تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تعديلات قانونية تخفف من الإجراءات البيئية لصالح المستثمرين

تعديلات قانونية تخفف من الإجراءات البيئية لصالح المستثمرين

وافق مجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، على تعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 338 لسنة 1995، بهدف تسهيل إجراءات دراسات تقييم الأثر البيئي لدعم وتشجيع الاستثمار، حسبما صرحت وزيرة البيئة، ياسمين فؤاد، فيما اعتبرت مصادر بقطاع البيئة أن تخفيف إجراءات الموافقات البيئية من شأنه التسبب في أضرار صحية وبيئية جسيمة، خصوصًا أن هذه الإجراءات أصبحت شبه صورية خلال السنوات الأخيرة. 

تقييم الأثر البيئي هو دراسة مكثفة لكل أثر محتمل على البيئة، وكيفية تجنبه أو إصلاحه أو تخفيف ضرره إن كان لا بد من وقوعه، وهو أحد الاشتراطات اللازمة للموافقة على تأسيس أي مشروع بدءًا من السوبر ماركت، وحتى أكثر المشروعات تلويثًا كمصانع الأسمنت والفحم، ويتحمل مسؤولية متابعتها جهاز شؤون البيئة التابع لوزارة البيئة، حسبما أوضح المحامي المتخصص في شؤون البيئة، أحمد الصعيدي، لـ«مدى مصر». 

تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون البيئة، التي لم تنشر في الجريدة الرسمية حتى موعد نشر هذا التقرير، شملت تسريع إجراءات استلام الدراسات ومراجعتها، واستعانة الوزارة بخبراء من الجامعات أو الجهات الخاصة أو العامة، أو المراكز البحثية، للمساعدة في تقييم الدراسات المقدمة، فضلًا عن تحديث بعض الاشتراطات والمعايير البيئية، وتسهيل تقدم الشركات ببعض الإجراءات إلكترونيًا. 

اللافت في التعديلات، بخلاف تسريع الإجراءات، أن الوزارة خففت صياغتها للمادة 4 من اللائحة، والتي تتضمن مسؤوليات جهاز شؤون البيئة، لتصبح المعدلات والنسب والمعايير التي يجب أن يوافق عليها الجهاز لضمان عدم التلوث «استرشادية» بعدما كانت «لازمة».

الصعيدي قال لـ«مدى مصر» إن تخفيف اللغة وتعديل بعض الكلمات في التشريعات قد يبدو بسيطًا وغير مُلاحظ، لكن قد يكون له عواقب أكبر، ولا يظهر تأثيره إلا بعد ممارسة هذه التعديلات، ضاربًا المثل بتعديلات اللائحة عام 2015. 

«في الوقت ده كان فيه زخم بخصوص موضوع الفحم، والحكومة شددت العقوبات في قانون البيئة على استخدام الفحم، واحتفت بالتعديلات دي خصوصًا إن الرئيس وقتها كان بيحضر قمة المناخ في باريس، لكنها كمان ومن غير ما حد يحس، عدلت اللائحة التنفيذية وده سمح بكارثة»، يقول الصعيدي.

وأوضح الصعيدي أن تعديل 2015 استبدل في قانون البيئة مصطلح «التجمعات السكنية» بـ«المناطق السكنية» وهي المخططات العمرانية المعترف بها رسميًا. «يعني أي مناطق من اللي بيقولوا عليها عشوائية قانون البيئة مش هيحميها، القانون مثلًا بيمنع إقامة مصانع فحم في أي تجمع سكاني، لما اتغير المصطلح لمنطقة سكنية بقى ينفع نعمل مصنع فحم جنب أي مكان فيه ناس طالما الدولة مش معترفة ببيوتهم». 

كانت محكمة الاستئناف أيدت في 2022 إدانة شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند «تيتان» بتلويث البيئة وإصابة بعض سكان منطقة وادي القمر السكنية غربي الإسكندرية، بأمراض تنفسية نتيجة استخدام الفحم كوقود بدلًا من الغاز الطبيعي منذ عام 2015، في قضية تقدمت بها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. فيما قضت محكمة استئناف الإسكندرية، مايو الماضي، بتعويض أحد سكان وادي القمر وطفله، بمبلغ مليون جنيه، بعد تيقن المحكمة من ثبوت خطأ الشركة. 

وشدد الصعيدي على أن الإجراءات الحالية لدراسات تقييم الأثر البيئي يشوبها العديد من المشكلات الإجرائية، في ظل التسهيلات المستمرة التي تقدمها الدولة بذريعة دعم وتشجيع الاستثمار، مثل إطلاق مبادرة لمنح المصانع رخصة مؤقتة لحين توفيق أوضاعها، ما فتح الباب أمام عشرات المصانع لتأجيل دراسات تقييم الأثر البيئي. 

«هي حتى لو اتعملت، الدراسات معظمها بيكون صوري لأن جهاز شؤون البيئة عنده شغل مهول للمتابعة ومفيش وقت لكل ده، اللي بيحصل إن المستثمر بيعتمد على شركات استشارات بيئية خاصة بتخلص الورق بين وزارة البيئة وهيئة التنمية الصناعية، وفي حالة المصانع شديدة التلويث بيتعمل جلسة استماع مجتمعي لكل الأطراف اللي ممكن تتأثر من المشروع، ومعظم الجلسات دي بتكون صورية والورق بيمشي». 

إجراءات المتابعة البيئية لا تنتهي بمجرد التقدم بدراسة تقييم الأثر البيئي، إذ تشترط الوزارة أن تتقدم المصانع بسجل بيئي لوضعها بشكل سنوي، وفي حال إثبات وجود مخالفات، يتوجب على المصانع تعديلها مع إعطائها مهلة لتوفيق أوضاعها، لكن على أرض الواقع قد تمتد هذه المهلة لأكثر من ثلاث سنوات، حسبما قال محمود البحيري، مدير شركة استشارات بيئية، لـ«مدى مصر».

«الوضع البيئي في مصر سيئ لدرجة إن كان فيها مناقشات في البرلمان السنة اللي فاتت حول إلغاء دراسات تقييم الأثر البيئي من بابه لأنها بتعطل الاستثمار، الدراسات دي في دول بتسميها تقييم الأثر البيئي والاجتماعي لأنه بيأثر على البشر كمان، وكل الدول بتتجه لتعقيد وتصعيب إجراءاته وإحنا بنسهلها أكتر ما هي سهلة»، يقول الصعيدي.

من جانبها، تؤكد وزارة البيئة في موقعها على أهمية الدراسات لـ«ضمان حماية البيئة والموارد الطبيعية بما في ذلك الجوانب المرتبطة بصحة البشر من آثار التنمية التي تفتقد السيطرة عليها»، وضمان «تنمية اقتصادية متواصلة تلبي حاجات الوقت الحاضر دون الانتقاص من قدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن