تعرقل مفاوضات «كوب» بعد رفض «أوبك» التخلص من الوقود الأحفوري
دعت المملكة العربية السعودية وروسيا لأن تقتصر مفاوضات قمة المناخ «كوب 28» على «تقليل التلوث» فقط، دون ذكر الوقود الأحفوري الذي يسببه، وعدم التطرق إلى التحدث حول التخلص منه تدريجيًا أو نهائيًا، بعد يومٍ واحدٍ من خطاب سُرب أمس، من مجموعة الدول المُنتجة للبترول «أوبك»، حثت فيه أمينها العام وأعضاء المجموعة وحلفائهم على رفض أي ذكر للوقود الأحفوري في اتفاق القمة النهائي.
كان الأمين العام لمنظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك»، الكويتي، هيثم فيصل راشد الغيص، أرسل خطابًا، الأربعاء الماضي، حث فيه «بإلحاح» أعضاء المنظمة الـ13 وشركائها إلى «الرفض الاستباقي» لأي اتفاق يستهدف الوقود الأحفوري في المفاوضات المناخية الحالية. ولم تعلن أي دولة عن الخطاب، قبل أن تُسربه مصادر غير مُعلنة لوكالات الأنباء أمس.
وتتألف منظمة «أوبك» حاليًا من 13 عضوًا، أبرزهم المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، ونيجيريا، وتمتلك هذه الدول 80% من احتياطيات البترول العالمية، وأنتجت حوالي 40% من إجمالي إنتاج النفط العالمي على مدى العقد الماضي.
وأرسل الأمين العام للمنظمة الخطاب نفسه إلى عشرة حلفاء لـ«أوبك»، المعروفين باسم دول «أوبك+»، من ضمنهم روسيا والمكسيك. وقالت الرسالة إنه «بينما تأخذ دول أوبك قضية تغير المناخ على محمل الجد ولديها سجل مثبت في مجال الإجراءات المتخذة لمواجهة التغير المناخي، فإنه سيكون غير مقبول أن تضع الحملات ذات الدوافع السياسية ازدهار شعوبنا ومستقبلها على المحك».
خطاب «أوبك» المُسرب جاء بعد مطالبة 106 دول خلال قمة المناخ، الأسبوع الماضي، بالتخلص النهائي من الوقود الأحفوري، من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول النامية والدول الأكثر تأثرًا بالآثار السلبية لتغيرات المناخ. وبينما لم تدع دُول أخرى مثل الهند والصين إلى منع الوقود الأحفوري، لكنها دعمت المطالبات بزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
وتقف الانبعاثات الكربونية الناتجة من استخراج واستخدام الوقود الأحفوري مثل البترول والفحم والغاز الطبيعي بشكل رئيسي وراء تغيرات المناخ، إذ تتسبب في رفع درجة الحرارة، وهو ما يؤثر سلبيًا على المناخ، بحسب آلاف الأبحاث العلمية التي يعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر، ومن بينها الأبحاث التي تعتمد عليها الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، تجتمع نحو 200 دولة تحت مظلة اتفاق بالأمم المتحدة لبحث سُبل التخفيف من أثر تغيرات المناخ سنويًا، فيما يُعرف باجتماع الدول الأطراف أو «الكوب». وتشير الاتفاقات السابقة، بما فيها اتفاقية باريس في 2015، إلى ضرورة خفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030 وإلى صفر صافي بحلول 2050 حتى يكون لدى العالم فرصة للحد من ارتفاع درجة الحرارة بما يتجاوز 1.5 لتخفيف آثار تغيرات المناخ. حتى الآن، قبل سبع سنوات فقط من نهاية الفترة الزمنية المُحددة، تشير الأمم المتحدة في تقارير مُختلفة إلى أن حكومات العالم لم تلتزم بالاتفاقات السابقة، إذ لا تزال الانبعاثات مستمرة في الزيادة.
على الرغم من هذا، قال رئيس الدورة الحالية للقمة، سلطان الجابر، في كلمة له الأسبوع الماضي، إنه «لا يوجد علم» وراء المطالب بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، قبل أن يدافع لاحقًا بأن تصريحاته كانت مجتزأة من سياقها.
مديرة برامج الطاقة في مركز أبحاث تغير المناخ، «e3g»، ليزا فيشر، قالت لـ«مدى مصر» إن أكبر تأثير للخطاب المُسرب هو أنه «يحدد معيارًا واضحًا إذا كانت الإمارات تعمل كوسيط نزيه لقضايا المناخ أم تستخدم القمة لصالح أعمالها الخاصة ومصالح الدول المصدرة للوقود الأحفوري الأخرى».
وكشفت وثائق سُربت قبل قمة المناخ بدبي عن تخطيط الإمارات لاستخدام دورها كمضيف للقمة كفرصة للتفاوض على صفقات البترول والغاز، بالتزامن مع حضور تاريخي لممثلي جماعات الضغط من شركات الوقود الأحفوري، إذ ارتفع عددهم بنسبة 400% عن عددهم العام الماضي في قمة شرم الشيخ.
المديرة التنفيذية في منظمة «جرين بيس» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غوى النكت، قالت في بيان اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، إن تحالف المجموعة العربية، برئاسة المملكة العربية السعودية، يجب أن يتبنى هدف القمة ووكالة الطاقة الدولية في التخفيض التدريجي للوقود الأحفوري خلال العقد الحالي.
«الخطاب يُظهر لنا بوضوح أن أوبك تشعر بخوف حقيقي، مع التطورات الأخيرة في مفاوضات المناخ في ما يخص التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. مع العلم أن كانت أظهرت أحدث الأبحاث الصادرة عن منظمة كريستيان آيد والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في فيينا أن كلًا من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية سيواجهان انخفاضًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 72% بحلول العام 2100، وذلك في حال تم السماح لارتفاع درجة الحرارة العالمية بأن تصل إلى 3 درجات مئوية»، تقول المدير التنفيذية لـ«جرين بيس»الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أخبار ذات صلة
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة
ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار»
من قمة المناخ إلى قمة النفط.. كيف تحول «كوب» عبر عقود؟
أضحت اجتماعات «الكوب» مسرحًا للعالم الحقيقي الذي تحكمه السياسية والمال. وتفتت الهدف الجماعي
«كوب 28» على مفترق طرق بين الإمارات والسعودية
اقترحت الإمارات خمس صياغات مختلفة تتفاوض عليها نحو 200 دولة حاليًا للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف
«كوب دبي».. أكبر حملة تضييقات على المظاهرات في تاريخ القمة بسبب فلسطين
تجهز المنظمات البيئية مظاهرات داعمة لفلسطين غدًا
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن