حملة جديدة من اتحاد القبائل على «ولاية سيناء» وسط صمت القوات المسلحة | هل يتأثر السوق المصري بتراجع الليرة التركية؟
وسط صمت القوات المسلحة.. حملة جديدة من اتحاد القبائل على «ولاية سيناء»
نفذ اتحاد قبائل سيناء حملة على مناطق تمركز تنظيم «ولاية سيناء»، جنوبي مدينة رفح، في شمال سيناء، خلال اﻷسبوع الجاري، أسفرت عن إصابات في صفوف الطرفين، وقتلى من التنظيم، دونما ذكر لتلك التطورات من قِبل القوات المسلحة أو أيٍ من الأجهزة الرسمية.
الاتحاد، الذي تقوده قبيلة الترابين، وتدعمه القوات المسلحة والأجهزة اﻷمنية، بدأ مطلع اﻷسبوع الجاري حملة موسعة على مناطق تمركز «ولاية سيناء» في قرية العجراء جنوب رفح، أسفرت عن استسلام أحد أفراد التنظيم، ومقتل اثنين آخرين، وتدمير تمركزات وسيارات تابعة للتنظيم. فيما أصيب ثلاثة من مقاتلي «قبائل سيناء»، بحسب بيانات الاتحاد وتأكيدات مصادر قريبة منه لـ«مدى مصر».
أحد تلك المصادر، طلب إخفاء هويته، قال إن حملة الاتحاد بدأت بعد رصد تواجد أحد قادة التنظيم في المنطقة، والذي وصفه المصدر بأنه من أخطر قيادات التنظيم التي لا تزال على قيد الحياة، لتندلع اشتباكات على مدار الجمعة والسبت الماضيين، قبل أن يتمكن القيادي من الهرب، وإن عُثر على متعلقات تخصه أكدت شخصيته، وأشار المصدر إلى أن تتبع خط سير قيادي التنظيم انتهى إلى دخوله هو ومجموعته قرية المقاطعة جنوبي الشيخ زويد، والمتاخمة لرفح.
وفي العجراء أيضًا، قتل أفراد الاتحاد عنصرين تابعين للتنظيم كانا يؤمنان أحد مخازنه، والذي وُجَد بداخله أجولة (شكاير) بها حلزونات مجمعة، رجح مصدر من الاتحاد أن أفراد التنظيم يلجأون ﻷكلها وسط معاناتهم في الحصول على مواد غذائية، نتيجة تضييق قوات اﻷمن عليهم، ما دفع عشرات من العناصر، وأسرهم، للاستسلام سابقًا.
خلال الحملة، انفجرت عبوة ناسفة في سيارة تابعة للاتحاد، السبت الماضي، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من مقاتليه، قبل أن يحرق «ولاية سيناء» السيارة لاحقًا، معلنًا، أمس، مسؤوليته عن الهجوم.
إن كان العثور على حلزونات في مخزن للتنظيم قد يعني نجاح مجهودات القوات المسلحة في محاصرة التنظيم، وصولًا لمعاناة أفراده من أزمة غذاء، فإن تأخره ﻷيام في الإعلان عن مسؤوليته عن تفجير سيارة يشير إلى معاناة أخرى في التواصل مع التنظيم الأم في سوريا والعراق، لتنسيق الجانب الدعائي، إذ تتولى منصة أعماق نشر بيانات «ولايات» التنظيم بشكل مجمع.
على مدار السنوات الماضية، كانت منطقة العجراء الواقعة أقصى جنوب رفح أحد تمركزات «ولاية سيناء» الرئيسية، لأهميتها الاستراتيجية كمنطقة صحراوية متاخمة لقرى الشيخ زويد، فضلًا عن كونها ممرًا لمناطق وسط سيناء، بالإضافة إلى ملاصقتها لقرية البرث، التمركز الرئيسي لاتحاد قبائل سيناء.
الحملة على العجراء كان قد سبقها عملية تمشيط من قبل الاتحاد في المنطقة الواقعة بين قريتي العجراء والبرث، الخميس الماضي، أسفرت عن القبض على فرد من «ولاية سيناء» داخل منزل، وبحسب بيان الاتحاد كانت إحدى ساقيه مبتورة نتيجة قصف جوي.
وسط تلك المناوشات والحملات «الاتحادية»، نشر المتحدث العسكري للقوات المسلحة، اليوم، بيانًا عن مجهودات القوات المسلحة خلال الشهر الماضي، بعد نحو خمسة أشهر من آخر بيان مشابه. بيان اليوم لم يتطرق ﻷي عمليات عسكرية، رسمية أو مدعومة، في شمال سيناء، واكتفى بالإشارة إلى مجهودات قوات حرس الحدود في ضبط مهربي المخدرات والسلاح ومحاولات الهجرة غير المنظمة.
باستثناء 6 آلاف شركة.. «الأدنى للأجور» في القطاع الخاص من أول يناير
أعلن مجلس الوزراء، أمس، عن بدء تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص (2400 جنيه شهريًا) مطلع يناير المقبل، مع تأجيل التطبيق على نحو ستة آلاف شركة تقدمت بطلبات استثناء بسبب الظروف الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، على أن يكون التأجيل حتى منتصف فبراير المقبل، لحين دراسة طلبات الاستثناء المقدمة. وذلك تطبيقًا للقرار 57 لعام 2021، الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، الصادر في سبتمبر الماضي.
بالإضافة إلى الحد الأدنى للأجور، ستكون شركات القطاع الخاص ملزمة منذ أول يناير أيضًا بتقديم علاوات دورية بنسبة 3% من الأجر الشامل، بحد أدنى 70 جنيهًا، بحسب بيان مجلس الوزراء.
تضمنت طلبات الاستثناء ثلاثة آلاف طلب فردي (مقدم من شركات)، و2855 طلبًا جماعيًا ضمن 22 قطاعًا متنوعة (24 قطاع في بيان آخر من وزارة التخطيط)، مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات، وشركات سياحة، ومدارس خاصة، وشركات أوراق مالية وبعض محلات التجزئة.
من جانبه، رفض المجلس القومي للأجور الطلبات الجماعية المقدمة من القطاعات، وأعطاهم مهلة حتى منتصف فبراير لإعادة التقدم بطلبات الاستثناء بشكل فردي، كل شركة على حدة، حسبما قال نائب رئيس اتحاد النقابات العمالية، وممثل العمال في المجلس، مجدي البدوي، لـ«مدى مصر»، «مش معقول كل قطاع يقدم بكل الشركات اللي فيه، مش كل الشركات ظروفها زي بعض، فيه شركات متعثرة وشركات تقدر تدفع»، حسبما قال البدوي، الذي أوضح أن المهلة ضمت أيضًا شركات فردية لم تكمل أوراقها بعد.
طلبات الاستثناء التي تقدمت بها القطاعات والشركات، سيتم فحصها وفقًا للمادة الثانية من القرار. لكن حتى الآن لم تتضح عقوبات عدم الالتزام بتطبيق الحد الأدنى، لأنها ستكون ضمن مشروع قانون العمل الذي لم ينتهِ بعد، وفقًا للبيان.
كان المجلس القومي للأجور قد منح مهلة للشركات الخاصة للتقدم بطلبات استثناء لحين تحسن ظروفها الاقتصادية، في ظل وباء كورونا، منذ يوليو الماضي وحتى نهاية أكتوبر الماضي، لكن اتحاد الغرف التجارية تقدم بطلب استثناءات جديدة بعد المهلة المحددة بعشرة أيام.
وأوضح البدوي، لـ«مدى مصر» في تصريح سابق، أن استثناء الكيانات المتعثرة ماليًا من التطبيق ليس استثناءً دائمًا، ولكن تحديد الحد الأدنى جاء مصحوبًا بوضع آلية لبحث وتقييم المشكلات المالية التي تتسبب في عدم قدرة صاحب العمل على تطبيق الحد الأدنى المقرر، لافتًا إلى أن صاحب العمل المتضرر من تطبيق القرار بسبب مشكلات مالية يمكنه أن يتقدم بشكوى للمجلس، الذي بدوره يحيلها لمديرية القوى العاملة التابعة لها منشأة العمل، وتقوم المديرية بتقييم المشكلة، وبناءً على التقييم يتم احتساب فترة الاستثناء وقيمته.
كان اتحاد الغرف التجارية طلب في نوفمبر الماضي، استثناء ثمانية قطاعات من القرار وهي: خدمات الأمن والحراسة، إلحاق العمالة بالخارج، القطاع الطبي، قطاع المقاولات ومواد البناء، قطاع الجمعيات الأهلية، قطاع الصيدلة، وقطاع التعليم، وذلك بدعوى «كثافة حجم العمالة أو ظروف الإنتاج أو ظروف العملية الإنتاجية».
القطاعات التي طرحها بيان اتحاد الغرف تضم تقريبًا أكثر من نصف العاملين بأجر في مصر، حسبما قال المنسق العام لدار الخدمات النقابية كمال عباس لـ«مدى مصر» في تعليقه على طلبات الاستثناء، مضيفًا أن هذه الطلبات تعكس دورًا مغايرًا لفكرة الحد الأدنى للأجور. «الحد الأدنى يجب أن يكون مُضمنًا في قانون وليس قرارًا من السلطة التنفيذية كما جاء في قرار رئاسة الجمهورية. ومن المفترض أن يتحدد بناءً على سلة السلع ومعدل التضخم، وهو يستهدف تحديدًا العمالة غير الخبيرة، فالعمالة الخبيرة لا يجب أن تحصل على الحد الأدنى من الأجر. هو بالضبط عكس ما يقوله اتحاد الغرف».
هل يتأثر السوق المصري بتراجع الليرة التركية؟
أميمة إسماعيل
فقدت الليرة التركية نحو 55% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الجاري، مدفوعة بالخفض المتكرر لسعر الفائدة، بعدما عمد الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الضغط على البنك المركزي التركي لخفض سعر الفائدة أربع مرات متتالية خلال أربعة أشهر (سبتمبر - ديسمبر) بواقع 5%، ليصل إلى 14% في منتصف ديسمبر الجاري، رغم ارتفاع معدلات التضخم لنحو 21% في نوفمبر الماضي.
ضغوط أردوغان من أجل تغيير السياسات النقدية وتبني أخرى تقوم على أسعار فائدة منخفضة بهدف تحفيز النمو والإنتاج وتعزيز الصادرات، تجلت بقوة في إقالته ثلاثة محافظين للبنك المركزي خلال فترة العامين ونصف المنقضية، كان آخرهم ناجي إقبال، الذي تمت إقالته في مارس الماضي، بعد أقل من خمسة أشهر على تعيينه عقب قرار المركزي برفع سعر الفائدة إلى 19%. الضغوط التي مارسها أردوغان من أجل تغيير سياسات بلاده النقدية طالت كذلك وزارة الخزانة العامة التي استقال وزيرها اعتراضًا مطلع ديسمبر الجاري.
تركيا هي إحدى أكبر الشركاء التجاريين لمصر، كخامس أكبر مورِّد لمصر وثالث أكبر سوق يستقبل الصادرات المصرية، بحجم تبادل تجاري يبلغ نحو 11.1 مليار دولار، ما يجعل من الحتمي تأثر السوق المصرية بتراجع قيمة العملة التركية.
تراجع قيمة الليرة يخلق للسلع التركية ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية، تتمثل في انخفاض في سعر السلعة المُسعرة بها، وفقًا لأستاذ الاقتصاد الكلي بأحد الجامعات الخاصة، علي عبدالرؤوف الإدريسي، الذي قال لـ«مدى مصر» إن تراجع سعر صرف الليرة يصب في صالح الصادرات التركية إلى مصر، نظرًا لتراجع قيمتها النقدية، ما يجعل السلع محلية الصنع في مأزق، وألمح الإدريسي إلى ضرورة مراقبة الميزان التجاري بين مصر وتركيا خلال الأشهر المقبلة، مطالبًا المستوردين باستغلال تراجع قيمة الليرة في استيراد المواد الخام وليس السلع تامة الصنع، حتى لا تضار الصناعة المحلية.
تستورد مصر من تركيا قائمة كبيرة من السلع، من أهمها: الأدوات الصحية، والأدوات المنزلية، والملابس الجاهزة، والمنسوجات والمفروشات، والأحذية، والمواد الكيماوية، والسلع الهندسية والإلكترونية، حسبما نقلت «الشروق» عن عضو الشعبة العامة للمستوردين باتحاد الغرف التجارية، ونائب رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين، متى بشاي، الذي توقع زيادة الواردات من تركيا بنسب تتراوح بين 10 و15% خلال الربع الأول من العام المقبل، لافتًا إلى أن الأزمات العالمية في الشحن والطاقة تُحجِم زيادة الواردات التركية عن هذه النسب.
على الجانب الآخر، فإن «تأثير انخفاض العملة على الصادرات المصرية لتركيا سيكون محدودًا، إن لم يكن معدومًا، نظرًا لأننا نستورد منها أكثر مما نصدر»، حسب نائب رئيس الشعبة العامة للمصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أحمد زكي، الذي أوضح لـ«مدى مصر»، أن حركة الصادرات في إجمالها متراجعة لكل دول العالم وليس تركيا فقط، بسبب أزمتي الطاقة والشحن العالميتين، وبالتالي سيكون من الصعب قياس أثر تراجع العملة التركية على الصادرات المصرية في وقت تعد فيه حركة الصادرات مأزومة لأسباب أكثر شمولًا.
وتصدِّر مصر لتركيا مجموعات سلعية مختلفة، أبرزها مواد كيماوية عضوية وغير عضوية، وأسمدة، ومواد بلاستيكية، وقطن وخيوط صناعية، وخضروات.
وأمام مخاوف امتداد تداعيات تراجع الليرة إلى أبعد من التبادل التجاري، ووصولها إلى قطاع السياحة، استبعدت مصادر في القطاع أن يكون تأثير تراجع الليرة، وانخفاض أسعار خدمات السوق التركي، قويًا على السياحة المصرية، وهو ما يبررونه بأن كل بلد له رواده.
رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع ورئيس لجنة السياحة باتحاد المستثمرين، سامي سليمان، قال لـ«مدى مصر»، إنه يستبعد أن يكون لخفض قيمة الليرة التركية أثر على السياحة المصرية إلا في حدود ضيقة، موضحًا أن السياحة الثقافية لن تتأثر على الإطلاق لأن الآثار المصرية لا توجد سوى في مصر، أما السياحة الترفيهية ربما تتأثر بشكل محدود بانخفاض تكلفة الخدمة بعد تراجع قيمة العملة التركية، وهو أمر محتمل وليس أكيدًا.
بدوره، اتفق عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، حسام هزاع، مع محدودية تأثير خفض قيمة الليرة على السياحة الوافدة لمصر، موضحًا أن مناخ تركيا لا يختلف عن المناخ الأوروبي خاصة في فصل الشتاء، فيما يعتبر الأوروبيون مصر مشتى متميزًا، ولذا فمن المستبعد أن تخطف تركيا الموسم الشتوي السياحي من مصر بفعل تراجع قيمة الليرة. كما أشار هزاع إلى أن الخدمة السياحية الأساسية مقومة بالدولار (الطيران والإقامة)، فيما تتميز الخدمات والسلع الداخلية وحدها بسعر منخفض لأنها مقومة بالليرة، متوقعًا أن تؤدي إجراءات أردوغان لارتفاع معدلات التضخم بالبلاد فترتفع أسعار هذه السلع وبالتالي تفقد ميزتها التنافسية كعنصر جاذب للسياح.
سريعًا:
أفرجت وزارة الداخلية، اليوم، عن الناشطة سناء سيف، بحسب المحامي خالد علي، بعدما أنهت تنفيذ حكم حبسها سنة ونصف، الصادر في مارس الماضي، بتهم: إذاعة أخبار كاذبة، وإهانة موظف عام، واستخدام حساب إلكتروني بغرض ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون.
أُلقي القبض على سيف في يونيو 2020، من أمام مكتب النائب العام، أثناء تقدمها ببلاغ ضد الاعتداء عليها بالضرب، هي ووالدتها ليلى سويف وشقيقتها منى، أمام بوابة سجن طرة في اليوم السابق على القبض عليها. واتضح أن ضابط الشرطة الذي تتهمه الأسرة بتدبير والإشراف على الاعتداء عليهن، يتهم سناء بإهانته أثناء تواجدها أمام بوابة السجن.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن