وقّعت مصر وقبرص وشركتيّ «شيفرون» و«إيني»، اليوم، اتفاقيتي تعاون لنقل الغاز الطبيعي بالحقول القبرصية «أفروديت» و«كرونوس» إلى الجانب المصري، بجانب استخدام البنية التحتية بمصر لمعالجة وتسييل الغاز، بما يسمح بتصدير الغاز إلى أوروبا، وذلك بحضور الرئيس المصري ونظيره القبرصي، الذي وصف الاتفاق بـ«نقطة تحول»، وذلك خلال أعمال قمة الطاقة التي تُعقد في القاهرة لثلاثة أيام.
مصر، والتي تواجه نقصًا كبيرًا في إمداداتها الطاقية، تحقق مكاسب كبيرة من هذا الاتفاق، كما أوضح مسؤول سابق بالهيئة العامة للبترول، شارك في المراحل الأولى من المفاوضات مع قبرص، عبر توفير إمداد إضافي مُستدام من الغاز الطبيعي في حالته الغازية حيث جاهزية أعلى لدخوله إلى الشبكة في وقت تحتاج مصر إلى ذلك، بجانب تنويع محفظة مصر من الغاز بدلًا من الاعتماد فقط على الإمدادات الإسرائيلية، وكذلك استغلال محطتي الإسالة التي تملكهما مصر في «إدكو» و«دمياط»، وتشغيلها مقابل رسوم.
الاتفاقية الأولى؛ المُتعلقة بحقل «كرونوس»؛ هي اتفاقية وُقعت بمشاركة المُشغل الرئيس للحقل شركة «إيني»، وتنص على إطار تمكيني لنقل الغاز من الحقل إلى محطات معالجة الغاز (محطات لتنقية الغاز) الموجودة بحقل «ظهر» الذي تُشغله «إيني»، بحسب بيان «إيني»، على أن يتم نقل الغاز لاحقًا إلى محطة «دمياط» للإسالة، تمهيدًا لتصديره. (تمتلك «إيني» 50% من محطة «دمياط»، مقابل 50% بحوزة الحكومة المصرية بواقع، 40% للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، و10% للهيئة العامة للبترول).
لكن لا يزال تطوير الحقلين مرهونًا بقرار نهائي للاستثمار، حسبما قال محرر شرق المتوسط في «MEES»، المجلة المتخصصة بشؤون الطاقة، بيتر ستيفنسن، اليوم متوقعًا ألا يبدأ أي منهما في إنتاج الغاز قبل 2027 على أقرب تقدير.
واكتُشف حقل «كرونوس» عام 2022، بمخزونات قُدرت مبدئيًا بنحو 70 مليار متر مكعب من الغاز، لكن تقديرات حديثة تُرجح أن تكون احتياطيات «كرونوس» أكبر من «أفروديت» أكبر حقول الغاز لدى قبرص. للمقارنة، بلغ حجم التقديرات الأولية للغاز في حقل ظهر حالي 850 مليار متر مكعب.
وأشار ستيفنسن إلى أن الشركاء في حقل «كرونوس» لم يقدّموا بعد خطة تطوير للحقل للحصول على الموافقة عليها، رغم آمال الحكومة القبرصية بأن يبدأ الإنتاج بحلول 2027.
«إيني» التي تسيطر على غالبية مناطق الاستكشاف الغاز القبرصية، تتشارك مُناصفة مع شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، حقوق تنمية «كرونوس».
تتعلق الاتفاقية الثانية بحقل «أفروديت»، وتشمل توجيه الغاز إلى مصر للاستخدام محليًا أو إعادة توجيهه مُسالًا إلى أوروبا.
لكن الإنتاج الفعلي من حقل «أفروديت» لن يبدأ قبل فترة تتراوح ما بين أربع إلى خمس سنوات، وهي المدة اللازمة لبناء البنية التحتية الضرورية لإنتاج الغاز، بحسب تقديرات الباحث بشؤون الطاقة بمعهد «واشنطن» لسياسات الشرق الأدنى، سيمون هندرسون.
واُكتشف «أفروديت»، أكبر حقول الغاز القبرصية، عام 2011، بمخزونات تُقدر بـ127 مليار متر مكعب، يقع الحقل جنوب الجزيرة القبرصية، على عمق 1700 متر تحت سطح البحر.
ومنحت الحكومة القبرصية حقوق تنمية «أفروديت»، منذ ست سنوات، لائتلاف تقوده شركة «شيفرون» الأمريكية بحصة 35%، وحصة مُماثلة لشركة «شل» الفرنسية، وتمتلك شركة «نيوميد إنرجي» الإسرائيلية حصة بـ30%.
ووافقت الحكومة القبرصية، أخيرًا، الجمعة الماضي، على خطة جديدة مُعدلة قدمها تحالف الشركات، تضمن إنفاق أربعة مليارات دولار، إلى جانب حفر أربعة آبار وبناء محطة تسهيلات عائمة، وأنبوب غاز يصل الحقل بمحطات الإسالة في مصر. وبطاقة إنتاجية تصل إلى 800 مليون قدم مكعب يوميًا.
جاءت الموافقة بعد رفض حكومة قبرص خطط الإنتاج والتنمية المُقدمة سابقًا من «شيفرون» مُشغلة الحقل، لأنها لم تكن تُلبي طموح الحكومة القبرصية في تحقيق استفادة اقتصادية قصوى من الحقل.
واقتصرت خطة التنمية القديمة على إنفاق 198 مليون دولار فقط، وحفر بئر واحدة، ولم تتضمن بناء وحدة تسهيلات الغاز أو ما يُعرف بوحدة معالجة الغاز، وهي الشروط التي تغيرت بدرجة مُرضية كفاية لتوافق عليها الحكومة القبرصية، نهاية الأسبوع الماضي.
ووقّعت مصر وقبرص أول اتفاقية إطارية بشأن «أفروديت» لإمداد خط أنابيب بحري من حقل «أفروديت» إلى محطات الإسالة في مصر، في 2018، وهو العام الذي شهد نشاطًا محمومًا يتعلق بطموحات مصر بأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، حين وقعت اتفاقًا مع إسرائيل بقيمة 15 مليار دولار، لاستيراد الغاز، بعد عام من إصدار قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز، لتحريره بالكامل.
لكن تنفيذ الخطة تعطل لسنوات، حسب ما أوضحه المصدر لـ«مدى مصر»، جرّاء مجموعة خلافات حول تطوير الحقل أهمها من سيتحمل تكلفة بناء الخط البحري الواصل بين الحقل ومصر، الذي سيسمح باستغلال الغاز تجاريًا بوصوله لمنافذ بيع.
وتوقع مسؤول حكومي سابق بوزارة البترول لـ«مدى مصر» أن الاتفاق بين الجانبين سيكون مرنًا بما يسمح بحصول مصر على الغاز القبرصي للاستهلاك المحلي وقت الحاجة، وكذلك تسييله ومن ثم تصديره لوجهة ثالثة لصالح قبرص، مقابل رسوم التسيّيل.
وواجهت مصر، خلال العامين الماضيين، أزمة كبيرة تتمثل في تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، لأسباب عدّة، أسفرت عن اتساع الفجوة بين الإنتاج وحجم الطلب المحلي.
وتؤمن مصر احتياجاتها من الغاز الطبيعي عبر ثلاثة مصادر حالية، الأول انتاج حقول الغاز المصرية، وثانيًا، إمدادات الغاز الطبيعي من اسرائيل والتي تأتي في أنابيب بحالتها الغاز، كما عادت مصر إلى سوق الغاز المُسال، منذ عام 2023، بينما تسعى الآن لتأمين الغاز القبرصي.
تعتمد خطة مصر في سعيها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة على الوصول إلى اتفاقات تضمن حصولها على فوائض غاز حقول شرق المتوسط، بغرض للاستهلاك محليًا في حال عجز الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي على تلبية الطلب، ومن ناحية أخرى، حين ينحسر الطلب محليًا، تُسيل مصر الغاز بمحطتيّ الإسالة «إدكو» و«دمياط» ومن ثم تُصدره.
انعكس تراجع الإنتاج المحلي من الغاز على توليد الكهرباء، فشهد الصيف الماضي موجات انقطاع للتيار الكهربائي، امتدت إلى 12 ساعة في بعض قرى الصعيد، وتجاهد الحكومة حاليًا لتأمين مصادر الوقود التي تضمن عدم تكرار أزمة الكهرباء التي أجّجت احتقانًا اجتماعيًا واسعًا العام الماضي.
أخبار ذات صلة
معلومات خاطئة و«تسريب» في إعلان الحكومة زيادة أسعار الكهرباء
بعد يومين من إعلانها زيادة أسعار الكهرباء، لم تنشر الحكومة الأسعار الجديدة لكل شريحة رسميًا، سواء عبر الجريدة الرسمية أو على موقع…
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
«من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب»
استمرار الدولار في تسجيل مستويات قياسية مقارنة بالجنيه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن