تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

جهاز جديد لإدارة الأموال المستردة والمتحفظ عليها بالتعاون مع الصندوق السيادي والقطاع الخاص 

جهاز جديد لإدارة الأموال المستردة والمتحفظ عليها بالتعاون مع الصندوق السيادي والقطاع الخاص 

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، قانونًا لإنشاء جهاز جديد لإدارة والتصرف في الأموال المصادرة والمتحفظ عليها، سواء تلك التي يديرها جهاز تصفية الحراسات أو الإدارة المركزية لموارد وتعويضات الإصلاح الزراعي، وغيرها من الأموال التي آلت ملكيتها إلى الدولة بما فيها أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، بدلًا من تبعية تلك الأموال إلى الخزانة العامة للدولة مباشرة.

ومنح القانون، الذي صدر برقم 6 لسنة 2024، الجهاز الجديد سلطة التعاقد مع شركات قطاع خاص والمشاركة مع صندوق مصر السيادي عند إدارته لتلك الأموال أو الأصول.

مصادر قضائية وبرلمانية اعتبرت أن الجهاز الجديد يفتح بابًا خلفيًا جديدًا لتقليص موارد الخزانة العامة للدولة لصالح قنوات موازية، ومقدمة لطرح عقارات التأميم بمناطق الزمالك ووسط البلد، وأراضي الإصلاح الزراعي، وشركات ومدارس تابعة لجماعة الإخوان المسلمين للبيع للمستثمرين.

مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة، في أبريل 2022، وأقره مجلس النواب، يناير الماضي، يتضمن النص على إنشاء الجهاز الجديد ليحل محل جهاز تصفية الحراسات، والإدارة المركزية لموارد وتعويضات الإصلاح الزراعي، والإدارة العامة للأموال المستردة، التابعين في الوقت الحالي لوزارة المالية، على أن ينتقل إليه جميع الموظفين بتلك الكيانات الثلاثة بذات مستوياتهم وأوضاعهم الوظيفية، وكذلك جميع أموال وحقوق والتزامات الكيانات الثلاثة.

يشرح عضو لجنة الخطة والموازنة، محمد بدراوي، في حديثه لـ«مدى مصر» أن السلطة أسست منذ الخمسينيات كيانات لإدارة الأموال والأصول التي كان يتم مصادرتها، سواء من أسرة محمد علي في الخمسينات، أو من شركات توظيف الأموال في الثمانينات أو غيرها. تلك الكيانات، سواء جهاز تصفية الحراسات أو الإصلاح الزراعي، تدير أصولًا في صورة عقارات وأراضٍ وأموال بالمليارات، ولكن كل كيان منها يعمل بشكل منفصل. ولهذا قررت الحكومة ضم تلك الجهات في جهاز واحد تكون مهمته إدارة جميع الأموال المتحفظ عليها أو المصادرة، بما فيها الأموال المتحفظ عليها مؤخرًا من أعضاء جماعة الإخوان، أو التي قضت المحاكم بمصادرتها لصالح الخزانة العامة.

اتفق مصدر قضائي بمحكمة النقض مع بدراوي غير أنه أضاف لـ«مدى مصر» أن خطورة عمل الجهاز الجديد في كونه يبعد أموال تلك الأصول عن الخزانة العامة. «لو في عمارة في الزمالك أو في وسط البلد مملوكة لجهاز تصفية الحراسات، فقبل صدور القانون كان يمكن للجهاز بيع أو تأجير تلك العمارة لصالح الخزانة العامة للدولة، ولكن بعد القانون سيشارك الجهاز الجديد بالعمارة كحصة عينية مع الصندوق السيادي، وعندما ينشئ الأخير شركة تتضمن تلك العمارة ستؤول ملكية العمارة إلى الشركة الجديدة وستذهب الأرباح إلى موازنة الجهاز وليس للخزانة العامة مباشرة »، يقول المصدر.

أشار المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه إلى أن القانون الجديد يفرغ القانون، الصادر في أبريل 2018، بشأن تشكيل لجنة قضائية مستقلة لتنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، من فحواه، ويسلب اللجنة القضائية اختصاصها الخاص بإدارة الأموال المتحفظ عليها ونقل الأموال المصادرة إلى خزينة الدولة، لافتًا إلى أن القانون الجديد يقصر عمل اللجنة القضائية التي تضم سبعة قضاة من محاكم الاستئناف على حصر أموال الأشخاص والجماعات الإرهابية فقط، على أن تؤول مسؤولية إدارتها إلى الجهاز الجديد.

وبموجب القانون الصادر أمس، يدير الجهاز الجديد لجنة يعينها رئيس الوزراء برئاسة وزير المالية، وعضوية ممثلين عن وزارات العدل والتخطيط والداخلية، وممثل عن النيابة العامة، وثلاثة من ذوي الخبرة الاقتصادية والمالية، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.

وحدد مشروع القانون اختصاصات الجهاز في إدارة الأموال التي آلت ملكيتها إلى الدولة، والتصرف فيها، إلى جانب إدارة الأموال المتحفظ عليها، ورد الأموال التي عهد إليه بإدارتها إلى من له الحق فيها بعد خصم مصاريف الإدارة الفعلية.

وعلى الرغم من أن مشروع القانون تضمن النص في مادته الثالثة على أيلولة حصيلة إدارة والتصرف في الأموال التي آلت ملكيتها إلى الدولة إلى الخزانة العامة، إلا أن المادة الخامسة من المشروع نفسه منحت إدارة الجهاز حق الموافقة على التعاقد مع شركات أو جهات متخصصة في إدارة بعض الأصول، والمشاركة بحصة عينية عن الخزانة العامة مع صندوق مصر السيادى للاستثمار والتنمية.

وحدد وزير المالية محمد معيط، في بيان له، عقب إصدار القانون الهدف من الجهاز الجديد في «الاستغلال الأمثل للأصول المملوكة للدولة ومواردها، وتعظيم العائد عليها، وإدارتها والتصرف فيها بشكل مؤسسى وفقًا لأحدث الممارسات العالمية، على نحو يسهم فى رفع كفاءة الإدارة الاقتصادية وتعظيم عوائد إدارة هذه الأصول تحت إدارته، من خلال العمل على تنمية الأموال المستردة والمتحفظ عليها، بما يتناغم مع جهود تعظيم الإيرادات العامة للدولة».

وأوضح الوزير أن الجهاز الجديد يدير الأموال المستردة والمصادرة، والأموال الصادر بشأنها أحكام قضائية لصالح الخزانة العامة للدولة وفقًا لأحدث الممارسات العالمية، ويتيح التعاقد مع شركات أو جهات متخصصة فى إدارة بعض الأصول التى تتطلب خبرة فنية غير متوفرة بالجهاز الجديد.

وهو ما اعتبره المصدر القضائي طريق غير مباشر لإخراج ناتج إدارة الأصول التي يديرها الجهاز من خزانة الدولة إلى خزانة الشركات التي سيؤسسها الجهاز مع القطاع الخاص، مشددًا على أن الأمر يشبه فكرة إنشاء صندوق قناة السويس من نسبة سيتم اقتطاعها من موارد الهيئة التي كانت تذهب لموازنة الدولة.

وشدد المصدر على أن موارد الموازنة مأزومة، والحكومة مصرة على تأزيمها وزيادة عجزها أكثر بتوجيه أجزاء من مواردها في مسارات موازية، مشيرًا إلى أن عقارات الزمالك المشهورة وكثير من عقارات وسط البلد المملوكة لجهاز تصفية الحراسات وأراضي الإصلاح المؤجرة للأماكن الحكومية وللمزارعين سيجري بيعها أو مشاركة القطاع الخاص بها.

وأوضح المصدر القضائي أن نقل ملكية أي من الأصول التابعة للجهاز الجديد للقطاع الخاص أو الصندوق السيادي سيتبعه خروجها من الموازنة العامة للدولة.

اتفق بدراوي من جانبه مع المصدر القضائي، غير أنه أضاف أن العبرة ليست بوجود الأموال داخل خزينة الدولة أو داخل الصناديق أو الأجهزة أو الشركات التي تشارك فيها، وإنما العبرة بمدى نجاح السياسة التي تتبعها الدولة في إدارة أصولها، موضحًا أن الصناديق السيادية في العالم كله تدر أرباحًا، ولكن تجربة مصر مع الصناديق والهيئات الخاصة خلال الـ50 عامًا الماضية فاشلة، ومع ذلك تصر الحكومة على استمرارها.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#قانون الأحوال الشخصية

محامٍ: إدراج الممتنعين عن النفقة على «قوائم المنع» لا يعالج الأزمة الأكبر.. ورئيسة «المرأة الجديدة»: القرار يثير أسئلة حول تأخر «الأحوال الشخصية»

اعتبرت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، نيفين عبيد، أن توقيت صدور قرار إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم المنع من…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن