوات إضافية في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض وإعلان قادة عسكريين الاتجاه نحو تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة «الدعم السريع» في شمال كردفان.

وقال الشهود إن الطيران الحربي التابع للجيش نفذ غارة جوية تعد الأولى منذ سيطرة قوات الدعم السريع على بلدة أم روابة قبل أشهر، مشيرين إلى أن الأخيرة احتلت بعض المنازل بعد إخلائها من ساكنيها، بالتزامن مع انتشار الخوف بين أهالي البلدة وإغلاق السوق الرئيسي.

كذلك أفاد شهود العيان باستمرار حالات النهب والسلب وفرض الإتاوات على الطريق الرئيسي الرابط بين تندلتي وأم روابة، خاصة في المناطق الواقعة بالقرب من قريتي كرمل والتبلدية، من قبل عناصر تابعة لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى بعض العصابات.

كانت «بابنوسة» قد تعرضت، منذ يناير الماضي، لهجمات متكررة من «الدعم السريع»، بهدف الاستيلاء على الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش. 

أما مدينة الأبيض الاستراتيجية وعاصمة ولاية شمال كردفان، فأصبحت هي الأخرى مسرحًا للعمليات الحربية، الأسبوع الماضي، إذ تسبب قصف عشوائي من «الدعم السريع» على الأحياء الغربية للمدينة، في مقتل وجرح عدد من المدنيين الأبرياء. 

وفي السياق، قال رئيس التحرير السابق لصحيفة القوات المسلحة، العقيد إبراهيم الحوري، في تدوينة على فيسبوك، إن الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) في الأبيض، استولت على مدفع من قوات الدعم السريع كانت تستخدمه في التدوين على المدينة.

معارك الخرطوم بعد 365 يومًا

بعد نحو 365 يومًا من انطلاق أولى المعارك العسكرية في العاصمة السودانية الخرطوم، شهدت خلالها آلاف المعارك العسكرية، يعود «مدى مصر» ليفهم طبيعة العمليات العسكرية في الولاية التي نزح منها ما يقارب سبعة ملايين نسمة، وشهدت خلالها العاصمة المثلثة أكبر كارثة إنسانية في تاريخها الحديث.

كانت العمليات العسكرية في الخرطوم، بحسب المصادر العسكرية الميدانية التي تحدثت لـ«مدى مصر»، كالتالي:

معارك الخرطوم 

في مساحة لا تتجاوز عدة كيلومترات وتمثل العمق الحيوي في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، دارت المواجهات الأساسية بين الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على المنشآت الحيوية والعسكرية.

وتمثلت رقعة المواجهات في القصر الرئاسي والقيادة العامة ومطار الخرطوم الدولي.

معارك بحري

مدينة بحري الواقعة شمالي الخرطوم والتي يطلق عليها محليًا العاصمة الصناعية، لاحتضانها أكبر المصانع في البلاد، تمثلت ساحة المواجهات في شمالها وشرقها، وتشمل رقعتها منطقة شرق النيل وحي كافوري.

كما تمتد رقعة الصراع في حدود جسور: المنشية، شمبات، الحلفايا، المك نمر، القوات المسلحة والنيل الأزرق التي تربطها من عدة جهات بكل من الخرطوم وأم درمان، وتعتبر كل هذه المناطق خطوط إمداد ودعم لوجستي للجيش و«الدعم السريع».

معارك أم درمان

المدينة الواقعة غربي العاصمة الخرطوم وتمثل، بالإضافة إلى الخرطوم وبحري، مدن العاصمة السودانية الثلاث، تحظى بأهمية سياسية وعسكرية وتضم مناطق سلاح المهندسين بمنطقة أم درمان العسكرية وقاعدة وادي سيدنا الجوية بمنطقة كرري العسكرية، بالإضافة إلى هيئة البث التلفزيوني والإذاعي.

ركزت عمليات الجيش العسكرية في مدينة أم درمان، خلال ثمانية أشهر، على كسر الحصار عن سلاح المهندسين، بالإضافة إلى استعادة السيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون.

القواعد العسكرية 

شهدت القواعد العسكرية في مدن العاصمة السودانية الخرطوم معارك طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع طوال العام الماضي، أسفرت عن سيطرة الأخيرة على بعضها، فيما تمسك الجيش بأهم معسكراته فيها.

تمكنت «الدعم السريع» من السيطرة على منطقة جبل الأولياء العسكرية، أقصى جنوبي الخرطوم، بما في ذلك قاعدة النجومي الجوية، كما احتفظت بمعسكرها في منطقة طيبة الحسناب، فيما احتفظ الجيش بمنطقة الشجرة العسكرية والتي تشمل سلاحي المدرعات والذخيرة جنوب الخرطوم، بالإضافة إلى استيلائه، في أيام الحرب الأولى، على معسكر جبل سركاب بمدينة أم درمان. 

هدوء حذر في مدن العاصمة السودانية

تشهد مدن العاصمة السودانية الخرطوم، هدوءًا حذرًا، بعد أكثر من 365 يومًا من المواجهات. تحول تركيز الجيش في عملياته العسكرية خلال الأشهر القليلة الماضية على المُسيرات التي بدأت عمليات واسعة في مدن الخرطوم، خصوصًا في شرق الخرطوم وشمال بحري. في المقابل، خفضت «الدعم السريع» وجود قواتها في محيط معاقل الجيش منذ بداية أبريل الحالي.

مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر»، إن قوات الدعم السريع سحبت بعض قواتها إلى حدود ولاية الجزيرة من أجل دعم وإسناد قواتها في تلك المناطق، وعن وضع الجيش حاليًا في الخرطوم قال مصدر عسكري ثانٍ لـ«مدى مصر» إن عملية ربط معسكرات الجيش تجري على قدم وساق، وتدور الآن عمليات عسكرية كبيرة وواسعة في مدينة الجيلي شمالي العاصمة الخرطوم. 

وبحسب المصدر العسكري، فإن العمليات العسكرية تتمثل في تطويق منطقة الجيلي بحيث يتقدم الجيش بالاشتباك عن بعد. في محاولة لإخراج «الدعم السريع» من المصفاة بأقل الخسائر، بحسب مصدر عسكري ميداني، بسبب الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها مصفاة الخرطوم للبترول (الجيلي). 

مؤتمر باريس 

ما بين شد وجذب، انعقد مؤتمر باريس، في 15 أبريل الحالي، والذي دعت له وزارتا الخارجية الفرنسية والألمانية والاتحاد الأوروبي، ووجهوا الدعوة لنحو 50 شخصية سودانية.

قال مصدر سياسي شارك في الفعالية، إن المؤتمر عمل على أمرين: الأول يتعلق بالحكومات والهيئات الحكومية والدولية المهتمة بالشأن السوداني والأزمة الإنسانية، أما الثاني فيرتبط بالمؤسسات السياسية الأوروبية التي تتدخل في الأزمة السودانية، مضيفًا: «قدمت الحكومة الفرنسية الدعوات بشكل شخصي، لكنها في الوقت نفسه راعت تمثيل كل الكتل السياسية»، وأضاف المصدر أن المؤتمر لم يأتِ بجديد، فناقش سبل إيقاف الحرب وآثارها، لكنه لم يخرج بأي توصيات. 

فيما قال المتحدث الرسمي باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، بكري الجاك لـ«مدى مصر» إن تحالفهم لم يكن طرفًا في المؤتمر، مؤكدًا أن الدعوات جاءت بشكل شخصي، مضيفًا أن المؤتمر خرج بتفاهمات عريضة عامة لكل المجتمعين حول إيقاف الحرب.

وأشار الجاك إلى خروج المؤتمر بالتزامات وتعهدات مالية مقدمة من نحو 15 دولة بمبلغ ملياري دولار أمريكي، رغم أنه ينقص عن حاجة السودان من المساعدات الإنسانية التي قدرتها «الأمم المتحدة» بـ2.7 مليار دولار، مؤكدًا أن المؤتمر نجح في حشد الدعم وتسليط الضوء على القضية السودانية وخلق دعمًا ممنهجًا بوصول إعانات والضغط المقبل على طرفي الحرب للاستجابة لوقف إطلاق النار. 

ورأى المتحدث باسم «تقدم» أن الأولوية للهدنة الإنسانية والممرات الآمنة، مضيفًا «بهذا المعنى، فإن الترتيبات العسكرية المتعلقة بعملية وقف إطلاق النار ووقف العدائيات هي الأولوية، أما مسألة العملية السياسية بمشاركة المدنيين فهي مسألة لاحقة».

وذكر الجاك أن رؤيتهم تتمثل في أن وقف إطلاق النار يجب أن يتم بمشاركة المدنيين، لأسباب تتعلق بضمانات المراقبة والمتابعة، وما وصفه بالالتزام الأخلاقي. 

وأفاد أن خطة «تقدم» واضحة، وهي ثلاثة مسارات: أولًا العمل الجماهيري ومحاولة تعرية الحرب وهزم سردياتها وعدم إعطائها أي مشروعية، بالإضافة إلى العمل الدبلوماسي بالتنسيق مع الدول الإقليمية والدولية في تحديد منبر واحد للتفاوض، بجانب التواصل مع الطرفين وحثهم على اللقاء المباشر للوصول إلى هدنة لوقف إطلاق النار وإعطاء فرصة للعمل الإنساني.

من جهتها، هاجمت الحكومة السودانية، مؤتمر باريس، وذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية بالتزامن مع انطلاق فعالياته، واطلع عليه «مدى مصر» مؤكدة أن الحكومة السودانية هي الجهة الوحيدة التي تمثل البلاد رسميًا في شتى الهيئات والمنظمات والمحافل الإقليمية والدولية وتتبادل التمثيل الدبلوماسي مع مختلف دول العالم بما فيها فرنسا نفسها.

إعفاء وزير الخارجية وعدد من الولاة 

أعفى رئيس مجلس الوزراء السوداني المكلف، عثمان حسين، واليا كسلا والقضارف شرقي البلاد من منصبيهما، لوجود خلافات داخلية، بحسب مصادر حكومية في الولايتين، ووفقًا لمصادر حكومية بولاية كسلا، فإن الوالي الذي تم إعفاؤه دخل في مواجهات مع بعض القيادات المحلية بسبب سياساته الإدارية.

وكان الزعيم الأهلي وناظر قبائل الهدندوة بشرق السودان، سيد محمد الأمين ترك، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا بمعقله في ولاية كسلا، رفضًا للوالي.

من جانبه، عين البرهان قيادات عسكرية معاشية بدلًا من الولاة المقالين، لتصبح جميع ولايات شرق السودان الثلاث تحت إدارة جنرالات سابقين في الجيش وذوي خلفيات استخباراتية. 

أما فيما يخص إقالة وزير الخارجية السابق، علي الصادق، الذي عمل مع البرهان في أعقاب إطاحته بالحكومة الانتقالية، في أكتوبر 2021، وتعيين وكيل الوزارة السابق، حسين عوض، بديلًا له، قالت مصادر بوزارة الخارجية إن القرار يأتي وفق طلب مسبق قدمه الوزير السابق للبرهان يطلب فيه التقاعد.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن