في ثاني أيام التصويت في الانتخابات الرئاسية داخل مصر، ظهرت أمام بعض اللجان طوابير لافتة نظّمتها فرق الـ«حشد» التابعة لحزب مستقبل وطن، بحسب ما رصده «مدى مصر» في عددٍ من الدوائر الانتخابية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية ومرسى مطروح والمنوفية، ما بدا محاولة لإظهار وجود أعداد كبيرة من المشاركين في التصويت أمام تلك اللجان.
الطوابير «المُهَندسَة» أمام لجان الاقتراع في دائرة السيدة زينب، ضمت طلبة من مدارس المنطقة، تحت السن القانونية للانتخاب، وطلبة آخرين من غير المصريين، سوريين وأردنيين، قالوا لـ«مدى مصر» إن مُدرس تربية رياضية أحضرهم من ثلاث مدارس لتبدو لجان الاقتراع مزدحمة.
وأمام أغلب اللجان، تواجد ممثلو حزبي مستقبل وطن وحماة وطن، القريبين من الدولة ومرشحها، الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونصبوا خيامًا بدعوى مساعدة المواطنين في معرفة لجانهم الفرعية وأرقامهم في جداول الكشوف الانتخابية، كما قاموا بتشغيل الأغاني الوطنية وسط أجواء احتفالية.
في مدرسة السيدة زينب الابتدائية الجديدة، وقف أعضاء أمانة «مستقبل وطن» أمام الباب المخصص لخروج المُصوتين تسليمهم كوبونات عبارة عن ورقة بيضاء مربعة، بعد التأكد من وجود الحبر الفسفوري على أصابعهم، مع وعد باستبدال الكوبون بمبلغ 200 جنيه، بعد السادسة مساءً.
وفي مصر الجديدة، كشفت جولة لـ«مدى مصر» في عدد من اللجان الانتخابية عن تكرار نمط اصطناع صورة للازدحام بطوابير طويلة نسبيًا، قوامها أشخاص يقفون منذ فتح لجان الاقتراع وحتى موعد إغلاقها، وتُوزع عليهم ثلاث وجبات خلال اليوم.
وقال أحد الواقفين في الطابور أمام مدرسة الشهيد أحمد أمين عشماوي لـ«مدى مصر» إنه شارك مجبرًا مع زملائه من العاملين في إحدى المطابع بالمنطقة، رفض ذكر اسمها، دون أجر لاصطناع هذا الحشد، مضيفًا أن عليهم الوقوف حتى التاسعة ليلًا، وأعرب عن سوء حظه الذي جعل دوره يتمثل في الوقوف في الطابور طوال اليوم بدون مقابل مادي، وليس دخول اللجنة والتصويت في دقائق والانصراف بعد حصوله على كوبون بـ200 جنيه.
من ناحيته، أوضح عضو بحزب مستقبل وطن لـ«مدى مصر» أن دوره يقوم على منح الناخبين قبل التصويت كوبون يختمه لهم لاحقًا بعد قيامهم بالتصويت، وصبغ أصابعهم بالحبر الفسفوري، وذلك لكي يحصل الناخب بهذا الكوبون على 200 جنيه من مقر الحزب في منطقة النزهة.
وفي لجنة مدرسة الشهيد حازم محمود عزب «مصر الجديدة سابقا»، قال أحد الناخبين لـ«مدى مصر» إنهم يصرفون كوبون الـ200 جنيه من مقر مؤسسة مصطفى السّلاب الخيرية في شارع إسماعيل رمزي، الملاصق لقسم مصر الجديدة، فيما أكد أحد المسؤولين عن مبنى مؤسسة السّلاب أن العمل بها متوقف طوال أيام التصويت، وأن المقر تحت تصرف «مستقبل وطن» وهو من يتولى صرف الـ200 جنيه.
ويتم الحصول على الكوبون في لجان منطقة ميدان الجامع، بما فيها لجنة مدرسة الشهيد حازم محمود عزب، من خيمة أقامها حزب مستقبل وطن بالقرب من مسجد جمال الدين الأفغاني، تُختم فيها الكوبونات بعد التصويت، بحسب ما قاله لـ«مدى مصر» اثنان من العاملين في الخيمة.
وفي إحدى قرى مركز كرداسة بمحافظة الجيزة، قالت ناخبة لـ«مدى مصر»، (حذفنا اسمها حرصًا على سلامتها) إنها استلمت، أمس، شنطة بها كيلو أرز وكيلو مكرونة وكيلو سكر وزجاجة زيت نصف لتر وعبوة صلصة بعد قيامها بالتصويت.
وأوضحت أن بعض سكان المنطقة من «العاملين في الانتخابات» تجمعوا بجانب مقر لجنتها الانتخابية لتسليم من قام بالتصويت كوبون مختوم بعد التأكد من وجود الحبر الفوسفوري على إصبعه، وأنهم أخبروها بتقديم الكوبون لاستلام شنطة مساعدات من مقر تابع لهم قريب من اللجنة، مضيفة أن أحد معارفها لوّن أصبعه بالحبر بعدما لصقه بأصبع ناخب آخر أمام اللجنة، ليحصل على كوبون دون أن ينتخب.
وقالت الناخبة إن شنط المساعدات التي توزع تبرّع بها أشخاص معروفين في القرية منهم العمدة والنائب خالد طايع.
طايع هو أمين مساعد حزب مستقبل وطن بمحافظة الجيزة، والذي أدلى بصوته اليوم في مدرسة الشهيد يوسف أنور بكرداسة، التي وصلها بـ«الزفة البلدي»، بحسب موقع البوابة، التي نقلت عنه حرصه على المرور على لجان كرداسة «لمتابعة سير العملية الانتخابية، ومساعدة الجماهير وتقديم التسهيلات لهم».
وفي لجان العطارين والعجمي بالإسكندرية اعتمد حزبا مستقبل وطن وحماة الوطن، اليوم، نفس الخطة المُتمثلة في «تثبيت» عددٍ من المواطنين أمام اللجان الخالية لإظهار وجود حشود أمام الصحفيين وكاميرات الفضائيات والمنظمات الأجنبية التي تتابع اللجان.
وأكد عدد من المشاركين في تلك الحشود المصطنعة لـ«مدى مصر»، أن الاتفاق جرى معهم على التواجد أمام مقرات اللجان بشكل ثابت مقابل 150 جنيهًا، وكوبون مواد غذائية بقيمة 100 جنيه، بهدف الإيحاء بوجود ناخبين أمام لجان الاقتراع على مدار اليوم.
وفي محافظة مطروح تواجد معلمون تابعين لمديرية التربية والتعليم بالمحافظة داخل اللجان، لحصر أسماء المعلمين الذين حضروا للتصويت في كل لجنة، بعد تهديدات من وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، بالخصم من الراتب أو النقل إلى مدرسة أبعد أو وقف الترقيات لمن لا يقوم بالتصويت، بحسب ما قاله أحد المعلمين لـ«مدى مصر»، فيما شهدت لجان الوافدين في المدينة، أمس، توافد أتوبيسات شركات البترول مُحمّلة بالعاملين في الحقول ليقوموا بالتصويت.
وفي محافظة المنوفية، قال ناخبون بإحدى قرى مركز الشهداء، لـ«مدى مصر»، إن لجان قريتهم شهدت إقبالًا ضعيفًا على التصويت، وأن المشاركة اقتصرت على معارف المنظمين من حزب مستقبل وطن، أو أولئك الراغبين في الحصول على 200 جنيه أو كرتونة تحتوي على أكياس سكر وأرز وعدس وفول وعبوة زيت.
وقال المستشار أحمد بنداري، رئيس غرفة عمليات متابعة الانتخابات الرئاسية، في مؤتمر صحفي، اليوم، إن نسبة التصويت بلغت ما يقارب 45% من المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، أي حوالي 30 مليون ناخب، مشيرًا إلى أن النسبة «أكثر من المتوقع»، وأنه تم رصد نفاد بطاقات الاقتراع في بعض اللجان، خاصة لجان الوافدين، وتم العمل على حل المشكلة وتزويد اللجان ببطاقات اقتراع وصناديق أخرى.
وقال المرشح حازم عمر، اليوم، على هامش زيارته لإحدى اللجان بمحافظة الفيوم، إن «الإقبال كبير عشان فيه منافسة جامدة، فكلما كانت هناك منافسة سنجد إقبالًا من المواطنين».
أخبار ذات صلة
جامعات إسبانية وأيرلندية تقطع العلاقات مع إسرائيل تحت ضغط طلابها | «طلائع التحرير» تنشر فيديو اغتيال رجل اﻷعمال في الإسكندرية
في النشرة اليوم: مجموعة تطلق على نفسها «طلائع التحرير» تنشر فيديو قالت إنه يوثق عملية اغتيال رجل أعمال إسرائيلي في الإسكندرية.. ولا…
السيسي يبدأ ولايته الأخيرة متوسطًا حجازي وعسكر في ساحة الشعب
بدأ السيسي مهام الولاية الثالثة بزيارة ساحة الشعب المواجهة لقصره الرئاسي الجديد في العاصمة الإدارية
الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي
عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية،…
مصادر برلمانية: السيسي يؤدي اليمين بالعاصمة الإدارية في الأول من أبريل المقبل
وزير الزراعة يلغي إحالة أستاذ «دواجن» للتأديب.. حذّر من القضاء على السلالات المحلية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن