تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

حميدتي والحلو يتجولان في نيالا | «الدعم السريع» تشدد حصار الفاشر بمزيد من الخنادق | البرهان يعيّن رئيسًا للمحكمة الدستورية

حميدتي والحلو يتجولان في نيالا | «الدعم السريع» تشدد حصار الفاشر بمزيد من الخنادق | البرهان يعيّن رئيسًا للمحكمة الدستورية

لا تزال الفاشر، في شمال دارفور، الجبهة العسكرية الأكثر اشتعالًا بالقتال، وأسوأ المناطق التي تعاني أزمة إنسانية في حرب السودان، حيث تشهد المدينة قصفًا مدفعيًا يوميًا ومعارك برية مستمرة.
بالتزامن مع ذلك، شددت قوات الدعم السريع حصارها على الفاشر بحفر سواتر ترابية بعمق ثلاثة أمتار، مكّنتها من إحكام سيطرتها على مداخل ومخارج المدينة بشكل كامل، وعزلت الطرق المؤدية إلى نيالا ومليط وطويلة ومناطق أخرى. فيما اعتبر مسؤولون ومصادر عسكرية في الحكومة السودانية أن خطوة «الدعم السريع» تأتي ضمن استراتيجية تدرجت على ثلاث مراحل، بدأت منذ يوليو 2024، وتهدف إلى إفراغ المدينة من سكانها، بجانب السيطرة عليها. وشبّه مصدر عسكري الوضع في الفاشر حاليًا، وهي آخر معقل للسلطة المركزية في دارفور، بما حدث في معسكر زمزم أبريل الماضي.
في دارفور أيضًا، أدى في نهاية الشهر الماضي رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية اليمين، إيذانًا بإعلان سلطة على الأرض في نيالا، عاصمة جنوب دارفور. 
وشهدت نيالا، التي تتخذها الحكومة الموازية مقرًا لها، أول ظهور لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في المنطقة منذ اندلاع الحرب، كما ظهر بجانبه قائد الحركة الشعبية–شمال، عبد العزيز الحلو، ونائبه في المجلس الرئاسي.
كما خاطب قادة في تحالف «تأسيس» بينهم الحلو، ورئيس الحكومة الموازية، محمد حسن التعايشي، حشدًا جماهيريًا في ساحة السحيني بنيالا، الأحد الماضي، وهي المنطقة التي قصفها الجيش السوداني بعد وقت وجيز من انتهاء المخاطبة، التي أعلن فيها المتحدثون بدء مرحلة جديدة في دورة الصراع الحالي في السودان.

أما في بورتسودان، في أقصى شمال شرقي السودان، فيمضي البرهان في إكمال الفراغ في بعض المؤسسات، حيث عيّن وهبي محمد مختار رئيسًا للمحكمة الدستورية، والذي قال بعد أدائه القسم إن المحكمة الدستورية تمثل الضامن الأعلى لصون الحقوق والحريات العامة، وتختص بالفصل في النزاعات الدستورية، بما يضمن عدم المساس بمبادئ الوثيقة الدستورية.
أما في العاصمة السودانية الخرطوم، فتتسارع الخطوات من أجل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وفق ما ذكر مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر»، وذلك لسد الفراغ في مؤسسات الدولة الانتقالية.
دبلوماسيًا، عاد الصراع الثلاثي بين السودان ومصر وإثيوبيا حول ملف سد النهضة إلى الواجهة، بعدما ندّدت الخرطوم والقاهرة، خلال اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والري في البلدين، بالخطوات الأحادية الإثيوبية، كما شدد البلدان على رفض إقحام أي طرف رابع في الملف.
كما تضمنت الاجتماعات السودانية المصرية ملف إعادة الإعمار، حيث وصل وفد فني مصري إلى العاصمة السودانية الخرطوم لبدء أعمال صيانة عدد من الجسور الحيوية التي تضررت بفعل الحرب، في خطوة تُعد بداية فعلية لجهود إعادة الإعمار في السودان. وتشمل الأعمال الأولية صيانة جسري الحلفايا وشمبات، اللذين يمثلان شرايين أساسية تربط بين مناطق العاصمة.
أما في كردفان، فقد كرر عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، من الأبيض بولاية شمال كردفان، موقفه المتشدد الذي أعلنه مرارًا منذ بدء الحرب، متعهدًا باستمرار القتال، ومؤكدًا عدم التفاوض مع «الدعم السريع».
بينما قال مسؤول حكومي رفيع لـ«مدى مصر» إن الحكومة السودانية أكملت الترتيبات لإتمام صفقة أسلحة ومقاتلات جوية ومعدات عسكرية متطورة عبر إحدى دول الجوار لصالح الجيش السوداني، وأشار المصدر إلى أن هذه الأسلحة من شأنها فرض واقع عملياتي جديد في محاور القتال في كردفان ودارفور.

أعضاء الحكومة الموازية يؤدون القسم.. وظهور «حميدتي» في نيالا للمرة الأولى

في تطور جديد في مسار الحكومة الموازية، وخطوة تزيد من تعقيد المشهد السياسي في السودان، أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أدى في 30 أغسطس اليمين رئيسًا للمجلس الرئاسي التابع للحكومة الموازية، التي تشكّلت في يوليو الماضي.

وتأتي الخطوة على الرغم من الرفض الدولي والإقليمي لقيام أي حكومة موازية في السودان.
وقال التحالف إن مراسم أداء «حميدتي» اليمين جرت في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، أمام من وُصف بأنه رئيس القضاء رمضان إبراهيم شميلة، وبحضور قادة سياسيين وقبليين.
وأضاف أن قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، عبد العزيز الحلو، أدى اليمين نائبًا لرئيس المجلس الرئاسي، مشيرًا إلى أن أعضاء المجلس الرئاسي الـ15، ومن بينهم حكام الأقاليم، أدوا اليمين خلال المراسم نفسها.
كما أدى عضو مجلس السيادة السابق، محمد حسن التعايشي، اليمين يوم 31 أغسطس رئيسًا لوزراء الحكومة الموازية.
وقال مصدر رفيع المستوى في الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، التابعة لقوات الدعم السريع، لـ«مدى مصر» إن الحلو وصل إلى نيالا برفقة حميدتي، قادمين من العاصمة الكينية نيروبي.
وذكر المصدر أن تنصيب رئيس المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية تم وفق ما نص عليه دستور التحالف الانتقالي لسنة 2025، الذي جرى توقيعه في العاصمة الكينية نيروبي في مارس الماضي.

وقام حميدتي والحلو بجولة داخل مدينة نيالا، قبل أن يخاطب الحلو جماهير المدينة برفقة التعايشي وبقية أعضاء المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية. 

لكن مصدر في المخابرات السودانية أوضح لـ«مدى مصر» أن الاحتفال في حقيقته كان حذرًا أكثر مما صوروا بكثير، مشيرًا إلى أن «حميدتي» لم يخاطب الجموع خوفًا من استهدافه، وأضاف أن الحلو أتى إلى نيالا، في اليوم نفسه، الذي أخرج فيه «تحالف تأسيس» صور مرافقته لحميدتي داخل المدينة.

وتوقع المصدر أن يحاول قادة «تأسيس» إثبات وجودهم في المدينة من خلال الاجتماع في بعض المقار الحكومية القديمة، مثل مباني المحاكم القضائية أو الوزارات السابقة، رغم أن الطيران العسكري دمّر معظم المقار الحكومية عدا القليل منها، حسبما أكد.

فيما نفى مصدر عسكري رفيع المستوى في قيادة «الدعم السريع» في جنوب دارفور وجود أي تشكيك في مسألة أداء القسم للمجلس وأعضائه من خارج مدينة نيالا.

وأكد المصدر أن قوات الدعم السريع و«تأسيس» يعملان على استعادة العمل بالرغم من الاستهداف المستمر للمقار الحكومية من قبل الطيران العسكري.

وشهد يوم 31 أغسطس استهدافًا من قبل الطيران المسيّر التابع للجيش لوسط مدينة نيالا، بحسب مصدر من أعيان المدينة، الذي أشار إلى أن الجيش استهدف ثلاثة مواقع، من بينها وسط نيالا بالقرب من المسرح الذي أقيم فيه احتفال «تأسيس».

البرهان يعين رئيسًا للمحكمة الدستورية للمرة الأولى منذ سنوات 

في خطوة هي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، في أبريل 2019، عيّن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء الماضي، وهبي  محمد مختار رئيسًا للمحكمة الدستورية، وهو آخر رئيس للمحكمة الدستورية في السودان، والتي تعطلت لسنوات.

وجرت مراسم أداء القسم في مقر أمانة مجلس السيادة في بورتسودان، بحضور ممثل رئيس القضاء والأمين العام للمجلس، محمد الغالي، وسط تأكيدات رسمية على أهمية الدور الذي تضطلع به المحكمة في المرحلة الانتقالية.

 وفي أول تصريح له عقب أداء القسم، قال وهبي إن المحكمة الدستورية تمثل الضامن الأعلى لصون الحقوق والحريات العامة، وتختص بالفصل في النزاعات الدستورية، بما يضمن عدم المساس بمبادئ الوثيقة الدستورية.

وأوضح أن اختصاصات المحكمة تشمل أيضًا مراقبة أداء السلطات الثلاث -التشريعية والتنفيذية والقضائية- لضمان التوازن في ممارسة السلطة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وأضاف رئيس المحكمة الجديد أن طبيعة عمل المؤسسة قانونية بحتة، وتهدف إلى إيجاد معادلة منسجمة بين القوانين المختلفة، بما يمنع التعارض بينها ويعزز بناء منظومة تشريعية وقضائية متكاملة، تحفظ استقرار الدولة وتكفل العدالة للجميع.

خطوات متسارعة لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

تتسارع الخطوات في العاصمة السودانية الخرطوم من أجل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وفق ما ذكره مصدر في مجلس السيادة، وذلك لسد الفراغ في مؤسسات الدولة الانتقالية. 

وكان المجلس التشريعي المؤقت -مجلسا السيادة والوزراء- أقر، في فبراير الماضي، تعديلات على الوثيقة الدستورية لعام 2019، نصت على تشكيل «المجلس التشريعي الانتقالي».    

وبحسب الوثيقة الدستورية المعدّلة، يشكّل المجلس الجديد سلطة تشريعية مستقلة، تضمن تمثيل أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى، مع مشاركة فاعلة للنساء، على أن لا يزيد عدد أعضائه عن 300 عضو.

وحدّدت الوثيقة مهام واختصاصات المجلس التشريعي في: إصدار القوانين والتشريعات، ومراقبة أداء مجلس الوزراء ومساءلته، وسحب الثقة منه أو من أحد أعضائه.

كما تتمثل الاختصاصات أيضًا في المُصادقة على الموازنة العامة للدولة، والاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية، وإصدار التشريعات التي تنظم أعمالها، ومن ثم المصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، وأخيرًا التوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

السودان ومصر ينددان بخطوات إثيوبيا حول «النهضة» خلال مباحثات مشتركة في القاهرة

ندد السودان ومصر بخطوات إثيوبيا الأحادية حول سد النهضة، الواقع على بعد نحو 20 ميلًا من الحدود السودانية، وذلك في المباحثات التي جرت في القاهرة، الأربعاء الماضي، لآلية 2+2 التي تضم وزراء الري والخارجية في البلدين. 

كما تناولت المباحثات ملف إعادة الإعمار في السودان، والدور المصري فيها، وفقًا لبيان مشترك صدر من الجانبين.  

وناقش الاجتماع بالقاهرة ملف السد الإثيوبي، حيث أكد أنه بات يمثل «تهديدًا»  للبلدين، وذلك في ثاني اجتماع لآلية 2+2، حيث عقد الاجتماع الأول في فبراير الماضي.

وتزامن الاجتماع مع تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أكد فيها رغبة بلاده في العمل مع السودان ومصر في مشروع سد النهضة، مؤكدًا أن السد، بعد أن اكتمل، يضمن تدفق المياه على مدار العام لدولتي المصب، ويمنع الفيضانات، ولم يلحق أي ضرر بهما.

ويتواصل الخلاف بين السودان ومصر من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي منذ بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.

في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمّد مرة أخرى في 2024.

وقال مصدر دبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية إن الاجتماع أكد على أن ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري لا يتجزأ، مضيفًا أن السودان أوضح للجانب المصري رفضه القاطع لأي تحركات أحادية في حوض النيل من شأنها إيقاع الضرر بمصلحة السودان ومصر.

وقال مصدر مطلع في وزارة الري السودانية إن هناك خطوات بدأت بالفعل لوضع مسار واضح لحل الأزمة، ومنع وقوع التهديد، خصوصًا على صعيد تشغيل السدود التي تقع في السودان، وتقديم دراسات كافية فيما يتعلق بحجم المياه ومناسيب النيل خلال العام.

وقال المصدر إن السودان ومصر اتفقا على أن السد، المخالف للقانون الدولي، يترتب عليه آثار جسيمة على دولتي المصب، ويمثل تهديدًا مستمرًا لاستقرار الوضع في حوض النيل الشرقي طبقًا للقانون الدولي.

وأكد المصدر أن هذه القضية لا تقبل أي تدخل طرف رابع، حيث إنها تهم السودان ومصر وإثيوبيا فقط، ولا بد أن تعدّل إثيوبيا من سياستها في حوض النيل.

وقال المصدر إن محاولة إثيوبيا جعلها قضية دولية أو إفريقية أمر غير مقبول، وأن السودان ومصر لن يسمحا لأي أطراف أخرى بالتدخل، سوى المعنية به داخل المؤسسات الدولية.

وفد مصري من خبراء الطرق والكباري يصل إلى الخرطوم 

وصل وفد فني مصري إلى العاصمة السودانية الخرطوم، لبدء أعمال صيانة عدد من الجسور الحيوية التي تضررت جراء الحرب، في خطوة تُعد بداية فعلية لجهود إعادة الإعمار في السودان.

 وتشمل الأعمال الأولية صيانة جسري الحلفايا وشمبات، اللذين يمثلان شرايين أساسية تربط بين مناطق العاصمة.

ويضم الوفد المصري خبراء في مجال الطرق والكباري، وقد بدأ فعليًا في إجراء معاينات ميدانية لتحديد حجم الأضرار ووضع خطط فنية للصيانة. 

وتأتي هذه الخطوة ضمن تعاون مشترك بين السلطات السودانية والمصرية، يهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية التي تعطلت خلال النزاع

ورحبت السلطات بهذه المبادرة، معتبرة إياها دعمًا مباشرًا من مصر في مرحلة حرجة تمر بها البلاد. 

كما أُشير إلى أن هذه الخطوة تمهد لتعاون أوسع، يشمل مشاريع مستقبلية في مجالات النقل والربط السككي وتطوير الموانئ.

وتعكس هذه التحركات بداية انفتاح الخرطوم على الشراكات الإقليمية، لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وسط آمال بأن تسهم هذه المشاريع في استعادة الخدمات الأساسية لجذب المواطنين النازحين إلى العودة.

وكان البرهان قد استقبل بالسفير المصري في السودان، هاني صلاح، في القصر الرئاسي بمدينة بورتسودان الأربعاء الماضي.

وتلقى البرهان دعوة لزيارة مصر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما أشار مصدر في مجلس السيادة إلى أن البرهان أشاد بالدور المصري، خصوصًا في القطاعات المهمة والاستراتيجية في الزراعة والمعادن، والاستفادة من الإمكانيات المصرية من خلال التدريب وتأهيل البنى التحتية التي تسمح بالاستفادة القصوى من التقنيات المصرية في هذه المجالات. 

الجيش يدفع لاستعادة مواقع في الفاشر.. والاشتباكات تتواصل عبر دارفور

ما تزال الفاشر، بشمال دارفور، تشهد مواجهات عسكرية عنيفة للأسبوع الثالث على التوالي بين الجيش وحلفائه ضد قوات الدعم السريع، وسط استمرار تدهور الوضع الإنساني وتشديد «الدعم السريع» الحصار على المدينة.

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن المعارك اشتعلت مجددًا في المحور الجنوبي، الأحد الماضي، بعد محاولة الجيش شن هجوم مباغت على «الدعم السريع» في المحورين الجنوبي والشمالي، بهدف استعادة المواقع التي سيطرت عليها الأسبوع الماضي.

وأكد المصدر أن الجيش استطاع السيطرة على بنايات استراتيجية من شأنها إعاقة أي تقدم جديد لقوات الدعم السريع، لافتًا إلى أن المُسيّرات التابعة للجيش شاركت في المعركة إلى جانب المدفعية الثقيلة.
ويأتي هذا الهجوم بعد أن كانت قوات الدعم السريع قد تقدمت الأسبوع الماضي إلى مناطق قرب وسط المدينة بعد ضربها بالمدفعية الثقيلة، وفق ما قاله مصدر من «الدعم السريع» حينها.

واستمرت المعارك حتى الاثنين الماضي، إذ أكد مصدر عسكري ثانٍ بالقوة المشتركة للحركات المسلحة لـ«مدى مصر» تصديهم لهجوم «الدعم السريع» في المحور الشمالي للمدينة، مبينًا أنهم في كامل الاستعداد للانفتاح واستعادة كامل المدينة.

وفي هجوم آخر، أمس، استهدفت قوات الدعم السريع مقر وحدة الدفاع الجوي التابعة للجيش في الفاشر، وقال مصدر عسكري ثالث إن الجيش تصدى كذلك للهجوم، مخلفًا عشرات القتلى والجرحى في صفوف «الدعم السريع»، بجانب تدمير عربات قتالية.

وركّزت «الدعم السريع» هجماتها خلال الأيام الماضية على المحور الجنوبي، الذي تنتشر فيه عدد من وحدات الجيش الرئيسية، مثل مقار لواء سلاح المدرعات ولواء الدفاع الجوي، إضافة إلى مطار الفاشر الرئيسي، في وقت تخوض فيه مناوشات ومحاولات هجوم في بقية المحاور الأخرى.
في المقابل، يتواجد الجيش والقوات المساندة له بكثافة في المحور الغربي، الذي تُعد إحياؤه الأكثر أمنًا في المدينة.

ويستمر المدنيون في دفع ثمن القتال، فقد أصابت قذائف «الدعم السريع» أمس المستشفى السعودي، بحسب مصدر طبي. فيما حذّرت شبكة أطباء السودان من أزمة إنسانية خانقة في الفاشر، مع نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية وانهيار شبه كامل للخدمات الصحية. وأكدت أن الجوع «يحاصر آلاف المواطنين»، وسط ارتفاع أعداد المرضى والجرحى وتوقف مستشفيات عن العمل.

وقال حاكم دارفور، مني أركو مناوي، أمس، عقب وصوله إلى بورتسودان قادمًا من جولة خارجية شملت دولًا أوروبية وإفريقية، إنه بحث خلال الجولة فك حصار الفاشر وإنقاذ السكان من الجوع والمرض والمعاناة، مضيفًا: «المعركة ليست سياسية بقدر ما هي إنسانية ووطنية ولن ندخر جهدًا حتى ينال المواطنون حقهم في الحياة الكريمة».

وعلى صعيد أوسع، تواصلت المعارك في مناطق أخرى في دارفور، فقد شنّت الطائرات المُسيّرة التابعة للجيش، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، هجمات على أماكن تتبع «الدعم السريع» في مدينتي كتم ومليط، حسبما قال مسؤول محلي في شمال دارفور لـ«مدى مصر».

وأفاد مصدران عسكريان لـ«مدى مصر» أن الجيش نفّذ غارات جوية على تجمعات قوات الدعم السريع، وذلك أعقاب احتفالات قادة في «تحالف تأسيس» بتشكيل الحكومة الموازية في ساحة السحيني بنيالا.

وتتخذ قوات الدعم السريع وحلفاؤها من مدينة نيالا بجنوب دارفور، وهي من بين أكبر مدن البلاد، مقرًا لحكومتها التي أعلنت عنها في يوليو الماضي، من دون أن تحصد اعترافًا من أي جهة دولية أو إقليمية.
في جنوب دارفور أيضًا، أعلنت «الدعم السريع»، يوم الخميس، إسقاط طائرة مُسيّرة من طراز «أكينجي» في سماء منطقة ميرشينج، مؤكدة في بيان جاهزية قواتها لمواجهة أي تسلل من قبل الجيش.

«الدعم السريع» تقطع طرق الفاشر بخنادق بعمق ثلاثة أمتار 

شددت قوات الدعم السريع من تطويقها لمدينة الفاشر بشمال دارفور، بحفر خنادق عميقة وإقامة سواتر ترابية على طول طرق المدينة التي تربطها بالطرق المؤدية إلى مليط وطويلة ونيالا، ضمن استراتيجية عسكرية تهدف إلى إسقاط المدينة التي يسيطر عليها الجيش في إقليم دارفور وإفراغها من السكان.

وقال أحد مواطني مدينة الفاشر لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع شدّدت حصارها الذي تفرضه على الفاشر منذ أبريل 2024، عبر حفر خنادق عميقة تحيط بها من عدة اتجاهات، بدأت العمل فيها نهاية أبريل ومطلع مايو الماضي، يصل عرضها إلى خمسة أمتار، وبذلك قطعت الأجزاء التي لم تسيطر عليها «الدعم السريع» أو تلك التي تشهد عمليات كرّ وفر بينها وبين الجيش.

وأكد المصدر الذي غادر الفاشر في أغسطس الماضي أن هذه الخنادق تحتوي على بوابات؛ الخندق الأول يقع في الطريق الرابط بين الفاشر وطويلة غربًا، والثاني يقع في الطريق الرابط بين الفاشر ونيالا جنوبًا، ويقع الأخير في الطريق الرابط بين الفاشر ومليط شمالًا.

وأوضح المصدر أن قوات الدعم السريع تتحكم في هذه البوابات بالكامل، بالإضافة إلى المنطقة الشرقية التي تخضع لسيطرتها.
وتمنع هذه الخنادق سيارات الجيش والقوة المشتركة من التحرك في المناطق المحيطة بالمدينة، أو تلك التي لا تتمكن قوات الدعم السريع من إحكام السيطرة عليها.

وكان تقرير نشره «مختبر الأبحاث الإنسانية» التابع لجامعة ييل، الأسبوع الماضي، قال إن صور الأقمار الصناعية تظهر سواتر ترابية بطول 31 كيلومترًا حول الفاشر، بينها تسعة كيلومترات شُيّدت مؤخرًا على المحور الشرقي والطريق الرئيسي المؤدي إلى خارجها. وقال التقرير إن المناطق الوحيدة غير المطّوقة بعد تقع إلى الجنوب والجنوب الغربي، إضافة إلى الجهة الشمالية الشرقية، فيما لا تزال أعمال البناء مستمرة. وحذّر التقرير من أن قوات الدعم السريع تُنشئ «حرفيًا صندوق قتل» حول الفاشر. 

وقال مصدر عسكري في الجيش السوداني لـ«مدى مصر» إنهم يتعاملون مع الاستراتيجيات العسكرية لـ«الدعم السريع» المتمثلة في حفر الخنادق وتطويق الفاشر من كل الاتجاهات، مؤكدًا بأنها لن توقفهم عن العمليات العسكرية.

وأضاف المصدر أن الجيش يقاتل وفق خطط معدة مسبقًا، رافضًا الإفصاح عن أي معلومات أخرى تتعلق باستراتيجيات الجيش.

وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» في الأساس لا تسعى إلى إسقاط الفاشر وحسب، وإنما تعمل على تفريغ المدينة من السكان، مما يجعلها تنحى منحى يستهدف من خلال عملياتها العسكرية البنى التحتية وسياسات عزل الأحياء عن بعضها البعض وزرع الألغام من أجل طرد السكان ومنع أي محاولة لعودتهم، مما يؤدي إلى تكدس السكان في مناطق معينة داخل المدينة.

وأشار المصدر إلى أن مدينة الفاشر شهدت ثلاثة تحولات مهمة في توزيع السكان بسبب العمليات العسكرية منذ يوليو 2024، حيث استهدفت «الدعم السريع» خلال هذه الفترة الأجزاء الشرقية من المدينة عبر المدفعية الثقيلة، وخصوصًا الأحياء المحيطة بسلاح المدرعات.

أما المرحلة الثانية، وفقًا للمصدر، فقد شملت استهداف مناطق النزوح الداخلية مثل المدارس والمساجد والأسواق الداخلية والمستشفيات والمراكز الصحية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة بدأت في نهاية 2024، مع ارتفاع عدد المستشفيات والمراكز الصحية التي خرجت من الخدمة.

وبدأت المرحلة الثالثة من هذه الاستراتيجيات الحربية الموجهة ضد السكان المدنيين في أبريل 2025، والتي شهدت بناء الخندق في محيط المدينة الجنوبي والشمالي والغربي، بالإضافة إلى سياسات عزل الأحياء الطرفية من بقية المدينة بهدف تحويلها إلى مناطق عسكرية.

ولفت إلى أن «الدعم السريع» أقامت «منطقة أمنية» في محيط المدينة، حيث تمزج سياساتها بين تكتيك الأراضي المحروقة والجزر المعزولة؛ فهي تقوم بعزل أي منطقة يسيطر عليها الجيش، ومن ثم تعمل على تدمير محيطها واستهدافها كما حدث في معسكر زمزم في أبريل الماضي، حينما عزلت المعسكر عن مدينة الفاشر ومن ثم تمكنت من إسقاطه، موضحًا أن ما يحدث في الفاشر حاليًا مقارب تمامًا لما حدث في «زمزم».

وتوقع مصدر عسكري في الفرقة السادسة مشاة بالفاشر أن تتكثف هجمات «الدعم السريع» من أجل إسقاط المدينة.

وقال المصدر إن استراتيجية «الدعم السريع» تغيّرت إلى محاولة إسقاط جزئي للمدينة، وذلك بالتوغل من الناحية الشرقية إلى الغربية على شكل «وثبات» عسكرية لتحكم السيطرة على مربعات معينة داخل المدينة، بينما تستمر في الهجمات المباغتة من أجل إقامة حدود دفاعية بالمدينة بدلًا من الهجوم من خارجها.

وقال المصدر إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في محيط مدينة الفاشر والأجزاء الشرقية والجنوبية، مما سمح للجيش والقوة المشتركة بشن هجمات عسكرية مكّنتها من تدمير الدفاعات.

وأصبحت الفاشر هي جبهة القتال الأكثر اشتعالًا في السودان، منذ معارك غرب الأبيض، في منتصف يوليو الماضي، إذ تشهد هجمات متتالية من «الدعم السريع» منذ شهر.

ولمزيد من إحكام قبضتها، تمنع قوات الدعم السريع دخول أي مساعدات إلى الفاشر، حيث رفضت، في وقت سابق، مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة التي دعت إلى هدنة إنسانية. وكان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على المبادرة. فيما قال مصدر في مجلس السيادة إن «الدعم السريع» تستخدم استراتيجيات عسكرية من أجل التحكم في دخول المساعدات الإنسانية، لفرض سلطة تجبر الجميع على الاعتراف بها. 

كباشي يأمر بسحب القوات من «الأبيض» ويتعهد باستمرار القتال 

في أول زيارة له إلى عاصمة شمال كردفان، الأبيض، منذ اندلاع الحرب، أمر عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، بإخلاء مدينة الأبيض من القوات المقاتلة، مع إبقاء الشرطة لأداء مهامها الأمنية بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى ضبط الأوضاع وتعزيز الأمن داخل المدينة.

ويأتي القرار عقب تفاقم حالة الفوضى الأمنية التي عاشتها المدينة نتيجة تواجد عشرات آلاف المقاتلين من الجيش، مما أثر بشكل كبير على المواطنين.

وتُمثل مدينة الأبيض مركزًا عسكريًا متقدمًا للجيش السوداني في عملياته العسكرية في كردفان ودارفور، بعد فك حصارها في فبراير الماضي، وربطها مع ولايات وسط السودان التي تقع تحت سيطرة الجيش، لتشهد تدفق المقاتلين من الخرطوم والنيل الأبيض للمشاركة في العمليات العسكرية، مما أدى إلى حدوث تفلتات أمنية واسعة وحملهم السلاح داخل الأسواق والأحياء السكنية، بحسب ما أفاد ثلاثة مواطنين من أحياء متفرقة في شمال الأبيض وغربها لـ«مدى مصر». وزاد تمركز المقاتلين في الأبيض من حوادث إطلاق النار العشوائي، بالإضافة إلى تفلتات في الطريق العام.

وقال مسؤول في وزارة التربية والتعليم بولاية شمال كردفان إن المقاتلين استقروا في بعض المدارس، التي وصل عددها إلى 52 مدرسة، يستخدمها الجيش كثكنات عسكرية، ومع انطلاق بداية العام الدراسي مطلع سبتمبر، كان لابد من إخراج المقاتلين منها.

وقال كباشي إن هذا ليس قراره، وإنما قرار مجلس السيادة الذي تم تطبيقه في الخرطوم ومناطق أخرى في البلاد، حيث تهدف أوامر كباشي إلى إبعاد المقاتلين من داخل المدينة وبقائهم في المعسكرات.

وخلال مخاطبته مسؤولين حكوميين وعسكريين وقادة أهليين، أكد كباشي العمل على فك حصار الفاشر واستعادة كل المناطق في دارفور، مبينًا أن الأوامر للقوات بالتحرك قد صدرت. 

وفي خضم هذه الأوامر الجديدة بالتحرك نحو دارفور، قال مسؤول حكومي رفيع لـ«مدى مصر» إن الحكومة السودانية أكملت الترتيبات لإتمام صفقة أسلحة ومقاتلات جوية ومعدات عسكرية متطورة عبر إحدى دول الجوار لصالح الجيش السوداني، وأشار المصدر إلى أن هذه الأسلحة من شأنها فرض واقع عملياتي جديد في محاور القتال في كردفان ودارفور.

وأكد كباشي مجددًا أنه لا تفاوض مع «الدعم السريع»، وقال إن ما يردده البعض عن الدخول في مفاوضات أو وقف لإطلاق النار لا يعدو كونه «حديثًا فارغًا»، وأن الجيش ماضٍ في معركته حتى النهاية، ولن يساوم في قضايا الوطن ووحدته وسيادته.

وكان وفد سوداني قد عقد لقاءً مع مسؤولين امريكيين في مدينة زيورخ السويسرية، منتصف أغسطس الماضي، ناقش وضع خارطة طريق لإنهاء الحرب، وشروط الحكومة السودانية للدخول في مسار التفاوض. وأكد مصدر رفيع بمجلس السيادة أن تصريحات كباشي لا تتعارض مع خطوات الحكومة، موضحًا أن جميع الخطوات التي يقوم بها الجيش أو الحكومة تسعى إلى إنهاء الحرب.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن